ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  74
تفاصيل المتواجدون

العلمانيون العرب والغرب

المادة

العلمانيون العرب والغرب

1458 | 27-12-2015

الغزل المتبادللما كانت العلمانية نبتا ونتاجا غربيا فقد حرص الغرب على الدفع بمشروعه نحو المنطقة الإسلامية بغية مزيد من السيطرة والتحكم فيها. ومع خروج جيوشه الاستعمارية عنها أبقى نخبا مغربة يرعاها برعايته ويكفلها بدعمه ويشملها بعطائه (1).وفي المقابل تسابقت النخب في إظهار أصناف الطاعة والولاء للمشروع الغربي، تارة بالإشادة بالمشروع العلماني، وتارة بتوجيه ضربات موجعة للمشروع الإسلامي، استكمالا لما بدأه السادة، وتنفيذا للمخططات الغربية.وتنافس العلمانيون في هذا تنافسا محتدما محموما. فهذا سلامة موسى مثلا وهو من أنصع النماذج العلمانية العربية للعمالة التامة للغرب ولمشروعه. «فالرجل كان باحثا ليس بالباطل فقط، ولكن بكل أنواع الباطل عن مبررات التفرنج والإلحاق بثقافة الغرب وحضارته» وهو يمثل نموذجا للعلمانية المتطرفة بل الملحدة، التي لا تؤمن بأي دين وأي حضارة إسلامية، وتلعن كل ما يمت إلى الإسلام والشرق بكافة اللغات.قال سلامة موسى في كتابه اليوم والغد (ص 5 - 7): ولست أجهل أن آسيا (1) قد حكمت مصر نحو ألف عام، وبسطت عليها حضارتها وثقافتها، بل ودست دمها في دماء أبنائها، ولكننا نحمد الأقدار [!!] أننا ما زلنا في السِّحنة والنزعة أوربيين، إذ نحن أقرب في هيئة الوجه ونزعة الفكر إلى الإنجليزي أو الإيطالي، وكذلك الحال في سوريا وشمال إفريقيا العربي، فإن سكان هذه الأقطار أوربيون سحنة ونزعة، فلماذا إذن لا نصطنع جميعا الثقافة والحضارة الأوروبيتين، ونخلع عنا ما تقمصناه من ثياب آسيا؟!.هذا هو مذهبي الذي أعمل له طول حياتي، سرا وجهرة، فأنا كافر بالشرق مؤمن بالغرب، وفي كل ما أكتب أحاول أن أغرس في ذهن القارئ تلك النزعات التي اتسمت بها أوروبا في العصر الحديث، وأن أجعل قرائي يولون وجوههم نحو الغرب، ويتنصلون من الشرق (2) ... وأشاد بالإنجليز المستعمرين لمصر «كأرقى أمة في العالم .. جسما .. وعقلا .. وخلقا .. ».وقال: ليس هناك حد يجب أن نقف عنده في اقتباسنا من الحضارة الأوربية ذلك هو مذهب سلامة موسى، كما أكد عمارة: «مواجهة الإسلام وحضارته .. واحتقار كل ماله صلة بالعروبة والإسلام .. ودعوة لطي صفحة تاريخنا الحضاري العربي الإسلامي والتنصل من كل آثارها .. والاندماج في الحضارة الغربية وثقافتها باعتبارنا أوروبيين سحنة ونزعة، أي: في الخَلْق والخُلُق والفكر والثقافة جميعا» (1).والعجيب أن سلامة موسى يكتب هذا وبلاده مصر تحت الاحتلال الإنجليزي.!!«ولذلك كانت دعوة سلامة موسى إلى دمج الأجانب في المصريين. . وليس إلى تحرير مصر منهم. وإلى إزالة مخاوفهم بفصل الدين عن الدولة، وإلغاء التعليم الديني من المدارس. . والدين هنا هو الإسلام وحده، وإلا فالمدارس الأجنبية كلها مدارس إرساليات تبشيرية» (2).وهذا طه حسين نموذج من نماذج الولاء للمركزية الغربية العنصرية، بل وإعلان التسليم والاستسلام لإدارة الغرب والإلحاق الحضاري بالنموذج الغربي في الإدارة والحكم والتشريع.