جديد الشبكة
لا تطور ولا تطوير بل إبداع و تقدير => ⚛ حوار مع الداروينية :: بالاستدلال المنطقي يمكن إثبات وجود خالق.. => ☯ حوار مع الإلـــحــاد :: الولي والمولى الجزء الأول => مقاطع فيــديـــو :: الولي والمولى الجزء الثاني => مقاطع فيــديـــو :: ثمرات تولي الله لعبده => مقاطع فيــديـــو :: كيف نحيا باسم الله الولي؟ => مقاطع فيــديـــو :: سلسلة أخطاء نظرية التطور => ⚛ حوار مع الداروينية :: النبأ العظيم => مكتبة الكتــب والأبحـــاث :: الوحي المحمدي => مكتبة الكتــب والأبحـــاث :: كيف تحاور ملحدا ؟ => ☯ حوار مع الإلـــحــاد ::

إصدارات الحصن

البحث

إحصائيات الزوّار الكرام

انت الزائر :110155
[يتصفح الموقع حالياً [ 61
الاعضاء :0 الزوار :61
تفاصيل المتواجدون

حقوق النساء في شريعة السماء-العنف ضد المرأة

المادة

حقوق النساء في شريعة السماء-العنف ضد المرأة

 د.عبد الحميد عيد عوض

العنف ضد المرأة



يحاول الخصوم إيهام الرأي العام العالمي أن المرأة في الإسلام هي مخلوق من الدرجة الثانية، وإظهار الرجال المسلمين وكأنهم أجلاف غلاظ الأكباد لا عمل لهم سوى ضرب النساء والفتك بهن ليل نهار!!


وسوف نعرض هنا بعض الحقائق والأرقام من واقع الإحصاءات الرسمية في دول الغرب التي ينتمي إليها المفترون على الإسلام، حتى لا تبقى لأحد منهم حُجَّة:

• ففي يوم 20 مايو 2009م تناقلت وسائل الإعلام العالمية اعترافات الكنيسة الأيرلندية بتورُّط مئات من القساوسة والكَهَنَة في جرائم اغتصاب آلاف من النساء والأطفال الأيتام!! وكان الفاتيكان بدوره قد اعترف بوقوع آلاف من جرائم الاغتصاب التى كان من ضحاياها عدد من الراهبات في الكنائس والأديرة التابعة له، وتعرض بعضهن للقتل خشية افتضاح الأمر!! وأصدرت عشرات الكنائس الأمريكية اعترافات مماثلة واعتذارات وتعويضات بمئات الملايين من الدولارات لعدد من الضحايا ومعظمهم من النساء والأطفال!! وذات الفضائح تفجَّرت في بلجيكا واستراليا وانجلترا. كما تورَّطت شبكات من غير المسلمين في جرائم خطف وتهريب فتيات من مصر وتشاد ودول أخرى إلى أمريكا وأوروبا.


• وفى 21 مايو 2009م أصدرت محكمة أمريكية حكمًا بسجن جندي أمريكي اغتصب مع زملائه وقتلوا الفتاة العراقية عبير الجنابى - 14 سنة - وقتلوا كذلك أمها وأختها الصغيرة - 9 سنوات - وأبوها أيضًا!! ولم يجد المُحلفون الأمريكيون في قتل 3 نساء بالإضافة إلى رب الأسرة ما يكفى للحكم على الجندي الأمريكي بالإعدام!!! هذه هي مكانة المرأة وحقوق الإنسان عندهم!!حياة 4 أشخاص- 3 نساء ورجل- لا تساوى أكثر من السجن بضع سنين!! وقد أفلت مئات الألوف من المجرمين الأمريكيين والبريطانيين الذين ارتكبوا مئات الألوف من جرائم القتل والاغتصاب المماثلة من أية مساءلة أو عقاب من أي نوع.. ومحاكمة هذا الجندي مع بعض المتهمين الآخرين تمت فقط لمحاولة تهدئة الرأي العام العالمي الذي ثار بعد كشف فظائع سجن "أبو غريب" وسلخانة "جوانتانامو". ورغم هذا جاء الحكم الهزيل ليفضح النفاق الرخيص الذي أدمنه الغرب.


• وفى الأسبوع الأول من يوليو 2009م قتل مجرم ألماني متعصب الصيدلانية المصرية د. مروة الشربينى بسبب ارتدائها للحجاب في مدينة "درسدن" الألمانية!! ولم يتورع المجرم العنصري عن طعن المسلمة المسكينة بالسكين 16 طعنة داخل قاعة المحكمة حتى استشهدت تحت سمع وبصر الشرطة والقضاة الألمان!! وهذا هو احترام القوم لحقوق الإنسان، وذلك هو تقديرهم المزعوم للمرأة!! وكل ما فعلوه هو محاولة إلصاق صفة الجنون بالمتهم في محاولة يائسة لتمكينه من الإفلات من العقاب!!!


ضحاياهم بالأرقام


ويكفى أن نذكر أن جريمة واحدة على الأقل تقع ضد امرأة في أمريكا كل 3 ثوان.. وهذا يعنى أن عشرين امرأة أمريكية يقتلن أو يتعرضن للضرب المُبرِّح أو الجرح أو الاغتصاب كل دقيقة في بلاد الحرية المزعومة.


وأكد باحثون من الغرب أن العنف الأسرى بشتَّى أنواعه يلحق بأضعف أعضاء الأسرة أي النساء والأطفال. ولا يزال الكتمان وعدم كفاية الأدلة والحواجز الاجتماعية والقانونية تجعل من الصعب الحصول على بيانات مضبوطة عن العنف المنزلي الموجه ضد المرأة، والذي يعتقد علماء الاجتماع أنه أقل ما يتم الإبلاغ عنه من أنواع الجرائم. ومعظم البيانات عن العنف الموجه ضد المرأة تُجمع من دراسات صغيرة، ولا تعطى غير لمحة فحسب عما يفترض أنه ظاهرة واسعة الانتشار عالميًّا، ولا يمكن استخدامها في توفير مؤشرات دقيقة عن مدى العنف الموجَّه ضد المرأة، ولكنها تبين بشكل قاطع أن العنف في البيت أمر شائع، وأن المرأة هي ضحيته في أكثر الحالات.


