جديد الشبكة
الولي والمولى الجزء الأول => مقاطع فيــديـــو :: الولي والمولى الجزء الثاني => مقاطع فيــديـــو :: ثمرات تولي الله لعبده => مقاطع فيــديـــو :: كيف نحيا باسم الله الولي؟ => مقاطع فيــديـــو :: سلسلة أخطاء نظرية التطور => ⚛ حوار مع الداروينية :: النبأ العظيم => مكتبة الكتــب والأبحـــاث :: الوحي المحمدي => مكتبة الكتــب والأبحـــاث :: كيف تحاور ملحدا ؟ => ☯ حوار مع الإلـــحــاد :: كيف تحاور لا أدري ؟ => ☯ حوار مع الإلـــحــاد :: كيف تحاور ربوبي ؟ => ☯ حوار مع الإلـــحــاد ::

إصدارات الحصن

البحث

إحصائيات الزوّار الكرام

انت الزائر :113183
[يتصفح الموقع حالياً [ 54
الاعضاء :0 الزوار :54
تفاصيل المتواجدون

تعدد الزوجات

المادة

تعدد الزوجات

 د.عبد الحميد عيد عوض

تعدد الزوجات
يشن كثير من الغربيين المتعصبين من أعداء الإسلام حملة قاسية على نظام "تعدد الزوجات" فى الإسلام ودار فى

فلكهم تلامذتهم من العلمانيين مدعين أن الإسلام هو الدين الوحيد الذى أباح تعدد الزوجات " وأنه نظام بدائى

ينتقص من مكانة المرأة لصالح الرجل، وأنه بمثابة الأغلال والقيود التى تعوق حركتها، وتهضم حقوقها، وتهدر

آدميتها، وأن تحريرها منه يعتبر خطوة فى سبيل تقدمها، لأنه فى رأيهم نظام لا يتمشى وتطور المجتمع، وأنه لابد

أن تتساوى المرأة بالرجل وتعدد الزوجات لا يحقق تلك المساواة "( )
تلك هى نظرة المستشرقين إلى قضية تعدد الزوجات، وإذا تتبعنا بعض الكتاب الذين افتتنوا بالمنهج الغربى

سنجدهم ينددون بهذه القضية ويجعلونها من المساوئ التى تؤخذ على الإسلام، لأنه – فى نظرهم – أحد أسباب

الانحلال الخلقى بين النساء.
ومن ذلك ما قاله "قاسم أمين":" لا أرى تعدد الزوجات إلا حيلة شرعية لقضاء شهوة بهيمية، وهو علامة تدل

على فساد الأخلاق واختلال الحواس وشره فى طلب اللذائذ "( )
وإذا تجاوزنا قاسم أمين وجدنا نموذجاً أشد وأنكى، حيث زعم الأستاذ / عادل أحمد سركيس: أن نظام تعدد

الزوجات أحد أسباب الانحلال الخلقى والخيانة الزوجية فيقول: " ونظام تعدد الزوجات هو أحد الانحلال الخلقى بين

النساء، لأن مجرد ارتباط الرجل بأكثر من زوجة يدفع كلا منهن إلى طريق الخيانة لأن المرأة تعتبر اتصال زوجها

بامرأة أخرى خيانة لها، ولو بارك المجتمع هذه الخيانة ومنحها مظهراً شرعياً، فإنها تجد التبرير للإقدام على

خيانته انتقاماً منه "( )
تلك صور مما كتب حول هذا الموضوع من المستشرقين ومن تبعهم من الكتاب فى بلاد الإسلام.
وسوف نرد على هذه الشبهة من خلال النقاط التالية:
أولاً: لمحة تاريخية عن تعدد الزوجات:
إن الإسلام لم يأت ببدعة جديدة عندما أباح للرجل أن يعدد الزوجات، حيث إن الأمر كان معروفاً من قبل فى

الأديان السابقة.
يقول الأستاذ العقاد:" وينبغى أن ننبه إلى وهم غالب بين الجهلاء والمتعجلين من المثقفين عن سنن الأديان فى

تعدد الزوجات قبل الإسلام، إذ الغالب على أوهامهم أن الإسلام هو الدين الوحيد الذى أباح تعدد الزوجات، أو أنه

