ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  165
تفاصيل المتواجدون

لا ينتج الملحد علما و هو ملحد

المادة

لا ينتج الملحد علما و هو ملحد

101 | 22-09-2021

مقالة جديدة من رحلة اليقين، تجدون فيها:
1. بماذا ترد على من يقول لك: أكثر علماء الطبيعة حاليا من غير المسلمين، مما يدل على أن الإسلام سبب للتخلف في هذه العلوم؟
2. معلومات صادمة لمن يقول: أنتم تنتقدون من صنع لكم كل شيء، حتى الإنترنت الذي تستخدمونه لنشر أفكاركم.
3. هل بالفعل لا علاقة للعلم التجريبي بالإيمان بوجود خالق بدليل أن كثيرا من "العلماء" ماديون أو ملحدون؟
4. لماذا نستدل على الملحدين بكلام غريب لـ"علماء" ملحدين؟ لماذا نفترض أنهم يمثلون الإلحاد أو المادية؟ ألا يمكن أن يأتي لي الملحد بكلام شاذ لبعض "الشيوخ"؟
5. نبذة تحيي في نفسك الاعتزاز بتاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية.
6. مغالطة المفهوم المسروق.

ليسَ المهمُّ -يا إخوانَنا- مَا يقولهُ هذا العالِمُ عن نفسهِ بلسانهِ، المهمُّ: هلْ عندما أنتجَ علمًا نافعًا أنتجهُ
مِن مُنطلقاتٍ ماديَّةٍ أم مِن مُنطلقاتٍ إيمانيَّةٍ، وهوَ يعلمُ أو لا يعلمُ؟

لو أنَّ مجموعةً مِن الأشخاصِ يذُمُّونَ برنامجَ حاسوبٍ ليلَ نهارَ، ويَصفونهُ بأنَّه عديمُ النَّفعِ، ثمَّ أثبتْنا أنَّهم يعتمدونَ اعتمادًا كليًّا على هذا البرنامَجِ في حساباتِهم -وهم يعلمونَ أو لا يعلمونَ-، فهل نقولُ إنَّهُ لا عَلاقةَ للبرنامَجِ بحساباتِهم لأنَّهم يتنكَّرونَ لهُ بألسنتِهم؟

كذلكَ العالِمُ المادِّيُّ، أتُرى يُشغِّلُ في نفسهِ نظامَ التَّشغيلِ المادِّيِّ أم الإيمانيِّ لكي يستطيع أن ينتج علمًا نافعًا؟

الباحثُ المادِّيُّ يحتاجُ إلى أنْ ينسلِخَ عن مادِّيَّتهِ وهوَ يشعُرُ أو لا يشعُرُ، وينطلقَ مِن أُسسٍ إيمانيَّةٍ حتَّى يستطيعَ أنْ يُنتِجَ أيَّ علمٍ نافعٍ، أي فعَّلَ نِظامَ التَّشغيلِ المؤمِنِ بالخلق في نفْسهِ، وليسَ آفة المادِّيَّةِ الذي ينطِقُ بهِ بلسانهِ.
لذلكَ، لا يهِمُّنا ما يقولهُ هذا الباحثُ هوَ عن نفسِهِ وقناعاتِهِ، ما دامتْ مُنطلقاتُهُ كلُّها هي مِن مَنهجِ الإيمانِ بالخلق رَغْمًا عنهُ، شعرَ أم لَم يشعُر.
ونحنُ لا يلزمُنا في هذهِ الحلقةِ أنْ نُفرِّقَ بينَ المادِّيِّ الملحدِ الذي يُنكرُ وجودَ الخالقِ، والمادِّيِّ الذي لا يُنكرُ وجودَهُ لكنَّهُ يقولُ بصُدفيَّةِ الكونِ والحياةِ، واستثناءِ الخالقِ مِن تفسيرِهما، فخلافُنا معهُم واحدٌ.