ويشير شتراوس إلى أن حوادث العنف الزوجي منتشرة في حوالي 60% من العائلات في الولايات المتحدة الأمريكية، في حين قدر راسل هذه النسبة بـ 21%، وذكرت باغلو أنها تتراوح ما بين 25- 35%. وأورد أبلتون في بحثه الذي أجراه على 620 امرأة أمريكية أن 35% منهن تعرضن للضرب مرة واحدة على الأقل من قِبَل أزواجهن. ومن جهتها أشارت والكر استنادًا إلى بحثها إلى خبرة المرأة الأمريكية الواسعة بالعنف الجسدي، وأن 41% منهن كن شهودًا لحوادث الاعتداء الجسدي من آبائهن على أمهاتهن. وتضيف الدراسات أنه في كل عام يُقتل عشرات الألوف من الأشخاص على يد أحد أفراد العائلة. وإذا اعتبرنا ضحايا القتل الإناث وحدهن، نجد أن ثلثهن لقين حتفهن على يد زوج أو شريك حياة، وكان الأزواج مسئولين عن قتل 20% من النساء اللاتي قُتِلن، في حين أن القَتَلة كانوا من رفاقهن الذكور في 10% من الحالات.


وقد ثبت أن ضرب المرأة من قِبَل شريك ذكر لها، هو السبب الأوسع انتشارًا لجروح المرأة، وضحاياه هن أكثر عددا من كل ضحايا حوادث السيارات والسلب و السطو و الاغتصاب مجتمعة.


وفى دراسة أخرى تبين أن امرأة واحدة من بين كل أربع نساء- يطلبن العناية الصحية من قبل طبيب العائلة- يُبلغن عن التعرض للاعتداء الجسمانى من قِبَل شركائهن.


وكشفت 37% منهن عن كونهن من الناجيات من حوادث التعذيب الجنسي في مرحلة الطفولة، و29% أبلغن أنه تم الاعتداء عليهن جنسيًّا بعد البلوغ، والنساء اللواتي كن ضحية لمثل هذه الاعتداءات الجنسية أكثر اكتئابًا من اللواتي لم يتعرضن لها. و ثبت أن أربعة ملايين امرأة أمريكية على الأقل تعرّضن لاعتداءات عنيفة من قِبَل أزاوجهنَّ أثناء فترة 12 شهراً فقط.


ربما يقول البعض إن هذه اتهامات قاسية تُوجَّه إلى المجتمع الأمريكي و أن العنف الموجه ضد النساء ظاهرة عالمية، فممارسو العنف من الرجال لا يقتصر وجودهم على طائفة دينية أو ثقافية معينة..


و الحقيقة أن امرأة واحدة من كل ثلاث نساء حول العالم تتعرّض للضرب، أو للاغتصاب، أو تقع لها إساءة ما خلال حياتها، فالعنف الموجَّه ضد النساء أمر يتخطى اعتبارات الدين أو الثروة أو الطبقة أو لون الجلد أوالثقافة.


وحَذَّر الأطباء المتخصصون من أن الأطفال الذين شهدوا عنف آبائهم، يصبحون عدوانيين ومعتدين على زوجاتهم بأكثر ثلاثة أضعاف المرات من الذين لم يشهدوا العنف في طفولتهم. أمَّا أولياء الأمور الشرسون جدًا فأطفالهم مرشحون -أكثر من الأطفال الآخرين بألف ضعف - ليكونوا معتدين على زوجاتهم في المستقبل.وأكثر من ثلاثة ملايين طفل في السنة هم عرضة لخطر العنف الصادر عن الأبوين، ويعتقد أن الرقم الحقيقي أضعاف ذلك. وقد أبلغت أربعة ملايين أمريكية عن تعرضها لاعتداء خطير، من قِبَل شريك أو قريب لها خلال سنة، وقرابة 1 من 3 نساء بالغات، يواجهن تجربة الاعتداء عليهن جسمانيًّا على الأقل مرة واحدة من قبل شريك في فترة النضج. وفى عام 1993 تم توقيف 575000 رجل أي ما يزيد عن نصف مليون رجل لارتكابهم العنف ضد النساء. وهناك إحصاءات أخرى تؤكد ما يلي:

(أ) يُغتصب يوميًا في أمريكا 1900 فتاة منهن 20% يغتصبن من قِبَل آبائهن!!


(ب) يُقتل سنويًا في أمريكا مليون طفل إمَّا بإجهاض متعمَّد، أو قتل فور الولادة، فضلاً عن وفاة مئات الألوف من الأمهات أثناء الإجهاض أو بعده.



(ج) هناك 170 شابَّة في بريطانيا تحمل سفاحًا كل أسبوع.


(د) سجَّلت الشرطة في أسبانيا أكثر من 500 ألف بلاغ اعتداء جسدي على المرأة في عام واحد، وأكثر من حالة قتل واحدة كل يوم.


(هـ) في الولايات المتحدة الأمريكية سجَّلت الإحصائيات الرسمية أن 79% من الرجال يضربون زوجاتهم ضربًا يؤدى إلى عاهة. ونشرت مجلة التايم أن حوالي أربعة آلاف زوجة تنتهي حياتهن نتيجة لذلك. وأشار مكتب التحقيقات الفيدرالى إلى أن 40% من جرائم القتل ضد النساء يرتكبها الأزواج. وجاء في دراسة للمستشفيات الأمريكية أن 25% من حوادث انتحار الزوجات يسبقها ماضٍ حافل بضربٍ من أزواجهن. وهناك إحصاءات حديثة تؤكد تعرض ستة ملايين امرأة أمريكية للضرب أو الجرح أو الاغتصاب أو التحرش الجنسي على الأقل سنويا!!


(و) كشف عدد من مراكز الدراسات والبحوث في أمريكا التفاصيل الإحصائية المثيرة التالية:

أولا: أصبح ما يزيد على 80% من الزوجات منذ 15 سنة مطلّقات.


ثانيا: 80 بالمائة من جرائم الاغتصاب وقعت في محيط الأسرة والأصدقاء.



ثالثا: 27% من الرجال يعيشون على نفقة النساء. وتتعرض النساء في تلك الحالات للضرب المُبرِّح لإجبارهن على دفع النقود للأزواج وأغلبهم ممن أدمنوا المخدرات أو الخمور!!!