أول دين أباحه بعد الموسوية والمسيحية، وليس هذا بصحيح كما يبدو من مراجعة يسيرة لأحكام الزواج فى

الشرائع القديمة وفى شرائع أهل الكتاب "( )
ففى اليابان كان الرجل يتزوج زوجة شرعية فحسب، لا يتزوج غيرها، ولكنه كان من حقه أن يعاشر عدداً من

النساء فى بيت آخر غير الذى تقطنه زوجته، ويعتبر أولاده غير الشرعيين كأولاده الشرعيين سواء بسواء.
وفى " شريعة حمورابى "( ) وجد منقوشاً فى أحد الأحجار الأثرية فى مدينة "صور" قانونه فى تنظيم الأسرة،

وكان من أهم ما جاء فيه مادة تجيز التعدد.( )
كما كان تعدد الزوجات أمراً معروفاً عند اليونان، فكان الملك "بريام" يجمع أكثر من زوجة أما " هيرودوت"

فذكر كيف جمع الملوك بين الزوجات ومنهم الملك "فيليب المقدونى" الذى جمع بين تسع زوجات "
كما عرف تعدد الزوجات عند الرومان، فجمع إمبراطورهم "سيلا" بين خمس نساء وجمع قيصر بين أربع.
وقد سمحت شريعة "ليكى" الصينية بتعدد الزوجات إلى مائة وثلاثين امرأة وكان عند أحد أباطرة الصين نحو من

ثلاثين ألف امرأة. ( )
أما عن قدماء المصريين: فقد كان تعدد الزوجات مشروعاً لدى المصريين القدماء،حيث أخذ به وتمادى فيه فريق

من الفراعنة الأثرياء وأواسط الناس وفقرائهم، كما كانت بيوت الأغنياء عامرة بالجوارى والسرايا تبعاً لما كانوا

يدينون به، فقد كانوا يزعمون أن الآلهة تتزوج وتنجب وتعدد الزوجات، ولا ريب أن ما كانوا يؤمنون به كان المثل

الأعلى الذى ينبغى أن يحتذوه.
ولم يكن لتعدد الزوجات عندهم حد لا عند العامة ولا عند الملوك، وممن عددوا من الفراعنة "أمنحتب الثانى

والثالث" "وتحتمس الثانى والثالث" "ورمسيس الثانى" ( )
كما عرف التعدد عند الهنود البرهميين والإيرانيين الزرداشتين، وشعوب الصقالية أو السلافيون التى ينتمى إليها

معظم أهل البلاد التى نسميها الآن روسيا وليتوانيا واستوانيا وبولونيا وتشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا، وعند بعض

الشعوب الجرمانية السكسونية التى ينتمى إليها معظم البلاد التى نسميها الآن ألمـانيا والنمسا وسويسرا وبلجيكـا

وهولندا والـدانمارك والسويد والنرويج وإنجلترا "( )
وفى الديانة اليهودية أبيح التعدد بدون حد، والناظر إلى العهد القديم يتأكد له هذا التعدد وإباحته عند اليهود، فلقد

تزوج سليمان بأكثر من زوجة، بل بأكثر من مائة زوجة ( ) كما تتحدث بذلك نصوص هذا العهد القديم.
جاء فى سفر الملوك " وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون مؤابيات وعمونيات وأدوميات

وصيدونيات وحثيثات من الأمم الذين قال عنهم الرب لبنى إسرائيل إلا تدخلوا إليهم وهم لا يدخلون إليكم، لأنهم

يميلون قلوبكم وراء آلهتكم، فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة، وكانت له سبعمائة من النساء السيدات وثلاثمائة من

السرارى فأمالت نساؤه قلبه "( )
وهكذا تنص التوراة على تعدد الزوجات، وأنه مباح مأثور عن الأنبياء أنفسهم يقول "نيوفلد" مؤلف كتاب الزواج

عند العبرانيين الأقدمين:" إن التلمود والتوراة معاً قد أباحا التعدد، وإن قوانين البابليين وجيرانهم من الأمم التى

