ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  79
تفاصيل المتواجدون

الْأَدِلَّة النقلية على إِجْمَاع الْأمة بِأَن أَفعَال الْعباد وَاقعَة بقدرة الله تَعَالَى وإرادته

المادة

الْأَدِلَّة النقلية على إِجْمَاع الْأمة بِأَن أَفعَال الْعباد وَاقعَة بقدرة الله تَعَالَى وإرادته

1573 | 15-07-2015

الْأَدِلَّة من الْقُرْآن الْكَرِيم

فَأَما النَّقْل فنصوص الْكتاب وَالسّنة ناطقة مَعَ اجماع الْأمة قبل ظُهُور الْبِدْعَة أَن أَفعَال الْعباد وَاقعَة بقدرة الله تَعَالَى وإرادته والاستشهاد من ذَلِك بِالْقَلِيلِ يخرجنا إِلَى حيّز التَّطْوِيل فليقتصر من ذَلِك على مَا يحصل بِهِ الْكِفَايَة فِي الْإِرْشَاد إِلَى الْإِيمَان بِهِ وَالله ولي الْهِدَايَة

1 - فَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى {الله خَالق كل شَيْء}

2 - وَقَوله سُبْحَانَهُ {وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ}
3 - وَقَوله تَعَالَى {أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر}
4 - وَقَوله سُبْحَانَهُ {أَلا يعلم من خلق وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير}
5 - وَقَوله تَعَالَى {إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر}
6 - وَقَوله سُبْحَانَهُ {من يشإ الله يضلله وَمن يَشَأْ يَجعله على صِرَاط مُسْتَقِيم}
7 - وَقَوله تبَارك وَتَعَالَى {أُولَئِكَ الَّذين لم يرد الله أَن يطهر قُلُوبهم}
8 - وَقَوله جلّ جَلَاله {ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أَبْصَارهم غشاوة}
9 - وَقَوله سُبْحَانَهُ {وَجَعَلنَا على قُلُوبهم أكنة أَن يفقهوه}

10 - وَقَوله عز من قَائِل {إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون}

11 - وَقَوله تبَارك وَتَعَالَى {فَلَا يَأْمَن مكر الله إِلَّا الْقَوْم الخاسرون}
12 - وَقَوله تَعَالَى {سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ}
13 - وَقَوله سُبْحَانَهُ {وأضله الله على علم}
14 - وَقَوله عز وَجل {وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد}
15 - وَقَوله تبَارك وَتَعَالَى {وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة وكلمهم الْمَوْتَى وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا مَا كَانُوا ليؤمنوا إِلَّا أَن يَشَاء الله}
16 - وَقَوله سُبْحَانَهُ {وَلَو شَاءَ الله مَا أشركوا}
17 - وَقَوله عز وَجل {وَلَو شَاءَ رَبك مَا فَعَلُوهُ}
18 - وَقَوله تَعَالَى {وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين}

19 - وَقَوله جلّ وَعلا {وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا}

20 - وَقَوله سُبْحَانَهُ {وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها}
21 - وَقَوله تَعَالَى {أتريدون أَن تهدوا من أضلّ الله}
22 - وَقَوله عز وَجل {مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها}
23 - وَقَوله تَعَالَى {كَذَلِك زينا لكل أمة عَمَلهم}
24 - وَقَوله سُبْحَانَهُ {وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة أمرنَا مُتْرَفِيهَا ففسقوا فِيهَا فَحق عَلَيْهَا القَوْل فدمرناها تدميرا}
جَاءَ فِي التَّفْسِير أمرنَا أَي كَثرْنَا تَقول أَمر بَنو فلَان بِكَسْر الْمِيم إِذا كَثُرُوا
قلت وَمن ذَلِك قَول مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {لقد جِئْت شَيْئا إمرا} أَي كَبِيرا بِالْيَاءِ الْمُوَحدَة وَقَول أبي سُفْيَان لقد أَمر ابْن أبي كَبْشَة أَي كبر وَعظم
25 - وَقَوله عز وَجل حاكيا عَن الْخضر عَلَيْهِ السَّلَام {لقيا غُلَاما فَقتله}

وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح (أَنه طبع يَوْم طبع كَافِرًا)

