ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  60
تفاصيل المتواجدون

حقوق النساء في شريعة السماء-الشهادة

المادة

حقوق النساء في شريعة السماء-الشهادة

1627 | 08-08-2015

من المقولات الشائعةفي الغرب أن المرأة تساوى نصف رجل في الإسلام، لأن شهادة امرأتين تعادلان شهادة رجل واحد!!


وللرد على هذه المقولة الخاطئة نقول أيضًا أنهم يقتطعون هنا آية واحدة أو حديثًا واحدًا بمعزل عن باقي النصوص والأدلة الشرعية، وهذا ما يؤدى بهم إلى هذا الفهم الخاطئ إما جهلاً وإما بقصد الكيد والتشهير بالإسلام والله يرد كيدهم إلى نحورهم.


ونقول إجمالاً أن الشهادة لها أحوال كثيرة ومتعددة.


• وقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة النساء، بل شهادة امرأة واحدة ورفض الأخذ بقول الرجل المخالف لها. وذلك في حالة الرضاعة.


• وتُقبل شهادة النساء ولا اعتبار لشهادة الرجال في مسائل الولادة والحيض وغيرها من الشئون النسائية التي لا يطلع عليها الرجال.


• وتساوى شهادة المرأة شهادة الرجل تمامًا في مسألة اللعان كما سيأتي بالتفصيل. فقد روى الإمام البخاري وأبو داود رضي الله عنهما أن صحابيًا اسمه عقبة بن الحارث تزوج أم يحيى بنت أبى إهاب، وقال عقبة: فدخلت علينا امرأة سوداء فزعمت أنها أرضعتنا جميعًا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأعرض عنى، فقلت: يا رسول الله إنها لكاذبة، قال: "وما يدريك وقد قالت ما قالت؟ دعها عنك". وهذا اللفظ لأبى داود نص على أن العبرة في الشاهد هي بالدراية والخبرة والعلم والإطلاع وليست الذكورة أو الأنوثة.


كما نلاحظ أن النبي عليه السلام أهدر قول الرجل وأخذ بقول المرأة الشاهدة، وقضى عليه بأن يفارق زوجته التي رضعت معه.


وللقاضى أن يحكم بما اطمأن إليه ضميره سواء بشهادة رجل أو امرأة أو رجلين أو امرأتين أو بيمين من أحد طرفي الدعوى أو الاعتراف وغير ذلك من الأدلة بغير نظر إلى ذكورة أو أنوثة.


ثم إن الإسلام يقبل قول المرأة الواحدة فيما هو أهم وأخطر من الدراهم والدنانير وهو أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.. ألم ترو السيدة عائشة رضي الله عنها وحدها أكثر من ألفي حديث عن زوجها عليه السلام، وقبلت الأمة سلفًا وخلفًا روايتها وحدها؟


أنقبل شهادتها وروايتها لأحاديث العقيدة والشريعة والسيرة ولا نقبل شهادتها في دراهم معدودة؟!! وقد أثنى العلماء على الصحابيات والتابعيات الجليلات ومن بعدهن من النساء الراويات لحديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف من أية شهادة تتعلق بحطام الدنيا الفاني.


قال الإمام الذهبي رضي الله عنه: "لم يؤثر عن امرأة أنها كذبت في حديث"[1]. وقال الإمام الشوكانى: "لم ينقل عن أحد من العلماء أنه رد خبر امرأة لكونها امرأة، فكم من سُنَّة قد تلقتها الأمة بالقبول عن امرأة واحدة من الصحابة، وهذا لا ينكره من له أدنى نصيب من علم السُنَّة"[2]. ويؤكد ابن رشد أن جمهور العلماء يقبل شهادة النساء منفردات: "وأما شهادة النساء منفردات - أعنى النساء دون الرجال - فهي مقبولة عند الجمهور في حقوق الأبدان التي لا يطلع عليها الرجال غالبًا مثل الولادة واستهلال المولود - صراخه لإثبات أنه وُلد حيًا - وعيوب النساء"[3].


قال تعالى في أية الدَّين من سورة البقرة ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾ [البقرة: 282].


يقول الشيخ محمد محمد المدني من كبار علماء الأزهر تعليقًا على الآية: "ينبغي أن نفهم أن هذه الآية واردة في تنظيم شأن الاستيثاق عند التعامل بالدين، وأن الله تعالى يرشدنا فيها إلى الطريق التي يحسن أن نتبعها عندما يريد شخص أن يستدين من غيره، فمن هذا الإرشاد الإلهي أن نستشهد شهيدين من الرجال، فإن لم يكونا رجلين، استشهدنا رجلاً وامرأتين.


ونحن نسلم أن الآية جعلت المرأة في هذا الموقف على النصف من الرجل ولكن هذا في موقف التحمل للشهادة، لا في موقف الأداء. وتوضيح هذا أن الشاهد له موقفان:

أحدهما: موقفه حين يحضر الواقعة ويشهدها، أي يراها ويعلم كيف وقعت، ويقف على التصرف الذي حصل عند حصوله، وهذا هو موقف التحمل.