اختلط بنو إسرائيل بها كانوا جميعاً على مثل هذه الشريعة فى اتخاذ الزوجات والإماء "( )
وفى الديانة المسيحية: لم يرد نص صريح يمنع التعدد، بل جميع ما ورد فى الأناجيل يشير إلى الإباحة فى جميع

الحالات إلا فى حالة واحدة هى حالة الأسقف حين لا يطيق الرهبانية فيقنع بزوجة واحدة اكتفاء بأهون الشرور.
جاء فى الإنجيل:" ويجب أن يكون الراعى بلا عيب زوجاً لامرأة واحدة "( ) وفى إلزام الأسقف وحده بذلك دليل

على جوازه لغيره، لهذا لم يفهم أحد من المسيحيين فى العصور الأولى أن دينهم يحرم عليهم تعدد الزوجات فكثر

فيهم التعدد، حتى إن القديس "أوغسطين" صرح بأنه حلال، واستحسن للزوج الذى عقمت زوجته أن يتخذ معها

سرية، وحرم مثل ذلك على الزوجة.
وقد ثبت تاريخياً أن بين المسيحيين الأقدمين من كانوا يتزوجون أكثر من واحدة، ومن آباء الكنيسة من كان له

كثير من الزوجات، وقد كان فى أقدم عصور المسيحية من يرى إباحة تعدد الزوجات فى أمكنة مخصوصة وأحوال

استثنائية.
يقول "وسترمارك" العالم الثقة فى تاريخ الزواج:" إن تعدد الزوجات باعتراف الكنيسة بقى إلى القرن السابع

عشر، وكان يتكرر فى الحالات التى لا تحصيها الكنيسة والدولة "( )
كما حدث فى منتصف القرن السادس أن "ديارمات" ملك أيرلندة كانت له زوجتان وسريتان، وتزوج الملوك "

الميروفيون" عدة مرات بأكثر من زوجة.
وكان "لشرلمان" ملك فرنسا المعاصر للخليفتين المهدى والرشيد زوجتان وكثير من السرارى، وقد اعترفت

الكنيسة بأبنائه الشرعيين من زوجات كثيرات.( )
بل ذهبت بعض الطوائف المسيحية إلى إيجاب تعدد الزوجات، ففى عام 1931م نادى ""اللمعمدانيون" فى "

مونستر" صراحة: بأن المسيحى الحق هو الذى تكون له عدة زوجات، ويعتبر المورمون كما هو معلوم أن تعدد

الزوجات نظام إلهى مقدس "( )
وأما العرب فى الجاهلية فقد كان تعدد الزوجات معروفاً وشائعاً عندهم، ولم تكن له ضوابط معينة، ولا حدود

معروفة.
ومما يدل على ذلك ما جاء أن غيلان بن سلمة الثقفى أسلم وله عشرة نسوة فى الجاهلية فأسلمن معه، فقال له

النبى ():" اختر منهن أربعاً "( )
ونظام تعدد الزوجات لا يزال إلى الوقت الحاضر منتشراً فى عدة شعوب لا تدين بالإسلام فى إفريقية والهند

والصين واليابان.
وفى سيام "تايلاند" ما زال التعدد يمارس دون حدود.
والمبشرون فى إندونيسيا يحاولون تغيير قانون الأسرة لإباحة التعدد إلى غير حد لاستخدامه فى نشر فكرتهم.
والمسيحيون فى إفريقيا يتخذون تعدد الزوجات وسيلة لنشر رسالتهم التبشيرية بعد أن وجدت الإرسالات التبشيرية

نفسها أمام قانون اجتماعى وهو تعدد الزوجات لدى الإفريقيين الوثنيين، ورأوا أن الإصرار على منع التعدد يحول

بينهم وبين الدخول فى النصرانية، فنادوا بوجوب السماح للإفريقيين المسيحيين بالتعدد إلى غير حد.( )
وهكذا يتبين أن الإسلام لم يأت ببدعة فيما أباح من تعدد الزوجات، وإنما الجديد أنه أصلح ما أفسدته الفوضى من

هذه الإباحة المطلقة من كل قيد.
ثانياً: الحكمة من إباحة تعدد الزوجات:
باستقراء المقاصد الشرعية للإسلام نجد أن شريعته لا تحل لأتباعه شيئاً يضرهم، كما لا تحرم عليهم شيئاً ينفعهم،

