ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  100
تفاصيل المتواجدون

لماذا تتعارض "نظرية التطور" مع الإسلام ؟

المادة

لماذا تتعارض "نظرية التطور" مع الإسلام ؟

96 | 21-09-2021

مع كل مقالة نشرناها في الموضوع كان هناك من يعترض: لماذا تفترض تعارض نظرية التطور مع الإسلام؟
هذه المقالة فيها الإجابة، كما أنها تتناول فكرة (التطور الموجه) والخلق من كائن مشترك.
المقالة فيها تفصيل منهجي مهم للفصل بين عالم الغيب وعالم الشهادة وخطأ تسليط السينس على عالم الغيب.

الآن، وبعد أن ناقشنا الموضوع نقاشًا عِلميًّا مفصَّلًا، سنُلَخِّص لكم الجواب، وكما وعدناكم أنْ تكون هذه الحلقات منهجيَّةً تُرْسِي قواعد للتَّفكير، فإنَّ جوابنا في هذه الحلقة وما يليها سيتضمَّن كثيرًا من هذه القواعد -بإذن الله-. بعض كلامنا اليوم مختصرٌ، أَشبَهُ بالعناوين ونُفصِّله ونَذْكر الأدلَّة عليه في الحلقات التَّالية.
مهمٌّ جدًّا في البداية أن نعرف: عم نتكلَّم تحديدًا؛ لأنَّه عندما يُقال (نظريَّة التَّطوُّر) فقد أعني شيئًا، وفي بالك شيءٌ آخر، (نظريَّة التَّطوُّر) لا تعني ببساطة تحدُّر الكائنات من سلفٍ مشتَرَكٍ؛ بل تحدُّرها من هذا السلف المشتَرَك بمجموع الصُّدَف؛ بلا قصدٍ من أحدٍ، ودون حاجةٍ إلى خالقٍ عليمٍ قديرٍ، هذا هو القدْرُ المشترَك بين النَّظريَّة في شكلها الأوَّليِّ الذي أنتجه داروين "Darwin" وكلِّ التَّعديلات التي أُجرِيت عليها بعد ذلك إلى يومنا هذا، كما بيَّنَّا بالتَّفصيل في حلقة: (عَبَدَةُ الميكروبات).
الشَّكل الأكثر انتشارًا من هذه النَّظريَّة هو القائل بأنَّ هذا التَّحدُّر من سلفٍ مشتركٍ كان بالتَّغيُّرات العشوائيَّة والانتخاب الأعمى.
وللاختصار: إذا قُلنا (نظريَّة التَّطوُّر) في هذه الحلقة، فالمقصود بها هذا الشَّكل الأكثر انتشارًا، وهناك من أتباع النَّظريَّة من ينفي عشوائيَّة التَّغيُّرات أو عَماية الانتخاب، ومع ذلك يُصرُّ على أن (لا خالق ولا قصد) وكلُّهم في ذلك يريدون الانسجام مع أُسُسِهم المادِّيَّة في تفسير الكون والحياة، ورأينا في حلقة: (المخطوف) كيف أنَّهم لم يستطيعوا الانسجام؛ بل اضطرُّوا للقول بغيبيَّاتٍ غبيَّةٍ عِوَضًا عن الغيب الحقِّ، عن حقيقة أنه لا بُدَّ من خالقٍ.
هذا هو المعنى الاصطلاحيُّ لـ(نظريَّة التَّطوُّر): كائناتٌ بلا خالق، وهذه هي التي قُلنا مِرارًا إنَّها خرافة، أسخفُ وأغبى فكرةٍ في التَّاريخ، وهذه التي بيَّنَّا في الـ(24) حلقةً الماضية كَمَّ المغالطات المنطقيَّة والخداع الذي مُورِسَ لإلباسها لباس العِلْم، فليست مشكلتنا مع (نظريَّة التَّطوُّر) أنَّها تنفي الخلْق المستقلَّ للكائنات كما يظنُّ بعض؛ بل مشكلتنا معها أنَّها بهذا التَّعريف تغتال العقل وتكرِّس الاستدلالات العوجاء وتُزيِّف العِلْم.