والموقف الثاني: هو موقفه وهو يدلى بهذه الشهادة أمام المحاكم أو القاضي وهذا هو موقف الأداء.


والآية واردة في الموقف الأول، وهو موقف التحمل. و ليس هناك ما يمنع القاضي أو الحاكم من قبول شهادة رجل وامرأة في موقف الأداء إذا رأي هذه الشهادة جديرة بالاعتبار، وبذلك تكون المرأة في موقف الأداء مساوية للرجل، وليست ناقصة عنه.


وقد يؤخذ الدليل على هذا التساوي من الآية نفسها، إذ هي تفرض أن إحدى المرأتين قد تضل، أي تنسى فتذكرها الأخرى، وإذن فالاعتماد عند الحكم هو على شهادة الأخرى التي ذَكَّرَت صاحبتها، أي أن الأمر قد آل إلى الحكم بشهادة رجل وإحدى المرأتين في الواقع. وبذلك يتبين أن القرآن يُسَوِّى في موقف الأداء بين الرجل والمرأة.


ثم نعود إلى موقف التحمل الذي يُفَرِّق فيه القرآن بين المرأة والرجل ويتطلب إشهاد امرأتين في مقابل رجل واحد، فنقول وبالله التوفيق: "إن موقف التحمل هو موقف استيثاق واحتياط من صاحب الحق لحقه، والدائن والمدين حين التصرف يكونان في سعة من أمرهما، ويمكنهما أن يتطلبا من الشهود ما تتحقق به الصورة المثلى والضمان الأكمل.


فالموقف هنا موقف احتياط ومبالغة في الضمان، بدليل أن الآية تطلب الكتابة، ثم تطلب الشهادة زيادة في اتخاذ وسائل الحيطة وفي درء ما عسى أن يكون في المستقبل من مشكلات.


ولما كان شأن المرأة في المجتمع الإسلامي المُقِّر لتقاليد العروبة السليمة في نظره يختلف عن شأن الرجل، إذ الرجل هو الذي يغلب أن يكون هو المتعامل، الذي يأخذ ويعطى، ويبيع ويشترى، ويدين ويستدين، ويضرب في الأسواق بالتجارة ونحوها. أما المرأة فالشأن الغالب عليها أنها مُتَصَوِّنة مُتَرَفِّعة عن أن تلي بنفسها ما يكون فيه امتهان لها أوتبذل. وقد جرت العادة بأن تكل إلى الرجال القيام عنها بمصالحها عن طريق التوكيل، لا لنقص فيها، ولا لضعف يظن بها، ولكن تمكينًا لها من التصون والتحفظ، وابتعادًا عما لا يتناسب مع مركزها.


لما كان الأمر كذلك، كانت المرأة في شئون التعامل ليست بذات سليقة وملكة مساوية للرجل، قادرة على أن تتحمل الشهادات بالدقة التي لا تكون إلا حيث تكون التجربة ومداخلة الأمور، ففرض فيها - دون أن يعيبها ذلك أو يغض من شأنها - أنها أقل ضبطًا، وأن ذهنها لا يتحفظ كثيرًا على صور المعاملات وملابساتها، فمن شأنها وهي غير مشغولة بها، أن تنساها وتضل عنها. لذلك أرشدنا الله تعالى إلى تطلب أخرى تنضم إليها عند الاستيثاق وتحمل الشهادة لتؤازرها، ولتقل فرصة النسيان، فإن ما يحتمل أن ينسى من واحدة بنسبة النصف مثلاً، يقل احتمال نسيانه، وتنزل نسبة هذا الاحتمال أو تزول إذا انضمت إلى الواحدة ثانية.


وإذن فليس على المرأة من بأس في هذا ولا ينبغى أن يعد هذا انتقاصًا للمرأة، أو تمييزًا للرجل، وإنما هو وضع للأمور في نصابها، وحكم عادل صادر عن درس لنفسية المرأة بحسب ما تزاوله من الأعمال، وطبيعة مركزها في المجتمع، ذلك المركز القائم على الضن بها أن تُمتهن وتُبتذل. انتهي[4]. ومن الناحية العلمية ينقل الدكتور سمير بو راس الأستاذ بطب الجزائر حقائق علمية مذهلة أثبتها باحثون غربيون من غير المسلمين. يقول بوراس:" الشهادة أمر متعلق بالذاكرة التي هي جزء من العقل وقد يعبر عن الجزء بالكل في لغة العرب , فنقص العقل هنا ليس نقصا شاملا وإنما مقيد بالذاكرة, بل بنوع معين من الذاكرة. ومن الأسباب التي تجعل ذاكرة الرجل أفضل في شهادة الدين وتبين الفروق في الذاكرة بين المرأة والرجل ما يلى:

