جديد الشبكة
قــيمة المرأة عند داروين و التطوريين => ⚛ حوار مع الداروينية :: التطور هو العِلم الزائـف => ⚛ حوار مع الداروينية :: لا تطور ولا تطوير بل => ⚛ حوار مع الداروينية :: لا تطور ولا تطوير بل إبداع و تقدير => ⚛ حوار مع الداروينية :: بالاستدلال المنطقي يمكن إثبات وجود خالق.. => ☯ حوار مع الإلـــحــاد :: الولي والمولى الجزء الأول => مقاطع فيــديـــو :: الولي والمولى الجزء الثاني => مقاطع فيــديـــو :: ثمرات تولي الله لعبده => مقاطع فيــديـــو :: كيف نحيا باسم الله الولي؟ => مقاطع فيــديـــو :: سلسلة أخطاء نظرية التطور => ⚛ حوار مع الداروينية ::

إصدارات الحصن

البحث

إحصائيات الزوّار الكرام

انت الزائر :101904
[يتصفح الموقع حالياً [ 50
الاعضاء :0 الزوار :50
تفاصيل المتواجدون

أن العقوبات الشرعية تتسم بالقسوة والهمجية التي تبعث على الاشمئزاز

المادة

أن العقوبات الشرعية تتسم بالقسوة والهمجية التي تبعث على الاشمئزاز

 إبراهيم بن توفيق البخاري

(أن العقوبات الشرعية تتسم بالقسوة والهمجية التي تبعث على الاشمئزاز :
ولا تتناسب وروح هذا العصر ، وإنسانيته ، وحمايته لحقوق الإنسان وكرامته)
- دحض هذه الشبهة :
(وهذه شبهة داحضة من وجوه :
أولاً : أن العقوبة ليست مكافأة على عمل مبرور ، وإنما هي جزاء مقرر على ارتكاب جريمة ، يقصد به الإيلام والردع :وإذا لم تكن العقوبة مؤلمة ؛ فليس لتطبيقها أي أثر في الزجر والردع . حتى تأديب الرجل ولده ؛ لا بد أن يكون فيه شيء من الإيلام والقسوة ، ليتأتى تأديبه وإصلاحه.
وقديماً قال الشاعر الحكيم :
فقسا ليزدجروا ، ومَنْ يَكُ حازماً ... فليَقْسُ أحياناً على مَنْ يرحمُ
ولا شك أن الإنسان يتمنى ألا توجد في المجتمع جريمة أبداً ، حتى لا توجد عقوبات أصلاً ؛ بحيث يفهم كل فرد ما له فيقتصر عليه ، وما عليه فيؤديه عن طواعية واختيار . ولكن هذا حلم لا يمكن أن يتحقق ، ورغبة خيالية تصطدم بالواقع المعاش . فهناك نفوس جاهلة حمقاء لا تلتزم بما لها وما عليها ، ونفوس شريرة ظالمة قد تأصّل فيها الإجرام والإفساد ، وسعت للإضرار بالآخرين وبخسهم حقوقهم .
والحياة لا يمكن أن تستقيم وتنتظم إلا بالالتزام ، واحترام حقوق الآخرين ، وعدم المضارة بهم . فمن خرج عن هذا الالتزام ، وسعى للإضرار بنفسه وبغيره ، كان ردعه واجباً عقلاً وشرعاً ، ولا ردع إلا بقسوة وإيلام . واسم العقوبة مشتق من العقاب ، ولا يكون العقاب عقاباً إذا كان موسوماً بالرخاوة والضعف .
فعنصر القسوة - إذاً - يمثل الركن الأساسي لمعنى العقوبة ، فلو فُقدت القسوة فُقدت معها العقوبة بدون شك .
ولكن ما هي الدرجة التي يجب أن تقف عندها قسوة العقوبة على جريمة ما ؟
إن الذي يحدد هذه الدرجة هو تصور مدى خطورة الجريمة التي استلزمتها ؛ أي أن القسوة يجب أن تكون ملائمة للجريمة ، فتزيد بزيادة خطورتها وشدة آثارها ،وتنقص بنقص ذلك .
