ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  64
تفاصيل المتواجدون

قضية القوامة

المادة

قضية القوامة

1517 | 08-08-2015

قضية القوامة
هذه شبهة أخرى أثارها أدعياء الحضارة والمساواة الموهومة ومن تبعهم من أدعياء نصرة المرأة ودعاة تحريرها

الكارهون لما أنزل الله فى مجال التشريع الإسلامى فى شئون الأسرة.
حيث زعموا أن فى هذا المبدأ – مبدأ القوامة – إهانة للمرأة وتزكية للرجل، عليها يتعالى فى كل صغيرة وكبيرة،

فلا حول لها ولا قوة أمـام إرادته وجبروته، وهذا ليس من المساواة فى شئ.
إنها شبهة يثيرونها فى كل مكان وقد زادها الاستعمار اشتعالاً من قبل، بل هو الذى أنشأها وعمل على انتشارها،

ثم أعد عملاء مخلصين يتولون إثارة هذه الفتنة من الداخل من رجال ونساء باعوا عقولهم وسرائرهم لحزب

الشيطان.
ولو كان الأمر بيد هؤلاء المرجفين لحرفوا القرآن وبدلوه ليجعلوا من أوهامهم فى مساواة النساء بالرجال مساواة

مطلقة حقيقة وواقعاً.( )
الرد على هذه الشبهة:
للرد على هذه الشبهة لابد أن نضع فى الاعتبار عدة أمور أهمها ما يلى:
1-إن ميزان الإسلام فى اعتبار الناس وفى مدى تكريمهم وتفضيلهم إنما هو التقوى "فما كان على تقوى من الله،

فلا جرم أنه خير عند الله وأفضل "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ "( ) وهذه حقيقة لا تحتمل الشك أو الجدل، فأيما

امرأة أكثر إيماناً وطاعة لله لا جرم أنها خير وأفضل من صفوف مرصوصة من الرجال الخاوية قلوبهم، الخالية من

الإيمان والتقوى، السادرة فى الضلال الباطل.( )
2-رغم أن الإسلام يقرر أن عش الزوجية إنما يقوم على المحبة والمودة والسكن إلا أنه لا يترك الأمور هكذا هملاً

إذ لابد لهذه السفينة من قائد يقودها ويتولى أمرها، وقاعدة الإسلام أنه إذا كان ثلاثة فى سفر فلابد أن يؤمروا

عليهم أحداً منهم.( ) والأمير فيهم أكثر تبعة ومسئولية، وأقلهم استفادة بإمارته.( )
3-أثبت الواقع وتجارب البشرية أن الرياسة ضرورية لكل مجتمع من المجتمعات "قل ذلك المجتمع أو كثر"،

وليس من الحكمة فى نظر شرع أو وضع أن يترك مجتمع دون أن يعرف له رئيس يرجع إليه فى الرأى وعند

الاختلاف وفى مهام الأمور، وإذا تصور مجتمع على هذا النحو ليس له محور يدور حوله ويعتصم به، فهو مجتمع

مآله حتما إلى السقوط والانحلال، مجتمع صائر لا محالة إلى الفوضى والاضطراب بالتنازع والتضارب وتناقض

الرغبات، وبذلك ينقلب المجتمع رأساً على عقب تتفكك وحداته وتتناثر لبناته، وتضيع الثمرات التى عقدت به،

وأنشئ سبيلاً للحصول عليها "( )
4-إن الأسرة هى اللبنة الأولى فى بناء المجتمع " وهى المؤسسة الأولى فى الحياة الإنسانية، الأولى من ناحية

أنها نقطة البدء التى تؤثر فى كل مراحل الطريق، والثانية من ناحية الأهمية، لأنها تزاول إنشاء وتنشئة العنصر

الإنسانى، وهو أكرم عناصر هذا الكون فى التصور الإسلامى.
وإذا كانت المؤسسات الأخرى الأقل شأنا والأرخص سعراً كالمؤسسات المالية والصناعية والتجارية وما إليها لا

يوكل أمرها – عادة – إلا لأكفأ المرشحين لها ممن تخصصوا فى هذا الفرع عملياً، ودربوا عليه عملياً فوق ما

وهبوا من استعدادات طبيعية للإدارة والقوامة.
إذا كان هذا الشأن فى المؤسسات الأقل شأناً والأرخص سعراً فأولى أن تتبع هذه القاعدة فى مؤسسة الأسرة التى

تنشئ أثمن عناصر الكون …العنصر الإنسانى "( )
ومن هنا نستطيع أن نضع الحقيقة فى موضعها، وحقيقة المسألة أن قوامة الرجل على المرأة والبيت لا تؤثر على

مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة – كما يدعى أعداء الإسلام – وذلك لأن الإسلام حين قررها وجعلها حقاً للرجل،

إنما كان فى ذلك معتمداً على أمور من أهمها ما يلى:
1-مراعاة الفطرة والاستعدادات الموهوبة لكل من الرجل والمرأة:
فمن المسلم به ابتداء أن الرجل والمرأة كلاهما من خلق الله، وأن الله تعالى لا يريد أن يظلم أحداً من خلقه وهو

يهيئه ويعده لوظيفة خاصة، ويمنحه الاستعدادات اللازمة لإحسان هذه الوظيفة، وقد خلق الله الناس ذكراً وأنثى

وجعل من وظائف المرأة أن تحمل وتضع وترضع وتكفل ثمرة الاتصال بينها وبين الرجل، وهى وظائف ضخمة أولاً

وخطيرة ثانياً، وليست هينة ولا يسيرة بحيث تؤدى بدون إعداد عضوى ونفسى وعقلى عميق غائر فى كيان الأنثى،

فكان عدلاً كذلك أن ينوط بالشطر الثانى – الرجل – توفير الحاجات الضرورية، وتوفير الحماية كذلك للأنثى، كى

تتفرغ لوظيفتها الخطيرة، ولا يحمل عليها أن تحمل وتضع وترضع وتكفل، ثم تعمل وتكد وتسهر لحماية نفسها

وطفلها فى آن واحد.
وكان عدلاً أن يمنح الرجل من الخصائص فى تكوينه العضوى والعصبى والعقلى والنفسى ما يعينه على أداء

وظائفه هذه، وأن تمنح المرأة فى تكوينها العضوى والعصبى والعقلى والنفسى ما يعينها على أداء وظائفها تلك.
وكان هذا فعلاً …..{ وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً } ( ) ( )
ومن هنا فقد زودت المرأة فيما زودت من الخصائص ما يتوافق مع وظيفتها فى الحياة.( ) كما زود الرجل من

الخصائص ما يؤهله للقيام على شئون الأسرة وإدارتها.
يقول الدكتور / على عبد الواحد وافى:" والسبب الذى بنى عليه الإسلام قيام الرجل على الأسرة أن المرأة مرهفة

العاطفة قوية الانفعال، وأن ناحية الوجدان لديها تسيطر سيطرة كبيرة على مختلف نواحى حياتها النفسية وقد سوى

الله المرأة على هذا الوضع حتى يكون لها من طبيعتها ما يتيح لها القيام بوظيفتها الأساسية وهى الأمومة

والحضانة على خير وجه، فلا يخفى أن هذه الوظيفة تحتاج إلى عاطفة مرهفة ووجدان رقيق وحنان رحيم أكثر مما

تحتاج إلى التفكير والإدراك والتأمل، فقوة العاطفة فى المرأة هى إذن مظهر من مظاهر كمالها وكمال أنوثتها،

وليست نقصا فى حقها كما قد يتبادر إلى أذهان بعض الناس، على حين ان الرجل لا يندفع فى الغالب مع عواطفه

ووجدانه اندفاع المرأة، بل تتغلب عليه ناحية الإدراك والتفكير، وغنى عن البيان أن الرياسة والإشراف يحتاجان

إلى الإدراك والتفكير أكثر مما يحتاجان إلى العاطفة والوجدان، فصفات الإشراف والرياسة متوافرة فى الرجل بطبعه

أكثر من توافرها فى المرأة " ( )
ثم إن المرأة " بطبيعة استعدادها للحمل والوضع والإرضاع، وما تلقى بذلك من ضعف وألم، تعجز عن حماية

نفسها أو قومها ولا يكون لديها من الطاقة ما تنهض به لرد غارة أو مدافعة عدو فكان طبيعياً أن يقوم عليها الرجل

بتلك الحماية والرعاية "( )وبالجملة فإن تقسيم الوظائف الفطرية بين الرجل والمرأة يستند إلى تعليلات معقولة

مشاهدة الآثار حيث إن الوضع الطبيعى للمرأة " أن تقوم على رعاية البيت وتدبير شئون الأولاد وحضانتهم بما

عرف عنها من طبع لطيف وعاطفة رقيقة فياضة يسهل معها أن تنزل إلى مستوى أبنائها، فتفكر بعقولهم وتملأ

أرواحهم أملا وإشراقا، وتسعد قلوبهم مودة وصفاء، وتنمى أحاسيسهم الطفولية، فإذا ما كبروا تناولتهم يد الأب