1- نقص الاهتمام بأمر ما سبب مهم لنسيانه ولاشك أن هذا الأمر(التداين) له علاقة بالتنافس ولا يدخل في اهتمامات المرأة عادة, لهذا حتى لو شهدت فعدم تذكر الأمر كثيرا وتثبيته بصورة جيدة في الذاكرة قد يؤدي إلى نسيانه "الاهتمام بأمر ما وتذكره كثيرا يثبته في الذاكرة(الاستدعاء المتكرر لعصبون neurone يدعو إلى تكون بروتينات عديدة في المخ تؤدي إلى وصلات عصبية جديدة مع عصبونات أخرى والتي هي مصدر الذاكرة البعيدة الأمد) ". وهناك تجربة سويدية عن الذاكرة البعيدة الأمد للمرأة وهي ذاكرة أقوى فيما يخص الكلام و الصور والأحداث اليومية ذات الشق العاطفي، و للرجل ذاكرة أقوى فيما يخص التجارب المهنية والتي لها علاقة بالمنافسة والنشاطات الجسمية,أشياء رمزية ومعطيات غير لغوية visuo-spatial memory.


2 - الذاكرة العاطفية قوية عند المراة التي قد تفسر الانهيارات العصبية وذلك باسترجاع الاحداث السيئة (وانبه الى أن تذكرشيء مع الاهتمام بنقله والتعبير عنه غيرالعاطفة) و يعطي العلماء لتفسير هذا الأمر وتبسيطه مثال الانتحار: “ لأن محاولات الانتحار عند المرأة عشرة أمثالها عند الرجل، فهذا تعبير عن الشعور, بينما نسبة الانتحار ونجاحها عند الرجل أكبر بكثير وهذا هو الشعور نفسه". أما تجربة الصور التي لها تأثير عاطفي تتذكرها النساء بنسبة 75% ويتذكرها الرجال بنسبة % 60 فقط Canli 2002 psychologiemagazine. وقد أجرى فريق من الاطباء النفسانيين الأمريكان تجربة على رجال ونساء بإعطائهم صورا ذات مواضيع متعددة، و بعد مدة أجروا اختبارات لهم مع عمل تصوير رنين مغناطيسي ورؤية تأثير الصور واسترجاعها على نشاط المخ فوجدوا أن استجابة المرأة للصور ذات الطابع العاطفي أكثر من الرجل.


وهناك دراسة أخرى أثبتت أن:مخ المراة أكثر تنظيما لتذكر واستقبال العواطف، ويكون تذكر المراة للمؤثرات العاطفية بنسبة أكبر من الرجل في تخزين التجارب العاطفية وتشفيرها في الذاكرة ومن الواضح أن ذاكرة المرأة أقوى من الرجل في هذا الأمر.


3- تأثر وظائف المخ الايسر بسبب الهرمونات الانثوية:hippocampe تحت تأثير الهرمونات الجنسية- التستسترون عند الرجل- و الاستروجين والبروجسترون عند المرأة أي حسب الدورة الشهرية. ولوحظ أن المخ الأيمن أكثر تطورا عند الرجل تحت تأثير الهرمونات الجنسية وتركيزه الأكبر على كل ما له علاقة بالتنافس (التستسترون ينمي هذا) وأن المخ الأيسر أكثر تطورا عند المرأة ولكنها تستعمل الاثنين، وتميل أكثر إلى كل ما يتعلق بالكلام والاتصال(بفعل الاستروجين) [8].


4- تأثر الذاكرة بمستوى الهرمونات الجنسية حسب الدورة الشهرية في المرحلة الجيبية (follicular stape) يرتفع الاستروجين ((œstradiol الذي له تأثير سلبي على الذاكرة. و حسب مجموعات من الباحثين الايطاليين و البرازيليين يؤثر الحيض على الحالة النفسية ومزاج المرأة، و يعتبر تقلب المزاج من أهم أسباب النسيان في مرحلة الاسترجاع، وهذا يوضح لماذا أرشدت الاية الكريمة الى الاستعانة بشاهدتين معا لتذكر احداهما الأخرى.


5- تاثير الحمل والولادة: طبقا لدراسة استرالية paththrouh life project تمت بعد فحص 2500 امراة في سن مابين 20 و 24 سنة من سنة 1999 الى سنة 2007.منهن 223 أصبحن أمهات و 72 حملن، أكدت البروفسورpr hellen christensen " أن ولادة المولود في حد ذاته تؤذي الذاكرة عند بعض النساء نتيجة تغيرات بيئية وليس نفسية"؟؟ و أثبتت أن الولادة تؤثر بغض النظر عن السبب. وهناك دراسة استرالية أخرى قام بها فريق من العلماء في سيدني نشرت نتائجها في شبكتي BBc وCNNوكان عنوانها: "هل الحمل يؤدي إلى فقدان الذاكرة"؟؟ وأثبتت الخبيرة جوليا هنري Psychologist في هذه الدراسة أن:" الحمل يحدث اضطرابا في الذاكرة وقد يستمر لمدة عام وربما أكثر، وهذا لتناقص عدد خلايا الذاكرة" بينما تبقى الأسباب مجهولة كما يقول الدكتور هنري و د.راندل (تغير هرمونات الجسم والتغير السريع في نمط الحياة؟؟) وهذه الدراسة نشرت أيضا في Journal ofClinical and .Experimental Neuropsychology


6- تأثير الهرمونات بعد سن اليأس على عمل الذاكرة Hormonothérapie de substitution ثبت أن النساء التي تتعاطى هرمونات بعد سن اليأس تحدث لهن أعراض جانبية كثيرة ومنها التاثير السلبي على الذاكرة. وهذه الدراسة نشرت في the medical journal of the American Academy of Neurology..