وهذه الحقيقة محل وفاق عند جميع المشتغلين بالتشريع والتقنين ، مهما اختلفوا في تحليل فلسفة العقاب . وإن اختلاف القوانين العقابية الوضعية أكبر شاهد على ذلك .
فإذا كان في الناس من يصف العقوبات الشرعية بقسوة زائدة على مقتضى هذه القاعدة التي لا خلاف فيها ؛ فسبب ذلك أنهم يخطئون في تقويم خطورة الجرائم التي رتبت عليها هذه العقوبات ، دون أن يعتبروا في ذلك نظرة المشرِّع لها ،وتقويمه لخطورتها ، والحكمة في تغليظ العقوبات الشرعية التي توصف بالوحشية والهمجية ، من قتل القاتل ، ورجم الزاني ، وقطع السارق ، وغيرها من العقوبات المقدرة ؛ ظاهرة جلية ، فإن هذه الجرائم هي أمهات المفاسد ، وكل واحدة منها تتضمن اعتداء على
واحدة أو أكثر من المصالح الخمس الكبرى ، والتي أجمعت الشرائع والعقلاء في كل زمان على وجوب حفظها وصيانتها ؛ لأنها لا يمكن أن تستقيم الحياة بدونها .
ولأجل هذا كان المرتكب لشيء منها جديراً بأن تغلّظ عليه العقوبة ، حتى تكون زاجرة له ، ورادعة لغيره .
وها هي ذي الجرائم الكبرى تعصف بكثير من الدول التي لا تطبق الشريعة الإسلامية ، مع كل ما توفر لها من إمكانيات وقدرات ، وتقدم مادي وتقني ، وأجهزة أمنية وإدارية واستخبارية .
ثانياً : أن هؤلاء الطاعنين في هذه العقوبات قد اعتبروا مصلحة المجرم ، ونسوا مصلحة المجتمع ، وأشفقوا على الجاني ، وأهملوا الضحية ، واستكثروا العقوبة ، وغفلوا عن قسوة الجريمة :
ولو أنهم قرنوا العقوبة بالجريمة ، ولاحظوا الاثنتين معاً ، لخرجوا موقنين بالعدالة في العقوبات الشرعية ، ومساواتها لجرائمها .
فإذا استحضرنا مثلاً فعل السارق وهو يسير في جنح الظلام متخفياً ، ينقب الجدار ، ويكسر القفل ، ويُشهر السلاح ، ويروّع الآمنين ، هاتكاً حرمة البيوت ، وعازماً على قتل من يقاومه ، وكثيراً ما تقع جريمة القتل كوسيلة يتذرع بها السارق إلى إتمام سرقته ، أو الفرار من تبعاتها فيقتل من غير تمييز .
وإذا تصورنا حالة النساء والأطفال في البيت وهم يستيقظون ويفتحون أعينهم على وجه السارق المرعب الشرس ، وهو شاهر سلاحه يهدد من يواجهه .
وتصورنا ما يُحدثه فعل السارق من قلق عند الناس جميعاً ، وتعطيل لحركتهم ، وبث للرعب في نفوسهم ، وإذهاب لطاقاتهم في حماية أموالهم ، وتأمينها بالمغاليق والأقفال ؛ لأن السارق يبغي المال ، وهو موجود عندهم جميعاً ، فهم معرضون لإجرامه دون تمييز .
لو تصورنا هذا أو بعضه مما يحدثه فعل السارق ، ثم قارناه بقطع يده الآثمة الظالمة ؛ لما قلنا عن عقوبته : إنها قاسية ظالمة .
وهكذا الشأن في بقية العقوبات ، علينا أن نستحضر جرائمها ، وما فيها من أخطار وأضرار ، وظلم واعتداء ، حتى نستيقن أن الله تعالى قد شرع لكل جريمة ما يناسبها ، وجعل الجزاء من جنس العمل ، وما ربك بظلام للعبيد .
