ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  155
تفاصيل المتواجدون

طبقات المعتزلة - 2

المادة

طبقات المعتزلة - 2

173 | 27-07-2021

عثمان بن خالد الطويل وكنيته ابو عمرو (( 1 )) ، وهو استاذ ابي الهذيل وهو الذي بعثه واصل الى ارمينيّة كما قدّمنا، وله في الفضل والعلم منزلة لا تخفى

ومن هذه الطبقة حفص بن سالم، وهو الذي بعثه واصل الى خراسان وناظر جهما فقطعه واجابه خلق كثير، وغيره من اصحاب واصل كالقاسم بن السعدي (( 2 )) الذي بعثه الى اليمن داعيا وعمرو بن حوشب وقيس بن عاصم وعبد الرحمن بن مرة (( 3 )) وابنه الربيع والحسن بن ذكوان اجابه في الكوفة خلق كثير وسائر الدعاة الذين بعثهم

ومن هذه الطبقة من اصحاب عمرو بن عبيد: خالد بن صفوان وحفص ابن القوام (( 4 )) وصالح بن عمرو والحسن بن حفص بن سالم وبكر بن عبد الاعلى (( 5 )) وابن السمّاك وعبد الوارث بن سعيد وابو غسان وبشر بن خالد وعثمان بن الحكم وسفيان (( 6 )) بن حبيب وطلحة بن زيد وابراهيم بن يحيى المدنى اخذ مذهبه عن عمرو بن عبيد وحضر هو وابو يوسف عند الرشيد فسأله ابو يوسف عن مائة مسئلة فاجاب ثم حلّ ازاره (( 7 )) وقال: اسألك، فاستعفاه ابو يوسف، وكان مالك بن انس يعاديه لأن ابراهيم كان يزعم ان مالكا من موالي اصبح ومالك يزعم انه رجل منهم

(1) عمرو ب ج س م: عمر ل

(2) ابن السعدي ب س ل م: بن
...
ة السعدي ج

(3) مرة س ل م: مره ب، قرة ج

(4) القوام ب س ل م:

العوام ج

(5) عبد الاعلى ب ج، عبد اللّه الاعلى س ل، عسد الاعلى م

(6) وسفيان ب س ل م: وشيبان ج

(7) ثم حل ازاره ب ج س ل: ثم اراده م

قال قاضي القضاة: وهذا ابراهيم هو الذي اخذ عنه الشافعي (( 1 )) حمد بن ادريس واخذ أيضا عن مسلم بن خالد الزنجي قبل ابراهيم ومسلم هو من (( 3 )) اصحاب غيلان أيضا فاجتمع للشافعي رجلان (( 2 )) من أهل الحق من القائلين بالعدل والتوحيد: ابراهيم ومسلم، ونقم ابراهيم على الشافعي لما تولّى القضاء

(1) الشافعي ب ج س ل:- م

(2) رجلان من ج ل: رجلا ب س م

(3) قال ابن المرتضى ج ورقة 119 ب س 19 - 23: (قال بالعدل من الفقهاء جماعة ... ) منهم الشافعي محمد بن ادريس وكنيته ابو عبد اللّه وعلمه اشهر من ان يذكر وانما عدّ في أهل العدل لانه اخذ عن ابراهيم ابن يحيى المدني وهو من اصحاب عمرو بن عبيد واخذ أيضا عن مسلم بن خالد الزنجي ومسلم صاحب غيلان فاجتمع للشافعي رجلا أهل الحق من القائلين بالعدل والتوحيد

الطبقة السادسة

ابو الهذيل محمد بن الهذيل (( 1 )) العبدي، قال صاحب المصابيح: كان نسيج وحده وعالم دهره ولم يتقدّمه احد من الموافقين له ولا من المخالفين، وكان يلقّب بالعلّاف لأن داره بالبصرة كانت (( 2 )) في العلّافين وهذا كما قيل ابو سلمة الحذّاء وابو سعيد المقبري كما مرّ (( 3 )) ، وحكي عن يحيى بن بشر ان لأبي الهذيل ستين كتابا في الردّ على المخالفين في دقيق الكلام وجليله، واخذ العلم عن (( 8 )) عثمان الطويل وكان ابراهيم النظّام من اصحابه، ثم خرج الى الحجّ وانصرف على طريق الكوفة فلقي بها هشام بن الحكم وجماعة من المخالفين فناظرهم في ابواب دقيق الكلام فقطعهم، ونظر في شي ء من كتب الفلاسفة فلمّا ورد (( 9 )) البصرة كان يرى انه قد اورد من لطيف الكلام ما لم يسبق (( 4 )) علمه الى ابي الهذيل، قال ابراهيم: فناظرت أبا (( 5 )) الهذيل في ذلك فخيّل إليّ انه لم يكن متشاغلا قطّ الا به لتصرّفه فيه وحذقه في المناظرة فيه

قال القاضي: ومناظراته مع المجوس والثنويّة وغيرهم طويلة ممدودة وكان يقطع (( 6 )) الخصم باقلّ (( 7 )) كلام، يقال انه اسلم على يده زيادة على ثلاثة آلاف رجل

(1) محمد بن الهذيل: في هامش ب: قال الشهرستاني هو حمدان بن الهذيل، (راجع الملل والنحل ص 34 ولكن اسمه هناك حمدان بن ابي الهذيل) ، وفي هامش م: وفي شرح المواقف للسيد الشريف ان اسم ابي الهذيل حمدان واللّه اعلم

(2) كانت ب ج س ل: كان م

(3) كما مر ب ج س ل:- م

(4) لم يسبق ب س ل م: ما سبق ج

(5) فناظرت أبا ب ج س ل: ناظره ابي م

(6) وكان يقطع ب ج س م: وكانت تقطع ل

(7) باقل ب س ل م: باول ج

(8) قال في الفهرست ص 56 س 15: واخذ الكلام عن عثمان بن خالد الطويل لم يلق واصلا ولا عمرا

(9) قال الشهرستاني في الملل 37 س 5 - 2: وقد طالع كثيرا من كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، وس 20: ... وانما اخذ هذه المقالة من قدماء الفلاسفة، وقال الاشعري في المقالات ص 485 س 7: وهذا (يعني قوله في علم اللّه) اخذه ابو الهذيل عن ارسطاطاليس

ومن (( 1 )) محاسنها انه اتاه رجل فقال له: اشكل عليّ اشياء من القرآن فقصدت (( 2 )) هذا البلد (( 3 )) فلم اجد عند احد ممّن سألته شفاء لما اردته فلمّا خرجت في هذا الوقت قال لي قائل: انّ بغيتك عند هذا الرجل، فاتّق اللّه وأفدني! فقال ابو الهذيل: فما ذا اشكل عليك؟ قال: آيات من القرآن توهمني انها متناقضة وآيات توهمني انها ملحونة، قال: فما ذا احبّ أليك اجيبك (( 4 )) بالجملة او تسألني عن (( 5 )) آية آية؟ قال: بل تجيبني بالجملة، فقال ابو الهذيل: هل تعلم ان محمدا (( 6 )) كان من اوسط العرب وغير (( 7 )) مطعون عليه في لغته وانه كان عند قومه من اعقل العرب فلم يكن مطعونا عليه، فقال: اللهم نعم، قال ابو الهذيل: فهل تعلم ان العرب كانوا أهل جدل؟ قال: اللهم نعم، قال: فهل اجتهدوا في تكذيبه؟ قال: اللهم (( 8 )) نعم، قال: فهل تعلم انهم عابوا عليه بالمناقضة او باللحن؟ قال: اللهم (( 9 )) لا، قال ابو الهذيل (( 10 )) : فتدع قولهم مع علمهم باللغة وتأخذ بقول رجل من الاوساط؟ قال: فأشهد ان لا إله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه، قال: كفاني (( 11 )) هذا وانصرف (( 12 )) وتفقّه في الدين

قال المبرّد: ما (( 13 )) رأيت افصح من ابي الهذيل والجاحظ وكان ابو الهذيل احسن (( 14 )) مناظرة شهدته في مجلس وقد استشهد في جملة كلامه (( 15 )) بثلاث مائة بيت (( 16 ))

(1) ومن ب ج ل م: من س

(2) فقصدت ب ج س ل: فقعدت؟؟؟ م

(3) البلد ب ج س م: البلدة ل

(4) اجيبك ب ج س م: اجبك ل

(5) عن ب ج ل:- س م

(6) محمدا ب ج س ل: محمد م

(7) وغير ج س ل م: غير ب

(8) قال اللهم ج س م: فقال اللهم ب ل

(9) قال اللهم ب ج س م: فقال اللهم ل

(10) قال ابو الهذيل ب ج س ل: فقال ابو الهذيل م

(11) كفاني ب ج س ل: قد كفاني م

(12) وانصرف ب ج س م: فانصرف ل

(13) ما ب ج س ل: وما م

(14) احسن ب ج س ل م:+ الناس- هامش س

(15) في جملة كلامه ب ج س ل: في كلامه جملة م

(16) انظر ابن خلكان 1 ص 684 - 685، وتاريخ بغداد 3 ص 367 - 368، والاذكياء لابن الجوزي 197 - 198، والغرر والدرر 1 ص 178 - 179، والفهرست لابن النديم (فوك لاهور) 56

قال ثمامة: وصفت (( 1 )) أبا الهذيل للمأمون فلما دخل عليه جعل المأمون يقول لي: يا أبا معن، وابو (( 2 )) الهذيل يقول لي (( 3 )) : يا ثمامة فكدت اتّقد غيظا، فلما احتفل المجلس استشهد في عرض كلامه بسبع مائة بيت فقلت: ان شئت فكنّني وان شئت فسمّني.

وحكى يحيى بن بشر (( 4 )) الارجاني عن النظّام قال: ما اشفقت على ابي الهذيل قطّ في استشهاد (( 5 )) شعر الا يوم قال له الملقّب ببرغوث: اسألك عن مسئلة؟

فرفع ابو الهذيل نفسه عن مكالمته فقال برغوث (من الوافر) :

وما بقيا عليّ تركتماني
...
ولكن خفتما صرد (( 6 )) النبال

(( 13 )) ولم اعرف في نقيضه بيتا يتمثّل به، فبرز ابو الهذيل وقال: لا بل كما قال الشاعر (من الطويل) :

وأرفع (( 7 )) نفسي عن بجيلة أنّني
...
أذلّ بها عند الكلام وتشرف (( 8 ))

وناظر صالح بن عبد القدوس لما قال في العالم انه من اصلين قديمين نور (( 14 )) وظلمة كانا متباينين (( 9 )) فامتزجا، فقال ابو الهذيل: فامتزاجهما هو هما أم (( 10 )) غيرهما؟

قال: بل اقول هو هما، فألزمه (( 11 )) ان يكونا ممتزجين متباينين اذا لم يكن هناك معنى غيرهما ولم يرجع ذلك الا إليهما (( 12 )) ، فانقطع وانشأ يقول (من البسيط) :

(1) وصفت ب ج س م: وصف ل

(2) وابو ب ج س م: وأبا ل

(3) لي ج م:- ب س ل

(4) يحيى بن بشر ب س ل م: بشر بن يحيى ج

(5) استشهاد ب ج س ل: استهاد م

(6) صرد ب ج ل م: صدر س

(7) وارفع ب ج س ل م: او رفع م

(8) وتشرف ب س ل م: واشرف ج

(9) كانا متباينين ب س ل م:- ج

(10) أم ب س ل م: او ج

(11) فالزمه ب س ل م: فالتزمه ج

(12) الا إليهما ب ج م: الى ايهما س ل

(13) البيت للعين المنقري، راجع تاج العروس 10 ص 41

(14) . (12 - ص 47 س 4) قال الشريف المرتضى في الغرر والدرر 1 ص 144: وروى ان أبا الهذيل ناظره في مسألة مشهورة في الامتزاج الذي ادّعوه بين النور والظلمة فأقام عليه الحجة فانقطع وانشأ يقول: أبا الهذيل ...

أبا الهذيل جزاك (( 1 )) اللّه من رجل (( 2 )) ... فانت حقّا لعمري مفضل (( 3 )) جدل

وصالح هذا كان ثنويّا معروفا، وروي انه ناظره مرّة وقطعه (( 4 )) فقال: على ايّ شي ء تعزم يا صالح؟ قال (( 5 )) : استخير اللّه واقول بالاثنين، فقال ابو الهذيل:

فأيّهما (( 6 )) استخرت لا أمّ لك؟ الى غير ذلك من مناظراته (( 7 )) كما روى محمد بن عيسى (( 8 )) النظّام قال: (( 27 ))

مات لصالح بن عبد القدوس ابن فمضى إليه ابو الهذيل ومعه النظام وهو غلام حدث فرآه حزينا فقال (( 9 )) : لا اعرف لجزعك (( 10 )) وجها الا اذا (( 11 )) كان الانسان عندك (( 12 )) كالزرع، فقال (( 13 )) : انما اجزع (( 14 )) لأنه لم يقرأ كتاب الشكوك، قال (( 15 )) : وما كتاب الشكوك (( 16 )) ؟ قال (( 17 )) : كتاب وضعته، من قرأ فيه (( 18 )) شكّ فيما كان حتى يتوهّم انه لم يكن وفيما (( 19 )) لم يكن حتى يظنّ (( 20 )) انه قد كان، قال (( 21 )) ابو الهذيل:

فشكّ انت (( 22 )) في موت ابنك واعمل على انه لم يمت وإن كان قد مات! فشكّ (( 23 )) انه قد قرأ ذلك الكتاب (( 24 )) وإن كان (( 25 )) لم (( 26 )) يقرأه! (( 28 ))

(1) جزاك ب ج س ل م: هداك- الغرر

(2) من رجل ب ج س ل م: يا رجل- الغرر

(3) مفضل ب ج س ل م: معضل- الغرر

(4) وقطعه ج س ل م: فقطعه ب

(5) قال ب ج س ل: فقال م

(6) فايهما ب س ل م: فبايهما ج

(7) مناظراته ب ج م:

مناظرته س ل

(8) عيسى ب ج س ل: على م

(9) فمضى إليه
...
فقال ب ج س ل م: فجزع عليه ووافاه ابو الهذيل كالمتوجع له فرآه خرفا فقال له ابو الهذيل- الفهرست