ليأخذوا عنه تجارب الحياة ويتحملوا بأسها بقوة وإرادة وتدبير سليم " ( )
هذا إلى جانب أن المرأة تتوق نفسها إلى وجود الرجل القوام عليها ولذا نراها " تشعر بالحرمان والنقص والقلق

وقلة السعادة عندما تعيش مع رجل لا يزاول حقيقة مهام القوامة، وتنقصه صفاتها اللازمة، فيكل إليها هى القوامة،

وهى حقيقة ملحوظة تسلم بها حتى المنحرفات الخابطات فى الظلام"( )
ومن هنا يتبين أن الخصائص النفسية والفطرية المزود بها كل من الرجل والمرأة بصفة عامة " تؤهل الرجل

بشكل أمثل لتحمل مسئوليات إدارة شئون الأسرة، والقيام على رعايتها والتصدى لزعامتها، والتفكير الدائم بشئونها

وتوجيه الأمر والنهى لأعضائها، وإحكام حبات عقدها، والربط فيما بينها بنظام متين من التعاطف والمودة والعدل،

وفى مقابل الخصائص التى تؤهل الرجل بصفة عامة لهذه الأمور تأهيلاً أمثل، جاءت خصائص المرأة بشكل عام

تحبب إليها أن تجد لدى الرجل ملجأ وسنداً وقوة وإرادة واستقرار عاطفة وحكمة فى تصريف الأمور، وترى فى

الإضواء إليه أنسها وطمأنينتها وأمنها وصلاح بالها وراحتها من أعباء المسئوليات الجسام "( )
ولعل هذا هو ما أشارت إليه الآية الكريمة فى قوله تعالى:" الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فّضَّل اللهُ بِهِ بَعْضّهُمْ

عَلَى بَعْضٍ "( )
فتفضيل الرجل هنا أمر ضرورى يأتى من طبيعته الخلقية التى تجعله أقدر من المرأة على السعى والكفاح فى

الحياة.
ومن هنا فلا يجوز لإنسان أن يعترض على هذه القوامة، وإلا فإنه بذلك يعترض على حكم الله، لأن جميع

خصائص الرجل والمرأة من صنع الله تعالى.
2-مراعاة الجانب المادى:
وهو الذى أشارت إليه الآية الكريمة فى قوله تعالى:" وَبِمَا أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ "( )
فالرجل – كما تنص هذه الآية – هو المسئول فى نظام الإسلام عن الانفاق على الأسرة، والبحث عن موارد رزقها

خارج البيت من مأكل ومشرب وملبس وهو الذى يدفع المهر ويجهز البيت ويهيئ موارده ومفرداته.
ولعلنا نلمس هذا الواجب المكلف به الرجل وأنه مطبوع عليه منذ بدء الخليقة حين نقرأ قوله تعالى لآدم – عليه

السلام – وهو يغريه بالبقاء فى الجنة، وينبهه لوسوسة الشيطان:" فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا "( ) أى الشيطان بوسوسته

وطاعتكم له " مِنَ الْجَنَّةِ " جامعاً بين آدم وحواء فى الإخراج من الجنة " فَتَشْقِى "أنت وحدك يا آدم فأفرده بالكدح

والشقاء، إشارة إلى مسئوليات القوامة وتبعاتها، فالرجل راع متخصص فى القوامة بما فضله الله به من استعداد

لتحمل مسئولياتها والقيام بتكاليفها، والمرأة راعية متخصصة فى الأمومة وإعداد البيت بما فضلها الله به من

استعداد لتحمل هذه المسئولية وما يرتبط بها من تبعات " فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته "( ) ( )
فإذا كان الرجل هو المسئول عن الإنفاق على الأسرة فمن حقه أن تكون له رئاسة الأسرة جريا على القاعدة

المسلم بها "الغُنم بالغُرم "( )، وإلا فليس من العدالة فى شئ " أن يكلف فرد بالإنفاق على هيئة ما بدون أن تكون

له القوامة عليها والإشراف على شئونها "( )
3-مراعاة الناحية الفكرية:
وأما الناحية الفكرية: فإن الحكمة فى المجتمعات الإنسانية تقتضى أن يكون لكل مجتمع صغر أو كبر قيم يقوده

ويدير شئونه حماية له من الفوضى والتصادم والصراع الدائم، والأسرة أحد هذه المجتمعات التى تحتاج إلى قيم