فهى " لا تحل إلا الطيب النافع، ولا تحرم إلا الخبيث الضار وهذا ما عبر عنه القرآن الكريم فى وصف النبى () فى

قوله تعالى: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنَهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَحِلُّ لَهُمُ الطَيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } ( )
فكل ما أباحته الشريعة فلابد أن تكون منفعته خالصة أو راجحة، وكل ما حرمته الشريعة فلابد أن تكون مضرته

خالصة أو راجحة، وهذا هو ما راعته الشريعة فى تعدد الزوجات، فقد وازنت بين المصالح والمفاسد والمنافع

والمضار، ثم أذنت به لمن يحتاج إليه بشرط أن يكون واثقاً من نفسه برعاية العدل غير خائف عليها من الجور

والميل "( ) ومن هنا فإن الإسلام حين شرع التعدد كان ذلك لحكم سامية، ومصالح عامة، وضرورات اجتماعية

وشخصية.
ويمكن أن نحصر الحكمة من نظام التعدد فى الأمور الآتية:
أ)المصلحة الاجتماعية: وتظهر هذه المصلحة فى حالتين لا ينكر أحد وقوعهما:
(1)عند زيادة عدد النساء على عدد الرجال فى الأحوال العادية:
هناك حالات واقعية فى مجتمعات كثيرة تبدو فيها زيادة عدد النساء الصالحات للزواج على عدد الرجال الصالحين

للزواج " كما هو الشأن فى كثير من البلدان كشمال أوربا، فإن النساء فيها فى غير أوقات الحروب وما بعدها

تفوق الرجال بكثير، وقد دلت الإحصائيات فى (فنلندا) أنه من بين أربعة أطفال أو ثلاثة يولدون يكون واحد منهم

ذكر والباقون إناثاً.
ففى هذه الحالة يكون التعدد علاجاً أخلاقياً واجتماعياً، وهو أفضل بكثير من تسكع النساء الزائد عددهن عن عدد

الرجال فى الطرقات، لا عائل لهن، ولا بيت يؤويهن، ولا يوجد إنسان يحترم استقرار النظام الاجتماعى يفضل

انتشار الدعارة على تعدد الزوجات، إلا أن يكون صاحب هوى، كأن يكون رجلاً أنانياً يريد أن يشبع غريزته

الجنسية دون أن يحمل نفسه أى التزامات أدبية أو مادية نحو من يتصل بهن، ومثل هؤلاء خراب على المجتمع،

وأعداء للمرأة نفسها، وليس ممن يشرف قضية الاقتصار على زوجة واحدة أن يكونوا من أنصارهم، وحياتهم هذه

تسخر منهم ومن دعواهم "( )
وفى هذا المعنى يقول الدكتور/ يوسف القرضاوى:" قد يكون عدد النساء الصالحات للزواج أكثر من عدد الرجال

القادرين عليه … وهنا تكون مصلحة المجتمع، ومصلحة النساء أنفسهن فى أن يكن ضرائر بدلاً من أن يعيشن

العمر كله عوانس محرومات من الحياة الزوجية.
إنها إحدى طرائق ثلاث، أمام هؤلاء الزائدات عن عدد الرجال القادرين على الزواج، لا طريقة غيرهن:
1-فإما أن يقضين العمر كله فى مرارة الحرمان من حياة الزوجية والأمومة، وهى عقوبة قاسية
لهؤلاء، وهن لم يقترفن جُرْماً.
2-وإمـا أن يرخى لهن العنـان، ليركضن وراء شهواتهن، ويرضين أن يكن أدوات لهو لعبث
الرجال المفسدين، الذين يأكلوهن لحما ويرمونهن عظماً بعد أن تذهب نضرتهن وشبابهن.
3-وإما أن يباح لهن الزواج برجل متزوج قـادر على النفقة والإحصان، واثق من نفسه بالعدل
( ) كما أمر الله تعالى.
ولا ريب أن هذه الطريقة الأخيرة هى الحل العادل الأمثل، والبلسم الشافى وذلك هو ما حكم به الإسلام { وَمَنْ

أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوْقِنُونَ } ( ) ( )
وهكذا يتبين أن تعدد الزوجات نظام واقعى جاء مطابقاً لواقع المجتمع الذى يزيد فيه عدد النساء على عدد الرجال

فى أغلب الأحوال.
(2)عند قلة الرجال عن النساء قلة بالغة نتيجة الحروب الطاحنة.
وإذا أضفنا إلى ما سبق " تعرض الرجال لكثير من المهالك والأخطار لتحملهم أعباء الحرب وشئون الكدح فى

الحياة تؤكد لنا أن الذكور أكثر تعرضاً للقلة من الإناث، وحسبنا أن نعلم أن عدد من قتل من الشباب فى الحرب

العالمية الثانية قد بلغ زهاء عشرين مليوناً على حين أن من قتل من النساء لأمور متصلة بالعمليات الحربية لا

يتجاوز بضعة آلاف، وإذا صح هذا بالنسبة للأمم المتحضرة، فهو أصح فى غيرها إذ تقل وسائل الوقاية والعلاج

وتكثر فرص الحروب، وتشتد حدة الكدح، ويزيد عدد الضحايا من الرجال "( )
والمعروف أن تعدد الزوجات كان هو الوسيلة التى قامت بعمليات التعويض فيما خاضه المسلمون فى الصدر الأول

من حروب طاحنة متواصلة فى الداخل والخارج، لولاه لأكلتهم الحرب.
وفى عصرنا الحديث حيث طحنت الحروب شباب ألمانيا الهتلرية، فكر هتلر تحت ضغط الضرورة فى إجراء يجبر

النقص المروع الذى تخلخل به كيان أمته، فلم يكن أمامه سوى قانون يشرع تعدد الزوجات، وقد جاء فى جريدة

الأهرام بتاريخ 13 ديسمبر 1960م أنه قد اكتشف وثيقة بخط يد "مارتن بورمان" نائب هتلر كان قد كتبها فى عام

1944م يقول فيها: إن هتلر كان يفكر جدياً فى أن يبيح للرجل الألمانى الزواج من اثنين شرعاً، لضمان مستقبل

قوة الشعب الألمانى.( )
وهكذا يكون تعدد الزوجات حلا عادلاً وبلسما شافياً لعلاج الزيادة الكثيفة للإناث والقلة الضئيلة للرجال التى تنتج

عند حالة الحرب.
ب)الحكمة الخلقية:
إن الإسلام دين واقعى يتوافق مع فطرة الإنسان التى فطر الله الناس عليها فهو " نظام واقعى يلتقط الإنسان من

واقعه الذى هو فيه ومن موقفه الذى هو عليه، ليرتفع به إلى المرتقى الصاعد إلى القمة السامقة فى غير إنكار

لفطرته أو تنكر، إنه نظام لا يقوم على الحذلقة الجوفاء، ولا على التظرف المائع، ولا على المثالية الفارغة، ولا

على الأمنيات الحالمة التى تصدم بفطرة الإنسان وواقعه وملابسات حياته، ثم تتبخر فى الهواء، وإنما هو نظام

يرعى خلق الإنسان، ونظافة المجتمع، فلا يسمح بإنشاء واقع مادى من شأنه انحلال الخلق وتلويث المجتمع تحت

مطارق الضرورة التى تصطدم الواقع، بل يتوخى دائما أن ينشئ واقعا يساعد على صيانة الخلق ونظافة المجتمع،

مع أيسر جهد يبذله الفرد ويبذله المجتمع "( )
ومن هنا كان نظام التعدد – كما شرعه الإسلام – نظاماً أخلاقياً، لأنه لا يسمح للرجل أن يتصل بأى امرأة شاء،

وفى أى وقت شاء.
" إنه لا يجوز له أن يتصل بأكثر من ثلاث نساء زيادة عن زوجته، ولا يجوز له أن يتصل بواحدة منهن سراً، بل

لابد من إجراء العقد وإعلانه ولو بين نفر محدود، ولابد أن يعلم أولياء المرأة بهذا الاتصال المشروع ويوافقوا

عليه، أو أن يبدوا عليه اعتراضاً، ولابد من تسجيله – بحسب التنظيم الحديث – فى محكمة مخصصة لعقود