لنقرأ ما قاله عميد الأدب العربي زورا في مستقبل الثقافة في مصر (1/ 36 - 37): التزمنا أمام أوروبا أن نذهب مذهبها في الحكم، ونسير سيرتها في الإدارة، ونسلك طريقها في التشريع، التزمنا هذا كله أمام أوروبا، وهل كان إمضاء معاهدة الاستقلال [عام 1936] ومعاهدة إلغاء الامتيازات [عام1938] إلا التزاما صريحا قاطعا أمام العالم المتحضر بأننا سنسير سيرة الأوربيين في الحكم والإدارة والتشريع (1).وهذا سيد القمني، يبدي عبودية مطلقة خانعة ساكنة للغرب وقيمه، ويسب المسلمين وتاريخهم وعلماءهم وفقههم، وأنهم لم يورثوا إلا السبي والإماء والنهب والسلب، وكل كتبه بعد محاكمته طافحة بهذا كـ «أهل الدين والديمقراطية» و «شكرا ابن لادن» و «انتكاسة المسلمين إلى الوثنية».فالقيم عنده هي قيم الغرب والحقوق هي التي جاء بها الغرب، وأما تاريخنا فأسود قاتم يزكم الأنوف، لا نقطة بيضاء فيه واحدة، وأنا أتحدى من يطلعنا على صفحة واحدة أثنى فيها القمني على خلق إسلامي واحد.فالرجل مريض بعقدة الغرب إلى حد لم أر له مثيلا في الهوس بالغرب والتحقير للمسلمين وتاريخهم.وكتابه انتكاسة المسلمين مليء جدا جدا بسب المسلمين والتنقيص منهم لحديثهم عن السبي والإماء والعبيد، وأنه لا توجد في الإسلام قيم ولا أخلاق، وإنما هي أخلاق بدائية صحراوية، أما الغرب فجاءنا بحقوق الإنسان والمساواة والعدل.ولم يحدثنا القمني عن حقوق المثليين (اللوطيين) الذي كَفَلَه غَرْبُه وعلمانيته وحقوق إنسانه، هل يوافق القمني أن يكون أحد المثليين؟، ما دامت قيم غربه صنما معبودا من دون الله. ومادام يزهو بعلمانيته ويترفع كما عبر في بعض كتبه. وقال في شكرا ابن لادن (148) عن نفسه: يعلن بالفم المليان وكله شرف أنه علماني حتى النخاع.وما رأي القمني إذا تحولت أحد بناته لعاهرة، فعلمانية غربه وحقوق إنسانه تكفل لها حقوقها الكاملة، ولها أن تصطحب عشيقها إلى الغرفة التي هيأها لها القمني. بل ولها أن تُعِين القمني مِنْ دَخْلِها الميمون في طبع كتبه لإشاعة هذه الثقافة. فهو حسب تعبيره علماني حتى النخاع!!!وساند الاستعمار مفكرون غربيون كثيرون (1).وقال القمني: وإن الاستعمار عندما جاء إلينا كان نعمة فتحت عيوننا على فارق تخلفنا المزري من تقدمه الهائل (2).فالاستعمار نعمة عند القمني!!؟؟.ولهذا حظي العلمانيون بتقدير بالغ من قبل أعداء الأمة في الشرق والغرب، واعتبروا ما قدموه من أفكار وأطروحات تمثل مدا تنويريا مناهضا للإسلام التقليدي.ولنكتف هنا بعلماني كرس حياته لمحاربة المد الإسلامي، ألا وهو المستشار العشماوي حيث قال عنه السفير الصهيوني بالقاهرة بين عامي 1981 - 1988موشيه ساسون لأحد شباب الصحوة الإسلامية: وجدت نفسي أوصيه بقراءة الكثير مما تم نشره مثل مقال القاضي عشماوي رئيس محكمة أمن الدولة المصرية، وهو رجل ضليع في شؤون الإسلام، حيث تساعد القراءة على إيضاح مفاهيم معينة في الإسلام، من روح الاعتدال والتسامح والسلام والجيرة الطيبة -[مع إسرائيل]- ونبذ الإرهاب والدمار والحرب (1).لقد رأى الغرب في التيار العلماني خطه الهجومي الأول وطلائع غزوه ومعاول هدمه من داخل الجسم الإسلامي للإجهاز على ما تبقى من الحضارة الإسلامية.وكل جهود العلمانيين رغم تلفيفها بحرير ناعم من العقلانية والديمقراطية والتنوير، فهي مبطنة بعمالة حضارية وانبطاح تام للفكر الغربي.