ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  60
تفاصيل المتواجدون

زعمهم ؛ أن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أقوال وأفعال ليس لها صفة العموم الزماني والمكاني

المادة

زعمهم ؛ أن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أقوال وأفعال ليس لها صفة العموم الزماني والمكاني

1794 | 16-07-2015

وتتمثل هذه الشبهة في زعمهم ؛ أن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أقوال وأفعال ليس لها صفة العموم الزماني والمكاني، إذ هي أحكام أصدرها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في زمانه وفقاً لظروف أصحابه الذين كانوا معه، وظروف أصحابه كانت مرتبطة بهم وبزمانهم ومكانهم وأحوالهم الخاصة بهم. وقد انقضى ذلك الزمان بأشخاصه وظروفهم وأحوالهم، وقد تغير الزمان، وتغيرت الظروف، ومن ثم لم تعد تلك الأقوال والأفعال الخاصة بذلكم الزمان، صالحة لزماننا ولا لظروفنا، ويترتب على ذلك أن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي كانت واجبة على أصحابه في زمانه، لم تعد واجبة علينا، ولا سنته التي كانت ملزمة لهم ملزمة لنا.
الرد على الشبهة وتفنيدها :
إن القول بهذه الشبهة مبني على الزعم بأن السنة ليست وحياً، وليست شرعاً، وقد سبق أن رددنا على ذلك. لكن هذه الشبهة تثير قضية أخرى زيادة على ما تقدم. وهي قضية الأحكام الشرعية التي وردت في أسباب خاصة، وهذه في القرآن المجيد يُعَنْون لها بـ " أسباب النزول ". وقد ورد جانب كبير من الأحكام الواردة في القرآن الكريم على هذا النحو، أي نزل في أسباب خاصة كما في أحكام الظهار في أول سورة المجادلة. لكن العلماء لم يذهبوا إلى القول بأن هذه أحكام خاصة بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وبزمانهم ولم تعد صالحة لزماننا، بل وضعوا القاعدة الأصولية المشهورة والتي يعرفها عامة المسلمين، والتي تقول " العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ". ومقتضى هذا أن الحكم ينزل في واقعة معينة، ثم يطبق على كل ما يماثلها وحتى آخر الزمان.
ومثل هذا الذي قيل في أحكام القرآن المجيد، قاله العلماء في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يفرقوا بين القرآن والسنة في ذلك لكونهما وحي الله - تعالى - إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فالقرآن وحي الله، والسنة وحي الله. وقد سبق أن بينا ذلك بإفاضة.
والقول باقتصار السنة على زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضوان الله عليهم - مؤدٍّ - بالضرورة - إلى القول بمثل هذا في القرآن المجيد، لأن ثمة تلازما بين القرآن والسنة من حيث التشريع والحجية، ومن حيث إنهما خطاب للخلق من الجن والإنس في كل زمان ومكان. وإلا فماذا نقول في الآيات القرآنية التي وردت تأمر الأمة المسلمة بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كقوله - تعالى - : ] وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون [ (النور:56 ). هذا الأمر إما أن يكون صالحاً لكل زمان ومكان، وصلاحيته هذه قائمة إلى قيام الناس لرب العالمين، فتكون السنة المأمور بطاعة الرسول فيها قائمة ومستمرة، ويكون كلامهم باطلاً، أما إذا كانت السنة - كما يزعمون غير صالحة بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيكون الأمر باتباعها وطاعة صاحبها كذلك غير صالح بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويؤول الأمر إلى أن يقولوا في القرآن بمثل ما قالوا في السنة، فتكون جميع الآيات الآمرة بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كثرتها، وتنوع صيغها، وكذلك الآيات التي تحض على الاحتكام إليه، وجعل ذلك علامة الإيمان، وكذلك الآيات التي تجعله - صلى الله عليه وسلم - قدوة وأسوة، كل ذلك يكون مفرغ المعنى، وقد مضى عهد صلاحيته بانتهاء عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. وهذا ما لا يقول به عاقل. ولا يقولون هم به، ليس لأنهم عقلاء فاهمون، بل لأنهم ينسبون أنفسهم إلى القرآن، ويصفون القرآن بأنه - وحده - صالح لكل زمان ومكان. ولا يدرون أن مِعْوَلَهم الذي شهروه لهدم السنة هو في ذاته مُشْهر لهدم القرآن الذي ينتسبون إليه ظلماً وزورا ،. لكن الله - تعالى - حافظ دينه بحفظ كتابه وسنة رسوله، ولو كره الكافرون.