الزواج، ويستحب أن يولى الرجل عليه، وأن يدعو لذلك أصدقاءه مبالغة فى الفرح والإكرام "( )
فأين هذا من التعدد الواقع فى حياة الغربيين؟
" إنه واقع من غير شرع ولا قانون … إنه لا يقع باسم الزوجات، ولكن يقع باسم الصديقات والخليلات، إنه ليس

مقتصراً على أربعة فحسب، بل هو إلى مالا نهاية له من العدد، إنه لا يقع علنا تفرح به الأسرة، ولكن سراً لا

يعرف به أحد، إنه لا يُلْزم صاحبه بأية مسئولية مالية نحو النساء اللاتى يتصل بهن، بل حسبه أن يلوث شرفهن ثم

يتركهن للخزى والعار والفاقة.
إنه لا يلزم صاحبه بالاعتراف بما نتج عن هذا الاتصال من أولاد، بل يعتبرون غير شرعيين يحملون على جباههم

خزى السفاح والعار ما عاشوا.
إنه تعدد خال من كل تصرف أخلاقى، أو يقظة وجدانية أو شعور إنسانى، إنه تعدد تبعث عليه الشهوة والأنانية

ويفر من تحمل كل مسئولية "( ) مما جعل المنصفين من الغربيين فى أوائل هذا القرن ينادون بأن منع تعدد

الزوجات بالطرق الشرعية ينشأ عنه تشرد النساء، وانتشار الفحشاء وكثرة الأولاد غير الشرعيين، وأعلنوا أنه لا

علاج لذلك إلا السماح بتعدد الزوجات "فقد نشرت جريدة (لاغوص ويكلى ركورد) نقلاً عن جريدة (لندن تروث)

بقلم إحدى السيدات الإنجليزيات ما يلى:" لقد كثرت الشاردات من بناتنا، وعم البلاء وقل الباحثون عن أسباب ذلك

… ولله در العالم الفاضل "تومس" فإنه رأى الداء ووصف له الدواء وهو الإباحة للرجل أن يتزوج بأكثر من

واحدة، وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة وتصبح بناتنا ربات بيوت، فالبلاء كل البلاء فى إجبار الرجل الأوربى

على الاكتفاء بامرأة واحدة.
ثم تتابع القول فتقول:" إن هذا التحديد بواحدة هو الذى جعل بناتنا شوارد وقذف بهن إلى التماس أعمال الرجال،

ولابد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة.
أى ظن يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين أصبحوا كلاًّ وعاراً وعالة على المجتمع، فلو

كان تعدد الزوجات مباحاً لما حاق بأولئك الأولاد وأمهاتهم ما هم فيه من العذاب الهون، ولسلم عرضهن وعرض

أولادهن …إن إباحة تعدد الزوجات يجعل كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين "( )
فللمرء أن يعجب بعد هذا كله من إثارة الغربيين وأعداء الإسلام للضجة التى يحدثونها على نظام الإسلام فى تعدد

الزوجات الذى هو ألصق بالأخلاق، وأكبح للشهوة، وأكرم للمرأة.
ج) المصلحة الشخصية:
أما المصلحة الشخصية فإنها تعود إلى مصلحة الشخص بالذات وهى كثيرة منها:
1- أن تكون الزوجة عقيمة لا تلد، والرجـل يرغب فى الذرية، فإن طلقها وعلم النـاس سبب
طلاقها فستبقى حياتها بلا زوج، لأن الرجـال لا يرغبون فيها وهى مطلقة، وعقيم لا تنجب
مما يسبب لها التعاسة والشقاء والحرمان طول حياتها.
أليس من الأفضل والأحسن لها أن يتزوج زوجها بامرأة ثانية من أجل رغبته فى الأولاد وهى رغبة طبيعية فى