26 - وَقَوله تَعَالَى حاكيا قَول الكليم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم {إِن هِيَ إِلَّا فتنتك تضل بهَا من تشَاء وتهدي من تشَاء}
27 - وَقَوله تبَارك وَتَعَالَى حاكيا قَول الْخَلِيل المكرم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (تعذب من تشَاء وترحم من تشَاء)
28 - وَقَوله سُبْحَانَهُ حاكيا قَول شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام {قد افترينا على الله كذبا إِن عدنا فِي ملتكم بعد إِذْ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا وسع رَبنَا كل شَيْء علما}
29 - وَقَوله تَعَالَى حاكيا قَول نوح صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِقَوْمِهِ {وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم هُوَ ربكُم وَإِلَيْهِ ترجعون}
قلت وَفِي قَوْله هُوَ ربكُم إِشَارَة إِلَى مَا ذكرت أَولا من أَن تصرف الْمَالِك فِي ملكه لَيْسَ فِيهِ ظلم إِذْ الرب فِي وضع اللُّغَة الْمَالِك وَهَذَا إِنَّمَا ظهر لي عِنْد وضع هَذَا الْكَلَام أَعنِي كَون هَذِه الْإِشَارَة ظَاهِرَة فِي التَّعْلِيل
وَكَذَلِكَ قَول عِيسَى بن مَرْيَم {إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك} فَإِن الْإِشَارَة إِلَى التَّعْلِيل الْمَذْكُور أَيْضا مفهومة من قَوْله فَإِنَّهُم عِبَادك

30 - وَقَوله عز وَجل مخبرا عَن أولي الْأَلْبَاب ومعلما لنا الدُّعَاء والآداب {رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب}

قلت وَهَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة خَاتِمَة آيَات ثَلَاثِينَ نسْأَل الله الْكَرِيم أَن يخْتم لنا بهَا ولأحبابنا وَالْمُسْلِمين آمين
وَهَذَا مَا اقتصرت عَلَيْهِ من الْكتاب الْمُبين مِمَّا خطر بالبال وَحضر فِي الْحَال
الْأَدِلَّة النقلية من السّنة على أَن أَفعَال الْعباد وَاقعَة بقدرة الله تَعَالَى وإرادته
وَأما الْأَحَادِيث فاقتصر مِنْهَا أَيْضا على ثَلَاثِينَ حَدِيثا محذوفة الْأَسَانِيد وطرق الرِّوَايَات منسوبة إِلَى الْكتب السِّتَّة الَّتِي هِيَ الْأُصُول لكتب الحَدِيث والأمهات وَالْمُعْتَمد عَلَيْهَا فِي النَّقْل وَالِاسْتِدْلَال فِي جَمِيع الْجِهَات وَهِي صَحِيحا البُخَارِيّ وَمُسلم وموطأ مَالك وَسنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ
الحَدِيث الأول روينَا فِي صحيحي البُخَارِيّ وَمُسلم وَسنَن أبي

دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ حَدثنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ الصَّادِق المصدوق (إِن أحدكُم يجمع خلقه فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك ثمَّ يُرْسل الْملك فينفخ فِيهِ الرّوح وَيُؤمر بِأَرْبَع كَلِمَات يكْتب رزقه وَعلمه وأجله وشقي أَو سعيد فوالذي لَا إِلَه غَيره إِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فيدخلها وَإِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فيدخلها

الحَدِيث الثَّانِي وروينا فِي صَحِيح مُسلم عَن جَابر رَضِي الله عَنهُ قَالَ (جَاءَ سراقَة بن مَالك بن جعْشم فَقَالَ يَا رَسُول الله بَين لنا ديننَا كأنا خلقنَا الْآن فِيمَا الْعَمَل الْيَوْم فِيمَا جَفتْ بِهِ الأقلام وَجَرت

بِهِ الْمَقَادِير أم فِيمَا يسْتَقْبل قَالَ بل فِيمَا جَفتْ بِهِ الأقلام وَجَرت بِهِ الْمَقَادِير قَالَ فَفِيمَ الْعَمَل قَالَ اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ وكل عَامل بِعَمَلِهِ)

