جديد الشبكة
قــيمة المرأة عند داروين و التطوريين => ⚛ حوار مع الداروينية :: التطور هو العِلم الزائـف => ⚛ حوار مع الداروينية :: لا تطور ولا تطوير بل => ⚛ حوار مع الداروينية :: لا تطور ولا تطوير بل إبداع و تقدير => ⚛ حوار مع الداروينية :: بالاستدلال المنطقي يمكن إثبات وجود خالق.. => ☯ حوار مع الإلـــحــاد :: الولي والمولى الجزء الأول => مقاطع فيــديـــو :: الولي والمولى الجزء الثاني => مقاطع فيــديـــو :: ثمرات تولي الله لعبده => مقاطع فيــديـــو :: كيف نحيا باسم الله الولي؟ => مقاطع فيــديـــو :: سلسلة أخطاء نظرية التطور => ⚛ حوار مع الداروينية ::

إصدارات الحصن

البحث

إحصائيات الزوّار الكرام

انت الزائر :101904
[يتصفح الموقع حالياً [ 49
الاعضاء :0 الزوار :49
تفاصيل المتواجدون

حقوق النساء في شريعة السماء-الختان من آيات الرحمن

المادة

حقوق النساء في شريعة السماء-الختان من آيات الرحمن

 د.عبد الحميد عيد عوض

الختان من آيات الرحمن



الختان في اللغة أصله: القطع، والاسم من الختن، والختان أيضًا هو موضع قطع القلفة - الجلدة - التي تغطى الحشفة من الذكر والنواة من الأنثى. وقيل: الختان للرجل والخفض للأنثى، والإعذار لفظ مشترك بينهما وهو اسم لفعل الختان[1].


والمعنى الاصطلاحي للختان عند الفقهاء قريب جدًا من معناه اللغوي. فالختان للذكر هو قطع تلك الجلدة التي تغطى حشفة عضو الذكورة، وختان الأنثى هو قطع جزء يسير من الجلدة التي توجد أعلى الفرج وتشبه عُرْف الديك[2].


ولم تكن الشريعة الإسلامية هي أول مَن سَنَّ الختان، فهو موجود في الشرائع السابقة، كما أنه كان منتشرًا في كل الأمم حتى تلك التي لا تؤمن بديانة سماوية. ويعترف أشد العلمانيين عداوة للختان وغيره من شرائع الإسلام بأن: "ختان الإناث ليس عادة فرعونية أو مصرية قديمة فقط، بل هي عملية أُجريت في كل بلاد العالم بما فيها بريطانيا وأوروبا وأمريكا وجميع القارَّات"[3].


وفى المقابل نلاحظ أن الختان محدود الانتشار في العديد من البلاد العربية والإسلامية.


• وتنصُّ التوراة التي بأيدي اليهود الآن على أن الختان فريضة عندهم وبدأ تطبيقه منذ عهد أبى الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - الذي اختتن عندما كان عمره 99 عامًا (سفر اللاويين 9-14، وسفر التكوين الإصحاح 21 فقرة 4). وقد ورد عندنا حديث رواه البخاري ومسلم ينص على أن إبراهيم - عليه السلام - اختتن بالقدوم عندما كان عمره ثمانون سنة. وأورد ابن عبد البر عن على - رضي الله عنه:- "أن سارة لمَّا وهبت هاجر لإبراهيم فأصابها غارت سارة فحلفت ليغيرنّ منها - من هاجر - ثلاثة أشياء، فخشي إبراهيم - عليه السلام - أن تقطع أذنيها أو أنفها، فأمر سارة أن تخفضها - تختنها - وتثقب أذنيها"[4].


وهذا يدل على أن ختان الذكور والإناث أيضًا كان موجودًا في شريعة أبينا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام.