ثالثاً : أن الله تعالى أراد للناس أن يعيشوا آمنين مطمئنين ، ولن يتيسر لهم ذلك إلا ببتر الفاسدين وقطع دابرهم . وهذه سنة الله في خلقه :
فإن الإنسان إذا كان فيه عضو فاسد ، لا علاج له إلا بقطعه كله أو بعضه ، فلا مناص من الإقدام على ذلك . وهذا الطبيب الذي يستأصل بمبضعه المرهف هذا العضو الفاسد من جسم أخيه ؛ أليس ضربه المبضع في لحمه ، وقطعه الجزء الفاسد من جسمه مظهراً من مظاهر القسوة ؟!
ولكنها قسوة هي عين الحكمة والرحمة والمصلحة ، وبخاصة إذا قيست بما يترتب على تركها من هلاك وتلف ، وما ينشأ عنها من آلام وأوجاع تفوق مصلحة بقائها . والمجتمع هو الجسم كله ، وما الفرد الفاسد إلا عضو من أعضائه.
رابعاً : أن الإسلام قبل أن يستأصل هؤلاء المجرمين ، ويقرر عليهم العقوبات الرادعة ؛ قد أعذر إليهم :
حيث قدم لهم من وسائل التربية والوقاية ما كان يكفي لإبعادهم عن الجريمة التي اقترفوها ؛ لو كانت لهم قلوب تعقل ، أو نفوس ترحم .
ثم إنه لا يطبقها أبداً حتى يضمن أن الفرد الذي ارتكب الجريمة قد ارتكبها دون مسوّغ ولا شبهة اضطرار. فوقوعه فيها بعد كل هذا دليل على فساده وشذوذه ، واستحقاقه للعقوبات الرادعة المؤلمة .
فهو مثلاً لا يقطع يد السارق إلا بعد توفير الوسائل التي تمنع من السرقة ، فقد عمل على توزيع الثروة توزيعاً عادلاً ، وجعل في أموال الأغنياء حقاً معلوماً للفقراء ، وأوجب النفقة على الزوج والأقارب ، وأمر بإكرام الضيف والإحسان إلى الجار ، وجعل الدولة مسؤولة عن كفالة أفرادها بتوفير تمام الكفاية لهم في الحاجات الضرورية من مطعم وملبس ومسكن وغيرها ، بحيث يعيشون حياة لائقة كريمة .
كما أنها تكفل أفرادها بفتح أبواب العمل الكريم لمن يستطيعه ، وتمكين كل قادر من أن يعمل بمقدار طاقته ، وتهيئة الفرص المتساوية للجميع .
وبذلك يمنع الإسلام الدوافع المعقولة للسرقة ، فإن وقعت بعد ذلك ؛ فإنه يتحقق من ثبوتها ، وانتفاء موانعها ، وعدم وجود شبهة تسقطها ، كأن يرتكبها بدافع الحاجة والاضطرار )[6].
(وهو يعترف بقوة الدافع الجنسي وعنف إلحاحه على البشر. ولكنه يعمل على إشباع هذا الدافع بالطريق المشروع: طريق الزواج، فيدعو إلى الزواج المبكر، ويعين على إتمامه من بيت المال إذا حالت الظروف الخاصة دون إتمامه. ويحرص كذلك على تنظيف المجتمع من كل وسائل الإغراء التي تثير الشهوة، وعلى وضع الأهداف العليا التي تستنفد الطاقة الحيوية الفائضة وتوجهها في سبيل الخير، وعلى شغل أوقات الفراغ في التقرب إلى الله، وبذلك كله يمنع الدوافع التي تبرر الجريمة. ومع ذلك فهو لا يبادر بتوقيع العقوبة حتى يكون مرتكبها قد تبجح بها استهتاراً بتقاليد المجتمع وإمعاناً في الهبوط الحيواني حتى ليراه أربعة شهود.