حمامات الدم


ومن المعروف أن أعلى معدلات الجنون وانتحار المرأة موجود في السويد والدانمارك وليس في أية دولة عربية أو إسلامية.. وتُصاب النساء في تلك الدول الاسكندنافية بالجنون وغيره من الأمراض النفسية والعصبية. وتُقدم آلاف منهن على الانتحار كل عام رغم الثراء والوفرة الاقتصادية هناك!! وهذا دليل قاطع على افتقارهن إلى الشعور بالأمان أو السعادة أو حتى مجرد الراحة، فالمستوى المعيشي المرتفع هناك لا يُغْنيهن ولا يسد الحاجات الروحية والنفسية التي لا إشباع لها بغير الإسلام. كما أن انهيار مؤسسة الأسرة هناك والانحلال والشذوذ المنتشر يضاعف إحساسهن بالضياع وفقدان أي هدف أو قيمة للحياة.


وتقول تقارير أخرى أن نسبة من 90% إلى 95% من ضحايا العنف العائلي هم من النساء. وتشير الدراسات أيضًا إلى أن الأطفال الذين يعيشون في منازل يتم فيها اعتداء الأزواج على بعضهم، معرضون للإيذاء بنسبة تفوق الأطفال الآخرين بـ 1500 مرة، وأن حوالي من 40% إلى 60% من الرجال الذين يسيئون معاملة زوجاتهم يعتدون على الأطفال أيضًا.


ولوحظ أن الآباء الذين يضربون الأمهات يميلون أكثر مرتين من الأزواج المسالمين للحصول على طلب رعاية الأطفال بعد الطلاق.


وأشارت دراسة واحدة إلى أن 27% من ضحايا القتل داخل العائلة هم من الأطفال، وأن حوالي 90% من الأطفال الذين يقتلون تحت سن العاشرة يقتلون خلال خلاف عائلي، و56% من الأطفال الضحايا هم دون الثانية من العمر. وتبين في معظم الحالات من الملايين الذين تلقوا الإسعاف في غرفة الطوارئ- بسبب الجروح التي نتجت عن العنف - أن قريب للعائلة هو السبب، وفاق عدد ضحايا الإناث ضحايا الذكور بعدة أضعاف.


وهناك على الأقل أربعة ملايين تقرير عن حوادث العنف العائلي ضد المرأة كل عام في فترة التسعينيات أواخر القرن الماضي، وقرابة 20% من هذه الحوادث حصلت في المنازل. والرقم الآن يقترب من التسعة ملايين امرأة كل عام طبقًا لآخر إحصاءات منظمات حقوق الإنسان العالمية. وقالت تقارير أخرى أنه في 95% من الاعتداءات الناتجة عن العنف العائلي ثبت أنها ترتكب من قبل الرجال ضد النساء. كما أن الأزواج والعشاق المؤذين يضايقون 74% من النساء المتعرضات للضرب، إما بطريقة مباشرة أو مضايقات عبر الهاتف. وفى العلاقات الحميمة تفوق الضحايا من النساء المتعرضات للعنف الضحايا من الرجال بعشر مرات.وتقول آخر الإحصائيات أن أعلى معدلات جرائم العنف ضد المرأة تقع في بريطانيا. وهى بذلك تكون قد تجاوزت الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وجنوب إفريقية وكلها دول غير إٍٍسلامية. ونحمد الله على ذلك وإلا كانت الأفاعي الحاقدة قد ازدادت سعارًا ونهشًا فينا!!ففي بريطانيا أكثر من 50% من القتيلات كن ضحايا الزوج أو الشريك. وارتفع العنف في البيت بنسبة 46% خلال عام واحد. كما وجد أن 25% من النساء يتعرضن للضرب من قبل أزواجهن أو شركائهن. وتتلقى الشرطة البريطانية 100 ألف مكالمة سنويًا لإبلاغ شكاوى من اعتداء على زوجات أو شريكات، علمًا بأن الكثيرات منهن لا يبلغن الشرطة إلا بعد تكرار الاعتداء عليهن عشرات المرات. وتشير جين لويس إلى أن ما بين ثلث إلى ثلثي حالات الطلاق تُعْزَى إلى العنف في البيت، وبصورة رئيسية إلى تعاطى المسكرات وهبوط المستوى الأخلاقي.


وأظهرت الاستطلاعات في بريطانيا، تزايد العنف ضد النساء عامًا بعد الآخر. ففي استطلاع شاركت فيه سبعة آلاف امرأة قالت 28% من المشاركات أنهن تعرضن لهجوم من أزواجهن. ويفيد تقرير بريطاني آخر أن الزوج يضرب زوجته دون أن يكون هناك سبب يبرر الضرب، ويشكل هذا 77% من عمليات الضرب. ويستفاد من التقرير نفسه أن امرأة ذكرت أن زوجها ضربها ثلاث سنوات ونصف السنة منذ بداية زواجها، وقالت: لو قلت له شيئًا إثر ضربي سيضربني ثانية لذا أبقى صامتة، وهو لا يكتفي بنوع واحد من الضرب بل يمارس جميع أنواع الضرب من اللطم واللكم والركل والرفس وضرب الرأس بعرض الحائط، ولا يبالى إن وقعت ضرباته في مواقع حسّاسة من الجسد. وأحيانًا قد يصل الأمر ببعضهم إلى حد إطفاء السجائر في جسد المرأة، أو تكبيلها بالسلاسل والأغلال ثم إغلاق الباب عليها وتركها على هذه الحال لساعات طويلة!! وتُقَدَّر حالات الإبلاغ عن العنف الجنسي فى مرحلة الطفولة بما يتراوح بين 60% إلى 62% بين الإناث.


جرائم ضد الفرنسيات!!


وفى فرنسا تتعرض حوالي مليوني امرأة للضرب سنويًا. وأمام هذه الظاهرة -التي تقول الشرطة أنها تشمل حوالي 10% من العائلات الفرنسية- أعلنت الحكومة أنها ستبدأ حملة توعية لمنع أن تبدو أعمال العنف هذه كأنها ظاهرة طبيعية. وقالت أمينة سر الدولة لحقوق المرأة مشال أندريه: "حتى الحيوانات أحيانًا تُعَامل أحسن منهن. فلو أن رجلاً ضرب كلبًا في الشارع فسيتقدم شخص ما بشكوى إلى جمعية الرفق بالحيوان، ولكن إذا ضرب رجل زوجته بالشارع فلن يتحرك أحد"!! وأضافت في تصريح لوكالة فرانس برس: "الضرب مسألة يجب أن تخضع للعدالة. أريد أن يتم التوقف عن التفكير بأن هذا الأمر عادى، إن عالمنا يُقر بأن هنالك مُسيطِرًا ومُسيطَرًا عليه.. إنه منطق يجب إيقافه".