7 - نقص أيون الحديد في الدم يؤذي ذاكرة المرأة: وهذا ما أثبتته تجارب أمريكية جرت بجامعة Pennsylvanie usa على 149 امرأة في سن مابين 18 و35 سنة وكانت نتيجتها:أن نقصان الحديد يبطئ من تفكير المرأة وذاكرتها. تجدر الإشارة إلى أن هناك حوالي %20 من نساء العالم المتقدم و%40 من نساء العالم الثالث مصابات بنقص حاد في الحديد، فكم عدد اللاتي يعانين من نقص معتدل؟!!و للعلم فان من أهم أسباب النقص عوامل شبه ملازمة للمرأة في سن الخصوبة كالحمل والعادة الشهرية (خاصة إذا كانت مدتها طويلة مع نزيف حاد).


8 - نقص النوم وأثره في عدم تثبيت المعلومات: النوم عامل مهم جدا في آلية الذاكرة ويتم في بعض مراحله تثبيت وتنظيم المعلومات consolidation)),والتخلص من المعلومات غير مهمة في الذاكرة.ولاشك أن المرأة معرضة لهذا النقص أكثر من الرجل بسبب الحمل و الرضاع والسهر على الأولاد ونحو ذلك.


9 - نقص الحركة و التمارين الجسمانية والمشي تضعف الذاكرة. فهذه الرياضة هي التي تقوي وتنمي الوصلات العصبية المسؤولة عن الذاكرة.


10- تأثير القلق: القلق من العوامل التي لها تأثير سلبي على الذاكرة خاصة في مرحلة التسفير والتمتين (consolidation)ق تقول الدكتورة francoise Dorn والدكتورة Elisabeth Couzon وهما مختصتان في علم النفس: " مع كل التقدم الذي عرفته المرآة ومسيرتها إلا أنها تبقى معرضة للقلق ثلاث أضعاف تعرض الرجل "، كما نعرف أنه عند القلق يتم إفراز هرمون الكورتيزون cortisol أو هرمون القلق كما يسمى وأثبتت الدراسات أنه يؤذي الذاكرة في حالة القلق والاضطراب.


وأثبت Robert M. Sapolsky Pr أن القلق يؤذي الحصين مركز الذاكرة بفعل هرمون الكورتزون. و يقول الكاتب الفرنسي Paul Dewandre وهو من المنظرين في العلاقات الإنسانية "أن المرأة تقوم بعدة مهام في نفس الوقت ولا تنتظر الانتهاء من واحدة حتى تبدأ الأخرى وهذا بفعل استعمالها للمخين" ويشاطره في هذا بعض الأطباء النفسانيين ومنهم Elisabeth Couzo.


وأظهرت الدراسة التي قامت بها Gloria Mark بجامعة كاليفورنيا أن القيام بأعمال متعددة في نفس الوقت يجعل الإنسان يعمل أكثر وينتج أقل, وفي النهاية نحصل على مستوى عال من القلق و الجهد و الضغط. وتظهر دراسة أخرى أن تفوق ملكة تعدد المهام بالنسبة للمرأة له "علاقة بحبها لفعل أشياء متعددة في نفس الوقت". وحسب قول باحث آخر فان ظروف الحياة هي التي تجعل القلق يسيطر على كل كيان المرأة فهي:" فريسة لأنواع متعددة من القلق (Stress de multi-taches ) كما تقول Elisabeth Couzon.



ولا يمكن تفسير قيامها بأشياء كثيرة في نفس الوقت بحبها لفعل هذا مع كل العواقب المعروفة.



11- الأمراض النفسية والعصبية: ثبت أن 4/5 الانهيارات تصيب النساء، وغنى عن البيان ما لهذه الانهيارات العصبية من تأثير سلبي على الذاكرة.كما أن بعض الأدوية, كمضادات الاكتئاب تؤدي إلى نقص في الوسائط العصبية(acétylcholine) التي لها دور كبير في التذكر".انتهي[5].


أقوال علماء السلف:

وممن فهموا الإرشاد الوارد في آية الدين لتوثيق وحفظ الحقوق المالية والتجارية في حالة خاصة وليس في مجال الشهادة أمام القضاء الإمامان العظيمان ابن تيمية وتلميذه النجيب ابن القيم رضي الله عنهما.فقد ذكرا كلاما نفيسا عن "البينة" التي يحكم القاضي بناء عليها والتي وضع قاعدتها الشرعية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "البَيِّنَة على المُدِّعى، واليمين على من أنكر" رواه البخاري والترمذي وابن ماجه. قال ابن تيمية - فيما يرويه عنه ابن القيم: "إن البَيِّنَة، في الشرع، اسم لما يُبيّن الحق ويُظهره، وهي تارة تكون أربعة شهود، وتارة ثلاثة بالنص في بَيِّنَة المُفلِس، وتارة شاهدين، أو شاهد واحد، أو امرأة واحدة، أو تكون نُكولاً[6]، أو يمينًا، أو خمسين يمينًا، أو أربعة أيمان، أو تكون شاهد الحال. فقوله، صلى الله عليه وسلم: "البَيِّنَة على المُدعى"، أي عليه أن يظهر ما يُبَيِّن صحة دعواه، فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حُكم له.."[7].