(10) لجزعك ب ج س ل م:+ عليه- الفهرست

(11) الا اذا ب ج س ل م: اذ- الغرر

(12) عندك ب ج س ل م: في هامش ج+ ليس

(13) فقال ب ج س ل م: قال صالح يا أبا الهذيل- الفهرست

(14) اجزع ب ج س ل م:+ عليه- الفهرست

(15) قال ب ج س ل م:

فقال له- الفهرست

(16) وما كتاب الشكوك ب ج س ل م: كتاب الشكوك ما هو يا صالح- الفهرست

(17) قال ب ج س ل م:+ هو- الفهرست

(18) من قرأ فيه ب ج س م:- ل، من قرأه- الفهرست

(19) وفيما ب ج س ل م: وما- الفهرست

(20) يظن ب ج س ل م: يتوهم- الفهرست

(21) قال ب ج س ل:+ له- الفهرست، فقال م

(22) فشك انت ب ج س ل م:

تشك انت- الفهرست

(23) فشك ب ل م: وشك ج س،+ أيضا في- الفهرست

(24) ذلك الكتاب ب ج س ل م: كتاب الشكوك- الفهرست

(25) كان ب ج س ل:- م

(26) لم ب ج م: لا س ل

(27) راجع غرر الفوائد ص 144 س 8 - 10

(28) راجع الفهرست لابن النديم (فوك لاهور) ص 56 س 21 - ص 57 س 6، ووفيات الاعيان 1 ص 685، وروضات الجنات 158

ومات ابو الهذيل وهو ابن (( 1 )) مائة وخمسين سنة ذكره القاضي عن محمد بن زكريا الغيلاني، وذكر الغيلاني في كتاب المشايخ ان عمره مائة سنة (( 2 )) وقيل مائة وخمس، وذكر المرتضى انه مات اوّل (( 3 )) ايام المتوكّل سنة خمس وثلاثين ومائتين، (( 14 )) قال ابن يزداذ في كتاب المصابيح قال: حدّثني ابو بكر الزبيري قال:

كنت بسر من رأى (( 4 )) لما مات ابو الهذيل فجلس الواثق في مجلس التعزية وهذا يدلّ على (( 5 )) انه مات (( 6 )) ايام الواثق، وذكروا (( 7 )) انه صلّى عليه احمد بن ابي دواد (( 8 )) القاضي فكبّر عليه خمسا ثم لما مات هشام بن عمرو (( 9 )) فكبّر عليه اربعا، فقيل له في ذلك فقال: ان أبا الهذيل كان يتشيّع لبني هاشم فصلّيت عليه صلاتهم، وابو الهذيل كان يفضّل عليّا على عثمان وكان الشيعي في ذلك الزمان من يفضّل عليّا على عثمان (( 10 )) ، ومات الواثق سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (( 11 )) ومات احمد بن ابي دواد (( 12 )) (( 15 )) في (( 13 )) سنة ثلاث وستين ومائتين وهذا يدلّ على ان أبا الهذيل مات سنة خمس

(1) ابن ب ج س ل:- م

(2) سنة ب س ل م:- ج

(3) اوّل ب ج س م:- ل

(4) بسر من رأى ب س ل: بسرمر ج، بسرمراري م

(5) على ج:

- ب س ل م

(6) مات ب ج س ل:+ اوّل م

(7) وذكروا ب ج س ل: وذكر م

(8) داود ب: داود ج س ل، داد م

(9) عمرو ب ج س ل: عمر م

(10) وكان الشيعى
...
علي عثمان ب ج س ل:- م

(11) ومائتين ب ج ل م:- س

(12) دواد: داود ب ج س ل، داد م

(13) في ج س ل م:- ب

(14) قال الشريف المرتضى في غرر الفوائد ودرر القلائد 1 ص 178 س 12 - 13: توفي في اوّل ايام المتوكل سنة خمس وثلاثين ومائتين وسنه مائة سنة، وقال ابن النديم في الفهرست (فوك لاهور) ص 56 س 16 - 19: توفي لهو الهذيل بسرمري سنة ست وعشرين ومائتين وكانت سنه مائة سنة واربع سنين وسئل ابو الهذيل عن مولده فقال: ولدت سنة خمس وثلاثين ومائة، وتوفي ابو الهذيل في اوّل خلافة المتوكل في سنة خمس وثلاثين ومائتين وكانت سنه مائة سنة، وراجع ابن خلكان وفيات 1 ص 685، والشهرستاني ص 37، وتاريخ بغداد 3 ص 369 - 370، ومروج الذهب 7 ص 231 - 232

(15) قال ابن المرتضى ج ورقة 65 ب: وحكى الجاحظ انه كان في الصدر الاول لا يسمي شيعيا الا من قدم عليا على عثمان ولذلك قيل: شيعي وعثماني فالشيعي من قدم عليا على عثمان والعثماني بالعكس، قال: وكان واصل بن عطاء ينسب الى التشيع. في ذلك الزمان لأنه كان يقدم عليا على عثمان

وثلاثين ومائتين (( 1 )) على ما ذكره المرتضى، قال ابو القاسم: ولد ابو (( 2 )) الهذيل سنة (( 11 )) اربع وثلاثين ومائة وكان مولّى لعبد القيس، وذكر ابو الحسين (( 4 )) الخيّاط انه ولد سنة (( 5 )) احدى وثلاثين ومائة (( 3 )) (( 12 ))

وكان ابو الهذيل يأخذ من السلطان في كل سنة ستّين الف درهم ويفرّقه على (( 6 )) اصحابه، وانشد ابن يزداذ لبعضهم في مدح ابي الهذيل (من الخفيف) :

آل أمر الإجبار شرّ (( 7 )) مآل ... وانثنى مذعنا (( 8 )) بخزي (( 9 )) مذال

بين نابي (( 10 )) ابي الهذيل حسام
...
بيد الدين مرهف في صقال
قد رأيناه والخليفة يسطو
...
بيمين من رأيه وشمال
قل لأهل الإجبار شاهت وجوه
...
وقلوب ولدن تحت الضلال
من يقم في دجى من الشكّ فالنو
...
م ر مناط بغرّة الاعتزال

وفيه يقول المأمون (من الوافر) :

أظلّ ابو الهذيل على الكلام
...
كإظلال الغمام على الأنام

ومن طبقته ابو اسحاق ابراهيم بن سيّار النظّام، قال ابو القاسم: هو من أهل البصرة، قال المرتضى: وهو مولى (( 13 ))

(1) وهذا يدل
...
ومائتين ب ج س ل:- م

(2) ابو ب ج س ل: ابي م

(3) وكان مولى
...
ومائة ب ج ل م:- س

(4) الحسين ب ج ل: الحسن م

(5) سنة ب ج م:- ل

(6) على ب ج ل م:

في س

(7) شر ب س ل م:- ج

(8) مذعنا ب ج س: راجعا ل م

(9) بخزي ب س م: بحزج، يجري ل

(10) نابي ب ج س ل م: لحى س في الهامش

(11) انظر الغرر والدرر 1 ص 178 س 12 - 13، وانظر الفهرست لابن النديم (فوك لاهور) 56، وابن خلكان 1 ص 685، والشهرستاني 37، وتاريخ بغداد 3 ص 370

(12) انظر أيضا المروج للمسعودي 7 ص 231 - 32

(13) قال في الغرر والدرر 1 ص 187 س 12: وقيل إنه مولى الزياديين من ولد العبيد، وانظر أيضا الفهرست لابن النديم (فوك لاهور) 60، وجاء في الفصل لابن حزم 4 ص 193، مولى بني بحير بن الحارث بن عباد الضبي

قال ابو عبيدة: ما ينبغي ان يكون في الدنيا مثله فاني امتحنته فقلت له (( 1 )) : ما عيب الزجاج؟ فقال على البديهة: يسرع (( 2 )) إليه الكسر ولا يقبل الجبر (( 9 ))

وروى انه كان لا يكتب ولا يقرأ وقد حفظ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وتفسيرها مع (( 3 )) كثرة حفظه الاشعار والاخبار واختلاف الناس في الفتيا

وناظر أبا الهذيل في الجزء فألزمه ابو الهذيل مسئلة الذرّة والنمل (( 4 )) وهو اوّل (( 11 )) من استنبطها (( 5 )) ، فتحيّر النظام فلما جنّ عليه الليل نظر إليه ابو الهذيل واذا النظام قائم ورجله في الماء يتفكّر فقال: يا ابراهيم هكذا حال من ناطح الكباش، فقال: يا أبا الهذيل جئتك بالقاطع: انه يطفر بعضا ويقطع بعضا، فقال ابو الهذيل: ما يقطع (( 6 )) كيف يقطع (( 7 )) ؟ (( 10 ))

وذكر جعفر بن يحيى البرمكي ارسطاطاليس فقال النظام: قد نقضت عليه كتابه، فقال جعفر: كيف وأنت لا تحسن ان تقرأه؟ فقال: ايّما أحبّ أليك ان اقرأه من اوّله الى آخره أم من آخره الى أوّله؟ ثم اندفع (( 8 )) يذكر شيئا فشيئا وينقض عليه فتعجّب منه جعفر

ويكفيك ان الجاحظ كان من تلامذته، قال الجاحظ: الاوائل يقولون:

(1) له ج س ل م:- ب

(2) يسرع ب ج س ل: شرع م

(3) مع ب ج س ل: معا م

(4) النمل: في الاصول النعل

(5) استنبطها: استنبطه- الاصول

(6) ما يقطع ج م:- ب س ل

(7) يقطع ج: تقطع ل، بلا نقط ب س م

(8) اندفع ب ج س م:+ جعفر ل

(9) انظر الحيوان للجاحظ 3 ص 471 و7 ص 165، وروضات الجنات 42

(10) انظر مقالات الاشعري 321 - 325، والفصل لابن حزم 5 ص 64، والمواقف للايجي (مصر 1365) 7 ص 10، والفرق للبغدادي 124، والشهرستاني 38، والتبصير للاسفرائني 43

(11) انظر الشهرستاني 38/ 39

في كل الف سنة رجل لا نظير له فان كان (( 1 )) ذلك صحيحا فهو ابو اسحاق النظام

قيل وله اشعار تأخذ بالقلب والسمع ملاحة (( 23 ))

وروي ان الخليل قال له وهو شابّ ممتحنا (( 2 )) له وفي يد الخليل قدح زجاج:

يا بنيّ صف لي هذا (( 3 )) ! فقال: امدح (( 4 )) أم (( 5 )) اذمّ (( 6 )) ؟ قال (( 7 )) : بل امدح (( 8 )) ! فقال (( 9 )) :

نعم يريك (( 10 )) القذى، ولا يقبل (( 11 )) الأذا، ولا يستر (( 12 )) ما ورا (( 13 )) ، قال: فذمّها! قال:

سريع كسرها، بطي ء جبرها، قال: فصف لي (( 14 )) هذه النخلة (( 15 )) ! فقال (( 16 )) مادحا (( 17 )) :

حلو مجتناها (( 18 )) ، باسق منتهاها، ناضر (( 19 )) اعلاها، وقال في ذمّها (( 20 )) : صعبة المرتتى، بعيدة المجتنى، محفوفة بالأذى، فقال الخليل: يا بنيّ نحن الى التعلّم (( 21 )) منك احوج، الى غير ذلك (( 22 )) من المحاسن (( 24 ))

(1) كان ب ج س ل:- م

(2) ممتحنا ب ج س ل: ممتحلا م

(3) هذا ب ج س ل م: هذه الزجاجة- الغرر

(4) امدح ب ج س: 1 بمدح ل والغرر

(5) أم ج س ل م: او ب

(6) اذم ب ج س م: ذم ل، بذم- الغرر

(7) قال ب ج س ل: فقال م

(8) بل امدح ب ج س ل م: بمدح- الغرر

(9) فقال ب ج س ل م: قال- الغرر

(10) يريك ب س ل م: تريك ج والغرر

(11) يقبل ب ج س ل م: تقبل ج والغرر

(12) يستر ب ج س ل م: تستر- الغرر

(13) ورا: كذا في الاصول

(14) لي ب ج س ل م:- الغرر

(15) النخلة ب ج س ل م:+ واومأ الى نخلة في داره- الغرر

(16) فقال ب ج س ل: قال م

(17) مادحا ب ج س ل م: أ بمدح أم بذم؟ قال بمدح قال هي- الغرر

(18) مجتناها ل م:

مجناها ب ج س

(19) ناضر ب: ناظر ج س ل م

(20) وقال في ذمها ب ج س ل م: قال فذمها قال هي- الغرر

(21) التعلم ب ج م: التعليم س ل

(22) غير ذلك ب ج س م: غيرك ل

(23) انظر الفهرست لابن النديم (فوك لاهور) 60، والغرر للشريف المرتضى 1 ص 188، والمحاسن للبيهقي 438

(24) في الغرر والدرر 1 ص 189 س 1 - 7: وحكي ان أبا النظام جاء به وهو حدث الى الخليل بن احمد ليعلّمه فقال له الخليل يوما يمتحنه وفي يده قدح زجاج الخ

روي (( 1 )) انه كان يقول وهو يجود بنفسه: اللهم ان كنت تعلم انّي لم اقصّر في نصرة توحيدك اللهم ولم (( 2 )) اعتقد مذهبا الا سنده التوحيد اللهم ان كنت تعلم ذلك منّي فاغفر لي ذنوبي وسهّل عليّ سكرة (( 3 )) الموت! قالوا (( 4 )) : فمات من ساعته (( 6 ))

قال الجاحظ: ما رأيت احدا (( 5 )) اعلم بالكلام والفقه من النظام

ومن هذه الطبقة ابو سهل بشر بن المعتمر الهلالي، قال ابو القاسم:

وهو من أهل بغداذ، وقيل: بل من أهل الكوفة، ولعله كان كوفيّا ثم انتقل الى بغداذ، وهو رئيس معتزلة بغداذ (( 7 ))

وله قصيدة اربعون الف بيت ردّ فيها على جميع المخالفين

وقيل للرشيد إنه رافضي فحبسه، فقال في الحبس شعرا (من الرجز) :

