ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  157
تفاصيل المتواجدون

هل يمكن إثبات وجود الله علميا؟ أم أن العلم محايد؟

المادة

هل يمكن إثبات وجود الله علميا؟ أم أن العلم محايد؟

144 | 22-09-2021

هل يمكن إثبات وجود الله علمياً ؟
أم أن العلم محايد؟ لا يمكن من خلاله إثبات وجود الله ولا نفي وجود الله؟
وهي إحدى النقاط المركزية الواردة في مقابلة المهندس عبد الله العجيري مع عمر الغامدي.
المقالة فيها ترتيب للأفكار وتوضيح لمفاهيم في غاية الأهمية.

من ضمن ما نورده في هذه الحلقة أن

Science ليس محصورا في المدخلات الحسية.
، العقل والمُسلمات وأخبار الباحثين التي دلت الأدلة على صدقها جزء لا يتجزأ من تعريف العلم الرصدي التجريبي، بل يعتبر متابعة المعرفة والفهم للعالم الطبيعي والاجتماعي من خلال اتباع منهجية منتظمة مستندة إلى الدليل

سنعرف كيف أن العقل ينطلق من مُسلمات (ضرورات عقلية) كالسببية، ومن القناعة بوجود انتظام في الكون، فيبني على الأخبار العلمية للباحثين، ويحلل مدخلات الحس ويربط فيما بينها. ويوظف هذا كله لإنتاج السينس
وكيف أننا إذا استخدمنا العقل والعلم فإنه يدلنا على الخالق سبحانه بأسمائه وصفاته

وأنت لست مطالباً حتى تستدل على الله بمصدر إضافي للعلم لم تستخدمه في بناء السينس، بل هو ذاته: عقلك..كل المطلوب منك هو ألا تحجر عليه أن يسير خطوة إلى الأمام في استنتاج وجود الخالق وصفاتِه...ألا تكون منغلقاً ضيق الأفق.

السَّيَنْسْ "science" هُوَ العِلْمُ الرَصْدِيُّ التَّجْريبيُّ.
الرَّصْدُ يَشْتَمِلُ عَلَى دِراسَةِ الظَّواهِرِ، رَصْدِ آلِيَّاتِها، سَبْرِ عالَمِ الخَليَّةِ وَعالَمِ الذَّرَّةِ إلى الكَواكِبِ وَالمَجَرّاتِ، وَاستِكشافِ القَوانينِ.
وَالتَّجْرِيبُ يَشْتَمِلُ عَلَى صِياغَةِ الفَرَضِيَّاتِ، وَإِجْراءِ التَّجارِبِ وِفْقَ مَنْهَجيّاتٍ عِلْميَّةٍ.

لِذَلِكَ عِندَما نَقولُ: (سَيَنْسْ) في هذه الحلقةِ، فَنَحنُ نَعنِي النَّوعَينِ: التَّجْريبيَّ وَالرَّصْدِيَّ، مَعَ التَّرْكيزِ عَلَى الرَصْدي الَّذِي هُوَ أَصْلُ التَّجْرِيبِ؛ فَأَنْتَ تَرْصُدُ الظَّواهِرَ وَالعَلاقاتِ، فَتَصوغُ عَلَى أَسَاسِهَا الفَرَضِيَّاتِ، وَتُجَرِّبُ لِتَتَحَقَّقَ مِنْهَا.

