ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  74
تفاصيل المتواجدون

علاقَة الْقُدْرَة بالحدوث

المادة

علاقَة الْقُدْرَة بالحدوث

1773 | 15-07-2015

قَالَ وَإِذا ثَبت اسْتِحَالَة بَقَاء الْقُدْرَة الْحَادِثَة فَإِنَّهَا يُقَارب حُدُوث مقدوراتها وَلَا يتَقَدَّم عَلَيْهِ
وَلَو قَدرنَا سبق الِاعْتِقَاد إِلَى بَقَاء الْقُدْرَة لما اسْتَحَالَ تقدمها على وُقُوع مقدوراتها وَلذَلِك يجب الْقطع بِعَدَمِ الْقُدْرَة الأزلية على وُقُوع المقدورات
وَلما ثَبت أَن الْقُدْرَة الْحَادِثَة لَا تبقى ترَتّب على ذَلِك اسْتِحَالَة تقدمها على الْمَقْدُور فَإِنَّهَا لَو تقدّمت عَلَيْهِ لوقع الْمَقْدُور مَعَ انْتِفَاء الْقُدْرَة وَذَلِكَ مُسْتَحِيل
والحادث فِي حَال حُدُوثه مَقْدُور بِالْقُدْرَةِ الْقَدِيمَة وَإِن كَانَ مُتَعَلقا للقدرة الْحَادِثَة فَهُوَ مَقْدُور بهَا وَإِذا بَقِي مَقْدُور من مقدورات الْبَارِي تَعَالَى وَهُوَ الْجَوْهَر إِذْ لَا يبْقى غَيره من الْحَوَادِث فَلَا يَتَّصِف فِي حَال بَقَائِهِ واستمرار وجوده بِكَوْنِهِ مَقْدُورًا إِجْمَاعًا
وَذَهَبت الْمُعْتَزلَة إِلَى أَن الْحَادِث فِي حَال حُدُوثه يَسْتَحِيل أَن يكون مَقْدُورًا للقديم والمحدث وَهُوَ بِمَثَابَة الْبَاقِي المستمر وَإِنَّمَا يتَعَلَّق الْقُدْرَة بالمقدور فِي حَال عَدمه وَقَالُوا على طرد ذَلِك يجب تقدم الِاسْتِطَاعَة على الْمَقْدُور وَيجوز مُقَارنَة ذَات الْقُدْرَة ذَات الْمَقْدُور من غير أَن يكون مُتَعَلقَة بِهِ حَالَة وُقُوعه

فال وَالدَّلِيل على أَن الْحَادِث مَقْدُور وَأَن الِاسْتِطَاعَة تقارن الْفِعْل أَن نقُول الْقُدْرَة من الصِّفَات الْمُتَعَلّقَة ويستحيل تقديرها دون مُتَعَلق لَهَا
فَإِذا فَرضنَا قدرَة مُتَقَدّمَة وفرضنا مَقْدُورًا بعْدهَا فِي حالتين متعاقبتين وَلَا يَتَقَرَّر على أصُول الْمُعْتَزلَة تعلق الْقُدْرَة بالمقدور فَإنَّا إِن نَظرنَا إِلَى الْحَالة الأولى فَلَا يتَصَوَّر فِيهَا وُقُوع وَإِن نَظرنَا إِلَى الْحَالة الثَّانِيَة فَلَا تعلق للمقدور فِيهَا
فَإِذا لم يتَحَقَّق فِي الْحَالة الأولى إِمْكَان وَلم يَتَقَرَّر فِي الثَّانِيَة اقتدار فَلَا يبْقى لتَعلق الْقُدْرَة معنى ويعضد ذَلِك بِوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا إِن الْمَقْدُور لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون عدما وَإِمَّا أَن يكون مَوْجُودا
ويستحيل كَونه عدما فَإِنَّهُ نفي مَحْض والوجود عِنْد الْمُخَالفين غير مَقْدُور
وَالْوَجْه الثَّانِي أَنهم إِنَّمَا زَعَمُوا أَن الْحَادِث بِمَثَابَة الْبَاقِي فِي اسْتِحَالَة كَونه مَقْدُورًا ثمَّ لَا إِمْكَان فِي الْحَالة الأولى من وجود الْقُدْرَة
وَالْحَالة المتوقعة بعْدهَا لَيست حَالَة تعلق الْقُدْرَة فَإِن شاع ذَلِك فَلْيَكُن الثَّانِي مَقْدُورًا فِي الْحَالة الأولى من الْقُدْرَة وَلَا مخلص عَن ذَلِك
وَقَالَ أَيْضا فِي الرَّد على الْقَائِلين بالتولد الْقُدْرَة الْحَادِثَة لَا تتَعَلَّق إِلَّا بقائم بمحلها
وَمَا يَقع مناسبا لمحل الْقُدْرَة فَلَا يكون مَقْدُورًا بهَا بل يَقع فعلا للباري سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من غير اقتدار للْعَبد عَلَيْهِ
فَإِذا انْدفع الْحجر عِنْد اعْتِمَاد مُعْتَمد عَلَيْهِ فاندفاعه غير مَقْدُور للْعَبد عِنْد أهل الْحق
وَذَهَبت الْمُعْتَزلَة إِلَى أَن مَا يَقع مناسبا لمحل الْقُدْرَة يجوز وُقُوعه متولدا عَن سَبَب مَقْدُور مبَاشر بِالْقُدْرَةِ
ثمَّ الْمُتَوَلد عِنْدهم فعل لفاعل السَّبَب وَهُوَ مَقْدُور بتوسط السَّبَب
وَمن المتولدات مَا يقوم عِنْدهم بِمحل الْقُدْرَة كَالْعلمِ النظري الْمُتَوَلد