ونقلت صحيفة فرانس سوار عن الشرطة: أن 92.7%من عمليات الضرب التي تتم بين الأزواج تقع في المدن، وأن 60% من دعوات الاستغاثة الهاتفية التي تتلقَّاها شرطة النجدة في باريس، هي نداءات استغاثة من نساء يسيء أزواجهن معاملتهن. وذكرت أمانة سر الدولة لحقوق المرأة أن هناك أنواعًا من العنف الذي يمارس مع المرأة منها المعنوي - تهديدات وإهانات - ومنها الجسدي - ضرب أو قتل.


ولاحظت جمعية تُسمى :"نجدة النساء اللواتي يتعرضن للضرب" أن النساء اللواتي تستقبلهن تتراوح أعمارهن بين 25 - 35 سنة، ولهن أطفال ومستواهن التعليمي متدنٍّ، وهن غالبًا معزولات عن عائلاتهن أو جيرانهن. وكثيرًا ما أدت ذريعة مثل المرض، أو إدمان الكحول، أو البطالة إلى تفاقم العنف الذي يمارس ضدهن، ولكن قليلات من الضحايا لا يتجرَّأن على فضح عمليات العنف هذه بسبب الخوف من الانتقام أو بسبب نقص الشجاعة.


وهناك سيدة تبلغ من العمر خمسة وعشرين عامًا تحملت عامين من ضرب زوجها، وعندما قيل لها أن تترك المنزل قالت: "في فرنسا لا نتحدث عن حياتنا الزوجية، فلا يمكن لأحد أن يأتمن أصدقاءه أو أي أحد على أسراره الشخصية"!! ولقد شبَّه الكاتب الفرنسي الكسندر دوما الفرنسيات - ذات مرة - بشرائح اللحم قائلا: "كلما ضربتهن أصبحن أكثر طراوة"!!


ولو قالها أحد الكتَّاب أو المفكِّرين المسلمين لقامت الدنيا ضدنا ولم تقعد!!


وفى كندا أيضًا!!


ذكرت إحصائية شملت النساء المتزوِّجات أن العاصمة شهدت ارتفاعًا حادًّا في معدَّلات الاعتداءات على الزوجات أكثر من أي مكان في كندا، وأن 36% من الزوجات صرَّحن بأنه قد تم الاعتداء عليهن بشكل أو بآخر لمرة واحدة على الأقل منذ بلوغهن سن السادسة عشرة. و في 81% من الاعتداءات التي رصدها جهاز الشرطة، تبين تورُّط معتدٍ ذكر، و في 9 % كانت معتدية أُنثى، و في 10% من الحالات تورط معتدٍ ذكر وأنثى معًا. وفيما يزيد عن النصف - 53% من هذه الحوادث - ثبت أن طرفًا واحدًا على الأقل كان تحت تأثير شرب الكحول.


نيوزلندة


وفقًا لإحصائية رسمية لرصد العنف العائلي ساهمت فيها سوزان سنايفلى وفريقها تبين تعرُّض أكثر من 300 ألف امرأة وطفل لجرائم العنف العائلي. وأشارت دراسة أعدَّها مقدِّمو الخدمات في نيوزلندة إلى أن معدل انتشار العنف العائلي يبلغ قرابة 14%. وأشارت دراسات أخرى مشابهة أن معدل الانتشار هو 1: 10 أو 1: 7. وبالرجوع إلى عدد السكان في نيوزلندة في آخر شهر آذار 1994 نجد أن نسبة طفل واحد من سبعة تساوى 129556 طفلاً، وامرأة واحدة من سبعة تساوى 172125 امرأة، وهذا مجموعه 301691 ضحية للعنف من النساء والأطفال.


النمسا


أشارت الدراسات في النمسا إلى العنف المنزلي كعامل مساعد في فشل الزواج في 59% من 1500 قضية طلاق. وبين تلك الحالات نلاحظ أن 38% من الزوجات المنتميات إلى الطبقة العاملة استدعين الشرطة ردًّا على الاعتداء عليهن بالضرب المبرِّح، وهناك 4% من المنتميات إلى الطبقة العليا. ولا تشكِّل نسبة الجرائم المُبلغ عنها سوى 10% فقط مما يقع فعليًّا من جرائم ضد النساء بالنمسا.


ألمانيا


ذكرت دراسة ألمانية أن ما لا يقل عن مائة ألف امرأة تتعرَّض سنويًا لأعمال العنف الجسدي أو النفساني التي يمارسها الأزواج، أو الرجال الذين يعاشرونها مع احتمال أن يزيد الرقم الحقيقي عن المليون. وقالت الدراسة أن الأسباب المؤدية إلى استخدام العنف هي البطالة زمنًا طويلاً، والديون المالية، والإدمان على المشروبات الكحولية، والغيرة الشديدة. وقد وضعت الوزارة الألمانية الاتحادية لشؤون الشبيبة والأسرة والصحة مشروعًا لتقديم المساعدة من قبل منظمة خيرية على أن يتم ذلك خلال عامين.


تعليق


هذه نبذة مختصرة للغاية عن الجرائم البشعة وإهدار آدمية النساء في دول الغرب التي ينتمي إليها الحاقدون الذين يتطاولون على الإسلام والمسلمين!! ومما يثير السخرية حقا أن يجد هؤلاء الجرأة وصفاقة الوجه للإدعاء بأن المرأة مظلومة في الدول الإسلامية أو أن الإسلام قد قلل من شأن المرأة أو سمح باضطهادها!! إننا نحمد الله - تعالى - لأن معدلات الجرائم ضد النساء في سائر البلاد العربية والإسلامية لا تبلغ خمسة بالمائة من هذه الأرقام الرهيبة المفزِعة لمعدلات جرائم العنف في الغرب، وكلها - بالمناسبة - أرقام رسمية صادرة هناك أو دراسات أجراها باحثون غربيون من غير المسلمين.