وتقول التوراة أن الله أمر موسى - عليه السلام - بالختان وفرضه ليس فقط على اليهود بل على جميع مَن يقيم معهم ولو لم يكن يهوديًا: "وإذا عزم غريب مقيم بينكم أن يحتفل بفصح الرب فليختتن كل ذكر من أهل بيته" (الخروج 12: 48).


• والختان موجود في النصرانية أيضًا بنصوص صريحة في الأناجيل التي بين أيديهم الآن: "ولما بلغ الطفل يومه الثامن وهو اليوم الذي ينبغي فيه ختانه دعي اسمه يسوع" (لوقا 2: 21)، وكذلك اختتن يوحنا - يحيى - والنص عند لوقا: "وفى اليوم الثامن جاؤوا لختان الطفل، وسموه زكريا على اسم أبيه، فأجابت أمه وقالت: لا بل يسمى يوحنا" (لوقا 1: 59-60).


وربما لا يعلم كثيرون أن جراحات تجميل الأعضاء التناسلية ما زالت موجودة ومنتشرة على أوسع نطاق في دول الغرب التي تهاجم ختان الإناث عندنا بكل شراسة وبجاحة أيضًا!!


وتشير كل الدراسات والأرقام هناك بوضوح إلى أن أعداد الراغبات في إجراء جراحات الأعضاء الأنثوية في تزايد مستمر عامًا بعد الآخر، ومن هذه الجراحات ما هو أخطر بكثير من الختان.


و نورد هنا- كمثال- تقريرا خطيرا بثَّه موقع شبكة سي إن إن العالمية المعروفة مؤخرا حول تزايد عمليات جراحة الأعضاء الأنثوية في الغرب ونصُّه: "ذكر تقرير طبي أن العديد من مراكز التجميل الغربية باتت تتلقى طلبات متزايدة لقطاع جديد من الزبائن يشمل النساء الراغبات في إجراء تعديلات على الأجزاء الحميمة في أجسادهن لأسباب تجميلية أو لدوافع متعلقة بالمتعة الجنسية. ولكن خبراء حذروا من اتساع رقعة هذه الممارسات التي قد لا يكون لها بالفعل ما يبررها طبيًّا، مُذَكِّرين بأن ذلك يجعل هذا النوع من العمليات يدخل في إطار التعريف القانوني الذي وضعته منظمة الصحة العالمية لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية على غرار عمليات ختان النساء.


وعلى مواقع "سكارليتين" الإلكترونى الذى يُعْنَى بثقافة المراهقين تبرز تعليقات مجموعة من المراهقات مثل: "أكره عضو الأنوثة عندي كثيرًا، أشعر أنه طويل للغاية ويتدلَّى نحو الأسفل، في حين يحفل موقع "ميك مى هيل" المختص بالجراحة التجميلية بطلبات لفتيات يطلبن استشارات حول حاجتهن لعمليات مماثلة.


ودفع انتشار هذه العمليات إلى ظهور مجموعات رافضة لها، وفى مقدمتها منظمة "وجهة نظر جديدة" التي قامت بمسيرة احتجاجية خارج مركز جراحات المهبل في نيويورك مؤخَّرًا، تحت شعار "لا فرجين متماثلين" حيث ارتدت مجموعة من ناشطات المنظمة ثيابًا تنكُّرية على شكل فرج. وتقول المنظمة التي ظهرت عام 2000 بعد طرح عقار "فياجرا" الجنسي للرجال أنها تُعارض "طب الجنس" كما أنها ترى أن الجراحات تقدم مفهومًا مغلوطًا يوحى بضرورة وجود شكل واحد للعضو الجنسي عند المرأة، وفقًا لمجلة تايم.


ويبلغ عدد النساء اللواتي يطلبن إجراء جراحات في الفروج الآلاف سنويًّا في الولايات المتحدة وذات الأمر في بريطانيا.


ويرتفع هذا الرقم بمعدل 20 في المائة سنويًّا وتتكلَّف العملية قرابة خمسة آلاف دولار. وتشمل العمليات إعادة تشكيل الفرج وتقليص حجم البظر وتضخيم نقطة المتعة "G" وترميم غشاء البكارة.