لسنا من الرافضة الغلاة
...
ولا من المرجئة الحفاة
لا مفرطين بل نرى الصّديقا
...
مقدّما والمرتضى الفاروقا

(1) روى ب ج س ل: وروى م

(2) ولم ب ج ل م: ولا س

(3) سكرة ب ج س ل: سكرات م

(4) قالوا ب ج: قال ل م،- س

(5) احدا ب ج ل م:

- س

(6) في الانتصار للخياط ص 41 س 14 - ص 42 س 1: ولقد اخبرني عدة من اصحابنا ان ابراهيم رحمه اللّه قال وهو يجود بنفسه: اللهم ان كنت تعلم اني لم اقصّر في نصرة توحيدك ولم اعتقد مذهبا من المذاهب اللطيفة الا لأشد به التوحيد، فما كان منها يخالف التوحيد فانا منه بري ء. اللهم فان كنت تعلم أني كما وصفت فاغفر لي ذنوبي وسهل علي سكرة الموت، قالوا:

فمات من ساعته

وفي التبصير للاسفرائني ص 44 س 11 - 17: وكان سيرته الفسق والفجور فلا جرم كان عاقبته انه مات سكران وكان قد قال صفة حاله:

ما زلت آخذ روح الزق في لطف
...
واستبيح دما من غير مذبوح
حتى انثنيت ولي روحان في بدن
...
والزق مطرح جسم بلا روح

وكان آخر كلامه وما ختم به عمره انه كان يده في القدح وهو على علية فأنشأ يقول:

اشرب على طرب وقل لمهدد
...
هون عليك يكون ما هو كائن

فلما تكلم بهذا الكلام سقط من تلك العلية ومات باذن اللّه تعالى

(7) راجع غرر الفوائد 1 ص 186 س 3 - 4، والفهرست (فوك لاهور) 59، ولسان الميزان 2 ص 33

نبرأ من عمرو ومن معاوية (( 23 ))

الى آخر ما ذكره (( 1 )) ، فلما بلغت الرشيد افرج عنه

قال القاضي: وكان زاهدا عابدا داعيا الى اللّه تعالى

وقال بعض المجبرة لاصحاب بشر (( 2 )) : انتم تحمدون اللّه على ايمانكم؟

فقالوا (( 3 )) : نعم، فقال (( 4 )) المجبر (( 5 )) : فكأنه يحبّ (( 6 )) ان يحمد على ما لم يفعل وقد ذمّ (( 7 )) ذلك في كتابه (( 8 )) ، فاقبل ثمامة (( 9 )) فقال (( 10 )) : هؤلاء اجابوك (( 11 )) وهذا ابو مضر (( 12 )) فاسأله (( 13 )) ! فسأله فقال (( 14 )) : لا بل هو يحمدني على الايمان (( 15 )) لأنه امرني به ففعلته وانا احمده على الامر به والتقوية عليه (( 16 )) ، فانقطع المجبر، فقال بشر: شنعت (( 17 )) المسألة (( 18 )) فسهلت (( 24 ))

قال الجاحظ: لم أر احدا قوى (( 19 )) (( 20 )) على المخمّس (( 21 )) والمزدوج ما قوى عليه بشر، (( 25 )) (( 26 )) وهو القائل (( 22 )) (من الكامل) :

(1) ذكره ج م: ذكر ب س ل

(2) وقال
...
بشر ب ج س ل م: وحكي انه كان يوما في مجلسه وعنده اصحابه ومعه مجبر يسألهم ويقول- الغرر

(3) فقالوا ب ج س ل م:

وهم يقولون- الغرر

(4) فقال ج س م: قال ل، فقالت ب، فيقول- الغرر

(5) المجبر ج س ل م:

المجبرة ب، لهم- الغرر

(6) يحب ج والغرر: يحب ل، بلا نقط ب س م

(7) ذم ب ج س ل:

+ على م

(8) كتابه ب ج س ل م:+ فيقولون له: انما ذم من احب ان يحمد على ما لم يفعل ممن لم يعن عليه ولم يدع إليه وهو يشغب اذ- الغرر

(9) ثمامة ب ج س ل م:+ بن اشرس- الغرر

(10) فقال ب ج س ل م:+ بشر للمجبر- الغرر

(11) هؤلاء اجابوك ب ج س ل م: قد سألت القوم واجابوك- الغرر

(12) مضر ب ج س ل م: معن- الغرر، واظنه صحيحا لان كنية ثمامة ابو معن

(13) فاسأله ب ج س ل م:+ عن المسألة- الغرر

(14) فسأله فقال ب ج س ل م:

فقال له: هل يجب عليك ان تحمد اللّه على الايمان؟ قال- الغرر

(15) على الايمان ب ج س ل م:

عليه- الغرر

(16) عليه ب ج س ل م:+ والدعاء إليه- الغرر

(17) شنعت ج والغرر: شيعت ل، سفعت م، بلا نقط سعت ب س

(18) المسألة ب ج س ل: المسلمة م،- الغرر

(19) احدا قوى ب ل: احدا اقوى ج س ل

(20) قوى: اقوى- الاصول كلها

(21) الخمس ب س ل م: الحمس ج

(22) القائل ب ج س ل:+ شعرا م

(23) راجع فرق الشيعة 12 - 14

(24) راجع غرر الفوائد 1 ص 186 س 5 - 11

(25) راجع الفهرست لابن النديم 162 (و فوك لاهور 59)

(26) . (9 - ص 54 س 6) راجع غرر الفوائد 1 ص 187 س 1 - 9

إن كنت تعلم ما أقو
...
ل (( 1 )) وما تقول (( 2 )) فأنت عالم
او كنت تجهل ذا وذا
...
ك فكن لأهل العلم (( 3 )) لازم
أهل الرئاسة من ينا
...
زعهم رياستهم فظالم
سهرت عيونهم وان
...
ت عن الّذي قاسوه نائم (( 4 ))
لا تطلبنّ رئاسة
...
بالجهل انت لها مخاصم
لو لا مقامهم رأيت
...
الدّين مضطرب الدعائم

(( 11 )) وثمامة من تلامذة بشر بن المعتمر، ومن شعر بشر قوله لهشام بن الحكم (من الطويل) :

تلعّنت بالتوحيد حتّى كأنّما
...
تحدّث عن غول ببيداء سملق

لان الغول عند العرب تقلّب نفسها من صورة الى صورة، كذلك هشام بن الحكم قال (( 5 )) فيه مقالات كثيرة، فمرّة قال (( 6 )) : نور يتلألأ، ومرّة قال: من حيث جئته (( 7 )) رأيته، ومرّة قال: هو مثل الانسان

ومن هذه الطبقة معمّر بن عبّاد السلمى يكنّى أبا عمرو، وكان عالما عدلا (( 12 )) وتفرّد بمذاهب سنذكرها ان شاء اللّه تعالى، وكان بشر بن المعتمر وهشام بن عمرو وابو الحسن (( 8 )) المدائني من تلامذته

قال القاضي: ولما منع الرشيد من (( 9 )) الجدال وحبس (( 10 )) أهل علم الكلام كتب (( 13 ))

(1) اقول ب ج س ل م: تقول- الصفدي

(2) تقول ب ج س ل م: اقول- الصفدي

(3) لاهل العلم ب ج س ل م: للعلم- الصفدي

(4) نائم ب ج س ل م: حالم- الغرر والدرر

(5) قال ج س ل م: يقال ب

(6) فمرة قال ب ج س ل:+ هو م

(7) جئته ب ج س ل: جئت م

(8) الحسن ب س: الحسين ج ل م

(9) من ج س ل: عن ب م

(10) وحبس ب ج س م: وحبسوا ل

(11) راجع الصفدي في مقالات الاشعري الفهرست ص 7، والغرر والدرر 1 ص 187

(12) جاء في الفهرست (فوك لاهور) ان كنيته ابو معتمر وابو عمرو، وفي الفصل (4 ص 194 و5 ص 55) لابن حزم أيضا ان كنيته ابو معتمر (معمر بن عمرو العطار البصري)

(13) . (16 - ص 56/ 5) : قابل ص 58 س 11 - ص 59 س 18

إليه ملك السند: انك رئيس قوم لا ينصفون ويقلّدون الرجال ويغلبون بالسيف فان كنت على ثقة من دينك فوجّه إليّ من اناظره فان كان الحقّ معك اتّبعناك وان كان معي تبعتني (( 1 )) (( 2 )) ، فوجّه إليه قاضيا، وكان عند الملك رجل من السمنيّة وهو الذي حمله على هذه المكاتبة فلما وصل القاضي إليه اكرمه ورفع مجلسه فسأله السمني (( 3 )) فقال: اخبرني عن معبودك هل هو القادر، قال: نعم، قال:

أ فهو (( 4 )) قادر ان يخلق مثله؟ فقال القاضي: هذه المسألة من علم الكلام وهو بدعة واصحابنا ينكرونه، فقال السمنيّ: من اصحابك؟ فقال: فلان وفلان وعدّ جماعة من الفقهاء، فقال السمني للملك: قد كنت اعلمتك دينهم واخبرتك بجهلهم وتقليدهم وغلبتهم بالسيف، قال: فأمر ذلك الملك (( 5 )) القاضي بالانصراف وكتب معه (( 6 )) الى الرشيد: اني كنت بدأتك بالكتاب وانا على غير يقين مما حكي لي عنكم فالآن قد تيقّنت (( 7 )) ذلك بحضور القاضي- وحكى له في (( 8 )) الكتاب ما جرى

فلمّا ورد الكتاب على الرشيد قامت قيامته وضاق صدره وقال: أ ليس لهذا الدين من يناضل عنه (( 9 )) ؟ قالوا: بلى يا امير المؤمنين هم الذين نهيتهم عن الجدال في الدين وجماعة منهم في الحبس، فقال: أحضروهم! فلما حضروا قال: ما تقولون في هذه المسألة؟ فقال صبي من بينهم (( 10 )) : هذا (( 11 )) السؤال محال لأن المخلوق لا يكون الا محدّثا (( 12 )) والمحدث لا يكون مثل القديم فقد استحال ان يقال: يقدر على ان يخلق مثله او لا يقدر كما استحال ان يقال (( 13 ))

(1) فوجه الى
...
تبعتني ب ج س ل:- م

(2) تبعتني ب س ل: اتبعتني ج

(3) السمني ب ج س م:+ من الفقهاء ل

(4) قال أ فهو ب ج س ل: فقال أ هو م

(5) ذلك الملك ب ج س ل: الملك ذلك م

(6) معه ب ج ل م:+ الملك س

(7) قد تيقنت ب ج س ل: قد؟؟؟ نعنت م

(8) في ب ج س ل:+ آخر م

(9) عنه ب ج م: عليه س ل

(10) من بينهم ب ج س ل: منهم م

(11) هذا ب ج ل م:- س

(12) لا يكون الا محدثا ب ج ل: يكون محدثا س، لان الا محدثا م

(13) يقدر على
...
ان يقال ب ج س ل:- م

يقدر ان يكون (( 1 )) عاجزا او جاهلا، فقال الرشيد: وجّهوا بهذا الصبي الى السند حتى يناظرهم! فقالوا: انه لا يؤمن ان يسألوه عن غير هذا فيجب ان توجّه (( 2 )) من يفي بالمناظرة في كل (( 3 )) العلم، قال الرشيد: فمن لهم؟ فوقع اختيارهم على معمر، فلما قرب من السند بلغ خبره ملك (( 4 )) السند فخاف السمني ان يفتضح على يديه وقد كان عرفه من قبل فدسّ من سمّه في الطريق فقتله

قلت (( 5 )) : وجواب الصبي الذي قدّمنا حكايته غير سديد (( 6 )) من احد طرفيه لأنه قال: يحال السؤال والصحيح انه (( 7 )) لا يحال هنا بل يجاب بانه مستحيل لما ذكره والمستحيل غير مقدور ولا يستلزم (( 8 )) تعذّره العجز كما سيأتي

وكان الرشيد نهى عن الكلام وامر بحبس المتكلّمين، حمله على ذلك قوم لم يعرفوه (( 9 )) والمرء عدوّ ما (( 10 )) جهله

وحكي انه اجتمع عند الرشيد رجلان من المتكلّمين فتكلّما في مسئلة فقال لبعض الفقهاء: احكم بينهما، فقال: هذا امر (( 11 )) لا يعنيني وانا لا احكم في امر لا يعنيني، فأمر له بصلة وقال: هذا جزاء من لا يشتغل (( 12 )) بما لا يعنيه

وحكي انه اجتمع أيضا عنده رجلان يتكلّمان في مسئلة من الكلام فبعث بهما الى الكسائي لينظر ما (( 13 )) بينهما فلما دخلا عليه وتكلّما وبلغا الى موضع لا يعرفه قال: هما زنديقان يقتلان

ومن (( 14 )) هذه الطبقة ابو بكر عبد الرحمن بن كيسان الاصمّ، وكان من افصح الناس وافقههم وأورعهم خلا (( 15 )) انه كان يخطّئ عليّا عليه السلام في كثير

(1) يكون ج: تكون ل، بلا نقط ب س م

(2) توجه ب س ل م: يوجه إليهم ج

(3) كل ب ج ل م:- س

(4) ملك ب ج س ل: لملك م

(5) قلت ج س ل: قال مولانا عليه السلام ب م

(6) سديد ج ل: شديد م، بلا نقط ب س

(7) انه ب ج ل م: ان س

(8) يستلزم ج س ل م: يلزم ب

(9) لم يعرفوه ج س ل م: لا يعرفونه ب

(10) ما ج س ل م:- ب

(11) امر ج س ل م: الامر ب

(12) لا يشتغل ب ج س ل: يشتغل م

(13) ما ب س ل م: فيما ج

(14) من ب ج س م:- ل

(15) خلا ب ج س ل م: حكى م

من افعاله ويصوب معاوية في بعض افعاله، قال القاضي: ويجري (( 1 )) منه حيف عظيم على امير المؤمنين وكان بعض اصحابه يعتذر له (( 2 )) فيقول: بلي بمناظرة هشام ابن الحكم، فنقلوا هذا ونقلوا هذا واللّه اعلم