ونشير أيضًا إلى حقيقة تاريخية مهمة وهى أن عقوبة الجلد كانت موجودة في كل جيوش الغرب حتى عهد قريب. وكانوا يجلدون الجنود رغم وجود عقوبات أخرى مُمْكِنة مثل الخَصم من المرتب أو العزل أو الحرمان من الترقية أو حتى الحبس.


ومعظم تشريعات العالم تنص على عقوبة الإعدام وهى أشد العقوبات الجسدية والنفسية المُمْكِنة.


ولا وجه للمقارنة بين القضاء على المجرم بسلبه الحياة ومجرد ضرب بسيط لتقويم زوجة متمرِّدة بعد فشل الوعظ والنصيحة ثم الهجر في الفراش في تأديبها.


وما زالت الشرطة في كل دول الغرب تستخدم العنف والضرب المُبرِّح وكل أساليب القمع الوحشي للسيطرة على المتظاهرين أو المتهمين المطلوبين، والعالم يرى ذلك يوميًّا على شاشات القنوات الفضائية.. فلماذا المغالطات والافتراءات على الإسلام طالما أن أيديهم ملطَّخة بالدماء في كل زمان ومكان؟!!


ولم نسمع صوتًا لهؤلاء المتباكين على أحوال النساء المسلمات عندما اعتقلت عصابات الصرب - الأرثوذكس - عشرات الألوف من النساء المسلمات في البوسنة وكوسوفو، وقاموا باغتصاب أكثر من أربعين ألفًا منهن في إطار سياسة التطهير العرقي المنظَّم. وكانوا يجبرونهن على الاحتفاظ بالأجِنََّة الناتجة عن الاغتصاب لإذلالهن وذويهن فيضطرون جميعًا إلى الهرب، وبذلك تخلو البلد للصرب النصارى!!


أين حقوق النساء هنا؟! وأين النسوة العلمانيات المنافقات اللاتي يصدعن رؤوسنا ليل نهار باضطهاد مزعوم للنساء في البلاد الإسلامية؟! لماذا تجاهل الجميع إهدار آدمية عشرات بل مئات الألوف من النساء والأطفال في قلب أوروبا؟ هل لأن الضحايا من المسلمات والجناة المجرمون من النصارى الأرثوذكس أو الكروات؟!


و حتى الآن تتغافل الجمعيات النسائية وأذناب الغرب عن الجرائم البشعة التي تقع يوميًّا ضد أخواتنا في فلسطين المحتلة.


وماذا عن تلك التي ارتكبها الجنود الأمريكان والإنجليز ضد مئات الألوف من أخواتنا العراقيات والأفغانيات، وتتراوح ما بين الاعتقال والضرب والجرح والتعذيب والاغتصاب والقتل لأتفه الأسباب.


أو ليس للنساء في العراق وأفغانستان وفلسطين والشيشان وكشمير حقوق أيضًا، أم أن هذه الحقوق للنساء الغربيات فقط؟!


إن ازدواجية المعايير والنفاق الصارخ الخسيس هو سياسة منهجية يتبعها الآخرون في كل قضايانا ومنها قضايا المرأة، وبالتالي فمن الخطأ الفادح أن نثق بهؤلاء الذين بدت البغضاء من أفواههم، وكما أخبرنا مولانا حقًّا وصدقًا، فإن ما تخفى صدورهم السوداء أخطر وأسوأ وأكبر بكل يقين.


وماذا عن ملايين النساء اللاتي اختطفتهن عصابات المافيا - وما زالت تفعل - من بلاد شرق أوروبا وآسيا وأفريقيا الفقيرة لاستغلالهن في تجارة الجنس في دور الدعارة والملاهي الليلية في كُبْرَيات المدن الأوروبية والأمريكية؟!


وتكفى نظرة سريعة على تقارير لجان الأمم المتحدة ومنظمة مكافحة العبودية-ومقرها لندن - لإدراك حجم هذه الكارثة وتزايد عدد ضحاياها من النساء الفقيرات اللاتي يختطفن للاستعباد طوال العمر للترفيه عن أثرياء الغرب!!


تأديب الناشز


يتصايح الخصوم: كيف يأمر القرآن الرجال بضرب النساء؟! أليست هذه وحشية وتخلفًا؟!!


ونقول في البداية أن هناك مغالطة وتعميمًا خاطئًا، فليس "كل" الرجال مباحًا لهم أن يضربوا "كل" النساء، ولا حتى في كل الوقت أو في كل الظروف، وهناك ضوابط صارمة لاستعمال هذه الرخصة.


فالأم امرأة ورغم هذا فإن إقدام الابن أو البنت على ضرب الأم هو جريمة من أشد الجرائم وذنب من كبائر الذنوب.. بل لا يجوز مطلقًا أن يؤذى الابن أمه ولو بكلمة، ولو بشطر كلمة "أف"، ولو بإظهار الضيق أو النقد أو الغضب في حضورها. وفضلاً عن ذلك عليه أن يرحمها ويلين لها إلى درجة إظهار الذل والخضوع بين يديها ولو كانت كافرة، وهذا كله معلوم من الدين بالضرورة.


أما ضرب الرجل لأيَّة امرأة أجنبية عنه فهو جريمة شرعية فيها القصاص أو التعويض إن تنازلت عن القصاص أو تعفو عنه، فهذا متروك لاختيارها.


ولنتأمل قوله - تعالى -: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ [النساء: 34].


لقد بدأ الله - تعالى - أولاً بمدح النساء الصالحات، وهؤلاء الصالحات لا سبيل عليهن ولا يجوز مطلقًا ضربهن، بل لهن كل الحقوق وخاصة حسن العشرة.


والآية الكريمة تتحدث بعد ذلك عن حالة خاصة استثنائية لا قياس عليها ولا يجوز التوسُّع فيها بأي حال، وهى حالة الزوجة الناشز. والواقع أن الخصوم يتجاهلون أو يغفلون بداية الكلام ﴿ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ... ﴾ وهى قاطعة الدلالة على أن إجراءات التأديب تُتَّخذ فقط ضدَّ مَن يتحقق نشوزها وعوجها وتمردها.


ولا يمتد حكم الآية إلى غيرها من النساء الصالحات الفاضلات، بل إن كل النصوص تأمر الأزواج بالإحسان إليهن والرفق بهن ومعاشرتهن بالمعروف.