فكما تقوم البينة بشهادة الرجل الواحد، أو أكثر، تقوم بشهادة المرأة الواحدة، أو أكثر، وفق معيار البينة التي يطمئن ضمير الحاكم - القاضي - إليها.


وتحدث ابن تيمية عن التمييز بين طرق حفظ الحقوق، التي أرشدت إليها ونصحت بها آية الإشهاد - الآية 282من سورة البقرة - وهي المُوَجَّهَة إلى صاحب "الحق - الدين"- وبين طرق البَيِّنَة، التي يحكم الحاكم - القاضي - بناء عليها.. وينقل ابن القيم تفصيل ابن تيمية بهذا الخصوص تحت عنوان [الطرق التي يحفظ بها الإنسان حقه] قائلاً:

"إن القرآن لم يذكر الشاهدين، والرجل والمرأتين في طرق الحكم التي يحكم بها الحاكم، وإنما ذكر النوعين من البَيِّنَات في الطرق التي يحفظ بها الإنسان حقه، فأمرهم - سبحانه - بحفظ حقوقهم بالكتابة[8]، وأمر من عليه الحق أن يُملى الكاتب. فإن لم يكن ممن يصح إملاءه أملى عنه وليه، ثم أمر من له الحق أن يستشهد على حقه رجلين، فإن لم يجد فرجل وامرأتان، ثم نهي الشهداء المُتحملين عن التخلف عن إقامتها إذا طُلبوا لذلك، ثم رَخَّصَ لهم في التجارة الحاضرة ألا يكتبوها، ثم أمرهم بالإشهاد عند التبايع، ثم أمرهم إذا كانوا على سفر، ولم يجدوا كاتبا، أن يستوثقوا بالرهان المقبوضة.


كل هذا نصيحة لهم، وتعليم وإرشاد لما يحفظون به حقوقهم، وما تحفظ به الحقوق شئ وما يحكم به الحاكم -[القاضي]- شئآخر، فإن طرق الحكم أوسع من الشاهدين والمرأتين، فإن الحاكم يحكم بالنكول، واليمين المردودة - ولا ذكر لهما في القرآن - وأيضًا، فإن الحاكم يحكم بالقرعة - بكتاب الله وسنة رسوله الصريحة الصحيحة- ويحكم بالقافة [9]- بالسنة الصريحة الصحيحة، التي لا معارض لها - ويحكم بالقسامة[10] - بالسنة الصحيحة الصريحة - ويحكم بشاهد الحال إذا تداعى الزوجان أو الصانعان متاع البيت والدكان، ويحكم، عند من أنكر الحكم، بالشاهد واليمين، بوجود الآجر في الحائط، فيجعله للمدعى إذا كان جهته - وهذا كله ليس في القرآن، ولا حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من أصحابه.. فإن قيل: فظاهر القرآن يدل على أن الشاهد والمرأتين بدل عن الشاهدين، وأنه لا يُقْضَى بهما إلا عند عدم الشاهدين.


قيل: القرآن لا يدل على ذلك، فإن هذا أمر لأصحاب الحقوق بما يحفظون به حقوقهم، فهو سبحانه أرشدهم إلى أقوى الطرق، فإن لم يقدروا على أقواها انتقلوا إلى ما دونها.. وهو سبحانه لم يذكر ما يحكم به الحاكم، وإنما أرشدنا إلى ما يُحفظ به الحق، وطرق الحكم أوسع من الطرق التي تُحفظ بها الحقوق[11].