وله تفسير عجيب، وكان جليل المقدار يكاتبه (( 3 )) السلطان، قيل: كان (( 14 )) يصلّي ومعه (( 4 )) في مسجده (( 5 )) في البصرة ثمانون شيخا، وهو احد من له الرئاسة في حياته فقط، ولأبي (( 6 )) الهذيل معه مناظرات، وكان ابو علي لا يذكر احدا (( 7 )) في تفسيره الا الاصمّ واذا ذكره قال: لو اخذ في فقهه ولغته لكان خيرا (( 8 )) له، واخذ عنه ابن عليّة

ومن هذه الطبقة ابو شمر الحنفى، وكان (( 9 )) يخالف في شي ء من الارجاء، (( 15 )) وكان يناظر وهو لا (( 10 )) يتحرّك منه شي ء ويرى (( 11 )) كثرة الحركات عيبا، فكلّمه (( 12 )) النظّام (( 16 )) في مجلس الحسن بن أيوب الهاشمي امير البصرة فضغطه (( 13 )) الكلام فحلّ حبوته

(1) ويجري ب س ل م: ويروى ج

(2) له ب س ل م:- ج

(3) يكاتبه ب ج ل م: يكاتب س

(4) ومعه ب ل م: معه ج س

(5) مسجده ب ج س ل: مسجد م

(6) ولأبي ب ج س ل: قال ولأبي م

(7) احدا ج س ل م:- ب

(8) خيرا ب ج س ل: خير م

(9) وكان ب ج س ل: كان م

(10) وهو لا ب ج س ل: ولا م

(11) ويرى ب س ل م: وترى ج

(12) فكلمه ب ج س ل: وكلمه م

(13) فضغطه ب ج س: ففغطه م، فقطعه ل

(14) وله تفسير عجيب: قابل الفهرست ص 32 (فوك لاهور 68)

(15) كان ابو شمر من المرجئة القدرية، راجع الشهرستاني 105، 107، والبغدادي في الفرق 19، 190، والانتصار 127، ومقالات الاشعري 134 - 135، 143، 477

(16) . (10 - ص 58 س 3) قال الجاحظ في البيان 1 ص 91 - 92: وكان ابو شمر اذا نازع لم يحرك يديه ولا منكبيه ولم يقلب عينيه ولم يحرك رأسه حتى كأن كلامه انما يخرج من صدع صخرة وكان يقضي على صاحب الاشارة بالافتقار الى ذلك وبالعجز عن بلوغ ارادته وكان يقول: ليس من حق المنطق ان تستعين عليه بغيره حتى كلمه ابراهيم بن سيار النظام عند أيوب بن جعفر، فاضطره بالحجة وبالزيادة في المسألة حتى حرك يديه وحل حبوته وحبا إليه حتى اخذ بيديه، وفي ذلك اليوم انتقل أيوب من قول ابي شمر الى قول ابراهيم، وكان الذي غر أبا شمر وموه له هذا الرأي ان اصحابه كانوا يستمعون منه ويسلمون له ويميلون إليه ويقبلون كل ما يورده عليهم ويثبته عندهم، فلما طال عليه توقيرهم له وترك مجاذبتهم اياه وخفت مئونة الكلام عليه نسي حال منازعة الاكفاء ومجاذبة الخصوم، وكان شيخا وقورا وزميتا ركينا وكان ذا تصرف في العلم ومذكورا بالحلم

وتحرّك في مجلسه وما زال يزحف حتى قبض على يد النظام فتبيّن الامير ومن حضر انقطاعه فترك الامير القول بالارجاء، قال الجاحظ: وكان ابو شمر (( 1 )) يكلّم (( 2 )) متّبعيه (( 3 )) فلمّا كلّمه النظام اخرجه عن طبعه

ومن هذه الطبقة جماعة غيرهم اي غير هؤلاء الذين ذكرناهم كإسماعيل بن ابراهيم ابى عثمان الآدمي (( 4 )) ، وكان (( 5 )) عالما فاضلا زاهدا (( 6 )) جدلا حاذقا في مسائل الكلام

ومنهم ابو مسعود (( 7 )) عبد الرحمن العسكري وكان مقدّما في الكلام والحديث

ومنهم ابو خلدة وكان شيخا مقدّما (( 9 )) في الكلام (( 8 )) ، وكان مذهبه مذهب معمّر في افعال الطبائع لا في المعاني، قيل: وكان يقول بشي ء من الارجاء (( 15 ))

وقيل إنه هو الذي وجّهه هارون الى الهند للمناظرة فدسّ إليه (( 10 )) خصمه من (( 16 )) سمّه في الطريق، حكى ابو الحسين الخيّاط ان بعض ملوك الهند كتب الى الرشيد فقال (( 11 )) : لتوجّه (( 12 )) إليّ (( 13 )) رجلا من علماء المسلمين ليعرّفنا (( 14 )) الاسلام، وذكر ان

(1) وكان ابو شمر ب ج ل م:- س

(2) يكلم ب س ل م: يتكلم ج

(3) متبعيه ب س ل م: بطبعه ج، وفي الهامش: كذا في الام متبعيه

(4) الادمي ب ج س ل:

الاديبي م

(5) وكان ج س ل م: كان ب

(6) فاضلا زاهدا ب ج ل م: زاهدا فاضلا س

(7) مسعود ب س ل م: سعيد ج

(8) والحديث
...
شيخا مقدما في الكلام ب ج س ل:- م

(9) مقدما ب س ل: متقدما ج

(10) إليه ب س ل م هامش ج:

عليه ج

(11) فقال ج س ل م:- ب

(12) لتوجه ج ل: ليوجه م، بلا نقط ب س

(13) الي ج س ل م:- ب

(14) ليعرفنا ل: ليعرفه ب ج س، لتعرفه م.

(15) قابل مثلا الانتصار 54/ 55

(16) . (11 - ص 59 س 18) : قابل ص 54 س 16 - ص 56 س 5

عنده رجلا من أهل علم الكلام حتى يحاجّه، فوجّه رجلا من المحدّثين شيخا بهيّا (( 1 )) وكتب إليه: اني قد وجّهت أليك شيخا عالما، فخاف الرجل الهندي الذي كان عند الملك (( 2 )) ان يكون من أهل (( 3 )) الكلام فيفضحه فوجّه إليه (( 4 )) برجل (( 5 )) في السرّ ليتعرّف خبره فلقيه في الطريق فوجده صاحب حديث فرجع الى صاحبه فاخبره (( 6 )) به فسر بذلك، فلما ورد على الملك جمع بينه وبين صاحبه وجمع علماء أهل مملكته فقال له الهندي: ما الدليل على ان دينك حقّ؟ فقال المحدّث: حدّثنا سفيان الثوري بكذا وحدّثنا شعبة (( 7 )) بكذا وحدّثنا ابن عون بكذا والهندي ساكت فلما اتى على ما اراد قال له الهندي: من اين علمت انّ هذا (( 8 )) الذي روي لك هذه الروايات عنه (( 9 )) صادق فيما ادّعاه من النبوة؟ فتلا آيات من القرآن نحو قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (48 الفتح: 29) فقال له الهندي: ومن اين علمت ان هذا الكلام من عند اللّه؟ ولعلّ صاحبك وضعه، فلم (( 10 )) يدر ما يقول وسكت، فاجازه الملك وكتب الى هارون بخبره (( 11 )) وذكر ان الذي وجّهته (( 12 )) لا يصلح لما اردناه وانما نريد رجلا متكلّما ليحتجّ لاصل (( 13 )) دينه ولاصل الاسلام

فلما ورد (( 14 )) الكتاب والمحدّث على هارون قال: اطلبوا متكلّما، فوجدوا أبا خلدة فقيل له: أ تثق بنفسك في مناظرته؟ فقال: انا له ان شاء اللّه تعالى، فوجّه به الرشيد في مركب وكتب الى ملك الهند (( 15 )) : اني قد وجّهت أليك رجلا متكلّما من أهل ديني، فلما كان في بعض الطريق وجّه الهندي إليه من يختبره فوجده متكلّما فدسّ إليه سمّا فقتله قبل ان يصل الى الملك

(1) بهيا ب ج س م: رهنا ل

(2) الملك ب ج س م:+ الهندي ل

(3) أهل ب س ل م:+ علم ج

(4) إليه ج س ل م:- ب

(5) برجل ب ج س م: رجلا ل

(6) فاخبره به س ل: فاخبره ب ج، و؟؟؟ حبره م

(7) شعبة ب ج س م: الشعبي ل

(8) هذا ب ج م:- س ل

(9) هذه الروايات عنه ج: عنه هذه الروايات ب م، هذه الروايات س ل

(10) فلم ب ج ل م: ولم س

(11) بخبره ب س ل م: يخبره ج

(12) وجهته م: وجهه ب ج س ل

(13) لاصل ب ج س ل:

لاهل م

(14) ورد ب ج س ل: وصل م

(15) فقال انا له
...
الى ملك الهند ب ج س ل:- م

ومنهم ابو عامر الانصاري، وكان عظيم القدر في الفقه والكلام

ومنهم عمرو بن فائد (( 1 )) ، وكان متكلّما جدلا، بعث إليه سليمان بن علي لما بلغه عنه انه لا يقول: لا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم ودعاه فلما دخل (( 2 )) فكان (( 3 )) يرتقي إليه (( 4 )) درجة درجة (( 5 )) وهو شيخ وكلّما وضع قدمه على درجة قال:

لا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم وسليمان يسمع، فلما صعد (( 6 )) اذا بين يديه سيف مسلول ومصحف منشور فقال سليمان: اخرج من هذه الآية: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ (( 7 )) إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (10 يونس: 100) فقال عمرو: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً (( 8 )) ... فَآمِنُوا بِاللَّهِ (7 الاعراف: 158) فأيّ اذن اكبر من هذا؟ فقال له سليمان: أ كانت (( 9 )) في كمّك؟ فقال: لا ولكن بتأييد اللّه

وله تفسير كبير، وهو القائل (من البسيط) :

سيعلمون اذا الميزان شال بهم
...
أهم جنوها أم الرحمن جانيها

ومنهم موسى الاسواري، فسّر القرآن ثلاثين سنة ولم يتمّ تفسيره، ويقال: كان في مجلسه العرب والموالي فيجعل العرب في ناحية والموالي في ناحية ويفسّر لكل بلغته، ويخالف في شي ء من الارجاء (( 10 ))

(1) فائد: قائد ج، بلا نقط ب س ل م

(2) دخل ج س ل م:+ عليه ب

(3) فكان ب ج س ل: كان م

(4) إليه ج س ل م:- ب

(5) درجة درجة ب ج س ل:

درجة م

(6) صعد ب ج س ل: يصعد م

(7) تومن ب ج م: تموت س ل وهي سورة 3 آل عمران: 145

(8) جميعا ب ج س ل م:+ الذي له ملك السموات والارض يحيى ويميت- هامش س

(9) أ كانت ب ج س ل: كانت م

(10) في البيان والتبيين للجاحظ 1 ص 368 س 5 - 10: وكان من أعاجيب الدنيا، كانت فصاحته بالفارسية في وزن فصاحته بالعربية، وكان يجلس في مجلسه المشهور به فتقعد العرب عن يمينه والفرس عن يساره فيقرأ الآية من كتاب اللّه ويفسرها للعرب بالعربية ثم يحول وجهه الى الفرس فيفسرها لهم بالفارسية فلا يدرى بأي لسان هو ابين، واللغتان اذا التقتا في اللسان الواحد ادخل كل واحدة منهما الضيم على صاحبتها الا ما ذكرنا من لسان موسى بن سيار الاسواري قال ابن النديم في الفهرست (فوك لاهور) 28: وهو هشام بن عمرو الفوطي مسكن الواو كذا يجب في العربية، وقال السمعاني في الانساب: الفوطي بضم القاء وفتح الواو وفي آخرها الطاء المهملة هذه النسبة الى الفوطة وهي جمع فوطة وهي نوع من الثياب، وانطر 318. taMeueN, kcuF

ومنهم هشام بن عمرو (( 1 )) الفوطى، قال ابو القاسم: هو شيباني من أهل البصرة، قال القاضي: وكان عظيم القدر عند الخاصّة والعامّة، حكي عن يحيى بن اكثم (( 2 )) : كان اذا دخل على المأمون يتحرّك حتى يكاد (( 3 )) يقوم، وفيه يقول بعضهم (من الخفيف) :

أحمد الواحد الذي (( 4 )) قد حبانا
...
بهشام في علمه وكفانا
قد اقام المنار بالسنن النهج
...
منيرا وأحكم البنيانا (( 5 ))
ليس يخفى عليك انّ هشاما
...
يتحرّى بقوله الرحمانا
تابع واصلا وعمرا (( 6 )) فما
...
يفتر في دينه ولا يتوانا

وقد (( 7 )) تفرّد هشام بمسائل سنذكرها في موضعها (( 8 )) ان شاء اللّه تعالى

(1) عمرو ب ج س م: عامر ل

(2) اكثم ب ج: بلا نقط س، اكتم ل م،+ قال ج،+ انه م

(3) يكاد ب ج س ل: كاد م

(4) الذي ج س ل م:- ب

(5) البنيانا ب ج س ل: التبيانا م

(6) وعمرا ب ج س ل: وعمروا م

(7) وقد ب ج س ل: وفيه م

(8) في موضعها ب ج س ل:- م

الطبقة السابعة

ابو عبد اللّه احمد (( 1 )) بن ابى دواد (( 2 )) ، وآثاره مشهورة

ومن هذه الطبقة ثمامة بن الاشرس ويكنّى أبا معن النميري (( 13 )) ، وكان واحد دهره في العلم والادب وكان جدلا حاذقا

قال ابو القاسم: قال ثمامة يوما للمأمون: انا ابيّن لك القدر (( 3 )) بحرفين وازيد حرفا للضعيف، قال: ومن (( 4 )) الضعيف، قال: يحيى بن اكثم (( 5 )) ، قال: هات! قال: لا تخلو افعال العباد من ثلاثة اوجه إمّا (( 6 )) كلّها من اللّه ولا (( 7 )) فعل لهم لم (( 8 )) يستحقّوا ثوابا ولا عقابا ولا مدحا ولا ذمّا (( 9 )) ، او تكون (( 10 )) منهم ومن اللّه وجب (( 11 )) المدح والذمّ لهم جميعا، او منهم فقط كان لهم الثواب والعقاب والمدح والذمّ، قال: صدقت (( 14 ))