ثم إن الآية الكريمة واضحة الدلالة على أن الضرب ليس هو الحل الأول، ولا حتى الأفضل.. بل لا بُدَّ من التدرُّج في علاج تمرُّد الزوجة.


ويحظر على الرجل اللجوء إلى الضرب قبل استخدام الأسلوبين السابقين، فعليه الوعظ أولاً ثم هجرها في الفراش أي تجنب مجامعتها إلى أن تعود إلى الصواب والرشد. فإذا تأكد الزوج من فشل الوعظ ثم الهجر في إصلاح الحال هنا فقط يمكنه اللجوء إلى الضرب الخفيف كحل أخير، "وآخر الدواء الكي" كما يقولون.


ويظل الضرب الخفيف في هذه الحالة الاستثنائية أفضل بلا شك من الطلاق وخراب البيت، وخاصة في حالة وجود أطفال صغار.


وقد أجمع العلماء في كل العصور - سَلَفًا وخَلَفًا - على أن الضرب المُرَخَّص فيه للضرورة القصوى يجب ألا يتسبَّب في أيَّ إضرار بصحة أو بدن المرأة، ويكون باستخدام السواك كما قال ابن عباس - رضي الله عنه - أو بمنديل ملفوف كما قال آخرون. ويشترط ألا يكسر لها عظمًا أو يُسبِّب عاهة أو يُحدث مضاعفات صحية سلبية عليها، كما أن عليه أن يتجنب الوجه، وألا يوالى الضرب في مكان واحد على التفصيل الذي سيأتي في أقوال المفسرين والفقهاء.


رسول الرحمة


ويكفينا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يضرب امرأة قط طوال عمره الشريف، وهو وحده قدوتنا، والمثل الأعلى للنُبل البشرى ومكارم الأخلاق.وتروى كل كتب السيرة والحديث أنه عليه السلام لم يضرب امرأة ولا خادمًا قطُّ كما روى مسلم عن السيدة عائشة - رضي الله عنها - فهو لم يستخدم القوة البدنية إلا في حالة واحدة اضطرارية هي حالة القتال في الميدان كأي فارس نبيل دفاعًا عن النفس. وتلك النقطة وحدها كافية للرد على الخصوم.


ولا أحد حُجَّة على الإسلام بعد النبي - عليه السلام - وطالما أنه - عليه السلام - لم يضرب إحدى زوجاته قطُّ، فهذا دليل قاطع على أن رخصة الضرب إنما هي للأحوال الاستثنائية الاضطرارية، وفى أضيق الحدود، وبأقل قدر ممكن من الأُذى كالدواء المرير الذي يتناول المريض قدرًا ضئيلاً منه على كره واضطرار لإنقاذ حياته، فإذا شُفِى من مرضه يتوقَّف تمامًا عن تعاطيه. وهنا أيضًا يستخدم الزوج رخصة الضرب اليسير عندما تفشل كل الوسائل الأخرى من الوعظ والهجر في الفراش والترغيب والترهيب. لكنه يجب أن يستخدمها بحرص وحكمة بالغَين كالطبيب الماهر بجرعات محدودة، وفى وقت محدَّد لعلاج حالة غير عادية، وعليه التوقف فورًا عندما يجد أن أعراض التمرُّد والعصيان قد زالت، وعادت الزوجة إلى صوابها، فهنا لا سبيل له عليها بأي حال من الأحوال، ويحرم عليه الاستمرار في توقيع العقاب عليها.


ثم إن الرسول - عليه السلام - صَرَّح في عِدَّة أحاديث بقوله: "ولن يضرب خياركم" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الحاكم وابن حبان.


وفى رواية لابن ماجه وأبو داود والنسائي قال - صلى الله عليه وسلم - عمن يضربون النساء: "ليس أولئك بخياركم". و قد استنكر - صلى الله عليه وسلم - أن يضرب الرجل امرأته ثم بعد قليل يجامعها، وفى ذلك روى البخاري ومسلم حديث:"لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم"!!!


و لعله يكون من المفيد أن نعرض هنا مقتطفات مما قاله المفسرون شرحا للآية الكريمة:

قال الطبري: "لا يهجرها إلا في المبيت في المضجع، ليس له أن يهجر في كلام ولا شيء إلا في الفراش.. فلا يكلِّفها أن تحبَّه، فإن قلبها ليس في يديها، ولا معنى للهجر في كلام العرب إلا على أحد ثلاثة أوجه، أحدها هجر الرجل كلام الرجل وحديثه، وذلك رفضه وتركه، يقال منه: هجر فلان أهله يهجرها وهجرانًا. والآخر الإكثار من الكلام بترديد، كهيئة كلام الهازئ، يقال منه: هجر فلان في كلامه يهجر هجرًا إذا هذى ومدد الكلمة، وما زالت تلك هجيراه وأهجيراه، والثالث هجر البعير، إذا ربطه صاحبه بالهجار، وهو حبل.


قال حيان: حدثنا ابن المبارك. قال أخبرنا يحيى بن بشر سمع عكرمة يقول فى قوله: ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ ضربًا غير مبرح قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "واضربوهن إذا عصينكم في المعروف، ضربًا غير مبرح". ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ يقول: "فإن أطاعتك فلا تبغ عليها العلل"[1].


وجاء في تفسير الزمخشرى المتوفى سنة 538هـ "نشوزها أو نشوصها أن تعصى زوجها ولا تطمئن إليه، وأصله الانزعاج "في المضاجع" أي: في المراقد، أي: لا تداخلوهن تحت اللحاف، وهو كناية عن الجماع. وقيل هو أن يولِّيها ظهره في المضجع، وقيل في المضاجع في بيوتهن التي يبتن فيها أي: لا تبايتوهن. وقرئ في المضجع والمضطجع. ولتعرف أحوالهن وتحقق أمرهن في النشوز أمر بوعظهن أولاً، ثم هجرانهن، ثم بالضرب إن لم ينجح معهن الوعظ والهجران. وقالوا يجب أن يكون ضربًا غير مبرِّح لا يجرحها ولا يكسر لها عظمًا ويتجنب الوجه.