=======================================================
ماذا إذا حاولنا أن نُوفِّق بين الخرافة -بصُدْفيَّتها ولا قصْدِيَّتِها- والإيمان بالخالق، بأن نفترض وجود دورٍ -ما- للخالق في نشأة الكون ونشأة الحياة وتنوُّعها لكن مع الإبقاء على العشوائيَّة والعَمَاية كأركانٍ للنَّظريَّة؟
فالجواب: أنَّ هذه محاولةٌ للتَّوفيق بين أسخف فكرةٍ في التَّاريخ وأكبر حقيقةٍ في الوجود، محاولةٌ للتوفيق بين الماديَّة -التي تريد استثناء الخالق تحديدًا- والمنهجِ الذي يقوم على الإقرار بأنَّه لا بُدَّ من خالق، وسنبيِّن أنَّ أيَّة محاولة لتطعيم شجرة (داروين) بشجرة الإيمان بالخالق ستنتِج ثمارًا مشوَّهةً للغاية، منها الإلحاد في أسماء الله وصفاته، أي تحريفها عن أصلها، مما يؤدِّي إلى الشَّكِّ في القرآن وإلى الكُفْر كنتيجةٍ نهائيَّةٍ، كذلك سنبيِّن أنَّ أصحاب هذا الخلْط بين العشوائيَّة والصُدَفِيَّة؛ ووجودِ دورٍ ما للخالق يَجْترُّون خطوات (داروين) التي استطاع من خلالها اغتيال العقل وتمرير خرافته بالتَّدريج.
=======================================================
البعض يقول: أهذه مشكلتك الكبرى مع (نظريَّة التَّطوُّر)؟ العشوائيَّة والصُدَفيَّة وأنْ لا خالق؟ لا بأس ، نحن متُّفقون معك، أي ليس عندك مشكلةٌ في (التَّطوُّر المُوَجَّه)؟
- ماذا تقصدون بـ(التَّطوُّر المُوَجَّه)؟
أن يكون الله طوَّر الكائنات من أصلٍ مُشتَركٍ عن قصدٍ وإرادةٍ دون عشوائيَّةٍ ولا صُدَفيَّةٍ، هذا -إخواني- لمْ يَعُد تطوُّرًا ولا علاقة له بنظريَّة التَّطوُّر، التي اتَّفق أصحابها على نفي فعل الخالق فيها وعلى أنَّه: لا وجُوْدُ الكائِنَاتِ بهذا التَّنوُّعِ مقصودٌ، ولا تكامُلُها مقصودٌ، ولا أعضاؤها مقصودةٌ؛ بل صُدَفٌ في صُدَفٍ، وهي تقوم على عشوائيَّة التَّغيُّرات، وعَمَاية الانتخاب، وتدَّعي أخطاء في التَّصميم نتيجة انعدام القَصْد.


=======================================================
نظريَّة التَّطوُّر تقول: لا، لا حاجة إلى خالق فأغلقَت باب الغيب بذلك، وراحت تطلب تفسيراتٍ للحياة من عالَم الشَّهادة وقد دلَّلْنا في حلقات السِّلسلة -من بَدئِها حتَّى الآن- على بطلان هذه التفسيرات: فطرةً وعقلًا وعلمًا تجريبيًا.
النَّظريَّة التَزَمَت بعالَم الشَّهادة تفسيرًا وحيدًا فألزمناها به، ونقضناها بشواهده وأدواته وبيَّنَّا أنَّ العلم التجريبي الذي ادَّعته بريءٌ منها، بل يهدمها من قواعدها، ثمَّ دلَّلْنا على أنَّ النَّظريَّة اضطرَّت -بدلًا من فتح باب الغيب الحقيقيِّ- إلى افتراض غيبيَّاتٍ بيَّنَّا غباوتها، أمَّا عند قولنا بعدم اختصاص العلم التجريبي في بيان كيفيَّة الخلْق الأوَّل فإنَّا أجَبْنا بالفطرة والعقل والعلم التجريبي عن السُّؤال الأوَّل أنْ: نعم، لا بدَّ من خالقٍ، دلَّتنا مصادر المعرفة هذه كلُّها -بما فيها العلم التجريبي- على أنَّه خالقٌ مُطلَق القدرة، مُطلَق الإرادة، وعلى أنَّ أفعاله لا تَخضَع للقوانين المادِّيَّة، بل القوانين ما هي إلا أوصافٌ لبعض أفعاله التي نراها في عالَم الشَّهادة، أمَّا ما يكون في الغيب فليس مجالَ العلم التجريبي، بل مجاله عالَمُ الشَّهادة والسُّنن الكونيَّة التي نَظَمَ الخالق الكون والحياة عليها.