وقال (( 12 )) يوما للمأمون: اذا وقف العبد بين يدي اللّه يوم القيامة فقال اللّه

(1) ابو عبد اللّه احمد ب ج س ل: ابو عبد الرحمن م

(2) دواد ب: داود ج س ل م

(3) القدر ب ج س م:- ل

(4) قال ومن ج س ل م: فقال ومن ب

(5) اكثم ج: بلا نقط ب س، اكتم ل م وكذلك فيما يأتي

(6) اما ب ج س ل:+ ان يكون م

(7) ولا ج س ل: لا ب م

(8) لم ب ج م: ولم س ل

(9) ذما ب ج س ل: مذما م

(10) تكون م: يكون ج ل، بلا فقط ب س

(11) وجب ب ج س ل: بياض في م

(12) وقال ب ج س م: قال ل

(13) في هامش م: قوله ويكنى أبا معن، قلت: وفي تاريخ بن خلكان في ترجمة يحيى الفراء الكوفي النحوي المشهور ما لفظه جاء ابو بشر ثمامة بن اشرس النميري المعتزلي الى آخر ما قال وهذا يقضي بان كنيته ابو بشر لكن الاشهر ما ذكره المؤلف رحمه اللّه تعالى، انظر ابن خلكان 2 ص 338 س 12، وفي الفهرست لابن النديم (فوك لاهور) 63 وهوتسما 221 أيضا:

ابو بشر ثمامة بن اشرس النميري

(14) : راجع كتاب بغداد ص 257 - 258

تعالى: ما حملك على معصيتي؟ فيقول على مذهب الجبر: يا ربّ انك خلقتني كافرا وامرتني بما لا اقدر عليه (( 1 )) وحلّت بيني وبين ما امرتني به ونهيتني عما (( 2 )) قضيته عليّ وحملتني عليه، أ ليس هو بصادق؟ قال: بلى، قال: فان اللّه تعالى يقول:

هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ (5 المائدة: 119) أ فينفعه صدقه؟ فقال (( 3 )) بعض الهاشميين: ومن يدعه يقول هذا او يحتجّ به؟ فقال ثمامة: أ ليس اذا منعه من الكلام (( 4 )) والحجّة يعلم انه منعه من ابانة عذره؟ ولو تركه (( 5 )) لأبان عذره، فانقطع

وقال (( 6 )) ابو العتاهية يوما للمأمون: انا اقطع ثمامة، فقال: عليك بشعرك (( 9 )) فلست من رجاله، فلما حضر ثمامة قال ابو العتاهية وقد حرّك يده (( 7 )) : من حرّك يدي؟ قال: من أمّه زانية، قال: يا امير المؤمنين شتمني (( 8 )) ، قال ثمامة:

(1) عليه ب:- ج س ل م

(2) عما ب ج م: على ما س ل

(3) فقال ب:

قال ج ل م، وقال س

(4) من الكلام ج س ل م: الكلام ب

(5) تركه ج ل:

ترك ب س م

(6) وقال ج س ل م: قال ب

(7) يده ب ج س ل:+ وقال م

(8) شتمني ب ج س ل: يشتمني م

(9) . (8 - ص 64 س 2) : قال البيهقي في المحاسن 493/ 11 - 494/ 7: قيل دخل ابو العتاهية على المأمون حين قدم العراق فانشده شعرا يمدحه به فأمر له بمال واقبل عليه يحدثه اذ ذكر ابو العتاهية القدريّة فقال: يا امير المؤمنين ما في الارض فيئة اجهل ولا اضعف حجة من هذه العصابة، فقال المأمون: انت رجل شاعر وانت بصناعتك اعلم فلا تتخطاها الى غيرها فلست تعرف الكلام، فقال: ان جمع امير المؤمنين بيني وبين رجل منهم وقف على ما عندي من الكلام، قال ثمامة:

فوجّه إليّ رسولا فلما دخلت قال: يا ثمامة زعم هذا انه لا حجّة لك ولا لاصحابك، قلت: فليسأل عمّا بدا له، فقال المأمون: سله يا اسماعيل، قال: اقطعه يا امير المؤمنين بحرف واحد، قال:

شأنك، فاخرج ابو العتاهية يده من كمه وحركها وقال: يا ثمامة من حرّك يدي هذه؟ قلت: حرّكها من أمّه زانية، قال: فضحك المأمون حتى فحص برجله وتمرغ على فراشه وقال: زعمت انك تقطعه بكلمة واحدة، فقال ابو العتاهية: شتمني يا امير المؤمنين، قلت: ناقضت يا عاضّ بظر أمّه، قال: فعاد المأمون في الضحك حتى خفت عليه من ضحكه وشدة ما ذهب به ثم قلت: يا جاهل تحرّك يدك وتقول: من حرّكها؟ فان كنت انت المحرك لها فهو قولي وان تكن الاخرى فما شتمتك، فقال المأمون: يا اسماعيل عندك زيادة في الكلام فان الجواب قد مضى فيما سألت، فما نطق بحرف حتى انصرف.- قابل أيضا تاريخ بغداد 7 ص 147

ترك مذهبه يا امير المؤمنين، فقال له ابو العتاهية بعد ذلك: أ ما كانت (( 1 )) لك في الحجّة مندوحة غير السفه (( 2 )) ؟ فقال له: انّ خير الكلام ما جمع الحجّة والانتقام

وجاءه رجل من الحشويّة فقال له: دع مذهبك فلقد (( 3 )) رأيت فيك رؤيا قبيحة، فذهب بهم الى بيعة وسألهم: ما الذي ترون في القسّ (( 4 )) ؟ فذكروا المنامات (( 5 )) العجيبة (( 6 )) فاقبل على الحشوي وقال: تنصّر

وكان اخذه عن ابي الهذيل، وله اقوال انفرد (( 7 )) بها سنذكرها ان شاء اللّه تعالى وكان اتّصل بالخلفاء وخدمهم ليتوصّل بذلك (( 8 )) الى معونة أهل الدين ولذلك قد ينقل في (( 9 )) كلامه بعض الهزل كقصّته مع رجل ادّعى للنبوة فارسله المأمون وآخر معه إليه ليفهما ما عنده فلما سألاه اظهار معجزة تدلّ على صدقه قال:

نعم من شاء منكما فليأتني بأمّه لا حبلها تلد (( 10 )) الساعة ولدا سويّا يقوم بين ايديكما، فقال ثمامة: امّا أمّي (( 11 )) فقد ماتت منذ (( 12 )) مدّة لكن اخونا (( 13 )) هذا لعلّ أمّه باقية- يعني صاحبه (( 14 )) - فيأتي بها أليك، وهذا (( 15 )) مجون كما ترى (( 19 ))

وعن ثمامة قال: كان (( 16 )) المأمون قد همّ بلعن (( 17 )) معاوية على المنابر (( 18 )) وأن يكتب (( 20 ))

(1) كانت ب س ل: كان ج م

(2) السفه ب ج س م: السفاهة ل

(3) فلقد ب ج س ل: فقد م

(4) القس ج ل: بلا نقط ب س، القيس م

(5) المنامات ب ج س ل: المقامات م

(6) العجيبة ب ج ل م: القبيحة س

(7) انفرد ج م: تفرد ب س ل

(8) بذلك ج:- ب س ل م

(9) في ج س ل م:+ بعض ب

(10) تلد ب س ل م: فتلد ج

(11) اما امي ب ج س م:- ل

(12) منذ ب ج ل: مذ س، من م

(13) اخونا ج س ل م: اخي ب

(14) صاحبه ج:- ب س ل م

(15) وهذا ب ج س ل: هو م

(16) كان ب ج ل م: قد كان س

(17) بلعن ب ج س ل م، يلعن كتاب بغداد

(18) على المنابر ب ج س ل م:- المحاسن وكتاب بغداد

(19) : قال البيهقي 34/ 12 - 16: ومنهم رجل تنبأ في ايام المأمون فقال للحاجب: ابلغ امير المؤمنين ان نبي اللّه بالباب، فاذن له فقال ثمامة: ما دليل نبوتك؟ قال:

تحضر لي امك فاواقعها فتحمل من ساعتها وتأتي بغلام مثلك، فقال ثمامة: صلى اللّه عليك ايها النبي رحمة اللّه وبركاته اهون عليّ من احضارك أمّي ومواقعتها

(20) . (13 - ص 67 س 4) قابل كتاب المحاسن والمساوي ص 151 س 5 - ص 152 ص 15 وكتاب بغداد ص 91 س 6 - ص 93 س 9

بذلك كتابا يقرأ على الناس (( 1 )) قال (( 2 )) : فنهاه (( 3 )) يحيى بن اكثم عن ذلك وقال: يا امير المؤمنين انّ (( 4 )) العامّة لا تحتمل ذلك سيّما (( 5 )) أهل خراسان فلا (( 6 )) تأمن ان تكون لهم نفرة (( 7 )) فلا تدري (( 8 )) ما (( 9 )) عاقبتها، والرأي ان تدع الناس على ما هم عليه في امر معاوية (( 10 )) ولا تظهر (( 11 )) انك تميل الى فرقة من الفرق (( 12 )) ، فركن المأمون (( 13 )) الى قوله فلما دخلت (( 14 )) عليه قال: يا ثمامة قد علمت ما كنّا فيه ودبّرناه (( 15 )) في امر (( 16 )) معاوية وقد عارضنا تدبير هو (( 17 )) أصلح في تدبير المملكة وأبقى ذكرا في العامّة، ثم اخبرني (( 18 )) ان يحيى (( 19 )) بن اكثم خوّفه العامّة (( 20 )) فقلت (( 21 )) : يا امير المؤمنين والعامّة (( 22 )) في هذا الموضع الذي وصفها (( 23 )) به (( 24 )) يحيى واللّه لو وجّهت (( 25 )) انسانا على عاتقه سواد ومعه عصى لساق أليك (( 26 )) بعصاه عشرة آلاف منها، واللّه يا امير المؤمنين ما رضي اللّه ان سوّاها

(1) يقرأ على الناس ب ج س ل م: يقرأ يوم الدار وجفل الناس- كتاب بغداد، في الطعن عليه- المحاسن

(2) قال ب ج س ل م:- كتاب بغداد

(3) فنهاه ب ج ل م: فنها س، ففثأه- كتاب بغداد والمحاسن

(4) انّ ب ج س ل م:- المحاسن

(5) سيما ب ج س ل: وسيما- كتاب بغداد، ولا سيما- المحاسن

(6) فلا ب ج س م: ولا ل وكتاب بغداد والمحاسن

(7) نفرة ب ج س ل م:+ ونبوة لا تستقال- المحاسن

(8) فلا تدري: فلا ندري م، ولم تدر ج س ل، فلا ندر ب، ولا يدري- المحاسن، وان كانت لم تدر- كتاب بغداد

(9) ما ب ج س ل م:+ يكون المحاسن

(10) في امر معاوية ب ج س ل م:- كتاب بغداد والمحاسن

(11) تظهر ب ج س ل م:+ لهم- كتاب بغداد والمحاسن

(12) الفرق ب ج س ل م:+ فان ذلك اصلح في السياسة وآمن في العاقبة (آمن في العاقبة:- كتاب بغداد) فاجرى في التدبير- كتاب بغداد والمحاسن

(13) المامون ب ج س ل م:- المحاسن

(14) دخلت ج س ل م: دخل ب

(15) فيه ودبرناه ب ج س ل م: دبرناه- كتاب بغداد والمحاسن

(16) امر ب ج س ل م:- كتاب بغداد

(17) تدبير هو ب ج س ل م: رأى هو- كتاب بغداد والمحاسن

(18) اخبرني ب ج س ل: اخبره- كتاب بغداد

(19) يحيى ب ج س ل م:- كتاب بغداد

(20) خوفه العامة ب ج س ل م: حذره واخبره بنفور العامة عن مثل هذا الرأي- المحاسن، خوفه إياها واخبره بنفورها عن هذا الرأي- كتاب بغداد

(21) فقلت ب ج س ل م: فقال ثمامة- كتاب بغداد

(22) والعامة ب ج س ل م:+ عندك- المحاسن، وهو اشبه

(23) وصفها ب ج س ل م: وضعها- كتاب بغداد والمحاسن، وهو اشبه

(24) به ب ج س ل م: فيه- المحاسن

(25) وجهت ب ج س ل م: بعثت إليها- المحاسن

(26) أليك ب ج س ل م:+ منك- المحاسن

بالانعام حتى جعلها اضلّ منها (( 2 )) فقال تعالى (( 3 )) : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ (( 1 )) بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (25 الفرقان: 44) واللّه يا امير المؤمنين لقد مررت منذ (( 4 )) ايّام في شارع (( 5 )) وانا اريد الدار فاذا انسان قد بسط كساءه وألقى عليه ادوية وهو قائم ينادي (( 6 )) : هذا دواء (( 7 )) لبياض العين (( 8 )) والغشاوة والظلمة (( 31 )) ، وانّ احدى عينيه لمطموسة والاخرى (( 9 )) موشكة (( 10 )) والناس قد اجتمعوا (( 11 )) (( 12 )) فدخلت (( 13 )) في غمار (( 14 )) تلك العامّة (( 15 )) ثم قلت (( 16 )) :

يا هذا ان (( 17 )) عينيك أحوج من (( 18 )) هذه (( 19 )) الاعين الى العلاج وانت تصف هذا الدواء وتخبر انه شفاء لوجع العين فلم (( 20 )) لا تستعمله؟ فقال (( 21 )) : انا في هذا الموضع منذ (( 22 )) عشرين سنة (( 23 )) فما (( 24 )) مرّ بي شيخ اجهل منك (( 25 )) ، قلت (( 26 )) : وكيف ذلك؟ قال (( 27 )) : يا جاهل أ تدري (( 28 )) اين اشتكت عيني؟ قلت: لا (( 29 )) ، فقال: اشتكت بمصر (( 30 ))