وتقول الدكتورة سوزان كولب: "إن الجراحات التي تطلبها النساء تمنحهن القدرة على التحكم بحياتهن الجنسية، وتضيف: "يمكن للبظر الكبير أن يسبب ألمًا عند الممارسة الجنسية أو خلال الرياضة... لذلك، فالأمر من وجهة نظري له آثار صحية جيدة".(لاحظ أن كولب هذه ليست مسلمة)!!


ويحذر بعض المتابعين بأن عمليات تعديل شكل الفرج للتجميل قد تدخل فى إطار تعريف منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة لما تعتبره "تشويهًا للعضو التناسلي الأنثوي"، إذ أن هذا الوصف ينطبق - برأي المنظمة - على "كل عملية تبديل أو جرح مقصود للأعضاء الأنثوية دون أسباب طبية".


وتقول "تيا بيان أمى"، المدير التنفيذية للجنة "المساواة الآن" التي تعنى بالنساء: "إن استمرار هذه العمليات سيضر بجهود وقف بعض الممارسات المنتشرة في مناطق من أفريقيا، وخاصة ممارسة ختان الفتيات". انتهى[5].


ونعتقد أن التقرير لا يحتاج إلى أي تعليق، فالقوم عاجزون عن وقف تنامي ظاهرة جراحات فروج النساء عندهم عامًا بعد الآخر، فلا يجدون أمامهم سوى صب جام غضبهم على ختان الإناث في بلادنا!!


وإن شئت فقل إنه النفاق الغربي بعينه. فهم يتوهمون إنهم يزيلون "قشة" من أعيننا، ويتجاهلون "الأخشاب" التي تعمى أبصارهم وقلوبهم السوداء أيضًا.. إنهم يغضّون الأبصار عن عمليات جراحية أخطر على الإناث تجرى عندهم على أوسع نطاق ممكن، تحت ستار الادعاء بأنها جراحات تجميل، لكنهم يرفضون عملية الختان وهى أبسط وأيسر بكثير - مجرد قطع جزء من جلدة صغيرة أعلى الفرج - لا لشيء سوى أنها منسوبة إلى الإسلام العظيم. وهو ذات النهج الذي يتبعونه في كل أمر آخر مثل الحجاب وغيره.. قد يقبلون الشيء إن كان مصدره واللافتة التي تنطوي تحتها من عندهم، أمَّا باسم الإسلام، فلا وألف لا!! ولا علاج لتلك الآفة.


ولعل أكبر صفعة تلقاها خصوم الختان هي ذلك الاكتشاف العلمي المذهل بأن الختان يحمى من الإيدز وأمراض كثيرة أخرى. وقد تواترت تلك النتائج وأكَّدتها أبحاث علمية موثَّقة على نحو اضطرت معه منظمة الصحة العالمية إلى الاعتراف بالنتائج واعتماد الختان كأحد أهم أساليب الوقاية من مرض الإيدز.


وفيما يلي نص تقارير علمية نشرها موقع بى بى سي بالعربية بلا تعليق: "قام خبراء صحة من جنوب أفريقيا بإعداد برنامج للختان الجماعي، بعد أن أظهرت الدراسات أن الختان يقلِّص من معدل الإصابة بالفيروس المتسبب في الإيدز بنسبة 60%. وقال البروفسور آلن وايتسايد: إنه ينبغي ختان كل الصبيان الذين يولدون في المستشفيات العمومية. وقال خلال المؤتمر الوطني لمكافحة الإيدز: "هناك أدلة دامغة تؤكد ضرورة الختان". ويحمل 5 ملايين وخمسمائة ألف شخص في أفريقيا الجنوبية الفيروس المتسبب في هذا الوباء، أي شخص من كل تسعة، وهو ثاني أكبر عدد بعد الهند، التي يفوق عدد سكانها المليار نسمة. وتمارس أغلبية من المجموعات الإثنية في أفريقيا الجنوبية تقليد الختان. وقال نيل مارتنسون عضو وحدة البحث لعدوى الإيدز ما قبل الولادة: "نسبة كبيرة من الرجال والنساء في جنوب أفريقيا يقبلون بفكرة الختان".


