ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  92
تفاصيل المتواجدون

الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة على عدم نسب الْقبْح إِلَى الله

المادة

الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة على عدم نسب الْقبْح إِلَى الله

1614 | 15-07-2015

أما الْعقل فها أَنا أقدم طرفا مِنْهُ كالتوطئة والتمهيد ثمَّ أذكر بعد النَّقْل مِنْهُ طرفا ردا لَهُ وردفا

فَأَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق أما دلَالَة الْعقل على ذَلِك فَلِأَن الظَّالِم هُوَ الْمُتَصَرف فِي ملك غَيره
هَذَا قَول جَمِيع أَئِمَّة الْهدى والإتباع وَعَلِيهِ انْعَقَد الْإِجْمَاع قبل ظُهُور الابتداع
قلت أَو فِي ملكه على وَجه مُخَالف لحكم حَاكم عَلَيْهِ يلْزمه طَاعَته وَلَيْسَ الله تَعَالَى متصرفا فِي ملك غَيره وَلَا مُخَالفا لحكم من يلْزمه طَاعَته إِذْ لَا مَالك سواهُ ينْسب الْملك إِلَيْهِ وَلَا حَاكم غَيره يحكم عَلَيْهِ بل هُوَ الْمَالِك للعبيد وَالْحَاكِم بِمَا يُرِيد
لَهُ الْخلق وَالْأَمر والعزة والقهر وَالْعَظَمَة والكبرياء وَالْقُدْرَة والْعَلَاء وَالْعلم وَالْحكمَة وَالسُّلْطَان والسطوة لَا يجْرِي فِي ملكه إِلَّا مَا يَشَاء وَلَا يُوجد إِلَّا مَا سبق بِهِ الْقَضَاء يُعْطي وَيمْنَع ويضر وينفع ويخفض وَيرْفَع ويجلب وَيدْفَع وَيفرق وَيجمع كل نعْمَة مِنْهُ فضل وكل نقمة مِنْهُ عدل لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وَهُوَ يسْأَلُون والقبح وَالْحسن يطلقان على معَان مُخْتَلفَة مِنْهَا أَن يُوصف الشَّيْء الملائم للطبع بالْحسنِ وَغير الملائم بالقبح وَمِنْهَا أَن يُوصف الشَّيْء الْكَامِل بالْحسنِ والناقص بالقبح
فهذان المعنيان عقليان بِلَا خلاف وَلَكِن لَيْسَ المُرَاد هُنَا وَإِنَّمَا المُرَاد مَا يتَعَلَّق بِهِ فِي الْأَجَل ثَوَاب أَو عِقَاب فَهَذَا الحكم فِيهِ للشَّرْع دون الْعقل لوجوه الأول مَا تقدم من قَوْله تَعَالَى {وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا}

الثَّانِي أَن الْعقل لَا مجَال لَهُ فِي الاهتداء إِلَى معرفَة الْآخِرَة وَمَا فِيهَا من الثَّوَاب وَالْعِقَاب
(وَذَلِكَ كل الكائنات جمادها ... ومائعها مَعَ كل نَام وحيوان)
(فَلَا عرض أَو جَوْهَر غير خلقه ... وَلَا جسم إِلَّا خلق خلاق أكوان)
(فَمَا النَّحْل ثمَّ العنكبوت لتهتدي ... إِلَى صَنْعَة من غير إلهام رحمان)
(وَلَا فطنة فِي صَنْعَة ثمَّ حِكْمَة ... وَعلم أَتَت إِلَّا بتعليم منان)
(وَلَا قدرَة عِنْد الورى أَو إِرَادَة ... سوى خلق سُلْطَان علا كل سُلْطَان)
(فحاشاه من وجدان مَا لَا يُريدهُ ... على ملكه يَعْلُو إِذا ملك شَيْطَان)
(وأفعاله فضل وَعدل تَصرفا ... بِملك يرَاهُ لَيْسَ بالظالم الْجَانِي)
(وَلَيْسَ بذا قبح كَمَا ظن جَاهِل ... نحا باعتزال نَحْو مَذْهَب خذلان)
(وَلَكِن فِيهِ حِكْمَة أَي حِكْمَة ... فَلَا نقمة إِلَّا بهَا سر ديان)
(وَلَا نعْمَة إِلَّا وَمن عِنْده أَتَت ... إِلَيْك وَإِن جاءتك من عِنْد إِنْسَان)
(فيا رب وفقنا لشكر لنا بِهِ ... مزِيد من النعماء فِي نَص قُرْآن)
(واكمل لنا دينا إِلَيْك مقربا ... بتحقيق إِيمَان وإيقان عرفان)
(وصل على زين الْوُجُود مُحَمَّد ... إِمَام الورى مَا غردت ورق أَغْصَان)
قلت وَسَيَأْتِي ذكر مبَاحث عقلية أَيْضا بعد الْأَدِلَّة النقلية إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَعنِي مَا وعدت بِهِ أَن يكون ردفا هُوَ الْوَعْد يَنْبَغِي فِيهِ الْوَفَاء