ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  74
تفاصيل المتواجدون

هل ترتكز العلمانية على أسس فلسفية وعقلية قطعية؟

المادة

هل ترتكز العلمانية على أسس فلسفية وعقلية قطعية؟

1258 | 01-01-2016

2-هل ترتكز العلمانية على أسس فلسفية وعقلية قطعية؟يزعم العلمانيون أن أطروحتهم تستند إلى أسس فلسفية عقلية ضرورية لا مجال للنزاع فيها، وهي بالتالي حتمية، يجب أن يذعن لها الجميع.ومن أنشط العلمانيين لهذه الأطروحة عادل ضاهر في كتابه الأسس الفلسفية للعلمانية.وتدور أطروحته والتي أكد عليها غير مرة (6 - 33) أنه لا يريد التوفيق بين العلمانية والإسلام، أو البحث عن أسس دينية للعلمانية كما فعل غيره من العلمانيين، خاصة علي عبد الرازق وخلف الله والعشماوي (1). إنما يريد تأسيس أسس فلسفية للعلمانية.يحدثنا بهذه الأريحية وكأن الأسس الفلسفية مجمع عليها بين كافة العقلاء والفلاسفة، مقطوع بها، ليس أمامنا غير البناء عليها والارتكاز عليها.مع أن لكل فيلسوف فلسفته، أو بعبارة أوضح وأكثر خلخلة لأسس عادل ضاهر: لكل مدرسة فلسفية أسسها الفلسفية التي تخالف وربما تناقض المدارس الأخرى. وداخل كل مدرسة أسس لكل فيلسوف. بدءا من فلاسفة اليونان ومرورا بالفلاسفة المسلمين، ووصولا للفلاسفة المعاصرين.وعادل ضاهر أدرى مني بهذه الأمور، لكنه يحاول أن يغالط، لعله ينجح في تمرير الأطروحة. لكن ما هو العقل؟ وما هي الأسس العقلية الفلسفية التي يعتبرونها ضرورية حتمية؟.لا يوجد تعريف موحد للعقل وماهيته واختلف الناس فيه: الفلاسفة والمتكلمون والفقهاء والمعاصرون، حتى ذكر الزركشي أنه قيل فيه ألف قول (1).والأسس الفلسفية لمن اعتبر العقل هو مصدر المعرفة متناقضة ومتعارضة (2).فإذا نظرنا في الفلاسفة وحدهم نجد فلاسفة اليونان مختلفين: ففلسفة سقراط قائمة على اللاأدرية وفلسفة أفلاطون قائمة على الحركة، وفلسفة بيرون قائمة على الشك. وليست الفلسفة الحديثة بأقل اختلاف من الفلسفة القديمة، فإن سبينوزا رفض فلسفة ديكارت، وأقام فلسفته على شكل من أشكال وحدة الوجود، ثم جاء كانط فنقد كل أشكال العقل، ثم أقام هيجل فلسفته على المطلق، ثم رفض فيورباخ كل الفلسفات السابقة، وأقام فلسفته على الطبيعة والأنسنة، وإذا كان باركلي قد أنكر المادة، فإن ماركس رفض كل ذلك وقرر أن المادة هي المتحكمة بكل ما في الكون، وهكذا لم يتفق الفلاسفة على هذه الأسس المزعومة (3).وما هي الاعتبارات العقلية والفلسفية التي يسلم بها العقل؟ هل هي الفلسفة الميكافيلية التي أجازت للحاكم أن يبيد بشكل سريع وخاطف كل المعارضين الذين يهددون ملكه، وذلك من أجل جلب الاستقرار للبلاد، والتي تبناها نابليون ومحمد علي وهتلر وستالين وغيرهم.أم هي مثالية جان جاك روسو التي دعا إلى الهمجي النبيل؟.أم هي اللاعقلانية المادية النيتشوية التي تكرس الإنسان الأقوى وتحكم بإبادة ملايين الضعفاء حتى لا يبقى إلا الإنسان الأعلى.أم العقلانية المادية التي تتمثل في النفعية المطلقة دون أي اعتبارات إنسانية أخرى، والتي كرسها كل من وليم جيمس وجون ديوي وغيرهم.أم هي العقلانية المادية التي رأت إبادة الملايين من الغجر والسلاف واليهود والأطفال المعوقين والمسنين ممن صنفوا باعتبارهم أفواها مستهلكة غير منتجة، كما فعلت النازية، وكما فعل ستالين الذي أباد ملايين الفلاحين الكولاك الذين كانوا يعوقون عملية الإنتاج الحتمية (1).3 - هل العلمانية والديمقراطية توأمان لا ينفصلان؟لعلنا إذا تذكرنا ما أوردناه سابقا عن النازية والفاشية والشيوعية وبرتوريا العنصرية باعتبارها أنظمة علمانية مارست الاستبداد والقهر والظلم والإبادة، كاف في الإجابة عن هذا السؤال. وقد وصل هتلر إلى الحكم من خلال إجراءات ديمقراطية، وعمليات الإبادة التي قامت بها النازية كانت تحظى بموافقة الأغلبية الساحقة للشعب الألماني.والمشروع الامبريالي الغربي الاستعماري، قامت به نخب تم انتخابها بطرق ديمقراطية سليمة، وحظي بدعم جماهيري واسع. ولهذا لم نسمع بمظاهرات وتنديدات بالاستعمار الغربي للدول.وحروب بوش الحالية وإن عارضها أمريكيون، فالأكثرية منهم تؤيدها.وإبادات حكام إسرائيل للفلسطينيين مدعومة بأغلبية جماهيرية.إذن لا تلازم بين العلمانية والديمقراطية، فالعلمانية قد تؤدي إلى الديمقراطية، وقد تؤدي إلى الديكتاتورية (1). هذا من جهة، ومن جهة فإن الديمقراطية ليست دائما تؤدي إلى ما فيه خير وسعادة البشرية.ألم يأت اليوم الذي يعترف فيه الغرب بضرورة الممارسات الديمقراطية بمرجعية أخلاقية؟ (2).وعندما يرى شعب ما أن قطاع المخدرات أو الدعارة أو بيع الأعضاء هو عصب اقتصاده الوطني وتنتخب حكومة تدافع عن مثل هذه السياسات، ألا يعتبر هذا خللا في النظام الديمقراطي؟.وترشحت إحدى نجمات أفلام الإباحية في انتخابات البرلمان الإيطالي، وكانت حملتها الانتخابية تتلخص في خلعها لملابسها لإقناع وإغواء الناخبين، وقد نجحت وتفوقت (3).فهل علينا أن نقبل بمثل هذه القرارات (ابتداء من الإبادة النازية وانتهاء بالمخدرات والإباحية) أم ينبغي أن نرفض مثل هذه القرارات الديمقراطية استنادا إلى مرجعية أخلاقية، متجاورة للإجراءات الديمقراطية؟ (1).