وقد توقفت الدراسات التي أُجريت السنة الماضية لبحث العلاقة بين الإصابة بالفيروس المتسبب في الإيدز والختان في أفريقيا، بعد توصلت اللجان إلى نتائج حاسمة لا سبيل إلى التشكيك فيها تثبت فعالية الختان الأكيدة في الوقاية من الإيدز. انتهى.


ونشرت جريدة الإنقاذ الوطني موضوعًا تحت عنوان: (طبيبة أمريكية تطالب بختان البنات) جاء فيه: "حذرت الطبيبة الأمريكية أى بى لورى في كتاب أصدرته متضمنًا خبرتها الطويلة في مجال التعامل مع الإناث من عدم ختان البنات. قالت العالمة الأمريكية في كتابها وعنوانه (Her Self) أي نفسها: "إن كلمة عذرة ربما قصد بها ترجمة لكلمة (Clitoris) التي تعنى البظر. وقلفة الأنثى هي التي تسمى "عذرة"، والأنثى بها قلفة أمامية صغيرة مطوية فوقها لحماية نهايتها الحساسة. وأحيانًا ما تكون هذه القلفة معقوفة لأسفل بشدة.


فبدلاً من أن تكون سببا للوقاية فإنها تكون مصدرًا للتهيج، لأن الإفرازات الطبيعية تحتجز تحتها، وكم من امرأة كانت عصبية طوال حياتها بسبب قلفة معقوفة، وهو ما يمكن تصحيحه بعملية في منتهى البساطة. وأشارت الطبيبة إلى أن "الختان المُبَكِّر في سن الطفولة للبنت يكون علاجًا مؤكدًا".


وقالت: "إن القلفة المعقوفة ينتج عنها تهيج دائم يُسبب ممارسات مؤذية للفتاة وقد يفضى إلى ممارسات شاذة وله صلة بالحياة غير السويّة لبعض البنات". انتهى[6].


وكلام هذه الطبيبة الأمريكية يغنينا عن أي تعليق.


وتقول مجلة اللانست البريطانية - نقلاً عن كتاب أسرار الختان للدكتور حسّان شمسي باشا ص 40 - في مقال نشر عام 1989م: "إن ختان الأطفال في الفترة الأولى من العمر يمكن أن يخفض نسبة التهاب المجارى البولية عند الأطفال بنسبة 90%، وتؤكِّد الدراسات التي أُجريت في هذا المجال أن الأعضاء الجنسية عند الذكور هي عامل مهم - كما هي عند الإناث - في إحداث التهابات المجارى البولية والكليتين.


ووجد أن هذه الالتهابات - بما قد تسببه من مضاعفات (complications) - يمكن منعه باستئصال قطعة جلدية صغيرة هي القلفة".


وقد ثبت أن في اللخن (smegma) مادة تسبب السرطان، وأشارت الدراسات الحديثة إلى أن هذه المادة هي فيروس يدعى (papillovirus). وقد تمكن الباحثون من عزل هذا الفيروس من المرضى المصابين بسرطان القضيب ومن المصابات بسرطان الفرج وسرطان عنق الرحم. ومن العوامل المهيئة كذلك لحدوث السرطان التهاب الحشفة (Balanitis) وضيق القلفة (phimosis) وهذه تحدث من احتباس اللخن. انتهى.


وهكذا يتأكد أن للختان دورا لا يمكن إنكاره في الحماية من السرطان طبقا لكلام الأطباء والعلماء من غير المسلمين !!.