(1) حتى جعلها
...
كالانعام ج س ل م:- ب

(2) منها ب س ل م: سبيلا ج والمحاسن،+ سبيلا- كتاب بغداد

(3) تعالى ب ج س ل م:+ أم تحسب ان اكثرهم يسمعون او يعقلون- كتاب بغداد والمحاسن

(4) منذ ج م: مذ ب س ل وكتاب بغداد

(5) شارع ب ج س ل م:+ الخلد كتاب بغداد والمحاسن، ولعله الصواب

(6) ينادي ب ج س ل م:+ عليها- كتاب بغداد

(7) دواء ب ج س ل م: الدواء- كتاب بغداد والمحاسن

(8) لبياض العين ب ج س ل م:+ والعشاء- كتاب بغداد، للبياض في العين- المحاسن

(31) والظلمة ب ج س ل م:

+ وضعف البصر- كتاب بغداد والمحاسن

(9) والاخرى ب ج س ل م: وفي الاخرى- كتاب بغداد

(10) موشكة: موشوكة ب ج س ل م، مؤلمة- المحاسن

(11) والناس قد اجتمعوا ب ج س ل م: وقد تألبوا عليه وانجفلوا (لعله احتفلوا) إليه فنزلت عن دابتي- المحاسن

(12) اجتمعوا ب ج س ل:+ عليه م، انثالوا عليه واجفلوا (لعله احتفلوا) إليه يستوصفونه فنزلت عن دابتي ناحية- كتاب بغداد

(13) فدخلت ب ج س ل م: ودخلت- كتاب بغداد والمحاسن

(14) في غمار ب ج س ل م: بين- المحاسن

(15) العامة ب ج س ل م: الجماعة- كتاب بغداد والمحاسن

(16) ثم قلت ب ج س ل م: فقلت- كتاب بغداد والمحاسن

(17) ان ب ج س ل م: ارى كتاب بغداد والمحاسن

(18) من ب ج س ل م:- كتاب بغداد والمحاسن

(19) هذه ب ج س ل م:- المحاسن

(20) فلم ب ج س ل م: فما بالك يا هذا- المحاسن

(21) فقال ب ج س ل م: قال- المحاسن

(22) مند ب ج س م: مذ ل

(23) عشرين سنة ب ج س ل م: عشر سنين- كتاب بغداد

(24) فما ب ج س ل م: ما- كتاب بغداد

(25) فما مر بي شيخ اجهل منك ب ج س ل م: ما رايت شيخا قط اجهل منك ولا احمق- المحاسن

(26) قلت ب ج س ل م: فقلت- كتاب بغداد

(27) قال ج س ل م: فقال ب

(28) أ تدري ب ج س ل م:- كتاب بغداد

(29) لا ب ج س ل م:+ ادري- كتاب بغداد

(30) فقال اشتكت بمصر ب ج س ل م: قال بمصر- كتاب بغداد والمحاسن

عين اشتكت بمصر (( 1 )) كيف ينفعها دواء بغداذ (( 2 )) ؟ قال (( 3 )) : فاقبلت (( 4 )) الجماعة وقالوا (( 5 )) :

صدق الرجل (( 6 )) انت جاهل (( 7 )) ، فقلت: لا (( 8 )) واللّه ما علمت ان عينه (( 9 )) اشتكت بمصر (( 10 )) ، فما تخلّصت (( 11 )) منهم (( 12 )) الّا (( 13 )) بهذه الحجّة (( 14 )) ، فضحك المأمون وقال: ما لقيت العامّة منكم (( 16 )) ، قلت (( 15 )) (( 17 )) : ما (( 18 )) لقيت من اللّه (( 19 )) اكثر (( 20 )) ، قال: أجل

قال (( 21 )) القاضي عن ابي الحسن (( 22 )) في كتاب المشايخ في سبب اتّصال ثمامة بالخلفاء ان محمد بن سليمان قطع يدي عيسى الطبري وكان زاهدا متكلّما في عبّاد اللّه الصالحين فلما بلغ ثمامة قال: قتلني اللّه إن لم أقتله، وكان ثمامة قد تفرّد (( 23 )) بالعبادة (( 24 )) ، فاتّصل بالرشيد وتمكّن منه لعلمه وفضل ادبه الى ان عادله في طريق مكّة فكان يملأ اذنيه علما وادبا الى ان حجّ معه وحوّله بتدبيره الى طريق البصرة في منصرفه وهجم به على سلاح لمحمد بن سليمان فكان من الرشيد ما كان

ومن هذه الطبقة عمرو بن بحر الجاحظ، وكنيته ابو عثمان، قال ابو

(1) عين اشتكت بمصر ب ج س ل م:- كتاب بغداد والمحاسن

(2) كيف
...
بغداد ب ج س ل: وكيف
...
بغداد م،- كتاب بغداد والمحاسن

(3) قال ب ج س ل م:- المحاسن

(4) فاقبلت ب ج س ل م:+ على تلك- كتاب بغداد، فاقبل على- المحاسن

(5) وقالوا ب ج س ل م:

فقالوا- كتاب بغداد، فقالت- المحاسن

(6) الرجل ب ج س ل م: واللّه- المحاسن

(7) جاهل ب ج س ل م:+ وهموا بي قال- كتاب بغداد،+ وهموا بي- المحاسن

(8) لا ب ج س ل م:

- المحاسن

(9) عينه ب ج س: عينيه ل م

(10) بمصر ب ج س ل م:+ قال- كتاب بغداد

(11) فما تخلصت ب ج س ل: فتخلصت- المحاسن

(12) منهم ج س م: عنهم ب ل

(13) الا ب ج س ل م:- المحاسن

(14) الحجة ب ج س ل م:+ قال- المحاسن

(15) ما لقيت
...
قلت:

- المحاسن

(16) ما لقيت العامة منكم ب ج س ل م: ما القيت منك العامة- كتاب بغداد

(17) قلت ب ج س ل م: قال- كتاب بغداد

(18) ما ب ج س ل م: الذي- كتاب بغداد

(19) اللّه ب ج س ل م:+ جل ذكره من سوء الثناء وقبح الذكر- المحاسن وكتاب بغداد (- جل ذكره)

(20) اكثر- كتاب بغداد والمحاسن: اكبر ب ج ل، بلا نقط س م

(21) قال ج س ل م:

- ب، قلت- المحاسن

(22) الحسن ب ج ل م: الحسين س

(23) تفرد ب ج م: انفرد س ل

(24) بالعبادة ج: للعبادة ب ل م، للعباد س

القاسم: وهو كنانيّ من صلبهم، قال المرتضى: بل هو مولّى لهم، اخذ عن (( 6 )) النظّام، قال ابن يزداذ: وهو نسيج وحده في جميع العلوم جمع بين علم الكلام (( 1 )) والاخبار والفتيا والعربية وتأويل القرآن وايّام العرب مع ما فيه من الفصاحة، وله مصنّفات كثيرة نافعة في التوحيد وإثبات النبوّة وفي الامامة (( 2 )) وفضائل المعتزلة وغير ذلك

قال ابو علي: ما أحد يزيد على ابي عثمان، وأغري بشيئين: كون المعارف ضرورية والكلام على الرافضة (( 7 ))

قال الجاحظ: قلت لأبي يعقوب الخريمي (( 3 )) من خلق المعاصي؟ قال: اللّه، قلت: فمن عذّب عليها؟ قال: اللّه، قلت: فلم؟ قال: لا ادري واللّه (( 8 ))

وروي انه كان في حداثته مشتغلا بالعلم وأمّه تموّنه فجاءته يوما بطبق عليه كراريس فقال: ما هذا؟ قالت: هذا الذي تجي ء به، فخرج مغتمّا وجلس في الجامع ومويس (( 4 )) بن عمران (( 9 )) جالس فلما رآه مغتمّا قال له: ما شأنك؟ فحدّثه الحديث، فأدخله المنزل وقرّب إليه الطعام (( 5 )) وأعطاه خمسين دينارا، فدخل السوق واشترى الدقيق وغيره وحمله الحمّالون الى داره فانكرت الامّ ذلك وقالت:

من اين لك هذا؟ قال: من الكراريس التي قدّمتها إليّ

(1) علم الكلام ب ج م: العلم والكلام س ل

(2) وفي الامامة ج س ل م: والامامة ب

(3) الخريمي- الغرر: الحرمي ب ج س ل، الحرى م

(4) مويس- القاموس وغيره: موسى ب ج س ل م، مونس ن، وفي الملل والنحل مويس ومونس وموسى

(5) الطعام ب ج س ل: طعاما م

(6) قال في الغرر والدرر 1 ص 194: فاما الجاحظ فهو ابو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب مولى لأبي القلمس عمرو بن قلع الكناني ثم الفقيمي، وفي تاريخ بغداد 12 ص 213 س 1 - 2:

وهو كناني قيل صلبيه وقيل مولى، وراجع الفصل لابن حزم 5 ص 195 س 15

(7) كون المعارف ضرورية: الملل للشهرستاني ص 52

(8) غرر الفوائد ودرر القلائد 1 ص 196 س 7 - 8

(9) في القاموس: ومويس كأويس ابن عمران متكلم

ثم اتّصل بعد ذلك بابن الزيّات فأقطعه اربع مائة جريب في الاعالي، قال الحاكم: وهي تعرف بالجاحظية الى الآن

قال المبرّد: سمعت الجاحظ (( 1 )) يقول: احذر ممّن (( 2 )) تأمن فانك حذر (( 3 )) ممّن تخاف، قال (( 4 )) المبرّد: قال الجاحظ يوما: أ تعرف مثل قول إسماعيل بن القاسم (( 15 )) شعرا (من الطويل) :

ولا خير في من لا يوطّن نفسه
...
على نائبات الدهر حين تنوب

قلت: نعم قول كثيّر ومنه اخذ (من الطويل) :

فقلت لها يا عزّ كلّ مصيبة
...
اذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت

(( 16 )) وكان مختصّا بابن الزيّات منحرفا عن احمد بن ابي داود (( 5 )) فلما قتل ابن الزيّات (( 17 )) حمل الجاحظ مقيّدا من البصرة وفي عنقه سلسلة وعليه قميص سمل فلما دخل على القاضي احمد بن ابي دواد (( 6 )) قال (( 7 )) : ما علمتك الا متناسيا للنعمة كفورا للصنيعة معدنا (( 8 )) للمساوئ وما فتّني (( 9 )) باستصلاحي (( 10 )) لك ولكن الأيّام لا تصلح منك لفساد طويّتك، ورداءة طبيعتك (( 11 )) ، وسوء اختيارك (( 12 )) ، وغالب (( 13 )) ضغنك (( 14 )) ، فقال الجاحظ:

(1) الجاحظ ب ج س ل:+ يوما م

(2) ممن ب ج س ل م: من- الغرر والدرر

(3) حذر ب ج س ل م: على حذر- الغرر والدرر

(4) قال ب ج س ل:+ لى م والغرر والدرر

(5) دواد ب: داود ج س ل م

(6) فلما قتل
...
دواد ب ج ل م:- س

(7) دواد قال ب ج س ل م:+ واللّه- الغرر وزهر الآداب ومعجم الادباء

(8) معدنا ب ج س ل م:

معددا- زهر الآداب ومعجم الادباء

(9) فتنى- زهر الآداب والغرر ومعجم الادباء: فتنتنى ب ج س م، فتنتنى ل

(10) باستصلاحي ب س ل م: باصطلاحي ج

(11) طبيعتك ب ج س ل م: داخلتك- زهر الآداب، دخيلتك- الغرر ومعجم الادباء

(12) اختيارك ب س ل م:

اختبارك ج

(13) وغالب ب ج س ل م: وتغالب- زهر الآداب ومعجم الادباء

(14) ضغتك- آرنولد: طعنك؟؟؟ ب م، ظغنك ج ل، طنعك؟؟؟ س، طبعك- الغرر والدرر ومعجم الادباء، طباعك- زهر الآداب

(15) راجع غرر الفوائد 1 ص 196 س 6

(16) راجع غرر الفوائد ص 196 س 18 - 21

(17) . (9 - ص 70 س 5) راجع زهر الآداب 2 ص 183 س 1 - 9 وغرر الفوائد 1 ص 195 س 13 - 196 س 5 ومعجم الادباء 6 ص 58 س 18 - ص 59 س 18

خفّض (( 1 )) عليك ايّدك اللّه فو اللّه لأن يكون لك الامر عليّ خير من ان يكون لي عليك، ولأن أسي ء وتحسن احسن في الاحدوثة عنك (( 2 )) من ان أحسن فتسي ء (( 11 )) ، ولأن تعفو عنّي في (( 3 )) حال قدرتك (( 4 )) أجمل بك (( 5 )) من الانتقام منّي (( 6 )) ، فقال: احمد اللّه (( 7 )) ما علمتك الّا كثير تزويق الكلام (( 8 )) ، فحلّ عنه الغلّ والقيد وأحسن إليه وصدّره في المجلس وقال: هات الآن يا أبا عثمان حديثك (( 9 ))

ومات الجاحظ سنة خمس وخمسين ومائتين في ايّام المهتدي

ومن هذه الطبقة عيسى بن صبيح، وكنيته ابو موسى بن المردار (( 10 )) ، قال ابن الاخشيذ: هو من علماء المعتزلة ومن المقدّمين فيهم، وكان ممّن اجاب بشر

(1) خفض ب ج م: حفظ س ل

(2) في الا حدوثة عنك- الغرر والدرر وزهر الآداب:

في الا حدوثة عليك ب ج س ل م، عنك- معجم الادباء

(11) فتسي ء- زهر الآداب ومعجم الادباء والغرر والدرر: وتسى ء ب ج س ل م

(3) في ب ج س ل م: على- زهر الآداب

(4) قدرتك ب ج س ل م:+ على- زهر الآداب

(5) بك ب ج س ل م:- معجم الادباء

(6) منى ب ج س ل م:+ فعفا عنه- زهر الآداب

(7) احمد اللّه ب ج س: احمد ل م، ابن ابي دواد قبحك اللّه فو اللّه- الغرر والدرر، له ابن ابي دواد قبحك اللّه- معجم الادباء

(8) الكلام ب ج س ل م: اللسان- الغرر والدرر

(9) فحل عنه ... حديثك ب ج س ل م: وقد جعلت بيانك امام قبلك ثم اضطغنت فيه النفاق والكفر، يا غلام صر به الى الحمام وامط عنه الاذى، فاخذت عنه السلسلة والقيد وادخل الحمام واميط عنه الاذى وحمل إليه تخت من ثياب وطويلة وخف فلبس ذلك ثم اتاه فصدره في مجلسه ثم اقبل عليه وقال: هات الآن حديثك يا أبا عثمان- الغرر والدرر، وقد جعلت ثيابك امام قلبك ثم اصطفيت فيه النفاق والكفر ما تاويل هذه الآية: وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة ان اخذه أليم شديد، قال تلاوتها تاويلها اعز اللّه القاضي، فقال:

جيئوا بحدّاد، فقال: اعز اللّه القاضي ليفك عني او ليزيدني، فقال: بل ليفك عنك فجى ء بالحداد فغمزه بعض أهل المجلس ان يعنف بساق الجاحظ ويطيل امره قليلا فلطمه الجاحظ وقال: اعمل عمل شهر في يوم وعمل يوم في ساعة وعمل ساعة في لحظة فان الضرر على ساقي وليس بجذع ولا ساجة، فضحك ابن ابي دواد واهل المجلس منه وقال ابن ابي دواد لمحمد بن منصور وكان حاضرا: انا اثق بظرفه ولا اثق بدينه، ثم قال: يا غلام صر به الى الحمام وامط عنه الاذى واحمل إليه تخت ثياب وطويلة وخفا، فلبس ذلك ثم اتاه فتصدر في مجلسه ثم اقبل عليه وقال: هات الآن حديثك يا أبا عثمان- معجم الادباء

(10) المردار ب س م: المزدار ج ل.

