ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  85
تفاصيل المتواجدون

حكم الإسلام من العلمانية

المادة

حكم الإسلام من العلمانية

1868 | 05-10-2015

الإسلام يرفض العلمانية رفضاً قاطعاً سواء أكانت العلمانية بمعنى فصل الدين عن الحياة، أم بمعنى اللادينية؛ لأنها دعوة ضد الإسلام.
فالدولة في الإسلام ضرورة لابد منها، وذلك لإنفاذ الأحكام الشرعية، وصيانة الحقوق، ووصول الدين إلى أهدافه وأغراضه في حفظ الدين والنفوس والعقول والأعراض والمال وغيرها.
أمَّا إذا أبعد الإسلام عن الحكم وعطلت صلاحياته، فستصبح كثيرٌ من أحكامه وتشريعاته حبراً على ورق؛ لأنه لا يمكن تنفيذ تلك الأحكام من قبل الفرد وحده، وذلك كالجهاد في سبيل الله تعالى، وتنفيذ القصاص، وجباية الزكاة، وتأمين الطرق، ونشر الأمن، وفض الخصومات وما شابه ذلك.
إن الإسلام جاء عقيدة تنظم علاقة الناس بربهم، وشريعة تدير جميع شئون الحياة كلها، والدين عند الله تعالى هو الإسلام، والإسلام كما يدلُّ عليه اسمه هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك.
وقد شملت أوامر الله ونواهيه الحياة بأسرها، فليس هناك جانب من جوانب الحياة أو شيء من نظمها إلا ولله تعالى فيه حكم، فحياتنا العقدية، والاجتماعية، والتربوية والاقتصادية، والسياسية، وضع لنا أصول التعامل فيها، وفصل لنا بعض جوانبها تفصيلاً.
قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} 1.
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله-: "قال ابن مسعود: قد بين لنا في هذا القرآن كل علم وكل شيء. وقال مجاهد: كل حلال وكل حرام، وقول ابن مسعود أعم وأشمل، فإن القرآن اشتمل على كل نافع من خبر ماسبق، وعلم ما سيأتي، وكل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم ومعاشهم ومعادهم"2.
ويمكن إيضاح وبيان حكم الإسلام من العلمانية كما يلي:
1- العلمانية من الجانب العقدي تعني التنكر للدين وعدم الإيمان به، وترك العمل بأحكامه، وحدوده، وهذا كفر صريح.
2- العلمانية في الجانب التشريعي تعني فصل الدين عن الدولة، أو فصل الدين عن الحياة كلها، وهذا يعني الحكم بغير ما أنزل الله.
وقد فصل علماء العقيدة الحكم بهذا على النحو التالي:
أ- إذا وقع الحكم بغير ما أنزل الله تعالى والحاكم (سواء أكان فرداً أم مجموعة) يرى أن حكم الله غير صالح أو غير جدير، أو أن حكم القوانين أصلح وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس ... أو اعتقد أن حكم القوانين مساوية لحكم الله ورسوله، أو اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله ونحو ذلك فهو كفر اعتقاد مخرج عن الملة
وهو من نواقض الإسلام، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -: "من اعتقد أن غير هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر".
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -:
"ويدخل في القسم الرابع - أي من نواقض الإسلام - من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام أو أنها مساوية لها أو أنه يجوز التحاكم إليها، ولو اعتقد أن الحكم بالشريعة أفضل أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين، أو أنه كان سبباً في تخلف المسلمين، أو أنه يحصر في علاقة المرء بربه، دون أن يتدخل في شئون الحياة الأخرى، ويدخل في الرابع أيضاً من يرى أن إنفاذ حكم الله في قطع يد السارق، أو رجم الزاني المحصن، لا يناسب العصر الحاضر، ويدخل في ذلك أيضاً كل من اعتقد أنه يجوز الحكم بغير شريعة الله في المعاملات أو الحدود أو غيرهما، وإن لم يعتقد أن ذلك أفضل من حكم الشريعة، لأنه بذلك يكون قد استباح ما حرمه الله إجماعاً، وكل من استباح ما حرمه الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، كالزنا والخمر والربا والحكم بغير شريعة الله فهو كافر بإجماع المسلمين"2.
ب- وإذا وقع الحكم عن جهل، أو ضعف، أو لهوى في نفس صاحبه، أو لغرض دنيوي، مع الاعتقاد بأن حكم الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم - أحق وأصلح وأجدر، وأنه أفضل من القوانين الوضعية فهذا كفر
عملي، وهو فسق وظلم تقام الحجة على صاحبه، ويبين له الحق، ويجب على المسلم أن يتوب إلى الله تعالى، ويرجع إليه.
ويدل على ذلك فهم السلف لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} .
حيث قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"ليس بكفر ينقل عن الملة" بل إذا فعله فهو به كفر وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر، وبكذا وكذا3.
وقال طاووس مثله، وقال عطاء: "كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق".
قال شارح الطحاوية: "وهنا أمر يجب أن يتفطن له، وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفراً ينقل عن الملة، وقد يكون معصية كبيرة أو صغيرة" وذلك بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر، وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعلمه في هذه الواقعة، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا عاص ويسمى كافرا".
ومن المعلوم أن الحكم بما أنزل الله في الشريعة الإسلامية يعني الحكم بالكتاب والسنة على السواء.
كما يدل على ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} 1.
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله-:
" ... أما من حكم بغير ما أنزل الله اتباعاً للهوى، أو لرشوة، أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه، أو لأسباب أخرى، وهو يعلم أنه عاص لله بذلك، وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله فهذا يعتبر من أهل المعاصي والكبائر ويعتبر قد أتى كفراً أصغر وظلماً أصغر وفسقاً أصغر، كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعن طاووس وجماعة من السلف الصالح وهو المعروف عند أهل العلم"2.
3-والعلمانية من الجانب الأخلاقي تعني: الانفلات والفوضى في إشاعة الفاحشة والرذيلة والشذوذ، والاستهانة بالدين والفضيلة، وسنن الهدى، وهذا ضلال مبين وفساد في الأرض، ومن العلمانيين من يرى أن السنن والآداب الشرعية والأخلاق الإسلامية إنما هى تقاليد موروثة. وهذا تصور جاهلي منحرف3.
إن العلمانية في حكم الإسلام دعوة مرفوضة؛ لأنها دعوة إلى حكم الجاهلية، أي إلى الحكم بما وضع البشر، لا بما أنزل الله، والله تعالى يقول في محكم كتابه العزيز:
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} 1.
يقول ابن كثير -رحمه الله- عند قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} : أي فاحكم يا محمد بين الناس: عربهم، وعجمهم، أُمِّيِّهم وكتابِيِّهم بما أنزل الله إليك هذا الكتاب العظيم، وبما قرره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء، ولم ينسخه في شرعك"2.
وقال رحمه الله عند قوله تعالى {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} : "ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله؛ كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم… ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه، وآمن به، وأيقن، وعلم أن الله أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء"1.
ومن الآيات المبينة لأصول الحكم وقواعده:
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} 2.
وقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} 3.
وقوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} 4.
يقول ابن كثير - رحمه الله تعالى - عند الآية الأخيرة: "يقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطناً وظاهراً" ولهذا قال: {ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} :أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم، فلا يجدون في أنفسهم حرجاً مما حكمت به،وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلمون لذلك تسليماً كلياً من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة ... ".
وقال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون} .
وقال عز وجل: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .
إلى غير ذلك من الآيات في هذا الخصوص.
ومن نصوص السنة التي تتعلق بالحكم مايلي:
1-عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إنما الإمام جُنَّة4يقاتل من ورائه ويتقى به ... " .
2-وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه أتى ابن مطيع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية"
-وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعنى، ومن يعص الأمير فقد عصاني" 1.
4-وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة2 عليك" 3.
5-وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم" 4.
وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك حتى لا يقع بينهم خلاف.
6-وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ... لايحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم ... "
يقول ابن تيمية - رحمه الله -: "فإذا كان - أي النبي صلى الله عليه وسلم - قد أوجب في أقل الجماعات وأقصر الاجتماعات أن يولي أحدهم كان هذا تنبيهاً على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك"1.
إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة التي تدل على أنه لابد من إقامة حاكم يرعى حقوق الله تعالى، ويصون حقوق الناس، ويسوس الأمة بالعدل، وينصف المظلوم، ويؤدي لكل ذي حق حقه.
وأنه يجب له السمع والطاعة في غير معصية الله، في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وأنه لا يجوز الخروج أو خلع هذه الطاعة، وأن من خلع هذه الطاعة لا حجة له في فعله، ولا عذر له يوم القيامة.
كما أن الأحاديث تدل على وجوب لزوم الجماعة، وعدم الخروج عنها، لأن ذلك يؤدي إلى الافتراق والاختلاف في الأمة، وهذا الأمر أصل من أصول أهل السنة والجماعة، التي باينوا فيها أهل البدع والأهواء، فعلى المرء المسلم أن يسمع ويطيع لولاة الأمر في المعروف، فإن ذلك من طاعة الله - عز وجل.
ولقد كان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - إذا أعياه أمر سأل الناس، وقال: أتاني كذا وكذا، فهل علمتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى فيه بقضاء؟ فإن كان عندهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه قضاء أخذ به وقال: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا، وإن لم يجد فيه سنة، استشار رؤوس الناس وخيارهم، فإن أجمع أمرهم على رأي قضى به.
وكان عمر رضي الله عنه يفعل ذلك، فإن لم يجد في القرآن والسنة نظر: هل لأبي بكر فيه قضاء، فإن وجد قضى به، وإلا دعا رؤوس المسلمين فاستشارهم فإذا اجتمعوا على أمر أخذ به.