وإزاء هذه النتائج العلمية المذهلة استسلمت منظمة الصحة العالمية وغيرها من خصوم الختان، وأقرَّت المنظمة وخبراء صحة دوليون اعتبار الختان وسيلة لمقاومة مرض الإيدز. وقالت المنظمة:" سنضيف الختان إلى قائمة الوسائل التي تستخدم لمقاومة المرض بعد أن أثبتت أبحاث أُجريت في أفريقيا أن الختان يقلل من خطر الإصابة بفيروس أل (HIV) بنسبة 50%. وتؤكد هذه النتائج نتائج سابقة لتجارب أُجريت في جنوب أفريقيا. ويقول الخبراء أن النتائج مثيرة، وكان من المقرر أن تنتهي التجربتان اللتان تجريان في أوغندا وكينيا بحلول شهري يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول من عام 2007 ولكن تقرر إيقافها بعد مراجعة البيانات والتأكد من فعالية الوسيلة".


وقد توصَّلت التجارب التي أُجريت في كينيا أن الختان يمنح مناعة بنسبة 53% بينما وجدت التجارب التي أُجريت في أوغندا أن تلك النسبة تبلغ 48%. وكانت تجارب أُجريت في جنوب أفريقيا العام الماضي بمشاركة 3280 حالة قد بينت أن الختان يمنح مناعة من عدوى فيروس أل (HIV) بنسبة 60%. وحين بدأ الإيدز بالانتشار في أفريقيا لاحظ الباحثون أن الرجال المختونين كانوا أقل عرضة للعدوى.


وقد أكدت دراسة أخرى أجراها أن الختان يمنع إصابة 6ملايين حالة على الأقل بمرض الإيدز. وتوصلت أبحاث أجراها علماء فرنسيون إلى نتائج مماثلة.


و أكدت دراسات علمية أن الختان لا يقلّل من الإشباع الجنسي، ولذا لا ينبغي أن تكون هناك تحفظات على استخدامه كوسيلة لمكافحة مرض الإيدز. وشملت الدراسة التي نشرتها إحدى المجلات العلمية 500 شخصًا من أوغندا أُجرى لنصفهم عملية الختان فيما لم يختن النصف الآخر. وطبقًا للدراسة لم يلاحظوا فروقًا تُذْكَر بين المجموعتين فيما يتعلق بمعدل الأداء والإشباع الجنسي.


وكشفت دراسات عديدة أسرار الحماية الذي يقدّمها الختان، وهى أن خلايا معيّنة في الجلدة التي تقع في مقدمة العضو الذكرى- أو أعلى فرج الأنثى- قد تكون أهدافًا محتملة لفيروس الإيدز. كما أن البشرة التي تلي هذه الجلدة تصبح أقل حساسية، ومن ثَمَّ تنخفض احتمالات نزيفها مما يقل من خطر العدوى في أعقاب إجراء الختان.


الباحثون الذين قاموا بالدراسة وهم من جامعات أمريكية يؤكدون أن دراستهم جديرة بالثقة إلى حد كبير نظرًا لحجمها والأصول السكانية للعينة المشمولة بالبحث.


ويؤكد البروفسير رونالد جراى من جامعة جون هوبكنز: "تبين لنا بجلاء أن الختان لا يحمل أي آثار سلبية على الرجال الذين تعرّضوا لعملية الختان عند مقارنتهم بالرجال الذين لم يجروا هذه العملية بعد". وبينما توجد فروق طفيفة جدًّا في معدلات الإشباع الجنسي بين المجموعتين إلا أن هذه الفروق لا تبدو مهمة سريريًّا. فحوالي 98.4% من الرجال المختونين أفادوا أنهم شعروا بالإشباع مقارنة ب99.9% في المجموعة الأخرى، وبصدد القدرة على الإيلاج، أفاد 98.6% من الرجال الذين تعرضوا للختان بأنه ليس لديهم مشكلة مقارنة ب99.4% في المجموعة الأخرى.