عَن النّظر الْقَائِم بِمحل الْقُدْرَة فِي خبط وتفصيل طَوِيل وَاخْتِلَاف فِيمَا تولد وَفِيمَا يتَوَلَّد
قَالَ وَلَيْسَ من غرضنا التَّعَرُّض لتفاصيل مَذْهَبهم
وَالدَّلِيل على مَا صَار إِلَيْهِ أهل الْحق أَن الَّذِي وصفوه بِكَوْنِهِ متولدا لَا يَخْلُو من أَن يكون مَقْدُورًا أَو غير مَقْدُور فَإِن كَانَ مَقْدُورًا كَانَ بَاطِلا من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن السَّبَب على أصلهم مُوجب للمسبب عِنْد تَقْدِير ارْتِفَاع الْمَوَانِع
فَإِذا كَانَ الْمُسَبّب وَاجِبا عِنْد وجود السَّبَب أَو بعده فَيَنْبَغِي أَن يسْتَقلّ بِوُجُوبِهِ ويستغني عَن مآثر الْقُدْرَة فِيهِ
وَلَو تخيلنا اعْتِقَاد مَذْهَب التولد وخطر وجود السَّبَب وارتفاع الْمَوَانِع واعتقدنا مَعَ ذَلِك انْتِفَاء الْقُدْرَة أصلا فيوجد الْمُسَبّب بِوُجُود السَّبَب جَريا على مَا قدرناه من الاعتقادات
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن الْمُسَبّب لَو كَانَ مَقْدُورًا لتصور وُقُوعه دون تصور السَّبَب
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه لم وَقع مَقْدُورًا للباري تَعَالَى إِذا لم ينْسب العَبْد إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقع مَقْدُورًا لَهُ تَعَالَى من غير افتقار إِلَى توَسط سَبَب
وَقَالَ الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ احْتج أَصْحَابنَا أَنه لَو صَحَّ القَوْل بالتولد للَزِمَ وُقُوع الْأَثر الْوَاحِد بمؤثرين مستقلين بالتأثير وَهَذَا محَال
فَالْقَوْل بالتولد محَال بَيَان الْمُلَازمَة أَنه إِذا الْتَصق جَوْهَر فَرد بكف رجلَيْنِ ثمَّ أَن أَحدهمَا جذب الْكَفّ فِي حَال مَا دفع الآخر أَيْضا كَفه
فَلَو صَحَّ القَوْل بالتولد كَانَ الجذب مولدا للحركة فِي ذَلِك الْجَوْهَر الْفَرد كَمَا أَن الدّفع مولد للحركة فِيهِ
فإمَّا أَن يتَوَلَّد من كل وَاحِد مِنْهُمَا حَرَكَة على حِدة أَو يتَوَلَّد مِنْهُمَا مَعًا حَرَكَة وَاحِدَة وَالْأول بَاطِل لِأَنَّهُ يَقْتَضِي حُصُول الْجِسْم الْوَاحِد فِي الْآن الْوَاحِد فِي الحيز الْوَاحِد مرَّتَيْنِ وَهَذَا غير مَعْقُول وَأَيْضًا فعلى هَذَا التَّقْدِير تكون الحركتان