ابن المعتمر، ومن جهة ابي موسى انتشر الاعتزال ببغداذ، ويقال إنّه كان من احسن عبّاد اللّه قصصا وافصحهم منطقا واثبتهم كلاما

وروي ان أبا الهذيل وقف عليه فبكى وقال: هكذا شهدنا (( 1 )) اصحاب واصل وعمرو (( 4 ))

ويسمّى راهب (( 2 )) المعتزلة (( 5 )) ، ولما حضرته الوفاة شكّ فيما في يده فأخرجه قبل موته الى المساكين تحرّزا وإشفاقا، وهو استاذ الجعفرين وناهيك بهما علما وورعا

ومن هذه الطبقة مويس (( 3 )) بن عمران الفقيه، ذكر ابو الحسين انه كان واسع العلم في الكلام والفتيا وكان يقول بالإرجاء

ومنهم محمد بن شبيب، وكنيته ابو بكر، وله كتاب جليل في التوحيد، ولمّا قال بالإرجاء تكلّم عليه المعتزلة بالنقض فقال: انما وضعت هذا الكتاب في الإرجاء لاجلكم فامّا غيركم فاني لا اقول ذلك له

ومنها محمد بن إسماعيل العسكري، وكان من اروع الناس واعلمهم، قال: وكان شديد الشكيمة في دين اللّه حتى انه اتاه كتاب من السلطان فقال: هذا الكتاب أهون عليّ من هذا التراب، واخذ العلم عن ابي عامر الانصاري

ومنها ابو يعقوب يوسف بن عبد اللّه بن اسحاق الشحّام من اصحاب ابي الهذيل، وإليه انتهت رئاسة المعتزلة في البصرة في وقته، وله كتب في الردّ

(1) شهدنا ب ج م: اشهدنا س ل

(2) راهب ب ج س ل: زاهد م

(3) مويس ب ج س ل م: موسى- هامش م

(4) : قال الخياط في الانتصار ص 67 س 8 - 13: ولقد اخبرنا بعض اصحابنا ان أبا الهذيل حضر مجلس ابي موسى وسمع قصصه بالعدل وحسن ثنائه على اللّه ووصفه له بالاحسان الى خلقه والتفضل على عبيده واساءتهم الى انفسهم وتقصيرهم فيما يجب للّه عليهم فبكى وقال:

هكذا شهدت مجالس اشياخنا الماضين من اصحاب ابي حذيفة وابي عثمان رضوان اللّه عليهم

(5) راهب المعتزلة: انظر الملل والنحل 18، 48 والفرق 151 وغيرهما

على المخالفين وفي تفسير القرآن، وكان من أحذق الناس في الجدل وعنه اخذ ابو علي

قال ابو الحسن (( 1 )) : سألت أبا علي عن عذاب القبر فقال: سألت الشحّام فقال: ما منّا احد انكره، وانما (( 2 )) يحكى ذلك عن ضرار (( 3 )) (( 12 ))

وروي ان الواثق امر ان يجعل مع اصحاب الدواوين رجال من المعتزلة ومن (( 4 )) أهل الدين والطهارة والنزاهة لإنصاف المتظلّمين من أهل الخراج فاختار القاضي ابن (( 5 )) ابي دواد (( 6 )) أبا يعقوب الشحّام فجعله ناظرا على الفضل بن مروان فقمعه وقبض يده عن الانبساط في الظلم

قال القاضي عبد الجبّار: كان من اصغر غلمان ابي الهذيل واعلمهم وعاش ثمانين سنة

ومنها علي الاسواري (( 7 )) ، قال ابو القاسم: وكان من اصحاب ابي الهذيل واعلمهم (( 8 )) فانتقل الى النظّام، وروي انه صعد بغداذ لفاقة لحقته فقال النظّام:

ما جاء بك؟ فقال: الحاجة، فأعطاه الف دينار وقال له (( 9 )) : ارجع من ساعتك، فقيل إنه خاف ان يراه الناس فيفضّل عليه

ومنها ابو الحسين (( 10 )) محمد بن مسلم (( 11 )) الصالحي، وكان عظيم القدر في علم الكلام وكان يميل الى الإرجاء وله في ذلك مناظرات مع ابي الحسين الخيّاط

(1) الحسن ج م: الحسين ب س ل

(2) وانما ج ل م: انما ب س

(3) ضرار ج س م:+ بن عمرو ب ل

(4) ومن ج ل م: من ب س

(5) ابن ب س ل م:

احمد بن ج

(6) دواد ب: داود ج س ل م

(7) علي الاسواري: ابو علي الاسواري- المخطوطات جميعها

(8) واعلمهم ج س ل م:- ب

(9) له ب س ل م:- ج

(10) الحسين ب ج س ل: الحسن م

(11) محمد بن مسلم ب ج س:- بن مسلم م،- ل

(12) وانما يحكى ذلك عن ضرار: انظر الانتصار 122 وغيره

ومنها صالح قبّة، وسيأتي بيان سبب (( 1 )) تسميته (( 7 )) بذلك، وله كتب كثيرة، وخالف الجمهور في امور منها كون المتولدات (( 8 )) فعل اللّه ابتداء وكون الادراك معنى (( 9 ))

ومنها الجعفران، اوّلهما جعفر بن حرب ويكنّى أبا الفضل، قال محمد ابن يزداذ: كان جعفر بن حرب واحد دهره في العلم والصدق والورع والزهد والعبادة، وله كتب كثيرة في الجليّ من علم الكلام والدقيق، وبلغ من زهده في آخر عمره ان ترك ضياعه وماله وكلّ ما ملك وتعرّى وجلس في الماء في بعض الانهار حتى مرّ به بعض اصحابه وكساه قميصا، وانما فعل ذلك لانّ اباه كان من اصحاب السلطان، واعتزل الناس في آخر عمره وترك الكلام في الدقيق وأقبل (( 2 )) على التصنيف في الجليّ الواضح مثل كتاب الايضاح ونصيحة العامّة والمسترشد والمتعلّم واصول الخمس وما اشبه ذلك (( 10 ))

وكان ينسخ ذلك ويدفعه الى امرأة (( 3 )) ويأمرها ان تبيعه بكل ما يطلب منها ويشتري منها الكاغذ بقدر ما يحتاج إليه ويشتري بباقي ذلك قوت نفسه وعياله وكان (( 4 )) ذلك (( 5 )) الى ان توفي رحمه اللّه تعالى

قال ابو القاسم عن ابي الحسين الخيّاط قال: حضر جعفر مجلس الواثق (( 11 )) للمناظرة فحضر وقت (( 6 )) الصلاة فقاموا لها وتقدّم الواثق فصلّى بهم وتنحّى جعفر

(1) سبب ج س ل:- ب م

(2) واقبل ب ج س م: فاقبل ل

(3) امرأة: كذا في الاصول ولعله امرأته

(4) وكان ل م: فكان ب ج س

(5) ذلك ج س ل: كذلك ب م

(6) فحضر وقت ب ج س ل م: وحضرت- الفهرست

(7) بيان سبب تسميته: انظر كتاب رياضة الافهام في لطيف الكلام لابن المرتضى ورقة 53 ب س 22 - 23، وفي مقالات الاشعري 407: فما تنكر ان تكون في هذا الوقت بمكة جالسا في قبة قد ضربت عليك وانت لا تعلم ذلك لان اللّه سبحانه لم يخلق فيك العلم به هذا وانت صحيح سليم غير مئوف؟ قال: لا انكر، فلقّب بقبة

(8) المتولدات: مقالات الاشعري والفهرست والملل والنحل 44 والفصل لابن حزم 59 - 60

(9) كون الادراك معنى: رياضة الافهام لابن المرتضى، باب الادراك، ورقة 53 ب

(10) راجع الفهرست (فوك لاهور) 66

(11) . (14 - ص 74 س 8) الفهرست (فوك لاهور) ص 65 س 19 - 66 س 7

فنزع خفّيه (( 1 )) وصلّى وحده، وكان اقربهم إليه يحيى بن كامل فجعلت الدموع (( 2 )) تسيل من عينيه (( 3 )) خوفا على جعفر من القتل، قال (( 4 )) : ثم لبس جعفر خفّيه (( 5 )) وعاد الى المجلس وأطرق (( 6 )) ثم اخذوا في المناظرة فلما خرجوا قال له القاضي (( 7 )) احمد بن ابي دواد (( 8 )) : ان هذا (( 9 )) لا يحتملك على هذا الفعل فان عزمت عليه فلا تحضر مجلسه، فقال (( 10 )) جعفر: ما (( 11 )) اريد الحضور لو لا انك تحملني عليه (( 12 )) ، فلما كان (( 13 )) المجلس الثاني نظر (( 14 )) الواثق (( 15 )) ثم قال (( 16 )) : اين الشيخ الصالح؟ فقال ابن ابي دواد (( 17 )) : ان به السلّ وهو يحتاج الى ان يتّكئ (( 18 )) ويضطجع (( 19 )) ، قال (( 20 )) الواثق: فذاك، ولم يحضر (( 21 )) جعفر بعد ذلك الى مجلسه (( 22 ))

قيل وجمع المأمون بين ابي الهذيل وبين زاذان نجت الثنوي فجرت بينهما مناظرة، قال جعفر: فبلغني المجلس لانّي لم احضر فصرت الى زاذان بخت فدخلت على (( 23 )) شيخ له هيئة وجمال فجلست إليه وأعدت عليه المجلس فقال:

المجلس كما بلغك الّا أنّ المجلس لكم والرئيس إمامكم وفي دون هذا يلحق الحصر وتعزب الحجّة، فقلت: فأنا اسألك عن المسألة التي سألك عنها ابو الهذيل حتى تجيبني، فقال لي: قبل كل شي ء ينبغي للعاقل ان ينصف في القول كما يجب عليه ان يحسن في الفعل، فقلت له: صدقت فخبرني من وعظك

(1) خفيه ج: خفه ب س ل م

(2) الدموع ب ج س ل م: دموعه- الفهرست

(3) من عينيه ب ج س ل م: على خده- الفهرست

(4) قال ج س ل م:- ب

(5) خفيه ج: خفه ب س ل م

(6) واطرق ب ج س ل م: فاطرق الواثق- الفهرست وهو اشبه

(7) القاضي ب ج س ل م:- الفهرست

(8) دواد ب: داود ج س ل م+ لجعفر- الفهرست

(9) ان هذا ب ج س ل م:+ السبع- الفهرست

(10) فقال ب ج س ل م: قال- الفهرست

(11) ما ب ج س ل م: لا- الفهرست

(12) عليه ب ج س ل م:+ قال له: فلا تحضر قال- الفهرست

(13) كان ب ج س ل م:+ في- الفهرست

(14) نظر ب ج س ل م:+ إليهم- الفهرست

(15) الواثق ب ج س ل م:+ ففقد جعفرا- الفهرست

(16) ثم قال ب ج س ل م: فقال- الفهرست

(17) ابن ابي دواد ب: ابن ابي داود ج س ل م، له احمد- الفهرست

(18) ان يتكئ ب ج س ل م:- الفهرست

(19) ويضطجع ب ج س ل م: الاضطجاع ومجلس امير المؤمنين يرتفع عن ذلك- الفهرست

(20) قال ب ج س ل: فقال م

(21) يحضر ب ج س ل م: يعد- الفهرست

(22) بعد ذلك الى مجلسه ب ج س ل م:- الفهرست

(23) على ج ل م: الى ب س

بهذه الموعظة، النور؟ فهو مستغن عنها لأنه لا خير في العالم الّا منه ولا (( 1 )) يكون منه الشرّ البتّة، أم الظلمة؟ فلا يكون منها (( 2 )) الخير ابدا وهي مطبوعة على الشرّ فلا معنى لهذا الوعظ، قال: ثم قال لي: انت غافل عمّا عليك في هذا الباب، انّ من مذهبك ان اللّه تعالى قد وعظ قوما يعلم انهم لا يتّعظون، ويأمرهم بالخير ويعلم انهم لا يفعلون، وأرسل إليهم ويعلم انهم يكذّبون، فليس بمستنكر أن اعظ من لا يقبل الوعظ ولا يكون منه الخير، قال جعفر:

بل انت غافل لأنك لا تعلم كيف قولنا لأنا نقول إن اللّه قد أقدر من امره بالخير عليه فهل تقول في الظلمة إنها تفعل الإقدار على الخير؟ فقال: أ وليس من مذهبكم ان الكافر لا يقدر ان يؤمن والمؤمن لا يقدر ان يكفر؟ قال جعفر: ليس هذا من مذهبنا ومن قال بهذا (( 3 )) من أمّتنا (( 4 )) فهو (( 5 )) شرّ حالا منك عندنا، فانقطع وقمت