الحَدِيث الثَّالِث روينَا فِي صَحِيح مُسلم أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن الرجل يعْمل الزَّمن الطَّوِيل بِعَمَل أهل الْجنَّة ثمَّ يخْتم لَهُ عمله بِعَمَل أهل النَّار وَإِن الرجل ليعْمَل الزَّمن الطَّوِيل بِعَمَل أهل النَّار ثمَّ يخْتم لَهُ عمله بِعَمَل أهل الْجنَّة)
الحَدِيث الرَّابِع روينَا فِي صَحِيح مُسلم وجامع التِّرْمِذِيّ عَن

عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (كتب الله مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ ألف سنة وعرشه على المَاء)

قَالَ الْعلمَاء المُرَاد تَحْدِيد وَقت الْكِتَابَة فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَو غَيره لَا أصل التَّقْدِير فَإِن ذَلِك لَا أول لَهُ
الحَدِيث الْخَامِس روينَا فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْمُؤمن الْقوي خير وَأحب إِلَى الله من الْمُؤمن الضَّعِيف فِي كل خير احرص على مَا ينفعك واستعن بِاللَّه وَلَا تعجز وَإِن أَصَابَك شَيْء فَلَا تقل لَو أَنِّي فعلت لَكَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِن قل قدر الله وَمَا شَاءَ فعل فَإِن لَو تفتح عمل الشَّيْطَان)
قَالَ الْعلمَاء وَالْمرَاد بِالْقُوَّةِ عَزِيمَة النَّفس فِي أُمُور الْآخِرَة وَمَا يتَعَلَّق بِالدّينِ من الْإِقْدَام فِي الْجِهَاد وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالصَّبْر على الْأَذَى وأنواع الْبلَاء وَاحْتِمَال المشاق فِي الطَّاعَات والنشاط فِي الْعِبَادَات من الْأَذْكَار وَالصَّوْم والصلوات وَغير ذَلِك من الْمُهِمَّات
الحَدِيث السَّادِس روينَا فِي صَحِيح مُسلم وَسنَن أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت توفّي صبي فَقلت طُوبَى لَهُ عُصْفُور من عصافير الْجنَّة فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَولا تدرين أَن الله خلق الْجنَّة وَخلق النَّار فخلق لهَذِهِ أَهلا ولهذه أَهلا)

الحَدِيث السَّابِع روينَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَسنَن أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ سُئِلَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أَوْلَاد الْمُشْركين فَقَالَ (الله أعلم إِذْ خلقهمْ بِمَا كَانُوا عاملين)

قلت وَسَيَأْتِي فِي آخر الْكتاب ذكر خلاف فيهم من أهل السّنة وَالصَّحِيح أَنهم فِي الْجنَّة لحَدِيث صَحِيح يَأْتِي ذكره هُنَالك
الحَدِيث الثَّامِن عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (حَاج آدم مُوسَى فَقَالَ أَنْت الَّذِي أخرجت النَّاس من الْجنَّة بذنبك وأشقيتهم فَقَالَ آدم لمُوسَى أَنْت الَّذِي اصطفاك الله برسالته وبكلامه أتلومني على أَمر كتبه الله تَعَالَى قبل أَن يخلقني أَو قدره عَليّ قبل أَن يخلقني قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فحج آدم مُوسَى)

أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَمَالك وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ

قلت وَإِنَّمَا حجه لِأَنَّهُ لامه على ذَنبه بعد التَّوْبَة مِنْهُ والذنب بعد التَّوْبَة غير مواخذ بِهِ بِفضل الله تَعَالَى
وَأما قبل التَّوْبَة فالقدر لَا يقوم بِهِ حجَّة للمذنبين لأَنهم مواخذون بِعدْل الله تَعَالَى

الحَدِيث التَّاسِع روينَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت سُئِلَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الطَّاعُون فَقَالَ (كَانَ عذَابا يَبْعَثهُ الله عز وَجل على من كَانَ قبلكُمْ فَجعله رَحْمَة للْمُؤْمِنين مَا من عبد يكون فِي بلد يكون فِيهِ الطَّاعُون فيمكث فِيهِ وَلَا يخرج صَابِرًا محتسبا يعلم أَنه لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا كتب الله لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مثل أجر شَهِيد