وأول ما يتبادر إلى الذهن هو أن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والخلقية الموجودة اليوم، كلها تباعد بين الشباب وبين الزواج، وتقرب بينهم وبين الجريمة. وذلك صحيح. والإسلام ينبغي أن يؤخذ كله وإلا فهو غير مسؤول عن انحرافات الجاهلية. وحين يحكم الإسلام فلن تكون هذه المثيرات الجنونية التي تدفع الشباب دفعاً إلى الهبوط. لن تكون السينما العارية والصحافة الخليعة والأغاني المبتذلة والفتنة الهائجة في الطريق. ولن يكون الفقر الذي يمنع الناس من الزواج. وعندئذ فقط يطالب الناس بالفضيلة وهم قادرون عليها وتوقع عليهم العقوبة وهم غير معذورين )[7].
( ثم إذا وقعت فإنه يحتاط احتياطاً شديداً في إثباتها ، فلا يقيمها إلا على من أقر بها إقراراً صريحاً أربع مرات ، وطلب تطهيره بالحد ، ولم يتراجع عن إقراره حتى تنفيذ الحد عليه ، أو يكون قد تبجح بارتكابها، حتى ليراه أربعة شهود وهو على هذه الحال .
وهكذا شأن الإسلام في بقية العقوبات ، يعمل على وقاية المجتمع أولاً من دوافع الجريمة ، ثم يدرأ الحدود بالشبهات زيادة في الاحتياط .
خامساً : أن الغاية الكبرى من هذه العقوبات هو التخويف والردع الذي يمنع وقوعها ابتداء ، ولا يُحوِج إلى اللجوء إليها إلا في أضيق الحدود :
فإن هؤلاء الذين يشنعون بهذه العقوبات يتصورون خطأً أنها كالعقوبات الوضعية ، ستطبق كل يوم ، وعلى أعداد غفيرة من الناس ، فيتصورون في المجتمع الإسلامي مجزرة هائلة : هذا يُجلد ، وهذا يُقطع ، وهذا يُرجم .
ولكن الواقع أن هذه العقوبات الرادعة ؛ لا تكاد تنفذ إلا في نطاق محدود ، وعلى أعداد يسيرة غارقة في الفساد ، ومتأصلة في الشر والإفساد ، وفي إيذاء الأمة ، وزعزعة أمنها واستقرارها )[8] .
(إن ادعاء القسوة والشدة في حدود الشريعة الإسلامية ؛ مظهر من مظاهر السطحية في فهمها ، بل الجهل العجيب بطبيعتها وأنظمتها وقيودها . وإن كل دارس للشريعة الإسلامية يدرك أن ما قد يبدو في حدودها من القسوة لا يعدو أن يكون قسوة تلويح وتهديد . فهو أسلوب تربوي وقائي أكثر من أن يكون عملاً انتقامياً أو علاجاً بعد الوقوع . وهي بهذا تنطلق من أدق الأسس التربوية السليمة للمجتمع )[9].
(لقد أعلنت الشريعة الإسلامية أن الحدود تُدرأ بالشبهات ، وهي قاعدة فقهية كبرى ، أجمع على الأخذ بها جماهير الأئمة والفقهاء .
ومعنى القاعدة : أن أي احتمال لعدم تكامل شروط إقامة الحد يطوف بالمتهم ، أو بالظرف الذي تمت فيه الجريمة ، يُسقط الحد ويلغي ثبوته . وعلى الحاكم أن يستعيض عنه بما يراه من أنواع العقوبات التعزيرية الأخرى .
وإننا لنتأمل فنجد أن هذه الاحتمالات كثيرة متنوعة لا تكاد تتناهى ؛ وننظر ؛ فنجد لها التطبيقات الكثيرة والمختلفة في عهد الصحابة والتابعين ، كما نجد لها التطبيقات المتنوعة في تخريجات الفقهاء وفتاواهم )[10]