ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  85
تفاصيل المتواجدون

عمر عائشة عند زواجها 18 سنة

المادة

عمر عائشة عند زواجها 18 سنة

1343 | 09-10-2015

المطعن الثاني: ادِّعاء بعض الكتاب والصحفيين أنَّ العمر الحقيقي للسيدة عائشة - رضي الله عنها - حين بَنَى بها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان 18 سنة، وليس 9 سنين، واتَّهامها بعدم رشادها ورجَاحة عَقْلِها، فكيف يكون لها زواج؟!

الجواب:

جاءت الأحاديث الصحيحة بأنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عقَدَ على عائشة - رضي الله عنها - وهي بنت ستِّ سنين، ودخَلَ بها وهي بنت تسعِ سنين، ومن ذلك:

عن عائشة - رضي الله عنها - قالتْ: "تزوَّجني النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا بنتُ ستِّ سنين، فقَدِمْنا المدينة، فنزَلْنا في بني الحارث بن خزرج، فوُعِكْتُ؛ أي: أصابتْها حُمَّى، فأتتْني أُمِّي أُمُّ رُومان وإنِّي لفي أرجوحة ومعي صواحبُ لي، فصَرَخَتْ بي فأتيتُها لا أدري ما تريد بي، فأخذتْ بيدي حتى أوقفتْني على باب الدار وإني لأنْهَجُ حتى سَكَنَ بعضُ نفسي، ثم أخذتْ شيئًا من ماءٍ فمسحتْ به وجْهي ورأْسي، ثم أدْخَلتْني الدارَ، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقُلْنَ: على الخير والبركة وعلى خير طائر، فأسْلَمَتْني إليهنَّ، فأصْلَحْنَ مِن شأْني، فلم يَرُعْنِي إلاَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ضحًى، فأسْلَمَتْني إليه - وأنا يومئذٍ بنت تسع سنين"؛ رواه البخاري، (3894)، ومسلم (1422).

وعنها - رضي الله عنها - قالتْ: "كنتُ ألعبُ بالبنات عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان لي صواحبُ يَلْعَبْنَ معي، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخَلَ يَتَقَمَّعْنَ؛ أي: يَتَخَفَّيْنَ منه، فيُسَرِّبُهُنَّ إليّ، فيْلَعَبْنَ معي"؛ رواه البخاري (713.)، ومسلم (244.).

وروى أبوداود (4932) عنها - رضي الله عنها - قالتْ: "قَدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة "تبوك أوخيبر"، وفي سَهْوَتها سِتْرٌ، فهبَّتْ ريحٌ فكشفتْ ناحيةَ السِّتْر عن بنات - لعائشة - لُعَبٍ، فقال: ((ما هذا يا عائشة؟)) قالتْ: بناتي، ورأى بينهُنَّ فَرَسًا له جَناحان مِن رِقَاع، فقال: ((ما هذا الذي أرى وسطهُنَّ؟)) قالتْ: فَرَس، قال: ((وما هذا الذي عليه؟)) قالتْ: جَناحان، قال: ((فرس له جناحان؟)) قالتْ: أما سمعتَ أنَّ لسليمان خَيْلاً لها أجْنِحة؟ قالتْ: فضَحِك حتى رأيتُ نواجِذَه"؛ وصحَّحه الألباني في "آداب الزفاف"، (ص2.3).

قال الحافظ: "قال الخَطَّابي: وإنَّما أرْخَصَ لعائشة فيها؛ أي: اللُّعَب؛ لأنها إذْ ذاك كانت غيرَ بالغٍ، قلتُ: وفي الجزم به نظرٌ لكنَّه مُحتملٌ؛ لأن عائشة كانتْ في غزوة خيبر بنت أربع عشرة سنة؛ إمَّا أكملَتْها أوجاوزَتْها أوقاربَتْها، وأمَّا في غزوة تبوك فكانتْ قد بلغتْ قَطْعًا؛ فيترجَّح رواية مَن قال في خَيْبَر"؛ انتهى.

وخَيْبَر كانتْ سنة سبعٍ.

وروى مسلم (1422) عن عائشة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوَّجها وهي بنت سبعِ سنين، وزُفَّتْ إليه وهي بنت تسعِ سنين، ولُعَبُها معها، وماتَ عنها وهي بنت ثمان عشرة".

قال النووي: "المرادُ هذه اللُّعَب المسمَّاة بالبنات - العرائس - التي تلعبُ بها الجواري الصِّغار، ومعناه التنبيه على صِغَر سنِّها"؛ انتهى.

وفي هذه الرواية قالتْ: (وأنا بنت سبعِ سنين)، وفي أكثر الروايات: (بنت سِت)، والجمع بينهما أنَّه كان لها ستٌّ وكَسْر، فمرَّة اقتصرتْ على السنين، ومرة عَدَّتِ السنة التي دخلتْ فيها؛ أفادَه النووي في شرْح مسلم.

وقد نقَل ابنُ كثير - رحمه الله - أنَّ هذا أمرٌ مُتَّفقٌ عليه بين العلماء، ولم يُذكرْ عن أحدٍ منهم خلافُه، فقال - رحمه الله: "قوله: (تزوَّجَها وهي ابنة ست سنين، وبَنَى بها وهي ابنة تسع)، مما لا خِلافَ فيه بين الناس - وقد ثبتَ في الصِّحاح وغيرها - وكان بناؤه بها - عليه السلام - في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة"؛ انتهى من "البداية والنهاية"، (3/ 161).

ومن المعلوم أنَّ الإجماع معصومٌ من الخطأ؛ فإنَّ الأُمَّة لا تجتمعُ على ضَلالة؛ فقد روى الترمذي (2167) عن ابنِ عُمر - رضي الله عنهما - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنَّ الله لا يجْمعُ أُمَّتِي على ضَلالة))، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع"، (1848).

أما مسألة صِغَر سنِّها - رضي الله عنها - واستشكالك لهذا، فاعْلم أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - نشأ في بلاد حارَّة - وهي أرض الجزيرة - وغالبُ البلاد الحارَّة يكون فيها البلوغ مُبكِّرًا، ويكونُ الزواج المبكِّر، وهكذا كانُ الناس في أرض الجزيرة إلى عهْد قريبٍ، كما أنَّ النساء يَخْتَلِفْنَ؛ من حيث البِنْيَة والاستعداد الجِسْمي لهذا الأمر، وبينهُنَّ تفاوتٌ كبيرٌ في ذلك.