ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  83
تفاصيل المتواجدون

الرد على شبهة [طعن آحاد رجال السنة في زوجات الأنبياء بالزنا أو الريب فيهن]

المادة

الرد على شبهة [طعن آحاد رجال السنة في زوجات الأنبياء بالزنا أو الريب فيهن]

1434 | 01-12-2015

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلي يوم الدين , فإن من شر الأمور فهم النصوص بما لا تقتضيهِ الشريعة الإسلامية , والإستدلال بالأخبار الضعيفة الهالكة , ومنها ما إستدل بهِ من قبل الرافضة في الطعن في " أهل السنة " أو زعموا الطعن من قبل أهل السنة في الأنبياء وإلقاء التهم بالزنا , وهذا القولُ فاسد من جميع الجوانب وشبهتهم بطعن الحسن البصري رحمه الله تعالى في الأنبياء وهو نبيُ الله " نوح " وقولهُ " إنهُ عملٌ غير صالح " والتأويل ولكن غفل أهل البدع عن مسألةٍ وهي أن التأويل إن ثبت ما يخالفهُ أو المتن ومن ثقات فإن هذا شذوذ أو ثبوت مخالفتهِ للإعتقاد وما إلي ذلك من العلم في هذه المسألة .
لا إدري إن كان مسموحاً لنا أن نضع روابط الشبهات للرد ولكن ها هو .
أما الأثر الاول , " ضعيف " , قال المزي في تهذيب الكمال (21/451) : " وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم (7)، عن أبيه: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدا، ونهاني أن أكتب عن المنذر بن شاذان، عن يعلى، عن يحيى هذا " الجرح والتعديل: 9 / الترجمة 692 , بل أخطأت في هذا الكلام فإن بن أبي حاتم نقل عن أبيه " نهيهُ " لهُ بالتحديث عن " المنذر بن شاذان " ولي في الخبر تصحيف بل هو " عوف الأعرابي " وقال المزي في تهذيب الكمال في حال " هوذة بن خليفة البكراوي " , (30/322) : " وقال أبو حاتم قال لي أحمد بن حنبل إلى من تختلف ببغداد قلت إلى هوذة بن خليفة وعفان فسكت كالراضي بذلك وقال أحمد بن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول هوذة عن عوف ضعيف وقال أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز سمعت يحيى بن معين يقول هوذة لم يكن بالمحمود قيل له لم قال لم يأت أحد بهذه الأحاديث كما جاء بها وكان أطروشا أيضا وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائي ليس به بأس وذكره بن حبان في كتاب الثقات قال أبو حسان الزيادي مات في شوال سنة خمس عشرة ومئتين وهو بن نحو من التسعين وصلى عليه ابنه عبد الملك ودفن بباب البردان وقال أحمد بن أبي خيثمة مات سنة عشرة ومئتين وهو بن اثنتين وتسعين سنة بلغني أنه ولد سنة خمس وعشرين ومئة وكان يخضب بالحناء " , ولا إعتبار بذكر إبن حبان لهوذة في كتاب الثقات , ولعلنا إن شئت ناقشنا هذه الألفاظ في توثيق " هوذة بن خليفة " , روى لهُ إبن ماجة ولم يبقى لهُ في آخر عمرهِ إلا كتاب " لأبن عون " وأستغرب حقيقة كيف جعلت في ذلك تصحيف , وقلت أن المراد هو " عوف " بل النسخة الصحيحة لتفسير " إبن أبي حاتم الرازي " بلفظ " عون " وليس " عوف " فتأمل هداك الله تعالى .
قال الحافظ إبن كثير في التفسير (3/76) : " وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا أخبارا من وضع بني إسرائيل، في عظمة خلق هؤلاء الجبارين، وأنه كان فيهم عوج بن عنق، بنت آدم، عليه السلام، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع، تحرير الحساب! وهذا شيء يستحي من ذكره. ثم هو مخالف لما ثبت في الصحيح (8) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله [تعالى] (9) خلق آدم وطوله ستون ذراعا، ثم لم يزل الخلق ينقص (10) حتى الآن". (11) ثم قد ذكروا أن هذا الرجل كان كافرا، وأنه كان ولد زنية، وأنه