الحَدِيث الْعَاشِر روينَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (تعوذوا بِاللَّه من جهد الْبلَاء ودرك الشَّقَاء وَسُوء الْقَضَاء وشماتة الْأَعْدَاء)
الحَدِيث الْحَادِي عشر روينَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ أَيْضا عَن سهل بن سعد رَضِي الله عَنهُ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (إِن العَبْد ليعْمَل عمل

أهل النَّار وَهُوَ من أهل الْجنَّة وَيعْمل عمل أهل الْجنَّة وَهُوَ من أهل النَّار وَإِنَّمَا الْأَعْمَال بالخواتيم)

الحَدِيث الثَّانِي عشر روينَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (جف الْقَلَم بِمَا أَنْت لَاق)
الحَدِيث الثَّالِث عشر روينَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ أَيْضا عَن عمرَان بن الْحصين رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (كل يعْمل لما خلق لَهُ أَو لما تيَسّر لَهُ)
الحَدِيث الرَّابِع عشر روينَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن الله كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا أدْرك ذَلِك لَا محاله فزنا الْعين النّظر وزنا اللِّسَان الْمنطق وَالنَّفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذَلِك أَو يكذبهُ)

الحَدِيث الْخَامِس عشر روينَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَسنَن أبي دَاوُد عَن عَليّ كرم الله وَجهه قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَة ببقيع الْغَرْقَد فَأَتَانَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقعدَ وقعدنا حوله وَبِيَدِهِ مخصرة فَجعل ينكت بهَا الأَرْض وَفِي رِوَايَة بَعضهم عود فَقَالَ مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَقد كتب مَقْعَده من النَّار أَو من الْجنَّة فَقَالَ رجل من الْقَوْم لَا نَتَّكِل يَا رَسُول الله قَالَ لَا اعْمَلُوا فَكل ميسر وَفِي رِوَايَة بَعضهم فَقَالُوا يَا رَسُول الله أَفلا نَتَّكِل على كتَابنَا فَقَالَ اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ) الحَدِيث

الحَدِيث السَّادِس عشر روينَا فِي صَحِيح مُسلم عَن يحيى بن يعمر رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ (كَانَ أول من قَالَ بِالْقدرِ فِي الْبَصْرَة معبد الْجُهَنِيّ فَانْطَلَقت أَنا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي حاجين أَو معتمرين فَقُلْنَا لَو لَقينَا أحدا من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ فِي الْقدر فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنْهُمَا دَاخِلا الْمَسْجِد فاكتنفته أَنا وصاحبي أَحَدنَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله فَظَنَنْت أَن صَاحِبي سيكل الْكَلَام إِلَيّ فَقلت أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنَّه قد ظهر قبلنَا نَاس يقرءُون الْقُرْآن ويتقفرون الْعلم وَذكر من شَأْنهمْ وَأَنَّهُمْ يَزْعمُونَ أَن لَا قدر وَأَن الْأَمر أنف قَالَ فَإِذا لقِيت أُولَئِكَ فَأخْبرهُم أَنِّي بَرِيء مِنْهُم وَأَنَّهُمْ برءاء مني وَالَّذِي يحلف بِهِ عبد الله بن عمر لَو أَن لأَحَدهم مثل أحد ذَهَبا فأنفقه مَا قبل الله مِنْهُ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ

ثمَّ قَالَ حَدثنِي أبي عمر بن الْخطاب قَائِلا بَيْنَمَا نَحن جُلُوس عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَات يَوْم إِذْ طلع علينا رجل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب شَدِيد سَواد الشّعْر لَا يرى عَلَيْهِ أثر السّفر وَلَا يعرفهُ منا أحد حَتَّى جلس إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوضع كفيه على فَخذيهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّد أَخْبرنِي عَن الْإِسْلَام فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْإِسْلَام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت إِن اسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلا فَقَالَ صدقت فعجبنا لَهُ يسْأَله ويصدقه قَالَ فَأَخْبرنِي عَن الْإِيمَان فَقَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره قَالَ صدقت قَالَ وَأَخْبرنِي عَن الْإِحْسَان قَالَ أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك قَالَ فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة قَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل قَالَ فَأَخْبرنِي عَن أمارتها قَالَ أَن تَلد الْأمة رَبهَا وَأَن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشَّاء يتطاولون فِي الْبُنيان قَالَ ثمَّ أَنطلق فَلَبثت مَلِيًّا ثمَّ قَالَ أَتَدْرِي من السَّائِل قلت الله وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم دينكُمْ) أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم

وَقَوله يتقفرون هُوَ بِتَقْدِيم الْقَاف على الْفَاء وَمَعْنَاهُ يطلبونه ويتبعونه هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَقيل مَعْنَاهُ يجمعونه وَرَوَاهُ بَعضهم بِتَقْدِيم الْفَاء وَهُوَ صَحِيح أَيْضا وَمَعْنَاهُ يبحثون عَن غامضه ويستخرجون خُفْيَة
وَرُوِيَ فِي غير مُسلم يقتفون بِتَقْدِيم الْقَاف وَحذف الرَّاء وَهُوَ صَحِيح أَيْضا وَمَعْنَاهُ أَيْضا يتبعونه وَقَالَ بَعضهم يتقعرون بِالْعينِ وَفَسرهُ بِأَنَّهُم يطْلبُونَ قَعْره أَي غامضه وخفيه وَمِنْه متقعر فِي كَلَامه إِذا جَاءَ بالغريب مِنْهُ وَفِي رِوَايَة بَعضهم يتفقهون بِزِيَادَة الْهَاء وَهُوَ ظَاهر

قلت هَذَا مُخْتَصر كَلَام شرَّاح الحَدِيث رَحِمهم الله تَعَالَى

وَقَوله يَزْعمُونَ أَن لَا قدر وَأَن الْأَمر أنف هُوَ بِضَم الْهمزَة وَالنُّون أَي مُسْتَأْنف لم يسْبق بِهِ قدر وَلَا علم من الله وَإِنَّمَا يُعلمهُ بعد وُقُوعه
قَالَ أَئِمَّتنَا وَهَذَا قَول غلاتهم وَلَيْسَ قَول جَمِيع الْقَدَرِيَّة وَكذب قَائِله وضل وافترى
قلت يعنون أَن الْقَدَرِيَّة صنفان أَحدهمَا يَنْفِي الْقدر وَالْعلم مَعًا وَالثَّانِي يَنْفِي الْقدر فَحسب وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله إِيضَاح ذَلِك وَبَيَان حكم الصِّنْفَيْنِ فِي التَّكْفِير وَأَن الأول مِنْهُمَا كَافِر بِلَا خلاف وهم الَّذين أَرَادَ ابْن عمر وَكَلَامه ظَاهر فِي تكفيرهم وَفِي الثَّانِي اخْتِلَاف بَين أَئِمَّة أهل الْحق وَالله أعلم
الحَدِيث السَّابِع عشر روينَا فِي صَحِيح مُسلم وجامع التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ جَاءَ مشركو قُرَيْش يُخَاصِمُونَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْقدر فَنزلت {يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر}
قلت فَهَذِهِ سَبْعَة عشر حَدِيثا كلهَا فِي الْقدر وَكلهَا صِحَاح رويناها فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعًا وَبَعضهَا فِي أَحدهمَا كَمَا ترى مَعَ زِيَادَة مَا ذكرت من رِوَايَة مَا فِي الْكتب السِّتَّة الَّتِي هِيَ أصُول الْإِسْلَام وَأُمَّهَات الْأَخْبَار ورواتها الَّذين ذكرتهم من سَادَات الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم عشرَة عمر وَعلي وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَأَبُو هُرَيْرَة وَعمْرَان بن الْحصين وَجَابِر بن عبد الله وَسَهل بن سعد وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَعَائِشَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

وَهَا أَنا أردفها بِأَحَادِيث أُخْرَى فِي الْقدر أَيْضا مِمَّا أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَهِي ثَلَاثَة عشر تَتِمَّة الثَّلَاثِينَ الَّتِي وعدت بهَا