وبثت وكالة رويترز للأنباء تقريرًا يوم 17 يوليو 2009م أكدت فيه توصل فرق علمية أخرى من جامعات غربية إلى ذات النتائج الرائعة للختان في الحد من الإصابة بالإيدز. انتهى[7].


ونشر موقع ميدل أيست أون لاين مؤخرًا دراستين أمريكيتين تثبتان أن الختان يقلّل من مخاطر الإصابة بأمراض أخرى مثل القوباء وغيرها من الفيروسات المتناقلة تناسليًا. وقالت الدراستان: "يقلّل الختان إلى حد كبير من مخاطر الإصابة بالقوباء وغيرها من الفيروسات المتناقلة تناسليًا.


بل أظهرت الدراستان السريريتان اللتان أُجريتا في أوغندا على 3393 حالة تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عامًا تراجعًا بنسبة 35% في حالات الفيروسات الحليمية المسئولة خصوصًا عن 70% من حالات سرطان الرحم.


وأوضح مُعِدُّو الدراستين اللتين نشرتا في "نيو انغلاند جورنال أوف ميديسن" أن مخاطر الإصابة بالقوباء التناسلية تراجعت بنسبة 28% عند الذين أُخضعوا للختان.


وأشار الدكتور توماس كوين من المعهد الأمريكي للحساسيات والأمراض المعدية وأحد مُعِدِّى الدراستين: "هذا دليل على الفوائد الصحية للختان إذا تم تحت إشراف طبي بما فيها التقليل من مخاطر الإصابة بفيروس الإيدز والقوباء التناسلية والفيروسات الحليمية والتقرحات التناسلية". وأكدت تجارب سريرية أجراها المعهد الأمريكي للحساسيات والأمراض المعدية في أفريقيا ذات النتائج وهى أن الختان يقلل بنسبة 50% من مخاطر الإصابة بفيروس الإيدز" انتهى[8].


ولا نملك إزاء هذا التواتر في التقارير والأبحاث الغربية المذّهلة إلا أن نقول صدق الله العليم الخبير القائل: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ [فصلت: 53].


مكرمة للإناث:

اختلف فقهاء السلف والخلف حول حكم الختان في الإسلام. وهذا الخلاف هو من محاسن الشريعة ومرونتها وتيسيرها على الناس. ويظهر ذلك بوضوح في ختان الإناث؛ لأنه لو كان الإسلام قد وضع له حكمًا واحدًا - هو أنه فرض مثلاً - لوقع كثير من النساء في حرج بالغ ومشقة شديدة. وقد أثبت العلم الحديث أنه ليست كل أنثى تحتاج إلى عملية الختان، بل إن كثيرًا من الفتيات لسن بحاجة إليه من الناحية الطبية.


يقول الدكتور منير محمد فوزي أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية الطب جامعة عين شمس أن حوالي 3 فقط من كل 10 بنات يحتجن إلى إجراء عملية الختان[9].


وأظهر استطلاع رأى بين حوالي خمسمائة طبيب مصري متخصص في الجراحة وأمراض النساء أن نصف الأطباء المشاركين يرون أن عملية الختان غير ضرورية لكثير من النساء. وقال نحو ثلث المشاركين أنه ضروري للبعض، وأكد 18% من المشاركين أن الختان ضروري لأغلب الإناث. انتهى[10].


وكما نرى فإن الأطباء، وهم أهل الاختصاص هنا الذين يجب الرجوع إليهم لتحديد ما إذا كانت الأنثى تحتاج إلى الختان أم لا، قد اختلفوا فيما بينهم.


والذي نراه هو ضرورة فحص كل حالة على حدة لتقرير ما إذا كانت تحتاج فعلاً إلى الختان أم لا. فكما لاحظنا حتى التقارير الغربية تعترف بأن الإناث يختلفن في حجم الأعضاء الحسّاسة، وهو أمر مشاهد أيضًا ومعروف للجميع.