امتنع من ركوب السفينة، وأن الطوفان لم يصل إلى ركبته (12) وهذا كذب وافتراء، فإن الله ذكر أن نوحا دعا على أهل الأرض من الكافرين، فقال (13) { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } [ نوح : 26 ] وقال تعالى: { فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين } (14) [ الشعراء : 119-120 ] وقال تعالى: [قال] (15) { لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم } [ هود : 43 ] وإذا كان ابن نوح الكافر غرق، فكيف يبقى عوج بن عنق، وهو كافر وولد زنية؟! هذا لا يسوغ في عقل ولا شرع. ثم في وجود رجل يقال له: "عوج بن عنق" نظر، والله أعلم " .
ثم قلتَ في المتابعة الثانية , وهي متابعة " هالكة " فهشيم بن بشير " ثقة " وقد عنعن في الحديث وليس فيه تصحيف بل هو " عون " وليس " عوف " كما في نسخة تفسير إبن أبي حاتم الرازي رحمهما الله تعالى , فهو مدلس والمدلس لا يقبل منهُ إلا ما ثبت وما صرح بهِ بالسماع , وهو لم يصرح بالسماع في هذا الحديث فلا تصلح متابعة للحديث السابق فضلاً عن علل الحديث الأول فالأثر متكلم فيه ولا أظنهُ ثابت وكما قال الحافظ إبن كثير فإن هذه الأخبار من وضع بني إسرائيل وليست بالمعتبرة عند أهل العلم , فهي لا تصح بل هالكة المتابعة هذه وكان عليك أن تمتهن الأمانة في نقل الأحاديث والأخبار في هذه المسألة وأن لا تلقي التهم جزافاً أصلحك الله تعالى فهذا لا يصح والله المستعان , فالمتابعة الثانية كما تبين لنا لا تصلح وإنما هي معلولة , بتدليس هشيم وهو " لم يصلح بالسماع " . والله تعالى أعلم .
وأما المتابعة الثالثة حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة , وهذه " هالكة " فسعيد بن أبي عروبة وإن كان ثقة وأثبت الناس في قتادة في الحديث " فلم يسمع من قتادة التفسير " قال ابن أبي حاتم في كتابه " تقدمة الجرح والتعديل "ص240 : "حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى بن سعيد يقول : سعيد بن أبي عروبة لم يسمع التفسير من قتادة " . اهـ , ثم إن صح خبر سعيد بن أبي عروبة وهو " ثقة مشهور بالتدليس " عن قتادة فهذا لا يثبتُ خبر أنهُ قال " لم يكن ولدهُ " بل الخبر خلاف هذا وقد تكلم الحافظ إبن كثير رحمه الله تعالى في هذا الأثر بلفظ " ولد زنية " ولا يصلح والمتابعة الرابعة وقولهُ " لا والله ما هو إبنهُ " هذا لا يعني أنهُ طعن في " نوح " عليه السلام , وإنما وكما قال الحافظ إبن كثير وهو أحد أعلام التفسير والحديث إن " هذا كذب وإفتراء " وقد دعى على الكفار وقال " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " , وإنظر تفسير الحافظ إبن كثير , وإبن علية هذا لهُ رواية في " سنن أبي داود " , والخبر الثاني وهو ما نقلتهُ عليك , وقد نقل الحافظ إبن كثير الكلام على هذا الخبر , ولا أظنهُ يصح من طريق الحسن البصري رحمه الله تعالى بل لا يصح إليه حتى , وأظنهُ مدخل على الحسن البصري , وما جاء في المحرر الوجيزة من طريق شهر بن حوشب " ضعيف الحديث " والقراءة فيها نظر , ولا أظنك إلا أخذت ما تريد في القراءة وتركت الكلام وجملتهِ , والثعلبي " حاطب ليل " , وفي تفسير زاد المعاد نقلت : [ أحدهما : أنه ابن نوح لصلبه ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والضحاك ، والجمهور ] وما نقلت هنا كافٍ , وما جاء في طريق بن جريج , وهو " مدلس تدليسهُ فاحش " والحسين " فيه نظر " , والحجاج إختلط ولا أظنُ أن الخبر ثابت وقد أهملت تفاسير أهل العلم مثل القرطبي وإبن كثير وغيرهم من المعتبرين عند أهل السنة . هذا ما اعلمهُ . والله أعلم بالصواب .
وكتبهُ / أهلُ الحديث