﴿ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ فأزيلوا عنهن التعرض بالأذى والتوبيخ والتجني وتوبوا عليهن واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن بعد رجوعهن إلى الطاعة والانقياد وترك النشوز"[2].


وجاء في تفسير القرطبي[3] المتوفى سنة 671هـ: قوله تعالى: ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ في المَضَاجِعِ ﴾ قرأ ابن مسعود والنخعى وغيرهما "في المضجع" على الإفراد، كأنه جنس يؤدى على الجميع، والهجر في المضاجع هو أن يضاجعها ويوليها ظهره ولا يجامعها عن ابن عباس وغيره. وقال مجاهد: تجنبوا مضاجعتهن فيتقدَّر على هذا الكلام حذف، ويعضده ﴿ اهْجُرُوهُنَّ ﴾ من الهجران وهو البعد، يقال: اهجره، أي: تباعد ونأى عنه. وقال معناه إبراهيم النخعى والشعبي وقتادة والحسن البصري، رواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك، واختاره ابن العربي وقال: حملوا الأمر على الأكثر الموفى ويكون هذا القول كما تقول: هجره في الله. وهذا أصل مالك.


قلت: هذا قولٌ حسن ، فإن الزوج إذا أعرض عن فراشها فإن كانت محبّة للزوج فذلك يشقُّ عليها فترجع للصلاح، وإن كانت مبغضة فيظهر النشوز منها، فيتبيَّن أن النشوز من قِبَلها. وقيل: ﴿ اهْجُرُوهُنَّ ﴾ من الهجر وهو القبيح من الكلام. أي: غلِّظوا عليهن في القول وضاجعوهن للجماع وغيره، قال معناه سفيان، وروى عن ابن عباس. وهذا الهجر غايته عند العلماء شهر، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أسرَّ أمرًا إلى حفصة فأفشته إلى عائشة، وتظاهرتا عليه، ولا يبلغ به الأربعة أشهر التي ضرب الله أجلاً عذُرًا للمولى.


وقوله - تعالى -: ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾: أمر الله أن يبدأ بالموعظة أولاً، ثم بالهجران، فإن لم ينجعها فالضرب، فإنه هو الذي يصلحها له ويحملها على توفية حقه. والضرب في هذه الآية هو ضرب بالأدب غير المُبَرِّح، وهو الذي لا يكسر لها عظمًا ولا يشين جارحة كاللكز ونحوه، فإن المقصود منه الصلاح لا غير. فلا جرم إذا أدى إلى الهلاك وجب الضمان، وكذلك القول في ضرب المؤدب غلامه لتعليم القرآن والأدب. وفى "صحيح مسلم": "اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فُرُشَكم أحدًا تكرهونه. فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح" الحديث أخرجه من حديث جابر الطويل في الحج. أي: لا يدخلن منازلكم أحدًا تكرهونه من الأقارب والنساء والأجانب. وعلى هذا يجعل ما رواه الترمذي وصححه عن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه وذكَّر ووعظ فقال: "ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عَوَان عندكم لا تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً. ألا إن لكم على نسائكم حقًا، ولنسائكم عليكم حقًّا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن". قال: حديث حسن صحيح. فقوله: ﴿ بِفَاحِشَة مُبَيّنة ﴾ يريد لا يدخلن مَن يكرهه أزواجهن، وليس المراد بذلك الزنا، فإذًا ذلك مُحَرِّم ويلزم عليه الحد. فقال - عليه السلام -: "اضربوا النساء إذا عصينكم في معروف ضربًا غير مُبَرِّح"، قال عطاء: قلت لابن عباس ما الضرب غير المُبَرِّح؟ قال: بالسواك ونحوه. وروى أن عمر - رضي الله عنه - ضرب امرأته فعُذِل في ذلك فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يُسأل الرجل فيمَ ضرب أهله".


وأما قوله - تعالى -: ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ ﴾ أي: تركن النشوز ﴿ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ أي: لا تبغوا عليهن بقول أو فعل، فهذا نهى عن ظلمهن بعد تقرير الفضل عليهن، والتمكُّن من طاعتهن، وقيل: المعنى لا تكلِّفوهن الحب لكم فإنه ليس بالهين".


وقال الإمام النسفى المتوفى سنة 710 هـ: ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ في المَضَاجِعِ ﴾ في المراقد أي: لا تدخلوهن تحت اللحاف وهو كناية عن الجماع أو هو أن يوليها ظهره في المضجع لأنه لم يقل عن المضاجع. ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ ضربًا غير مبرح. بدأ بوعظهن أولاً، ثم بهجرانهن في المضاجع، ثم بالضرب إذا لم ينجع فيهن الوعظ والهجران.. ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ ﴾ بترك النشوز ﴿ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ فأزيلوا عنهن التعرُّض بالأذى.. وهو من بغيت الأمر أي طلبته، أي: إن علت أيديكم عليهن فأعلموا أن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم عليهن فاجتنبوا ظلمهن. ﴿ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ وإنكم تعصونه على علو شأنه وكبرياء سلطانه ثم تتوبون فيتوب عليكم. فأنتم أحق بالعفو عمن يجنى عليكم إذا رجع"[4].