وخلاصة الآراء التي عرضتها كتب الفقه من مختلف المذاهب ما يلي:

1- الرأي الأول: وهو رأى الأحناف ذهب إلى أن الختان للرجال سُنَّة وهو من الفطرة ولكنه بالنسبة للنساء مَكْرُمَة[11].


ونلاحظ هنا التلطُّف البالغ في وصف ختان الإناث بأنه "مكرمة" أي تكريم وتجميل للمرأة، وهو ما نصفه - بلغة عصرنا- بأنه: "عملية تجميل".


2- ويذهب الفقهاء المالكيون - أتباع الإمام مالك بن أنس - إلى ذات رأى الأحناف، وهو أن ختان الرجال سُنَّة أما ختان الإناث فإنه مكرمة فقط وليس فرضًا ولا واجبًا ولا حتى سُنَّة.


3- يرى الإمام الشافعي أن الختان واجب على الرجال وواجب على النساء أيضًا.


4- واختلف المروى عن الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - في الختان، فهو يرى أن ختان الذكور واجب، أما الإناث فقد روى البعض عنه أنه واجب أيضًا، وروى آخرون عنه أنه سُنَّة.


ورغم أن الإمام النووي يرى وجوب الختان على الإناث فإنه ذكر أن ختانها يجب أن يتم بقطع جزء يسير فقط من الجلدة التي تعلو فرج الأنثى ويُشبه عرف الديك، وتَحْرُم المبالغة في القطع استدلالاً بحديث أم عطية[12]، وكانت تختن بالمدينة، وقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم-: "لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل"؛ رواه الطبراني والهيثمى في مجمع الزوائد وابن عساكر في "تاريخ دمشق" والبيهقى في "السُنن الكبرى" وابن عدى في "الكامل" والخطيب في تاريخه. ورواه أبو داود في "السنن" وحسَّنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (1/340) وقد صحح الشيخ الألباني مُحِّدث العصر هذا الحديث لتعدد طرقه ومخارجه، أي أن رواياته الكثيرة يقوى بعضها بعضًا، وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" رقم722: إنه حديث صحيح بهذه الطرق والشواهد.


وقال الإمام ابن قدامة: "فأما الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن، هذا قول كثير من أهل العلم". وذكر ابن قدامة أيضًا حديثًا رواه مسلم والترمذي وابن ماجه والإمام أحمد والطبراني والبيهقى وغيرهم نصه: "إذا التقى الختانان وجب الغُسل" وعلق ابن قدامة على الحديث قائلاً: فيه بيان أن النساء كن يختتن. وكذلك أورد قول عمر - رضي الله عنه - لختَّانة بالمدينة: "أبقى منه شيئًا إذا خفضت". انتهى[13].


ومن هذه النصوص نلاحظ عظمة الإسلام الذي نهى منذ 14 قرنًا عن المبالغة في القطع حرصًا على عدم الإضرار بالأنثى، وبيَّن بوضوح أنه في حالة إجراء عملية الختان للأنثى يُقطع فقط جزء يسير من الجلدة التي أعلى الفرج، ولا يجوز مطلقًا إزالتها كلية.


و كذلك لا يجوز أبدا المساس بفرج الأنثى ذاته أثناء الختان لأنه إضرار بالفتاة، وقد قرر النبي عليه السلام بوضوح أنه: "لا ضرر ولا ضرار" رواه أحمد وابن ماجه والبيهقى والدارقطنى والطبراني والحاكم في المستدرك، وهذا الحديث هو قاعدة فقهية أجمع عليها كل علماء السلف والخلف. وهناك حديث آخر قريب من هذا المعنى رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد ونصه:" من ضار ضارّ الله به ومن شاق شقّ الله عليه".


وروى عن الإمام الحسن البصري - رضي الله عنه - أنه يرى بدوره أن الختان " للرجال سُنَّة وللنساء طُهرة" انتهى[14].


ونلاحظ هنا أيضًا الحكمة واللطف في وصف الحسن البصري رضي الله عنه لختان الأنثى بأنه طُهرة لها، أي تجميل و تطهير من القاذورات والجراثيم التي تكمن تحت الجلدة الزائدة.


