ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  82
تفاصيل المتواجدون

اشكالية استنباط الاحكام عند القرآنيين

المادة

اشكالية استنباط الاحكام عند القرآنيين

2096 | 16-07-2015

ان القول بكون القرآن الكريم هو الوحي الوحيد الاوحد و ان السنة الصحيحة لا حجية لها في العقائد والتشريعات يوقع جماعة القرآنيين منكرو السنة في مأزق كبير جدا اذ هم بتأصيلهم لمذهبهم بكون القرآن الكريم هو أصلهم الوحيد الذي يرجعون اليه في النوازل و الامور المستجدة يحصرهم في زاوية ضيقة جدا و معروف ان اهل السنة و الجماعة يبنون فقههم على أصول عريضة تمكنهم من التأقلم مع كل متطلبات الحياة فهم يعتبرون القرآن الاصل الاول تليه السنة الصحيحة ثم يعتمدون على الاجماع و القياس و الاجتهاد بينما القرآنيين محصورين تماما في ألفاظ الكتاب الكريم و لا يمكنهم تجاوزها اذ القفز على الايات الصريحة بصرف معانيها الى معاني اخرى يجعل من كلامهم وحي ثان و هم رفضوا تفسير الرسول صلى الله عليه و سلم للقرآن و لم يعترفوا به فكيف يجوز عندهم اعطاء القبول لتفاسيرهم ؟؟؟ فالقرآنيون كما نعرفهم هنا
يعتبرون ان الله عز وجل بين حكم كل شيئ بيانا تاما كاملا في القرآن دون حاجة لقول النبي صلى الله عليه و سلم تفسيرا و تبيينا و تفصيلا و عليه فيجب على فقهاء القرآنيين و مفسروهم عدم الحيدة عن المعنى الواضح من أيات القرآن و لا يجوز لهم الاعتماد على اسباب النزول لانها حسب أصولهم أكاذيب و أباطيل كما لا يجوز لهم التأول لان كلام الله لا يحتاج الى مفسر فهو واضح تماما انما عملهم ينبني فقط على تدبر كلام الله كما هو في ألفاظه و معانيه كما لا يجوز لهم حسب أصولهم الاعتماد على القياس لان الله عز وجل لو اراد تعميم الحكم في قضية معينة على أشباهها من القضايا لذكر ذلك أما و أنه لم يذكر التعميم فلا يجوز لهم حينها حسب اصولهم التحليل و التحريم بالقياس و نفس القول حول الاجماع فكما هو معروف فالاجماع هو حكم الناس و ليس حكم الله و بما أن كلام الله ذكر كل شيئ فالاعتراف بالاجماع يعني قبول وجود وحي ثان او ثالث يشرع للناس و يحلل عليهم و يحرم و هذا مرفوض عندهم من اول الامر ...اذن من هنا أستطيع ان أقول ان القرآنيين اذا صدقوا مع أنفسهم و التزموا بالقواعد التي على اساسها رفضوا حجية السنة الصحيحة المجمع على صحتها سيتحولون الى مذهب متحجر جامد لا يستطيع التعايش مع متطلبات الحياة و مستجداتها أما اذا خالفوا أصولهم فعندئذ فسيعطلون أكثر القرآن وسيتفرقون الى عشرات الفرق و المذاهب لانهم حينها سيحكمون أراءهم و هذا هو السبب الحقيقي في افتراق الامة الاسلامية فالامة مجمعة على صحة القرآن الكريم و لكنهم مختلفون في السنة فأصبحوا اتباع اهواء بلا ضابط و لا أصل ثابث ...
- و يمكن التدليل على ذلك بامثلة كثيرة منها مثلا مسألة اقامة الحدود على السارق و الزاني و المحارب و القاتل و القاذف بالباطل فكما هو معروف
ان الله في كتابه الكريم أمر باقامة الحد على هؤلاء قال تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم )
و قال ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تاخذكم بهما رافة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) و قال ( واللاتي ياتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت او يجعل الله لهن سبيلا ) و قال ( يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان ) و قال (والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون ) و غيرها من الايات ففيها الامر باقامة حد الله على هؤلاء فماذا يقول فقهاء القرآنيين في هذه الايات فهل هي ملزمة للمؤمنين ان يعاقبوا مرتكب هذه الكبائر أم لا ؟؟؟ فان قالوا يجب على المؤمنين اقامة هذه الحدود قلنا كيف يمكن ذلك و هل اقامة الحدود في يد العامة من الناس ينفذونها بأيديهم اذا ستتحول الحياة الى فوضى الكل فيها قاضي و حاكم ؟؟؟ و ان قلتم لا تجب على العامة بل التنفيذ متعلق بالحاكم قلنا لكم هنا خرجتم عن قواعدكم و اصولكم و خرجتم عن صريح الايات التي تخاطب عموم المؤمنين وليس خاصتهم فما دليلكم القرآني على تعليق الامر بالحاكم الذي لم تذكره الايات ؟؟؟
- و مثال أخر عن الميراث فمعلوم ان هناك عدة حالات لم يذكر الله نصيبها من الميراث فكيف يفتي فيها فقهاء القرآنيين و على اي اساس يستندون ام يحرمونها من الميراث و كفى كحالة المتوفي و ليس له الا جدته ؟؟؟
و هناك امثلة كثيرة تجعل اصحاب هذا الفكر محصورين داخل قوقعة ضيقة تزداد مع النوازل الجديدة ضيقا على ضيق.