وذكر ابن كثير المتوفى سنة 744هـ ما يلي: ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ في المَضَاجِعِ ﴾ قال على بن أبى طلحة عن ابن عباس: يعظها فإن هي قبلت و إلا هجرها في المضجع ولا يكلمها من غير أن يؤدِّ نكاحها، وذلك عليها شديد. وقال مجاهد والشعبي وإبراهيم ومحمد بن كعب ومقسم وقتادة: الهجر هو ألا يضاجعها. وقال أبو داود حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن مسلمة عن على بن زيد عن أبى مرة الرقاشى عن عمه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع"، قال حماد يعنى النكاح. وفى السنن والمسند عن معاوية القشيرى أنه قال: يا رسول الله ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تهجر إلا في البيت". وقوله: ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ إذا لم يستجبن للموعظة ولا الهجران فلكم أن تضربوهن ضربًا غير مبرِّح كما ثبت في "صحيح مسلم" عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في حجة الوداع: "واتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف". وكذا قال ابن عباس وغير واحد: ضربًا غير مبرّح. قال الحسن البصري: يعنى غير مؤثر. قال الفقهاء: هو ألا يكسر لها عضوًا ولا يؤثر شيئًا. وقال على ابن أبى طلحة عن ابن عباس: يهجرها في المضجع فإن أقبلت، وإلا فقد أذن الله أن تضربها ضربًا غير مُبَرِّح ولا تكسر لها عظمًا، فإن أقبلت وإلا فقد أحل الله عنها الفدية. وقال سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبد الله بن عمر عن إياس بن عبد الله بن أبى دؤاب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تضربوا إماء الله"، فجاء عمر - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: زأرت النساء على أزواجهن فرخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساء كثير يشتكين أزواجهن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد أطاف بآل محمد نساء كثير يشتكين أزواجهن ليس أولئك بخياركم"؛ رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان ابن داود يعنى أبا داود الطيالسى حدثنا ابن عوانة عن داود الأودى عن عبد الرحمن السلمي عن الأشعث بن قيس قال: "حللت ضيفا على عمر - رضي الله عنه - فتناول امرأته فضربها فقال: "يا أشعث احفظ عنى ثلاثًا حفظتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تسأل الرجل فيمَ ضرب امرأته، ولا تنم إلا على وتر، ونسى الثالثة"، وكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن حديث عبد الرحمن بن مهدى عن أبى عوانة عن داود الأودى. وقوله - تعالى -: ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ أي: إذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريده منها مما أباحه الله له منها فلا سبيل له عليها بعد ذلك وليس له ضربها وهجرانها. وقوله: ﴿ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ تهديد للرجال إذا بغوا على النساء بغير سبب فإن الله هو العلى الكبير وهو ينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن". انتهى[5].


وجاء في تفسير الألوسى المتوفى سنة 1270هـ: ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ فِى المَضَاجِعِ ﴾ أي: مواضع الاضطجاع، والمراد اتركوهن منفردات في مضاجعهن فلا تدخلوهن تحت اللحاف ولا تباشر وهن فيكون الكلام كناية عن ترك جماعهن، وإلى ذلك ذهب ابن جبير، وقيل: المراد اهجروهن في الفراش بأن تولُّوهن ظهوركم فيه ولا تلتفتوا إليهن وروى ذلك عن ابن جعفر - رضي الله تعالى عنه - ولعله كناية أيضًا عن ترك الجماع. وقيل: المضاجع المبايت أي: اهجروا حجرهن ومحل مبيتهن. وقيل: "في" للسببية أي: اهجروهن بسبب المضاجع، أي: بسبب تخلفهن عن المضاجعة وإليه يشير كلام ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فيما أخرجه عنه ابن أبى شيبة من طريق ابن الضمى، فالهجران على هذا بالمنطق، قال عكرمة: بأن يغلظ لها القول. ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ يعنى: ضربًا غير مبرح كما أخرجه ابن جرير عن حجاج عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفسر غير المُبَرِّح بألا يقطع لحمًا ولا يكسر عظمًا. وعن ابن عباس أنه الضرب بالسواك ونحوه. والذي يدل عليه السياق والقرينة العقلية أن هذه الأمور الثلاثة مترتبة. فإذا خيف نشوز المرأة تُنْصَح، ثم تُهْجَر، ثم تُضْرَب، إذ لو عكس استغنى بالأشد عن الأضعف، وإلا فالواو لا تدل على الترتيب وكذا الفاء ﴿ فَعِظُوهُنَّ ﴾ لا دلالة لها على أكثر من ترتيب المجموع، فالقول بأنها أظهر الأدلة على الترتيب ليس بظاهر. وفى الكشف الترتيب مستفاد من دخول الواو على أجزاء مختلفة في الشدة والضعف مترتبة على أمر مُدَرَّج فإنما النقص هو الدال على الترتيب.


هذا وقد نص بعض أصحابنا أن للزوج أن يضرب المرأة على أربع خصال وما هو في معنى الأربع: ترك الزينة والزوج يريدها، وترك الإجابة إذا دعاها لفراشه، وترك الصلاة - وفى رواية الغسل - والخروج من البيت إلا لعذر شرعي.


ولا يخفى أن تحمُّل أذى النساء والصبر عليهن أفضل من ضربهن إلا لداعٍ قوى. فقد أخرج ابن سعد والبيهقى عن أم كلثوم بنت الصديق - رضي الله عنه - قالت: "كان الرجال نهوا عن ضرب النساء ثم شكوهن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخلى بينهم وبين ضربهن ثم قال: "ولن يضرب خياركم". انتهى[6].


وجاء في تفسير الشيخ الجاوى المتوفى في القرن الثالث عشر الهجري: ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ في المَضَاجِعِ ﴾ أي: حوِّلوا عنهن وجوهكم في المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحاف إن علمتم النشوز ولم تنفعهن النصيحة. ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ إن لم ينجع الهجران ضربًا غير مبرح ولا شائن، والأولى ترك الضرب، فإن ضرب فالواجب أن يكون الضرب بحيث لا يكون سببًا لهلاكها بأن يكون مُفَرَّقًا على البدن، وألا يكون في موضع واحد، وأن يكون بمنديل ملفوف، وألا يوالى به، وأن يتقى الوجه". انتهى[7].


وقال أصحاب "المنتخب": "الزوجات اللاتي تظهر منهن بوادر العصيان فانصحوهن بالقول المُؤَثِّر، واعتزلوهن في الفراش، وعاقبوهن بضرب خفيف غير مُبَرِّح ولا مُهين عند التمرُّد. فإن رجعن إلى طاعتكم بأي سبيل من هذه السبل الثلاث، فلا تتطلبوا السبيل التي هي أشد منها بغيًا عليهن. إن الله فوقكم وينتقم منكم إذا آذيتموهن أو بغيتم عليهن" انتهى[8].

[1] تفسير الإمام الطبري.

[2] تفسير أبى القاسم بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشرى.

[3] الجامع لأحكام القرآن لأبى عبد الله بن محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي.

[4] تفسير عبد الله بن أحمد بن محمود النسفى "مدارك التنزيل وحقائق التأويل".

[5] تفسير الإمام عماد الدين أبى الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي.

[6] تفسير أبى الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسى المسمى "روح المعاني".

[7] تفسير الشيخ محمد نووي الجاوى.

[8] المنتخب في تفسير القرآن الكريم - تأليف لجنة من كبار علماء الأزهر الشريف - طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - مصر - ص 137.