منها تتوافر فيها مؤهلات القوامة بشكل أمثل.
ولدى أهل الفكر فى مسألة القوامة داخل الأسرة مجموعة من الاحتمالات:
الاحتمال الأول: أن يكون الرجل هو القيم فى الأسرة باستمراره.
الاحتمال الثانى: أن تكون المرأة هى القيِّم فى الأسرة باستمرار.
الاحتمال الثالث: أن يكون كل من الرجل والمرأة فيها على سبيل الشركة المتساوية.
الاحتمال الرابع: أن يتناولها القوامة وفق قسمة أمنية، أو يتقاسما القوامة بأن يكون لكل منهما اختصاصاً يكون

هو القيم فيها "( )
أما الشركة فى القوامة سواء أكانت عامة أو على سبيل التناوب الزمنى، أو كانت على سبيل الاختصاصات فإنها "

ستؤدى حتما إلى الفوضى والتنازع ورغبة كل فريق بأن يعلو على صاحبه ويستبد به ما لم يكن ذلك برأى صاحب

القوامة الفرد وطوعه واختياره وبدافع من التفاهم والتواد بين الزوجين.
وقد أيدت تجارب المجتمعات الإنسانية فساد الشركة فى الرياسة، ولذلك نلاحظ تركيز المسئولية الكبرى فى رئيس

واحد لدى أى نظام اجتماعى من الأنظمة التى عرفها الناس، ولو كانت تتسم بسمة القيادة الجماعة، لأن عمل

الجماعة القائدة لا يعدو أن يكون أقرب إلى المشورة منه إلى ممارسة السلطة " ( )
وأما إسناد القوامة إليها دون الرجل، فهو قلب الأوضاع حيث ينافى ما تقتضيه طبيعة التكوين الفطرى للمرأة، وهو

يؤدى حتما إلى اختلال ونقص فى الحياة الاجتماعية لما فيه من عكس لطبائع الأشياء فلم يبق إلا الاحتمال الأول

وهو أن يكون الرجل القيم فى الأسرة.
هذا بالإضافة إلى أن عمل الرجل خارج بيته يوسع أفقه ويكسبه التجارب والخبرات، وينوع علاقاته ومعاملاته مع

كل مستويات البشر مما يكسبه الاطلاع على أساليب تفكيرهم وطرق تعاملهم، والتوقف على مكايدهم وحيلهم،

والتمييز بين محسنهم ومسيئهم وهذا ما لا يتوافر للمرأة بحكم وظيفتها وميدان نشاطها الفطرى.
ولذا كان لا بد لمن يطلع بمهام الأسرة ان يكون على هذا المستوى من الخبرة والتجربة، ليتمكن من تجنب

المصاعب التى قد تواجه الأسرة، ويعمل على إحاطتها بالرعاية والأمن لتستكمل مسيرتها فى الحياة. ( )
وعلى هذا فإن " ترك زمام البيت فى يد المرأة وضع للأمور فى غير نصابها، أو هو تحميل العبء للكاهل

الضعيف " ( )
ومما يجدر ذكره هنا أن قوامة الرجل على المرأة لا تعنى أبدا منح الرجل حق القهر أو الاستبداد بالمرأة، أو أنها

سبب خسران ودونية للمرأة تهون من كرامتها أو تغض من شخصيتها، كلا بل هى قوامه رحيمة مبنية على المودة

والرحمة وتحمل المسئولية والتكاليف لجلب الخير والمصلحة للمرأة فى مختلف أحوالها، فهى " إذا كانت غير

متزوجة كان مظهر القوامة والإشراف محافظة ولى أمرها عليها، وتزويدها بما تحتاج إليه من نفقه، حتى لا تتبذل

بعمل مهين لا يليق بها، أو يسىء إليها فى حاضرها ومستقبلها حتى إذا ما جاء دور زواجها وهى بالغة عاقلة، فلها

أن تختار الزوج الذى تريده اختيارا حرا، على أن يشترك معها وليها بالرأى والمشورة ولا يجوز له إجبارها على

أن تتزوج بمن لا ترضاه، بعد تمام الزواج تنتقل القوامة إلى زوجها، وهذه القوامة لا تنقص شيئا من شخصيتها أو

أهليتها، فلا تسلب اسمها أو اسم أسرتها، بل تظل بعد زواجها محتفظة به وبكل حقوقها " ( )
ومن هنا يتبين أن تشريع الإسلام لقوامة الرجل على المرأة لا يغض من إنسانيتها أو يهدر شيئا من حقوقها – كما

يدعى أعداء الإسلام ومن فتن بهم – وإنما هى تكليف قبل أن تكون تشريفا جعلها الإسلام من حق الرجل لصلاحيته

لها ومقدرته الفطرية على القيام بتكاليفها