هلْ تعلمونَ يا أحِبَّةُ ماذا يفعلُ هذا المادِّيُّ؟
إنَّهُ يقع في مغالَطتينِ:
المغالطةُ الأولى تُسمَّى (مُغالطةَ المفهومِ المسروقِ) "Stolen Concept Fallacy"، تُعرَّفُ على أنَّها: مغالطةُ استخدامِكَ لمفهومٍ ما، بينما أنتَ تُنكرُ صحَّةَ الأصولِ التي يُبنَى عليها هذا المفهومُ.
تعالَوا نعُدْ للتَّعريفِ: مُغالطةُ استخدامِكَ لمفهومٍ ما، بينما أنتَ تُنكرُ صِحَّةَ الأصولِ التي يُبنى عليها هذا المفهومُ.
المادِّيُّ استخدمَ هذهِ المنطلَقاتِ وهو يُنكِرُ الأصلَ الذي تقومُ عليهِ هذهِ المنطلَقاتُ ألَا وهوَ (الإيمانُ بالخلق)، حتَّى إذا ما عرفَ هذا الباحثُ أسبابَ الظَّواهرِ، وقعَ في مُغالطةٍ أُخرى، فقالَ: عرفتُ السَّببَ فلا حاجةَ لخالقٍ في تفسيرِ الكونِ والحياةِ!
فجعلَ الأسبابَ بديلةً عنِ المسبِّبِ الأوَّلِ الذي لا غِنى عنهُ بالدَّليلِ العقليِّ الذي يمنعُ تسلسُلَ الأسبابِ إلى ما لا بدايةٍ كما بيَّنَّا في حلقةِ (لماذا لا بُدَّ مِن خالقٍ).
فهذا المادِّيُّ كأنَّهُ عمليًّا يقولُ في المحصِّلةِ: لا خالقَ لأنَّهُ لا بُدَّ من خالقٍ!

ربما تحسُّ أنَّنا نبالغُ حينَ نقولُ: أنَّ مُنطلقاتِ العلمِ كلَّها هي مِن مَنهجِ الإيمانِ بالخلق، وأنَّ المادِّيَّةَ آفةٌ لا تُنتِجُ شيئًا؟

حسنًا، هاتِ لنا اكتشافًا واحِدًا انطلقَ ممَّا تُحتِّمهُ المادِّيَّةُ مِن إلغاءِ قيْمةِ العقلِ، والضَّروراتِ العقليَّةِ، وادِّعاءِ الصُدَفيَّةِ والعَشوائيَّةِ، وإلغاءِ الاستدلالِ على الأشياءِ بآثارِها..
هاتِ اختراعًا واحِدًا، اكتشافًا واحِدًا بُنِيَ على هذهِ الأُسسِ؟

الباحثُ المادِّيُّ إذا أجرى تجرِبةً وخرجتِ النَّتائج بِخلافِ ما تؤكِّدهُ عشراتُ الأبحاثِ قبلهُ، ثمَّ تأكَّدَ له أنَّ ظروفَ تجربتِهِ هي نفسُها ظروفُ تجاربِ مَن قبلهُ، فإنَّهُ لنْ يقولَ: إذن، ليسَ هناكَ نظامٌ في الكونِ، بلْ سيقولُ: هناكَ خلَلٌ في التَّجرِبةِ، فلا يَنسِبُ المشكلةَ إلى الطَّبيعةِ الصُّدَفيَّةِ في الكونِ حَسبَ أصولهِ المادِّيَّةِ.
عندَما انفجرَ مكُّوك ُالفضاءِ (المُتحدِّي) "Challenger"، لم يكُنِ الاستنتاجُ أنَّ الكونَ إذن بلا قوانينَ يُعتَمدُ علَيها، ولم يتوقَّفوا عن إطلاقِ مكُّوكاتٍ بعدهُ إلى الفضاءِ، بلْ أيقَنوا أنَّ في تصميمِهِ خَللًا، وشُكِّلَتْ لَجنةٌ لمعرفةِ السَّببِ، وكذلكَ الحالُ إذا تحطَّمتْ أيُّ طائرةٍ.

كلُّ هذا إقرارٌ عمليٌّ بأنَّ هذا الكونَ يسيرُ بنظامٍ وانضباطٍ شديدَينِ، وهذا لا يكونُ بالصُّدَفِ العَمياءِ التي تُحتِّمها المادِّيَّةُ.

لا مَهرب للمادِّيَّةِ -إخواني- مِن أحدِ هذَين الخِيارَين:
إمَّا أنْ يتنكَّرَ لمادِّيَّتهِ ليُنتِجَ علمًا نافعًا.
وإما أنْ يحاولَ الانسجامَ معَ المادِّيَّةِ فيَصِلَ إلى هذهِ الأقوالِ التي تهدِم العلمَ من أساسِهِ.