قلت - أي ابن القيم -: وليس في القرآن ما يقتضى أنه لا يُحْكَم إلا بشاهدين، أو شاهد وإمراتين، فإن الله سبحانه إنما أمر بذلك أصحاب الحقوق أن يحفظوا حقوقهم بهذا النصاب، ولم يأمر بذلك الحكام أن يحكموا به، فضلا عن أن يكون قد أمرهم ألا يقضوا إلا بذلك. ولهذا يحكم الحاكم بالنكول، واليمين المردودة، والمرأة الواحدة، والنساء المنفردات لا رجل معهن، وبمعاقد القُمُط[12]، ووجوه الآجرّ، وغير ذلك من طرق الحكم التي لم تُذكر في القرآن.. فطرق الحكم شيء، وطرق حفظ الحقوق شيء آخر، وليس بينهما تلازم، فتُحفظ الحقوق بما لا يحكم به الحاكم مما يعلم صاحب الحق أنه يحفظ به حقه، ويحكم الحاكم بما لا يحفظ به صاحب الحق حقه، ولا خطر على باله.."[13]، وعن حالات الشهادات التي يجوز للقاضي - الحاكم - الحكم بناء عليها يقول ابن القيم: "إنه يجوز للحاكم - القاضي- الحكم بشهادة الرجل الواحد إذا عرف صدقه، في غير الحدود، ولم يوجب الله على الحكام ألا يحكموا إلا بشاهدين أصلاً، وإنما أمر صاحب الحق أن يحفظ حقه بشاهدين، أو بشاهد وامرأتين، وهذا لا يدل على أن الحاكم لا يحكم بأقل من ذلك، بل قد حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشاهد واليمين، وبالشاهد فقط، وليس ذلك مخالفًا لكتاب الله عند من فَهِمَه، ولا بين حكم الله وحكم رسوله خلاف.. وقد قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة الأعرابي وحده على رؤية هلال رمضان، وتسمية بعض الفقهاء ذلك إخبارًا، لا شهادة، أمر لفظي لا يقدح في الاستدلال، ولفظ الحديث يَرُدّ قوله. وأجاز - صلى الله عليه وسلم - شهادة الشاهد الواحد في قضية السَّلَب[14] , ولم يُطالب القاتل بشاهد آخر، ولا استحله، وهذه القصة - وروايتها في الصحيحين - صريحة في ذلك.. وقد صرح الأصحاب: أنه تُقبل شهادة الرجل الواحد من غير يمين عند الحاجة، وهو الذي نقله الخرَقي (334هـ 945م) في مختصره، فقال: وتُقبل شهادة الطبيب العدل في المُوضّحة[15] إذا لم يقدر على طبيبين، وكذلك البيطار في داء الدابة.."[16].


ويضيف ابن تيمية فيما نقله عنه ابن القيم: "وقد قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة المرأة الواحدة في الرضاع، وقد شهدت على فعل نفسها، ففي الصحيحين عن عقبة بن الحارث: "أنه تزوج أم يحيى بنت أبى إهاب، فجاءت أمَةٌ سوداء، فقالت: قد أرضعتكما. فذكرتُ ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأعرض عنى، قال: فتنحيتُ فذكرت ذلك له، قال: "فكيف؟ وقد زعمت أن قد أرضعتكما"!.


وقد نص أحمد على ذلك في رواية بكر بن محمد عن أبيه، قال: في المرأة تشهد على ما لا يحضره الرجال من إثبات استهلال الصبي[17]، وفي الحمّام، يدخله النساء، فتكون بينهن جراحات.


وقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد، في شهادة الاستدلال: تجوز شهادة امرأة واحدة في الحيض والعدة والسقط والحمّام وكل ما لا يطّلع عليه إلا النساء؟


فقال: تجوز شهادة امرأة إذا كانت ثقة، ويجوز القضاء بشهادة النساء منفردات في غير الحدود والقصاص عند جماعة من الخَلف والسلف. وعن عطاء أنه أجاز شهادة النساء في الحدود، وقال أحمد بن حنبل: قال أبو حنيفة: تجوز شهادة القابلة وحدها، وإن كانت يهودية أو نصرانية.."[18].


ذلك أن العبرة هنا - في الشهادة - إنما هي الخبرة والعدالة، وليست العبرة بجنس الشاهد - ذكرًا كان أو أنثى - ففي مهن مثل الطب.. والبيطرة.. والترجمة أمام القاضي.. تكون العبرة "بمعرفة أهل الخبرة"[19].


وذكر ابن تيمية - في حديثه عن الإشهاد التي تحدثت عنه آية سورة البقرة - أن نسيان المرأة، ومن ثم حاجتها إلى أخرى تذكرها﴿ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾ [البقرة: 282] ليس طبعًا ولا جبلة في كل النساء، وليس حتمًا في كل أنواع الشهادات.. وإنما هو أمر له علاقة بالخبرة والمران، أي أنه مما يلحقه التطور والتغيير.. وحكى ذلك ابن القيم فقال:

"قال شيخنا ابن تيمية - رحمه الله - قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾ [البقرة: 282] فيه دليل على أن استشهاد امرأتين مكان رجل واحد إنما هو لإذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا إنما يكون فيما فيه الضلال في العادة، وهو النسيان وعدم الضبط.. فما كان من الشهادات لا يُخاف فيه الضلال في العادة لم تكن فيه على نصف الرجل.."[20].


فحتى في الإشهاد، يجوز لصاحب الدَّين أن يحفظ دَينه - وفق نصيحة وإرشاد آية سورة البقرة - بإشهاد رجل وامرأة، أو امرأتين، وذلك عند توافر الخبرة للمرأة في موضوع الإشهاد.. فهي - في هذا الإشهاد - ليست شهادتها دائمًا على النصف من شهادة الرجل.