ويحاول أغلب العلمانيين التستر على عمالتهم وتغربهم تارة بالادعاء أن مفاهيم العلمانية مفاهيم إنسانية، أو أنها تراث عالمي، أو أنها نتيجة تطور طبيعي حتمي، أو أنهم امتداد لنزعات عقلانية قديمة كالمعتزلة والفلسفة.وأطروحات العلمانيين لا تعدو أن تكون نسخا كربونية لأبحاث المستشرقين والفلاسفة الغربيين. وليست اجتهادا مبتكرا، «إذ الاجتهاد فيما نعلم هو استنباط حكم أو رأي جديد، أما ترديد آراء السابقين أو شرحها وتفسيرها، فهو من قبيل الانتحال أو التقليد على أحسن الظروف، والاجتهاد من علامات الصحة ومن إفرازات الازدهار العقلي. أما التقليد فهو عند أهل العلم والنظر من علامات المرض ومن مؤشرات عصور التدهور والانحطاط» (2).وأدنى تأمل في أي بحث لعلماني عربي يظهر أنه لا يعدو أن يكون نسخا لبحوث إخوانهم الغربيين، وخاصة البحوث المتعلقة بالقرآن والسنة وعلوم الشريعة والتاريخ الإسلامي.ولما كان التيار الإسلامي يمثل صف ممانعة ضد الغزو الغربي وتجسدت فيه المقاومة الإسلامية للتيار المادي الجارف، أخذت الميلشيات العلمانية على عاتقها التصدي لهذا التيار، بل تخصص بعضهم في هذا كالمستشار العشماوي الذي نال إعجاب السفير الصهيوني كما تقدم.وكل العلمانيين مع العشماوي في نفس الطرح، ولا ريب أن الصهاينة جميعا راضون عن الأداء العلماني عموما، لأنه لا يوجد شيء يقلق راحتهم مثل التيار الإسلامي باعترافهم وباعتراف الغرب كله.ولأن المشروع العلماني خادم للصهيونية في الوطن العربي، وأقصى ما يتمناه الصهاينة هو الطعن في الإسلام وأحكامه وأصوله وشرائعه ورموزه وأعلامه. وهذا ما قام به التيار العلماني العربي بامتياز، كما سنكشف أدلته القاطعة وبراهينه الساطعة التي لا تدع مجالا للشك أو الريبة في كتابي الثاني: «الإسلام في نظر العلمانيين».بل تتجلى المغازلة بين التيار العلماني والصهيونية بوضوح تام في عدة مؤشرات منها: اعتراف كثير من العلمانيين الماركسيين العرب بإسرائيل (1).وصرح العلماني اللبناني علي حرب في نقد النص (284) أنه لا يرى مانعا من التواصل مع الصهاينة وقبول جوائزهم.هكذا يقول صاحب مشروع النقد ونقد النقد والقراءة التفكيكية. مع أنه في حاجة إلى من ينقذه من هذا النقد.وهذا دكتور الأساطير سيد القمني يقول في انتكاسة المسلمين إلى الوثنية (338): إني لا أجد أي مانع في التعامل مع المثقفين الإسرائيليين أو حتى رسميين إسرائيليين.وصب جام غضبه على مقاومة حماس للصهاينة فقال - فض فوه-: ولذلك تفتعل حماس كل هذه الحرائق (1) وتضحي بأبناء غزة في حروب بلا معنى ولا هدف سوى إجبار العالم على الاعتراف بسيادتها على الدولة .... إلخ كلامه (2).وكان أركون يحضر مؤتمرات الصهيونية كما ذكر في كتابه نحو نقد العقل الإسلامي (297 - 298) أنه حضر لمؤتمرين للفرع الفرنسي للمؤتمر اليهودي العالمي عامي (1977 - 1978) وذكر أنه تكلم فيها عن اليهود بطريقة إيجابية جدا. كذا قال: ولا ندري ماذا قال لهم؟.ومحمد سعيد العشماوي الذي أثنى على كتبه السفير الصهيوني كما تقدم، نشرت له مجلة شؤون الشرق الأوسط، وهي مجلة يهودية أمريكية معروفة بانحيازها لإسرائيل، نشرت له كتاب الإسلام السياسي في صيغته الإنجليزية