الإنسان – وتبقى هى معززة مكرمة لها حقوقها الزوجية كاملة؟ أم تطلق فيكون حالها التعاسة والشقاء؟.( )
2-قد يحدث أن تصاب الزوجة بمرض عضال، يقعدها عن واجبـاتها الزوجية، ويفقدها وظيفة
الأمومة،فإذا امتنع تعدد الزوجـات فى جميع الحالات فلا محيص للزوج الذى عقمت زوجته
وعجزت عن تدبير بيتها من تطليق تلك الزوجة، أو من الإبقاء على زواج فقد معناه، وبطل
الغرض الأكبر منه للأسرة وللنوع، ولم يبق للرجـل إلا تكـاليف الخدمة البيتية التى تعوله
وتعول زوجته بلا عقب ولا سكن يطمئن إليه.
فالسماح بتعدد الزوجات فى هذه المشكلة البيتية حل مقبول، وأكرم من نبذ المرأة المريضة، ومن إكراه الرجل على

العقم والمشقة.
3-أن يكون عند الرجل من القوة الجنسية ما لا يكتفى معها بزوجته إما لشيخوختها أو لضعفها أو
لكثرة الأيـام التى لا تصلح فيها للمعاشرة الجنسية – كأيام الحيض والحمل والنفاس والمرض
وما أشبهها مع رغبة الزوجين كليهما فى استدامة العشرة الزوجية وكـراهية الانفصال – ففى
هذه الحالة نجد أنفسنا أمام احتمال من ثلاث احتمالات:
الأول: أن نكبت الرجل ونصده عن مزاولة نشاطه الفطرى بقوة التشريع وقوة السلطان ونقول له: عيب يا رجل إن

هذا لا يليق، ولا يتفق مع حق المرأة التى عندك ولا مع كرامتها.
الثانى: أن نطلق هذا الرجل يخادن ويسافح من يشاء من النساء.
الثالث: أن نبيح لهذا الرجل التعدد – وفق ضرورات الحال – ونتوقى طلاق الزوجة الأولى.( )
فالاحتمال الأول: ضد الفطرة، وفوق الطاقة وضد احتمال الرجل العصبى والنفسى وثمرته القريبة – إذا نحن

أكرهناه بحكم التشريع وقوة السلطان – هى كراهية الحياة الزوجية التى تكلفه هذا العنت، ومعناه جحيم هذه الحياة

وهذا ما يكرهه الإسلام، الذى يجعل من البيت سكناً ومن الزوجة أنساً ولباساً.
والاحتمال الثانى: ضد اتجاه الإسلام الخلقى، وضد منهجه فى ترقية الحياة البشرية ورفعها وتطهيرها وتزكيتها كى

تصبح لائقة بالإنسان الذى كرمه الله على الحيوان.
والاحتمال الثالث: هو وحده الذى يلبى ضرورات الفطرة الواقعية، ويلبى منهج الإسلام الخلقى، ويحتفظ للزوجة

الأولى برعاية الزوجية، ويحقق رغبة الزوجين فى الإبقاء على عشرتهما وعلى ذكرياتهما، وييسر على الإنسان

الخطو الصاعد فى رفق ويسر وواقعية.( )
4-قد يميل الـرجل إلى امرأة أخرى غير زوجته، ولا يجد من نفسه القوة لدفع هذا الميل سوى
الزواج منها، فلو طلق الأولى للحقه أو لحقها ضرر كبير بعد أن تشابكت مصالحهما، وأيضا
قد تفضل الأولى الشركة فى زواجها عن الحرمان الكلى.
5-أن يكون الرجـل بحكم عمله كثير الأسفـار وتكون إقـامته فى غير بلدته تستغرق فى بعض
الأحيـان شهوراً، وهو لا يستطيع أن ينقل زوجته وأولاده معه كلما سـافر، ولا يستطيع أن
يعيش وحيداً فى سفره تلك الأيام الطويلة.
وهنا يجد نفسه بين حالتين: إما أن يفتش عن امرأة يأنس بها عن غير طريق مشروع وليس لها حقوق الزوجة

ولا أولادها – الذين قد يأتون نتيجة اتصال الرجل بها – حقوق الأولاد الشرعيين، وإما أن يتزوج أخرى، ويقيم

معها إقامة مشروعة فى نظر الدين والأخلاق والمجتمع وأولادها منه أولاد شرعيون يعترف بهم المجتمع وينشئون

فيه كراماً كبقية المواطنين.( )ولا شك أن العقل السليم والتفكير الصحيح والحل العادل فى كل ذلك يفضل التعدد على

