جديد الشبكة
لا تطور ولا تطوير بل إبداع و تقدير => ⚛ حوار مع الداروينية :: بالاستدلال المنطقي يمكن إثبات وجود خالق.. => ☯ حوار مع الإلـــحــاد :: الولي والمولى الجزء الأول => مقاطع فيــديـــو :: الولي والمولى الجزء الثاني => مقاطع فيــديـــو :: ثمرات تولي الله لعبده => مقاطع فيــديـــو :: كيف نحيا باسم الله الولي؟ => مقاطع فيــديـــو :: سلسلة أخطاء نظرية التطور => ⚛ حوار مع الداروينية :: النبأ العظيم => مكتبة الكتــب والأبحـــاث :: الوحي المحمدي => مكتبة الكتــب والأبحـــاث :: كيف تحاور ملحدا ؟ => ☯ حوار مع الإلـــحــاد ::

إصدارات الحصن

البحث

إحصائيات الزوّار الكرام

انت الزائر :110212
[يتصفح الموقع حالياً [ 29
الاعضاء :0 الزوار :29
تفاصيل المتواجدون

حد شرب الخمر

المادة

حد شرب الخمر

 شيخ الاسلام ابن تيمية

فصل وَأَمَّا حَدُّ الشُّرْبِ: فَإِنَّهُ ثَابِتٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ رَوَى أَهْلُ السُّنَنِ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إنْ شَرِبَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ» . وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ جَلَدَ الشارب غير مرة، هو وَخُلَفَاؤُهُ وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ. وَالْقَتْلُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مَنْسُوخٌ. وَقِيلَ: هُوَ مُحْكَمٌ، يُقَالُ: هُوَ تَعْزِيرٌ يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ. وَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَرْبَعِينَ، وَضَرَبَ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ ثَمَانِينَ» ، وَكَانَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَضْرِبُ مَرَّةً أَرْبَعِينَ، وَمَرَّةً ثَمَانِينَ. فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: يَجِبُ ضَرْبُ الثَّمَانِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْوَاجِبُ أَرْبَعُونَ، وَالزِّيَادَةُ يَفْعَلُهَا الْإِمَامُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، إذَا أَدْمَنَ النَّاسُ الْخَمْرَ. أَوْ كَانَ الشَّارِبُ مِمَّنْ لَا يَرْتَدِعُ بِدُونِهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَأَمَّا مَعَ قِلَّةِ الشَّارِبِينَ وَقُرْبِ أَمْرِ الشَّارِبِ فَتَكْفِي الْأَرْبَعُونَ. وَهَذَا أَوْجُهُ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ. وَقَدْ كَانَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- لَمَّا كَثُرَ الشُّرْبُ- زَادَ فِيهِ النَّفْيَ وَحَلْقَ الرَّأْسِ مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ عَنْهُ، فلو غرب الشارب مع الأربعين لينقطع خبره، أو عزله عن ولايته كان حسناً، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بلغه عن بعض نوابه أنه تمثل بأبيات في الخمر فعزله. والخمر الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم بجلد شاريها، كُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ مِنْ أَيِّ أَصْلٍ كَانَ، سواء كان مِنْ الثِّمَارِ كَالْعِنَبِ، وَالرُّطَبِ، وَالتِّينِ. أَوْ الْحُبُوبِ، كَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ. أَوْ الطُّلُولِ كَالْعَسَلِ. أَوْ الْحَيَوَانِ، كَلَبَنِ الْخَيْلِ، بَلْ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَحْرِيمَ الْخَمْرِ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ مِنْ خَمْرِ الْعِنَبِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ شَجَرُ عِنَبٍ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تُجْلَبُ مِنْ الشَّامِ، وَكَانَ عَامَّةُ شَرَابِهِمْ مِنْ نَبِيذِ التَّمْرِ، وَقَدْ تَوَاتَرَتْ السُّنَّةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وخلفائه الراشدين وَأَصْحَابِهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- أَنَّهُ حَرَّمَ كُلَّ مُسْكِرٍ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ خَمْرٌ. وَكَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ الْحُلْوَ، وَهُوَ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْمَاءِ تَمْرٌ وزبيب أي يطرح فيه، والنبذ: الطرح