وإذا كان الختان مشروعًا في الإسلام - كما رأينا - وهو منتشر كذلك في المجتمعات غير الإسلامية، فإنه من الغريب حقًّا أن تصدر قوانين أو قرارات في بعض الدول الإسلامية تحظر إجراء عمليات ختان الإناث.


إنه أمر لا مثيل له في الغرب الذي يحارب الختان الإسلامي لكنه يسمح به وبما هو أكثر خطورة منه هناك كما رأينا.


ولا يوجد قانون في أمريكا أو أوروبا يعتبر الختان جريمة!!


فهل تكون بعض الحكومات عندنا ملكية أكثر من الملك؟!!


إن هذه القوانين والقرارات المخالفة لشرع الله تخالف أيضًا حتى ما تعارفت عليه كل دول العالم التي تعتبر القوانين فيها مسألة الختان من أمور الحرية الشخصية المكفولة لكل إنسان.


ففي الولايات المتحدة مثلاً يسمح القانون بإجراء جراحة الختان لكنه يشترط فقط بلوغ سن الثامنة عشرة لمن تريده.


وقد طالب الرئيس السابق جورج بوش بإلغاء هذا الشرط والسماح بالختان لمن تريد دون التقيد بسن معين. وأكثر من ذلك فقد طالب بوش وحزبه من الجمهوريين بجعل الختان إلزاميًّا لكل الأطفال في أمريكا.


أما عندنا فإن التابعين الأذلاَّء يفعلون بنا عكس ما يفعله الآخرون!!


وما كان لبوش ولا غيره أن يدعو إلى الإلزام بالختان هناك لولا ما أثبته العلم الحديث من فوائده التي لا حصر لها.


والخلاصة: أننا نطالب بأن تُلغى أية قرارات أو قوانين تُحرِّم ما شرع الله، وأن تكون مسألة إجراء الختان من عدمه متروكة لتقدير الأطباء المتخصصين من الجراحين وطبيبات النساء ذوات الخبرة والدراية، فهؤلاء هم أهل الذكر في مسألة الختان، شأنها في ذلك شأن أية عملية جراحية أخرى. فما يراه الأطباء لازمًا وضروريًّا للحالة فهو الذي يدعو إليه الإسلام حرصًا على صحة وسلامة الجسد، عملاً بقوله تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنبياء: 7].

[1] انظر: القاموس المحيط للفيروز آبادي 3/1983، ولسان العرب لابن منظور 4/26، والمصباح المنير مادة ختن.

[2] تحفة المودود بأحكام المولود لابن القيم - ص 138، وصحيح مسلم- كتاب الفضائل في فضل إبراهيم عليه السلام.

[3] نوال السعداوى - توأم السلطة والجنس - ص 222.

[4] هداية المستفيد من التمهيد - ابن عبد البر - 11/350.

[5] موقع شبكة سى إن إن باللغة العربية على الانترنت.

[6] العدد 1732 الصادر في الخرطوم في 5 نوفمبر 1994م.

[7] تقرير منشور على موقع وكالة أنباء رويترز باللغة العربية يوم 17 يوليو عام 2009م.

[8] منشور على موقع ميدل إيست أون لاين يوم 14 أبريل عام 2009م.

[9] مقال الدكتور منير محمد فوزي أستاذ طب النساء والتوليد بجامعة عين شمس المصرية - جريدة الأخبار- القاهرة بتاريخ 14/11/1994م.

[10] كتاب الحجاب والختان والعفة - زكى على أبو غضّة - ص 198 وما بعدها.

[11] الإمام الشوكانى - نيل الأوطار - باب الختان.

[12] المجموع للنووي - 1/349.

[13] المغنى لابن قدامة المقدسى - 1/70 - 71.

[14] شرح السُّنَّة للإمام البغوى - 6/122.