إذن، هَلْ العِلْمُ الرَصْدِيُّ التَّجْريبيُّ بِهذا التَّعْريفِ يُثْبِتُ أَوْ يَنْفِي وُجودَ اللَّهِ؟

اسْمَحوا لِي هُنَا أَنْ أُعيدَ بِناءَ الرَّسْمِ، بِمَا يُبْرِزُ دَوْرَ العَقْلِ وَيُبَيِّنُ عَلاقَتَهُ بِمَصادِرِ العِلْمِ الأُخْرَى مِنْ جِهَةٍ وَبِالسَّيَنْسْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى:

العَقْلُ يَنْطَلِقُ مِنْ مُسَلَّماتٍ (ضَروراتٍ عَقْليَّةٍ كالسَبَبيَّةِ)، وَمِن القَناعَةِ بِوُجُودِ انْتِظامٍ في الكَوْنِ، فَيَبْني عَلَى الأَخْبارِ العِلْميَّةِ لِلْبَاحِثِينَ، وَيُحَلِّلُ مُدْخَلاتِ الحِسِّ وَيَرْبِطُ فِيمَا بَيْنَها، وَيوَظِّفُ هذا كُلَّهُ لِإِنْتَاجِ السَّيَنْسْ.
فَالْعَقْلُ لَهُ دَوْرٌ مَرْكَزيٌّ في هَذِهِ المَنْظومَةِ، وَالسَّيَنْسْ شَكْلٌ مِنْ أَشْكالِ العِلْمِ المُعْتَمِدَةِ عَلَى العَقْلِ.

العِلْمُ لَيْسَ سَيَنْسْ فَقَطْ، هُنَاكَ أُمورٌ أُخْرَى يَتَّفِقُ العُقَلاءُ عَلَى أَنَّهَا مِنَ العِلْمِ، وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ داخِلَةً في تَعْريفِ السَّيَنْسْ؛ مِثْلَ: عِلْمِ الرِّيَاضِيَّاتِ، فَالرياضيّاتُ عِلْمٌ مُعْتَمِدٌ عَلَى العَقْلِ، وَلَيْسَ تَجْريبيًّا وَلا رَصْدِيًّا، بَلْ تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ كَثيرٌ مِنَ العُلُومِ التَّجْريبيَّةِ الرَصْدِيَّةِ.

أَخْبارُ التّاريخِ المُتَضافِرَةُ مِنَ العِلْمِ، كَوُجودِ حَضارَةِ الفَراعِنَةِ وَالفُرْسِ وَالرّومِ الَّذِينَ دَلَّتْ عَلَيْهِمْ آثارُهُمْ، وَتَضافُرُ أَخْبارِهِمْ وَمَلاحِمِهِم، وَاتِّفاقُ الكُتُبِ عَلَى جُزْئيّاتٍ مِنْ سيَرِهِمْ فَضْلًا عَنْ وُجودِهِمْ.
فَالقَوْلُ بِوُجُودِ هَذِهِ الحَضَارَاتِ في المَاضِي عِلْمٌ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ في تَعْريفِ السَّيَنْسْ.
بَلْ وَفي حَياتِكَ اليَوْميَّةِ تَعْلَمُ عِلْمًا يَقينيًّا بِوُجُودِ أَشْياءَ لَمْ تَرْصُدْها وَلَمْ تُجَرِّبْها، لَكِنْ تَضَافَرَتْ أَخْبارُ الآخَرِينَ عَنْهَا بِمَا لا يَدَعُ مَجَالًا لِلشَّكِّ في التَّزْويرِ أَوْ الخَطَأِ فِيهَا.

فَالعِلْمُ دائِرَةٌ أَوْسَعُ، وَالسَّيَنْسْ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِهِ، وَكُلُّ هَذِهِ الأَشْكَالِ مِنَ العِلْمِ مَبْنيَّةٌ عَلَى عَمَليّاتٍ عَقْليَّةٍ؛ فَالرياضيّاتُ عَقْليَّةٌ، وَقَبولُ الأَخْبارِ بِناءً عَلَى التَّحَقُّقِ مِنْ أَدِلَّتِها عَمَليَّةٌ عَقْليَّةٌ، وَالسَّيَنْسْ مَبْنيٌّ عَلَى عَمَليّاتٍ عَقْليَّةٍ.
وَمَا خارِجَ دائِرَةِ العِلْمِ فَالجَهْلُ، وَالوَهْمُ، وَالظَّنُّ، وَالمَعْلومَةُ الخاطِئَةُ.