ليحلو الماء لا سيما كثير مِنْ مِيَاهِ الْحِجَازِ، فَإِنَّ فِيهِ مُلُوحَةً، فَهَذَا النَّبِيذُ حَلَالٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْكِرُ، كَمَا يَحِلُّ شُرْبُ عَصِيرِ الْعِنَبِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مُسْكِرًا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَاهُمْ أَنْ يَنْبِذُوا هَذَا النَّبِيذَ في أوعية الخشب، أو الجري، وَهُوَ مَا يُصْنَعُ مِنْ التُّرَابِ. أَوْ الْقُرَعِ، أَوْ الظُّرُوفِ الْمُزَفَّتَةِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْبِذُوا فِي الظُّرُوفِ الَّتِي تُرْبَطُ أَفْوَاهُهَا بِالْأَوْكِيَةِ؛ لِأَنَّ الشِّدَّةَ تَدِبُّ فِي النَّبِيذِ دَبِيبًا خَفِيفًا، وَلَا يَشْعُرُ الْإِنْسَانُ، فَرُبَّمَا شَرِبَ الْإِنْسَانُ مَا قَدْ دَبَّتْ فِيهِ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، فَإِذَا كان السقاء موكى، انشق الظرف، إذا غلى فِيهِ النَّبِيذُ، فَلَا يَقَعُ الْإِنْسَانُ فِي مَحْذُورٍ، وَتِلْكَ الْأَوْعِيَةُ لَا تَنْشَقُّ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ بَعْدَ هَذَا فِي الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ، وَقَالَ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ فَانْتَبِذُوا، وَلَا تَشْرَبُوا المسكر»فَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ أَوْ لَمْ يُثْبِتْهُ، فَنَهَى عَنْ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ. وَمِنْهُمْ مِنْ اعْتَقَدَ ثُبُوتَهُ وَأَنَّهُ نَاسِخٌ فَرَخَّصَ فِي الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ. فَسَمِعَ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ فَاعْتَقَدُوا أَنَّهُ الْمُسْكِرُ، فَتَرَخَّصُوا فِي شُرْبِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ، وَتَرَخَّصُوا فِي الْمَطْبُوخِ مِنْ نَبِيذِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إذَا لَمْ يُسْكِرْ الشَّارِبَ. وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ: أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، يُجْلَدُ شَارِبُهُ، وَلَوْ شَرِبَ مِنْهُ قَطْرَةً وَاحِدَةً، لِتَدَاوٍ أَوْ غَيْرِ تَدَاوٍ، «فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْخَمْرِ يُتَدَاوَى بِهَا، فَقَالَ: " إنَّهَا دَاءٌ وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا» . وَالْحَدُّ وَاجِبٌ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ، أَوْ اعْتَرَفَ الشَّارِبُ، فَإِنْ وجدت منه رائحة الخمر، أو رؤي وهو يتقيؤها ونحو ذلك. فقد ميل: لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ شَرِبَ مَا لَيْسَ بِخَمْرٍ، أَوْ شَرِبَهَا جَاهِلًا بِهَا، أو مكرهاً ونحو ذلك. وقيل: بل يُجْلَدُ إذَا عَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ مُسْكِرٌ، وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ: كَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ؛ وَعَلَيْهِ تَدُلُّ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي يصلح عَلَيْهِ النَّاسُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ. وَأَحْمَدَ فِي غَالِبِ نُصُوصِهِ، وَغَيْرِهِمَا. وَالْحَشِيشَةُ الْمَصْنُوعَةُ مِنْ وَرَقِ الْعِنَبِ حَرَامٌ أَيْضًا، يُجْلَدُ صَاحِبُهَا كَمَا يُجْلَدُ ضارب الْخَمْرِ، وَهِيَ أَخْبَثُ مِنْ الْخَمْرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا تُفْسِدُ الْعَقْلَ وَالْمِزَاجَ، حَتَّى يَصِيرَ فِي الرَّجُلِ تَخَنُّثٌ وَدِيَاثَةٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ، وَالْخَمْرُ أَخْبَثُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا تُفْضِي إلَى الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ، وَكِلَاهُمَا يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنْ الصَّلَاةِ. وَقَدْ تَوَقَّفَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي حَدِّهَا، وَرَأَى أَنَّ آكِلَهَا يُعَزَّرُ بِمَا دُونَ الْحَدِّ؛ حَيْثُ ظَنَّهَا تُغَيِّرُ الْعَقْلَ مِنْ غَيْرِ طَرَبٍ. بِمَنْزِلَةِ البنج، ولم نجد لِلْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِيهَا كَلَامًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ آكِلُوهَا يَنْشَوْنَ عَنْهَا، وَيَشْتَهُونَهَا، كَشَرَابِ الْخَمْرِ وَأَكْثَرَ. وَتَصُدُّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَعَنْ الصَّلَاةِ، إذَا أَكْثَرُوا مِنْهَا، مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الْمَفَاسِدِ الْأُخْرَى: مِنْ الدِّيَاثَةِ وَالتَّخَنُّثِ، وَفَسَادِ الْمِزَاجِ وَالْعَقْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ جَامِدَةً مَطْعُومَةً لَيْسَتْ شَرَابًا، تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي نَجَاسَتِهَا، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ. فَقِيلَ: هِيَ نَجِسَةٌ كَالْخَمْرِ الْمَشْرُوبَةِ، وَهَذَا هُوَ الِاعْتِبَارُ الصَّحِيحُ. وَقِيلَ: لَا؛ لِجُمُودِهَا. وَقِيلَ: يُفَرَّقُ بَيْنَ جَامِدِهَا وَمَائِعِهَا. وَبِكُلِّ حَالٍ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِيمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْخَمْرِ وَالْمُسْكِرِ لَفْظًا ومعنى. «قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يا رسول الله! أفتنا في شرابين كُنَّا نَصْنَعُهُمَا بِالْيَمَنِ: الْبِتْعُ، وَهُوَ مِنْ الْعَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ، وَالْمِزْرُ وَهُوَ مِنْ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُعْطِي جوامع الكلم وخواتيمه. فَقَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ مِنْ الْحِنْطَةِ خَمْرًا وَمِنْ الشَّعِيرِ خَمْرًا. وَمِنْ الزَّبِيبِ خَمْرًا، وَمِنْ التَّمْرِ خَمْرًا، وَمِنْ الْعَسَلِ خَمْرًا، وَأَنَا أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَلَكِنَّ هَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ؛ أَنَّهُ خَطَبَ بِهِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مسكر حَرَامٌ» وَفِي رِوَايَةٍ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ مِنْهُ، فَمِلْءُ الْكَفِّ منه حرام» . قال الترمذي حديث حَسَنٌ. وَرَوَى أَهْلُ السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ: «ما أسكر كثيره، فقليله حرام» . وصححه الحفاظ. وَعَنْ جَابِرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يقال له: الْمِزْرُ، فَقَالَ: " أَمُسْكِرٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: كل مسكر حرا، إنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا لِمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ، أن بسقيه مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أو عصارة أَهْلِ النَّارِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَعَنْ ابن عباس -رضي الله عَنْهُمَا- عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «كل مخمر خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ، جَمَعَ رسول الله بِمَا أُوتِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ، كُلَّ مَا غطى العقل وأسكر، ولم يفرق بين نرع وَنَوْعٍ، وَلَا تَأْثِيرَ لِكَوْنِهِ مَأْكُولًا أَوْ مَشْرُوبًا، على أن الْخَمْرِ قَدْ يُصْطَبَغُ بِهَا، وَالْحَشِيشَةُ قَدْ تُذَابُ فِي الْمَاءِ وَتُشْرَبُ؛ فَكُلُّ خَمْرٍ يُشْرَبُ وَيُؤْكَلُ، وَالْحَشِيشَةُ تُؤْكَلُ وَتُشْرَبُ، وَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ؛ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي خُصُوصِهَا: لِأَنَّهُ إنَّمَا حَدَثَ أَكْلُهَا مِنْ قَرِيبٍ، فِي أَوَاخِرِ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ قَدْ أُحْدِثَتْ أَشْرِبَةٌ مُسْكِرَةٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْكَلِمِ الجوامع، من الكتاب والسنة.
فصل وَمِنْ الْحُدُودِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ حَدُّ الْقَذْفِ، فَإِذَا قَذَفَ الرجل محصنا بالزنا أو اللواط، وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ثَمَانُونَ جَلْدَةً، وَالْمُحْصَنُ هُنَا: هُوَ الْحُرُّ الْعَفِيفُ، وَفِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا هو الذي وطىء وطئاً كاملا في نكاح تام.