الحَدِيث الثَّامِن عشر روينَا فِي سنَن أبي دَاوُد عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا يُؤمن عبد حَتَّى يُؤمن بِأَرْبَع يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي مُحَمَّد رَسُول الله بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ويؤمن بِالْمَوْتِ ويؤمن بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ويؤمن بِالْقدرِ)
الحَدِيث التَّاسِع عشر روينَا فِي سنَن أبي دَاوُد عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنه سَأَلَهُ رجل من مزينة أَو جُهَيْنَة فَقَالَ يَا رَسُول الله فِيمَا يعْمل فِي شَيْء خلا وَمضى أَو شَيْء يسْتَأْنف الْآن قَالَ فِي شَيْء خلا وَمضى فَقَالَ الرجل أَو قَالَ بعض الْقَوْم فَفِيمَ الْعَمَل قَالَ إِن أهل الْجنَّة ميسرون لعمل أهل الْجنَّة وَأَن أهل النَّار ميسرون لعمل أهل النَّار)
الحَدِيث الْعشْرُونَ روينَا فِي جَامع التِّرْمِذِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة

رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا يُؤمن عبد حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره وَحَتَّى يعلم أَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه وَمَا أخطأه لم يكن ليصيبه)

الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ روينَا فِي سنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ لِابْنِهِ عِنْد الْمَوْت يَا بني إِنَّك لن تَجِد طعم الْإِيمَان حَتَّى تعلم أَن مَا أَصَابَك لم يكن ليخطئك وَمَا أخطأك لم يكن ليصيبك فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول (إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم قَالَ لَهُ اكْتُبْ فَقَالَ يَا رب وماذا أكتب قَالَ اكْتُبْ مقادير كل شَيْء حَتَّى يَوْم الْقِيَامَة فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول من مَاتَ عل غير هَذَا فَلَيْسَ مني)
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ روينَا فِي كتاب التِّرْمِذِيّ عَن عَمْرو ابْن الْعَاصِ رَضِي الله عَنهُ قَالَ خرج علينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِي يَده كِتَابَانِ فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الكتابان فَقُلْنَا يَا رَسُول الله إِلَّا أَن تخبرنا فَقَالَ للَّذي فِي يَده الْيُمْنَى هَذَا كتاب من رب الْعَالمين فِيهِ أَسمَاء أهل الْجنَّة وَأَسْمَاء آبَائِهِم وقبائلهم ثمَّ أجمل على آخِرهم فَلَا يُزَاد فيهم وَلَا ينقص مِنْهُم أبدا وَقَالَ للَّذي فِي شِمَاله هَذَا كتاب من رب الْعَالمين فِيهِ أَسمَاء أهل النَّار وَأَسْمَاء آبَائِهِم وقبائلهم ثمَّ اجمل على آخِرهم فَلَا يُزَاد فيهم وَلَا ينقص مِنْهُم أبدا فَقَالَ أَصْحَابه فَفِيمَ الْعَمَل يَا رَسُول الله إِن كَانَ أَمر قد فرغ مِنْهُ فَقَالَ سددوا وقاربوا فَإِن صَاحب الْجنَّة يخْتم لَهُ بِعَمَل أهل الْجنَّة وَإِن عمل أَي عمل وَإِن

صَاحب النَّار يخْتم لَهُ بِعَمَل أهل النَّار وَإِن عمل أَي عمل ثمَّ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بيدَيْهِ فنبذهما ثمَّ قَالَ فرغ ربكُم من الْعباد فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير)

قَالَ التِّرْمِذِيّ وَفِي الْبَاب عَن ابْن عمر هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب
الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ وروينا فِي كتاب التِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (إِن الله خلق كل نفس وَكتب حَيَاتهَا وَرِزْقهَا ومصائبها ومحابها) وَهَذَا بعض الحَدِيث

الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ روينَا فِي كتاب التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن الله خلق خلقه فِي ظلمَة وَألقى عَلَيْهِم من نوره فَمن أَصَابَهُ ذَلِك النُّور فهادى وَمن أخطأه ضل فَلذَلِك أَقُول جف الْقَلَم على علم الله)

الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ فِي الرضاء بِالْقدرِ روينَا فِي جَامع التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن سعد بن أبي وَقاص رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من سَعَادَة ابْن آدم رِضَاهُ بِمَا قضى الله وَمن شقاوة ابْن آدم تَركه استخارة الله وَمن شقاوة ابْن آدم سخطه بِمَا قضى الله)
الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ فِي ذمّ الْقَدَرِيَّة روينَا فِي سنَن أبي دَاوُد عَن حُذَيْفَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لكل أمة مجوس ومجوس هَذِه الْأمة الْقَدَرِيَّة الَّذين يَقُولُونَ لَا قدر من مَاتَ

مِنْهُم فَلَا تشهدوا جنَازَته وَمن مرض مِنْهُم فَلَا تعودوه فهم شيعَة الدَّجَّال وَحقّ على الله أَن يلحقهم بالدجال زَاد فِي رِوَايَة فَلَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تفاتحوهم الْكَلَام)

الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ روينَا فِي كتاب التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (صنفان من أمتِي لَيْسَ لَهما فِي الْإِسْلَام نصيب المرجئة والقدرية)
الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ روينَا فِي سنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (يكون فِي هَذِه الْأمة خسف ومسخ وَذَلِكَ فِي المكذبين بِالْقدرِ) رَوَاهُ ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ وَعَن يافع أَن رجلا أَتَى ابْن عمر فَقَالَ إِن فلَانا يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام الرجل من أهل الشَّام فَقَالَ ابْن عمر إِنَّه بَلغنِي أَنه قد أحدث التَّكْذِيب بِالْقدرِ فَإِن كَانَ قد أحدث فَلَا تقرئه مني السَّلَام فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول (يكون فِي هَذِه الْأمة خسف ومسخ) الحَدِيث
الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ روينَا فِي كتاب التِّرْمِذِيّ عَن أبي

عزة رَضِي الله عَنهُ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (إِذا قضى الله لعبد أَن يَمُوت بِأَرْض جعل لَهُ إِلَيْهَا حَاجَة)

قلت وَمن هَذَا نقل أَنه جَاءَ بعض النَّاس إِلَى سُلَيْمَان بن دَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَام وَقَالَ لَهُ يَا نَبِي الله أُرِيد مِنْك أَن تَأمر الرّيح تحملنِي إِلَى بِلَاد الْهِنْد فَإِن لي فِيهَا حَاجَة فِي هَذِه السَّاعَة وألح عَلَيْهِ فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُ نعم وَأمر الرّيح أَن تحمله فَلَمَّا خرج من عِنْده الْتفت سُلَيْمَان فَرَأى ملك الْمَوْت عَلَيْهِ السَّلَام قَائِما عِنْده وَرَآهُ مُتَبَسِّمًا فَسَأَلَهُ عَن تبسمه فَقَالَ يَا نَبِي الله تعجبت من هَذَا الرجل فَإِنِّي أمرت بِقَبض روحه فِي أَرض الْهِنْد فِي هَذِه السَّاعَة فَبَقيت مفكرا كَيفَ يصل إِلَى بِلَاد الْهِنْد فِي هَذِه السَّاعَة فَلَمَّا سَأَلَك أَن تَأمر الرّيح تعجبت من ذَلِك انْتهى
وَفِي هَذَا الْمَعْنى قلت
(فَمن لم تأته منا المنايا ... إِلَى أوطانه يَوْمًا أَتَاهَا)
(كَمَا قَالَ الَّذِي عزى نفوسا ... وقوى فِي توكلها قواها)
(فَمن كَانَت منيته بِأَرْض ... فَلَيْسَ يَمُوت فِي أَرض سواهَا)
عَن الإِمَام مَالك رَضِي الله عَنهُ أَنه بلغه أَنه قيل لإياس مَا رَأْيك فِي الْقدر فَقَالَ لَا يعلم سره إِلَّا الله وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْفَهم
قلت وَمِمَّا ضرب الْمثل بِهِ قَول أبي تَمام يمدح بعض الْخُلَفَاء قيل هُوَ الْمَأْمُون وَقيل هُوَ المعتصم بِشعر من جملَته قَوْله
(أَقْدَام عَمْرو فِي سماحة حَاتِم ... فِي حلم أحنف فِي ذكاء إِيَاس)