ولقد أكد ابن القيم هذا في كتابه (إعلام الموقعين عن رب العالمين) أثناء حديثه عن "البَيِّنَة"، وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "البَيِّنَة على المُدعى واليمين على من أنكر" خلال شرحه لخطاب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعري في قواعد القضاء وآدابه فقال: "إن البينة في كلام الله ورسوله، وكلام الصحابة اسم لكل ما يُبَيِّن الحق.. ولم يختص لفظ البَيِّنَة بالشاهدين.. وقال الله في آية الدَّين: ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ﴾ [البقرة: 282] فهذا في التحمل والوثيقة التي يحفظ بها صاحب المال حقه، لا في طرق الحكم وما يحكم به الحاكم، فإن هذا شيء وهذا شيء، فذكر سبحانه ما يحفظ به الحقوق من الشهود، ولم يذكر أن الحكام لا يحكمون إلا بذلك.. فإن طرق الحكم أعم من طرق حفظ الحقوق.. وقال سبحانه: ﴿ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ﴾ [البقرة: 282] لأن صاحب الحق هو الذي يحفظ ماله بمن يرضاه..".


وعلل ابن تيمية حكمة كون شهادة المرأتين - في هذه الحالة - تعدلان شهادة الرجل الواحد، بأن المرأة ليست ممن يتحملون عادة مجالس وأنواع هذه المعاملات.. لكن إذا تطورت خبراتها وممارساتها وعاداتها، كانت شهادتها - حتى في الإشهاد على حفظ الحقوق والديون - مساوية لشهادة الرجل.. فقال: "ولا ريب أن هذه الحكمة في التعدد هي في التحمل، فأما إذا عقلت المرأة، وحفظت وكانت ممن يوثق بدينها فإن المقصود حاصل بخبرها كما يحصل بأخبار الديانات، ولهذا تُقبل شهادتها وحدها في مواضع، ويُحكم بشهادة امرأتين ويمين الطالب في أصح القولين، وهو قول مالك وأحد الوجهين في مذهب أحمد.


والمقصود أن الشارع لم يقف الحكم في حفظ الحقوق البتة على شهادة ذكرين، لا في الدماء ولا في الأموال ولا في الفروج ولا في الحدود.. وسر المسألة ألا يلزم من الأمر التعدد في جانب التحمل وحفظ الحقوق الأمر بالتعدد في جانب الحكم والثبوت، فالخبر الصدق لا تأتى الشريعة برده أبدًا"[21].


ومن علماء الخلف من أكد هذا الاجتهاد الصائب لعلماء السلف رضي الله عن الجميع. يقول العالم الجليل الشيخ محمود شلتوت رحمه الله: "أن قول الله - سبحانه وتعالى - ﴿ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ﴾ [البقرة: 282] ليس واردًا في مقام الشهادة التي يقضى بها القاضي ويحكم، وإنما هو في مقام الإرشاد إلى طرق الاستيثاق والاطمئنان على الحقوق بين المتعاملين وقت التعامل ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾ [البقرة: 282]. فالمقام مقام استيثاق على الحقوق، لا مقام قضاء بها. والآية ترشد إلى أفضل أنواع الاستيثاق الذي تطمئن به نفوس المتعاملين على حقوقهما.


وليس معنى هذا أن شهادة المرأة الواحدة أو شهادة النساء اللاتي ليس معهن رجل، لا يثبت بها الحق، ولا يحكم بها القاضي، فإن أقصى ما يطلبه القضاء هو "البيّنة".


وقد حقق العلامة ابن القيم أن البيّنة في الشرع أعم من الشهادة، وأن كل ما يتبين به الحق ويظهره، هو بيّنة يقضى بها القاضي ويحكم. ومن ذلك: يحكم القاضي بالقرائن القطعية، ويحكم بشهادة غير المسلم متى وثق بها واطمأن إليها.


واعتبار المرأتين في الاستيثاق كالرجل الواحد ليس لضعف عقلها، الذي يتبع نقص إنسانيتها ويكون أثرًا له، وإنما هو لأن المرأة "ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات، ومن هنا تكون ذاكرتها فيها ضعيفة، ولا تكون كذلك في الأمور المنزلية التي هي شغلها، فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل، ومن طبع البشر عامة أن يقوى تذكرهم للأمور التي تهمهم ويمارسونها، ويكثر اشتغالهم بها.


والآية جاءت على ما كان مألوفًا في شأن المرأة، ولا يزال أكثر النساء كذلك، لا يشهدن مجالس المداينات ولا يشتغلن بأسواق المبايعات، واشتغال بعضهن بذلك لا ينافي هذا الأصل الذي تقضى به طبيعتها في الحياة.


وإذا كانت الآية ترشد إلى أكمل وجوه الاستيثاق، وكان المتعاملون في بيئة يغلب فيها اشتغال النساء بالمبايعات وحضور مجالس المداينات، كان لهم الحق في الاستيثاق بالمرأة على نحو الاستيثاق بالرجل متى اطمأنوا إلى تذكرها وعدم نسيانها على نحو تذكر الرجل وعدم نسيانه.