الحالة الأولى.
وهكذا يتبين أن الإسلام وهو يبيح تعدد الزوجات يتجاوب مع الواقع الذى يعيشه الناس فى الحياة ويواجهه بالحلول

الواقعية، وأنه حسب حساب الضرورات، فلم يحرم أمراً قد تدعوا إليه الضرورة.
ثالثاً: ثناء المفكرين الغربيين على التعدد:
مما يتيه به الإسلام فخراً فى كل تشريعاته " أن القوانين الوضعية والأنظمة الأخرى مهما بلغت من الرقى فإنها –

بعد الإصلاحات الكثيرة التى تطرأ عليها حذفا وزيادة نتيجة تجارب الحياة وضروراتها – تنسجم معها إذا كانت

صالحة "( )
ومن هذه التشريعات تعدد الزوجات إذ نادى به كبار العقلاء من المفكرين والفلاسفة الأجانب وأشادوا بنظامه الفذ

ودعوا إليه.
وهذه بعض أقوال مفكرى الغرب من الرجال والنساء – والفضل ما شهد به الأعداء – الذين بحثوا فى هذا

الموضوع واعترفوا بحكمة الإسلام فى تشريع التعدد وهذا طرفاً من أقوالهم وكتاباتهم:
يقول الدكتور "جراهام": إن الإسلام يعد دينا شريفا يسمح للمسلم أن يتزوج زوجة ثانية علناً ويحرم عليه اتخاذ

أية عشيقة سراً، وإنما ذلك لبقاء المجتمع الإنسانى طاهراً من الناحية الخلقية.
ويقول المفكر الإنجليزى "ويلز": إن نظام تعدد الزوجات صان الممالك الإسلامية من نساء نبذهن المجتمع، صرن

يتجولن فى شوارع باريس ولندن، ولا ريب أن نظام تعدد الزوجات المحكم خير ألف مرة من ارتباط المرأة برجال لا

يحصيهم العدد وشتان بين زوج وعشيق.
ويقول المفكر الإنجليزى الشهير "برناردشو" إن أوربا لو أخذت بنظام تعدد الزوجات فى الإسلام لوفرت على

شعوبها كثيراً من أسباب الانحلال والسقوط الخلقى والتفكك العائلى "( )
وقالت "أنى بيزانت" زعيمة التيصوفية العالمية:" ومتى وزنا الأمور بقسطاس العدل المستقيم ظهر لنا أن تعدد

الزوجات فى الإسلام يحفظ ويحمى ويغذى ويكسو النساء أرجح وزنا من البغاء الغربى، الذى يسمح بأن يتخذ الرجل

امرأة لمحض إشباع شهواته، ثم يقذف بها إلى الشارع متى قضى منها أوطاره "( )
وجاء فى مجلة "الفتح" القاهرية نقلاً عن جريدة "ديلى ميل" الإنجليزية التى نشرت مقالاً تدافع فيه عن تعدد

الزوجات بسبب الأزمة التى وقعت فيها إنكلترا فى زيادة عدد النساء على الرجال والتى قدرت بمليونين.
جاء فى هذه المجلة:" أن إباحة تعدد الزوجات هى الطريقة الوحيدة للعلاج الناجع وليست مسألة الزوجة الواحدة

إلا مسألة اعتقاد واتفاق، وهى فى الواقع نتيجة نسبة عددية، ثم ذكرت أن نظرية المرأة الواحدة للرجل الواحد هى

نظر الأنسب والأوفق، ولكن الاستمساك بها لا يستحسن إلا عند التعادل العددى فى الجنس، أما إذا زاد عدد جنس

النساء على العدد الآخر، ولم تتخذ التدابير فى ذلك فلا مفر من حرب طاحنة تنشب بين الجنسين "( )
فهذه بعض شهادات المخلصين من أمة الغرب فى الإشادة بمحاسن تعدد الزوجات فى الإسلام، فهل يتعظ المثقفون

من أبناء أمة الإسلام اللاهثون وراء الحضارة الغربية بكل ما فيها من مساوئ ويعلمون أن ما عندهم من النظم

والتشريعات الإسلامية مفخرة لهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؟