متماثلتين فَلَيْسَ إِسْنَاد أَحدهمَا إِلَى الجذب وَالثَّانيَِة إِلَى الدّفع أولى من الْعَكْس
فَلَزِمَ استناد كل وَاحِدَة مِنْهُمَا إِلَى الجذب وَالدَّفْع فَيَعُود الْأَمر إِلَى وُقُوع الْأَثر الْوَاحِد بمؤثرين مستقلين
وَلما بَطل هَذَا الْقسم ثَبت أَنه حصل فِي ذَلِك الْجَوْهَر الْفَرد حَرَكَة وَاحِدَة وَتلك الْحَرَكَة الْوَاحِدَة حصلت بعد الجذب وَبعد الدّفع
ثمَّ كل وَاحِدَة من هَاتين العلتين مُسْتَقلَّة باقتضاء هَذَا الْأَثر مَعَ القَوْل بالتولد فَيلْزم حُصُول الْأَثر الْوَاحِد لمؤثرين مستقلين وَذَلِكَ لِأَن ذَلِك الْأَثر يَسْتَغْنِي بِهَذَا عَن ذَاك وبذاك عَن هَذَا فَلَمَّا اجْتمعَا عَلَيْهِ لزم أَن يَسْتَغْنِي كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا وَهُوَ محَال
واستدلال الْمُعْتَزلَة على القَوْل بالتولد إِنَّمَا هُوَ لحسن الْمَدْح والذم وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب
وَالْجَوَاب عَنهُ فِي مَسْأَلَة خلق الْأَفْعَال وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَيْضا فِي إِرَادَة الكائنات مَذْهَبنَا أَن كل حَادث مُرَاد الله تَعَالَى حُدُوثه وَلَا يخْتَص تعلق مَشِيئَة الْبَارِي تَعَالَى بصنف من الْحَوَادِث دون صنف بل هُوَ تَعَالَى مُرِيد لوُقُوع جَمِيع الْحَوَادِث خَيرهَا وشرها نَفعهَا وضرها
قَالَ ثمَّ من أَئِمَّتنَا من أطلق ذَلِك عَاما وَلم يُطلقهُ تَفْصِيلًا
فَإِذا سُئِلَ عَن كَون الْكفْر مُرَاد الله تَعَالَى لم يخصص فِي الْجَواب ذكر مَا تتَعَلَّق الْإِرَادَة بِهِ وَإِن كَانَ يَعْتَقِدهُ وَلكنه يجْتَنب إِطْلَاقه لما فِيهِ من إِيهَام الزلل إِذْ قد يتَوَهَّم كثير من النَّاس أَن مَا يُريدهُ الله يَأْمر بِهِ ويحرص عَلَيْهِ وَلَفظ يُطلق عَاما وَلَا يفصل
فَإنَّك تَقول الْعَالم بِمَا فِيهِ لله تَعَالَى وَلَو فرض سُؤال فِي ولد أَو زَوْجَة لم يقل الْوَلَد وَالزَّوْجَة لله تَعَالَى
قَالَ وَمن حقق من أَئِمَّتنَا أضَاف تعلق الْإِرَادَة إِلَى كل حَادث معمما ومخصصا مُجملا ومفصلا وَاسْتدلَّ على صِحَة مَذْهَب أهل

الْحق وَبطلَان مَذْهَب الْمُعْتَزلَة من وافقهم على نفس الْقدر بِمَا لَا يحْتَمل إِيرَاده هَذَا الْمُخْتَصر
ثمَّ قَالَ وَمِمَّا يُقَوي التَّمَسُّك بِهِ إِجْمَاع السّلف الصَّالِحين قبل ظُهُور الْأَهْوَاء واضطراب الآراء على كلمة غير مَعْدُودَة من المجملات وَهِي قَوْلهم مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَتكلم على ذَلِك