هذا وقد نص الفقهاء على أن من القضايا ما تُقْبَل فيه شهادة المرأة وحدها، وهي القضايا التي لم تجر العادة بإطلاع الرجال على موضوعاتها، كالولادة والبكارة، وعيوب النساء والقضايا الباطنية. وعلى أن منها ما تقبل فيه شهادة الرجل وحده، وهي القضايا التي تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ولا تقوى على تحملها، على أنهم قد رأوا قبول شهادتها في الدماء إذا تعينت طريقًا لثبوت الحق واطمئن القاضي إليها، وعلى أن منها ما تقبل فيه شهادتهما معًا.


وما لنا نذهب بعيدًا، وقد نص القرآن على أن المرأة كالرجل - سواء بسواء- في شهادات اللعان، وهو ما شرعه القرآن بين الزوجين حينما يقذف الرجل زوجه وليس له على ما يقول شهود﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [النور: 6 - 9].


أربع شهادات من الرجل، يعقبها استمطار لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويقابلها ويبطل عملها، أربع شهادات من المرأة، يعقبها استمطار غضب الله عليها إن كان من الصادقين.. فهذه عدالة الإسلام في توزيع الحقوق العامة بين الرجل والمرأة، وهي عدالة تثبت أنهما في الإنسانية سواء.."[22].


وأخيرًا فإن ابن القيم يستدل بالآية القرآنية ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾[23] على أن المرأة كالرجل في هذه الشهادة على بلاغ الشريعة ورواية السُنَّة النبوية.. فالمرأة كالرجل في "رواية الحديث، التي هي شهادة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم".


وإذا كان ذلك مما أجمعت عليه الأمة، ومارسته راويات الحديث النبوي جيلاً بعد جيل - والرواية شهادة - فكيف تُقبل الشهادة من المرأة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا تُقْبَل على واحد من الناس؟!.. إن المرأة العَدْل بنص عبارة ابن القيم كالرجل في الصدق والأمانة والديانة"[24].


كما قالرضي الله عنه: "وما أثبت الله ورسوله قط حكمًا من الأحكام يُقطع ببطلان سببه حسًا أو عقلاً، فحاشا أحكامه سبحانه من ذلك، فإنه لا أحسن حكمًا منه، سبحانه وتعالى، ولا أعدل. ولا يحكم حكمًا يقول العقل: ليته حكم بخلافه، بل أحكامه كلها مما يشهد لها العقل والفطرة بحسنها ووقوعها على أتم الوجوه وأحسنها، وأنه لا يصلح في موضعها سواها" انتهي.

[1] الحافظ الذهبى - مقدمة كتابه "الميزان".

[2] نيل الأوطار للشوكانى - ص 58 و 122.

[3] بداية المجتهد ونهاية المقتصد - ابن رشد - طبعة مكتبة الشروق الدولية - مصر - ص 751.

[4] الشيخ محمد محمد المدنى - وسطية الإسلام - طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - مصر - 2009م - ص 92-96.

[5] الدكتور سمير بو راس-العلم اليقين في شرح حديث ناقصات عقل ودين - مقال منشور بموقع موسوعة الاعجاز العلمى في القراّن والسنة

[6] النكول: هو الامتناع عن اليمين.

[7] ابن القيم "الطرق الحكمية في السياسة الشرعية" ص 34 - تحقيق محمد جميل غازى - طبعة القاهرة - 1977م.

[8] البقرة: 282.

[9] القافة: مفردها قائف - هو الذي يعرف الآثار - آثار الأقدام - ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه عن طريق فحص أقدامهم.

[10] القسامة: الأيمان، تُقَسَّم على أهل المحلة الذين وُجد المقتول فيهم.

[11] الطرق الحكمية في السياسة الشرعية" ص 103-105، 219، 236.

[12] مفردها قِمْط - بكسر القاف وسكون الميم -: ما تشد به الأخصاص ومكونات البناء ولبناته.

[13] الطرق الحكمية في السياسة الشرعية" ص 198.

[14] السَّلب - بفتح السين مشددة وفتح اللام - هو متاع القتيل وعدته، يأخذه قاتله.. وفي الحديث: "من قتل قتيلاً فله سلبه"، وذلك في تقسيم الغنائم بعد المعركة.

[15] المُوَضَّحَة: هي من الجراحات التي هي أقل من قتل النفس.

[16] الطرق الحكمية في السياسة الشرعية" ص 98، 113، 123.

[17] استهلال الصبى: هو أن يحدث منه ما يدل على حياته - ساعة الولادة- من رفع صوت أو حركة عضو أو عين، وهو شرط لتمتعه بحقوق الأحياء.

[18] الطرق الحكمية في السياسة الشرعية" ص 115-117.

[19] المصدر السابق: ص 188، 193.

[20] المصدر السابق: ص 221.

[21] إعلام الموقعين عن رب العالمين" لابن القيم ج1 ص 90-92، 94، 95، 103، 104 - طبعة بيروت 1973م.

[22] "الإسلام عقيدة وشريعة" للشيخ محمود شلتوت - ص 239-241 - طبعة القاهرة 1400هـ - 1980م..

[23] سورة البقرة الآية 143.

[24] "الطرق الحكمية في السياسة الشرعية" ص 244، 236، ص 329.