ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  62
تفاصيل المتواجدون

لفظ الجلالة وإعجاز التحدي

المادة

لفظ الجلالة وإعجاز التحدي

1282 | 12-07-2015

وإذا كنا نريد أن نمضي في هذا الإعجاز فأمامنا مجالات كثيرة، لفظ الجلالة، كلمة "الله" سبحانه

وتعالى، من أين جاءت، إن الثابت لغويا أن المعنى لا بد أن يوجد أولا ثم يوجد اللفظ والاسم، فإذا لم يوجد المعنى فلا يوجد اللفظ في اللغة، وكل الاختراعات الحديثة التي لم تكن البشرية تعرف

عنها شيئا، لم توجد لها أسماء إلا بعد أن وجدت وعرفناها، والإنسان لا يستطيع أن يفهم الكلام إلا إذا كان المعنى موجودا في عقله، ولذلك فان المجامع اللغوية في العالم تضيف كل فترة ألفاظا لمعان لم تكن موجودة ثم وجدت، فكان لا بد أن توجد لها ألفاظ تعبر عنها.

وعلى أي حال فان العقل البشري يعجز عن فهم أي لفظ إذا لم يوجد في عقولنا المعنى أولا، حتى انك إذا حدثت أي إنسان بلفظ لا يفهمه، فلا بد أن يعرف المعنى أولا ثم بعد ذلك يفهم اللفظ، ولكن الله سبحانه وتعالى غيب عنا، لم يره أحد، ومع ذلك فان لفظ الجلالة موجود في كل لغات العالم، والعقول كلها تفهمه، فكيف يمكن أن يحدث هذا؟ إلا إذا كان في داخلنا الإيمان الفطري الذي يعرفنا معنى لفظ الجلالة.

وهنا تأتي الآية الكريمة لتبين لنا هذا الإعجاز فيقول الله سبحانه وتعالى: ( وإذ أخذ ربك من بني

آدم من ظهورهم ذري تهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا) الأعراف 172

إذن فلا بد أن الله قد أشهدنا على نفسه، وعندما ذكر لفظ الجلالة فهمناه، ولا بد إن الله سبحانه

وتعالى أشهد البشرية كلها، لأنه لا توجد لغة في العالم ليس فيها لفظ الجلالة، بل إن التحدي

والإعجاز الإلهي يمضي أكثر من ذلك، فيقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:

) رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته)مريم 65

وهكذا أخبرنا الحق سبحانه وتعالى إن لفظ الجلالة لن يطلق على أحد غير ذاته الكريمة، وهكذا

تحدى الله البشرية كلها في أمر اختياري، فالاسم هو شيء من اختيار الإنسان، ويوجد في هذا

الكون الكفرة والملحدون وشياطين الإنس وغيرهم، فهل سمعت عن واحد سمى نفسه الله، أو سمى ابنه الله؟ لم يحدث ولن يحدث، لأن الحق سبحانه وتعالى اختص بهذا الاسم ذاته الكريمة، فلا يمكن لبشر أن يتخطى مراد الله ليطلق لفظ الجلالة على نفسه أو أحد أولاده، بل إن الذين ادعوا الإلوهية مثل فرعون وغيره، ونصبوا أنفسهم آلهة يعبدون من دون الله، لم يجرؤ أحد منهم ولم يخطر على باله أن يسمي نفسه الله.

وهكذا جاء التحدي للبشر جميعا في أمر اختياري ليؤكد للدنيا كلها أن أحد لا يستطيع أن يخالف

مراد الله في كونه، ولو كانت هذه المخالفة في منطقة الاختيار للإنسان، ولو كانت هذه المخالفة من ملحد محارب لدين الله يريد الإضلال في الأرض، أيوجد دليل مادي أكبر من هذا؟