ويقال إن جعفرا كان في صغره يمرّ على اصحاب ابي موسى فيعبث بهم ويؤذيهم فشكوا الى ابي موسى فقال: اجتهدوا ان تصيروه الى مجلسي، فلما صار الى مجلسه وسمع كلامه وعظته مرّ حتى دخل في الماء عاريا من ثيابه وبعث الى ابي موسى ليبعث إليه ثيابا فلبسها ولزم أبا موسى فخرّج في العلم ما عرف به

ومن كلامه ان يقول: المؤمن بمنزلة التاجر البصير العاقل الذي ينظر ايّ التجارة اربح واسلم لبضاعته فيقصد إليها، كذلك المؤمن الذي لا يزال متصرّفا في اعمال البرّ فرائضها ونوافلها والاستعانة عليها بطلب الحلال من المعاش مع ما قد اباح اللّه من الاستمتاع في غير محرّم ثم يكون شديد الاشفاق والوجل يخشى ان يكون مقصّرا ويخاف ان يكون ذلك التقصير مهلكا له عند اللّه لأنه لا يدري هل ادّى حقوق اللّه وهل راعى (( 6 )) حدوده ولعلّه قد ضيّع بعض

(1) ولا ب ج ل م: وما س

(2) منها ب ج م: منه س ل

(3) بهذا ج س م:

به ب، هذا ل

(4) امتنا ب س م: ايمتنا ج ل

(5) فهو ب س ل م:- ج

(6) راعى ب ج ل: رعا س م

ذلك وقصّر فيه تقصيرا اسخط اللّه وأحبط عمله ويرجو مع ذلك ان لا يكون كذلك وأن يكون دأبه على (( 1 )) التوبة والاستغفار مما يعلم ومما لا يعلم من كل صغير وكبير ولا يزال كذلك في ذلك حتى يأتيه امر اللّه فيصير الى ارحم الراحمين

والثاني (( 2 )) ابو محمد جعفر بن مبشّر الثقفي، وكان مشهورا بالعلم والورع، (( 6 )) قال الخيّاط: سألت (( 3 )) جعفر بن مبشّر عن قوله تعالى: يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ (16 النحل: 93، 35 فاطر: 8) وعن الختم والطبع فقال: انا مبادر الى حاجة ولكنّي ألقي أليك جملة تعمل عليها: اعلم انه لا يجوز على احكم الحاكمين ان يأمر بمكرمة ثم يحول دونها ولا ان ينهى عن قاذورة ثم يدخل فيها وتأوّل الآيات بعد هذا كيف شئت

قال ابن يزداذ: ولقد بلغ في العلم والعمل هو وجعفر بن حرب حتى كان يضرب بهما المثل فكان يقال: علم الجعفرين وزهدهما كما يضرب (( 4 )) المثل (( 5 )) في حسن السيرة بالعمرين (( 7 ))

وروي أن جعفر بن مبشّر اضرّت به الحاجة حتى كان يقبل القليل من زكاة اخوانه فحضره يوما بعض التجّار فتكلّم بحضرته في خطبة نكاح فأعجب به ذلك التاجر فسأل عنه فأخبر بمسكنته فبعث إليه بخمس مائة دينار فردّها، فقيل له: قد عذرناك في ردّ مال السلطان للشبهة وهذا تاجر ماله من كسبه

(1) على ب ج ل م:- س

(2) والثاني ب ج ل م: الثاني س

(3) سألت ج م:

سل ب س، سال ل

(4) فكان يقال علم الجعفرين وزهدهما كما يضرب س ل م:- ب،- فكان يقال ج

(5) المثل ب ج س م:- ل

(6) في هامش م: في المواقف هكذا جعفر بن جعد بن مبشر بن حرب انتهى واظنه قد وهم فخلط اسم ابي جعفر بن حرب وجعله باسم جدّ لجعفر بن مبشر واللّه اعلم، بل قد خطر ببالي انه خلط الجعفرين (في الاصل: العجفرين) وان لفظ جعد ليس جعدا وانما هو جعفر لان جعفر بن مبشر وجعفر بن حرب كثيرا ما يذكران معا لانهما في عصر واحد وعلى حال واحد فكأنه اراد ان يقول جعفر ابن مبشر وجعفر بن حرب او نحو هذا فسبق القلم حتى وقع ما تراه ولا اصل له واللّه اعلم

(7) راجع الانتصار 81 - 82

فلا (( 1 )) وجه لردّك، فقال جعفر: انه استحسن كلامي أ فتراني (( 2 )) ان آخذ على دعائي الى اللّه وموعظتي ثمنا؟ لو لم اكن فعلت هذا ثم ابتدأني لقبلت

وروي ان بعض السلاطين وصله بعشرة آلاف درهم فلم يقبل وحمل إليه بعض اصحابه بدرهمين من الزكاة فقبل، فقيل له في ذلك فقال: ارباب العشرة آلاف احقّ بها مني وانا احقّ بهذين الدرهمين لحاجتي إليهما وقد ساقهما اللّه إليّ من غير مسئلة وأغناني بهما عن الشبهة والحرام

ولقد قال الواثق لاحمد بن ابي دواد (( 3 )) : لم لا تولّي اصحابي القضاء كما تولّي غيرهم؟ فقال: يا امير المؤمنين ان اصحابك يمتنعون من ذلك وهذا جعفر بن مبشّر وجّهت إليه بعشرة آلاف درهم فأبى ان (( 4 )) يقبلها فذهبت إليه بنفسي واستأذنت فأبى ان يأذن لي فدخلت من غير اذن فسلّ سيفه في وجهي وقال: الآن حلّ لي (( 5 )) قتلك، فانصرفت عنه فكيف أولي القضاء مثله؟

ومنها ابو عمران موسى بن (( 6 )) الرقاشي، حكي (( 7 )) الخيّاط عن البلخي (( 8 )) وابي زفر انهما قالا: ما رأينا احدا اعلم بالكلام منه، فقيل لأبي زفر: سبحان اللّه وقد رأيت أبا الهذيل وأبا موسى وصالحا الاسواري (( 9 )) وتقول هذا؟ فقال:

كان ابو عمران يجيب في المسألة الطويلة (( 10 )) بسطر واحد بجواب يفهمه العالم والجاهل وكان يحرّم المكاسب ويزعم ان الدار دار كفر (( 12 ))

ومنها عبّاد بن سليمان (( 11 )) ، وله كتب معروفة وبلغ مبلغا عظيما وكان من اصحاب هشام الفوطي، وله كتاب يسمّى الابواب نقضه ابو هاشم

(1) فلا ب ج س م: ولا ل

(2) أ فتراني ب س ل م: افترى لي ج

(3) دواد ب ل:

داود ج س م

(4) فأبى ان ب ج ل م: فلم س

(5) لي ب س ل م:- ج

(6) موسى بن ج س م: بن موسى ل، بياض في ب

(7) حكى ب ج س ل:+ ابو الحسين م

(8) البلخي: البلحي ب م، البجلي ج س ل

(9) وصالحا الاسواري ب ج س ل م، ولعله وصالحا والاسواري

(10) الطويلة ج س ل م: الواحدة ب

(11) سليمان ب ج م:

سلمان س ل

(12) دار كفر: راجع مقالات الاشعري 462 وغيره

ومنها ابو جعفر محمد بن عبد اللّه الاسكافي، قال ابن يزداذ: كان عالما فاضلا، وله سبعون كتابا في الكلام، قال ابو القاسم عن ابي الحسين الخيّاط قال: كان الاسكافي (( 1 )) خيّاطا وكان (( 2 )) عمّه وأمّه (( 3 )) يمنعانه من الاختلاف في طلب العلم (( 4 )) ويأمرانه بلزوم الكسب فضمّه جعفر بن حرب الى نفسه (( 5 )) وكان يبعث الى أمّه كل (( 6 )) شهر عشرين درهما حتى بلغ (( 7 )) ، قال ابو القاسم عن ابي الحسين (( 13 )) الخيّاط: مات الاسكافي في سنة اربعين ومائتين

ومنها غيرهم كأبي عبد اللّه الدبّاغ ويحيى بن بشر الارّجاني (( 8 )) من اصحاب ابي الهذيل، وروي عنه القول بتناهي الحركات، وروي انه تاب من ذلك

ومنها ابو عفّان النظّامي من اصحاب النظّام

ومنها زرقان (( 9 )) من اصحاب النظّام أيضا، وله كتاب المقالات، قال ابو (( 14 )) الحسين الخيّاط: حدّثني الادميّ قال: احضر (( 10 )) الواثق يحيى بن كامل وأمر زرقان ان يناظره فناظره في الإرادة حتى الزمه الحجّة ثم ناظره الواثق بنفسه فألزمه الحجّة فقال الادمي: يا امير المؤمنين قامت (( 11 )) حجّة اللّه عليه فان تاب والّا فاضرب عنقه

ومنها عيسى بن الهيثم الصوفي (( 12 )) ، وهو الذي تمثّل عند موت جعفر بن حرب بقول الشاعر (من الكامل) :

(1) الاسكافي ب ج س ل م:+ اولا- الفهرست

(2) وكان ب ج س ل م: وكان- الفهرست

(3) عمه وأمه ب ج ل: أمه وعمه س م، ابوه وأمه- الفهرست

(4) العلم ب ج س ل م: الكلام- الفهرست

(5) الى نفسه ب ج س ل م: إليه- الفهرست

(6) كل ب ج ل م: في كل س

(7) حتى بلغ ما بلغ ب ج س ل م: بدلا من كسبه- الفهرست

(8) الارجاني:

الارجائي- المخطوطات جميعها

(9) زرقان ب ج م: ورقان س ل

(10) احضر ب م:

حضر ج س ل

(11) قامت ب س ل م: فانت ج

(12) الصوفي ب س ل م: الطوفي ج

(13) الفهرست (فوك لاهور) 66

(14) راجع الفهرست لابن النديم (فوك لاهور) 58

خلت الديار فسدت غير (( 1 )) مسوّد (( 2 ))
...
ومن الشّقاء تفرّدي بالسّؤدد

(( 12 )) فقيل له: يكفي اللّه ذلك بأبي جعفر الاسكافي، وكان عيسى من اصحاب جعفر بن حرب وصحب أبا الهذيل

ومنها ابو سعيد احمد بن سعيد الاسدي، قال ابو الحسن (( 3 )) بن (( 4 )) زفرويه (( 5 )) في كتاب المشايخ: كان احفظ الناس للفقه (( 6 )) والحديث (( 7 )) واسناده كإسناد جعفر بن مبشّر الّا ما اختصّ به عن اصحاب الحسن واصحاب ابن عيّاش (( 8 )) ، وكان من اشدّ الناس على المجبرة والمشبّهة وما كان يضعف الّا في الوعيد، ثم صار في أرّجان (( 9 )) وهي بلد معروف فناظر يحيى بن بشر الأرّجاني (( 10 )) فقال بالوعيد حتى قال:

إن عشت لأصنّفنّ (( 11 )) فيه الكتب، وكان يقول: قنت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الصبح وابو بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم ستّ سنين بعد الركوع وستّ سنين قبل الركوع لما بدن، وله كتاب شرح الحديث

(1) غير ب س ل م: كل ج وفي الهامش غير

(2) مسود ب ج س ل م: مدافع- شرح الحماسة للمرزوقي، وفي ملاحظة 3: كذا في التيمورية
...
وفي سائر النسخ: مسود

(3) الحسن ج م: الحسين ب س ل

(4) بن ب ج م:- س ل

(5) زفرويه ب ج س: رفروانه ل م

(6) للفقه ب ج ل م: بالفقه س

(7) والحديث ج س ل م:- ب

(8) عياش ج: بلا نقط ب س م، عباس ل

(9) أرّجان- معجم البلدان: أرجا- المخطوطات جميعها

(10) الارجاني: الارجائي- المخطوطات

(11) لاصنفن ج ل م: لاصنعن ب س

(12) في شرح الحماسة كتاب المراثي 805 - 807:

نهل الزمان وعل غير مصرد
...
من آل عتاب وآل الاسود
من كل فياض اليدين اذا غدت
...
نكباء تلوى بالكنيف الموصد
فاليوم اضحوا للمنون وسيقة
...
من رائح عجل وآخر مغتد
خلت الديار فسدت غير مدافع
...
ومن الشقاء تفردى بالسودد

الشعر لرجل من خشعم، انظر ص 805، ملاحظة 2: وخشعم هو افتل بن انمار بن اراش بن عمرو بن لحيان بن عمرو بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يعرب بن قحطان. نهاية الأرب (2: 311 وما قبلها) ، على ان البيت الرابع من ابيات الحماسة نسبه ياقوت في رسم (البقيع) الى عمرو بن النعمان البياضي ... ونسبه الجاحظ أيضا الى حارثة بن بدر في البيان 3: 219، 336

الطبقة الثامنة

ابو علي محمد بن عبد الوهّاب الجبّائى، قال ابو بكر احمد بن علي وهو الذي سهّل علم الكلام ويسّره وذلّله وكان مع ذلك فقيها ورعا زاهدا جليلا (( 13 )) نبيلا ولم يتّفق لأحد من إذعان سائر طبقات المعتزلة له بالتقدّم (( 1 )) والرئاسة بعد ابي الهذيل مثله بل ما (( 2 )) اتّفق له هو أشهر امرا واظهر اثرا، وكان شيخه أبا (( 3 )) يعقوب الشحّام ولقي غيره من متكلّمي زمانه، وكان على حداثة سنّه معروفا بقوّة الجدل، حكى القطّان انه اجتمع جماعة لمناظرة فانتظروا رجلا منهم فلم يحضر فقال بعض أهل المجلس: أ ليس (( 4 )) هنا من يتكلّم؟ وقد حضر من علماء المجبرة رجل (( 5 )) يقال له صقر (( 6 )) فاذا غلام ابيض الوجه زجّ نفسه (( 7 )) في صدر صقر وقال له:

اسألك؟ فنظر إليه الحاضرون وتعجّبوا من جرأته (( 8 )) مع صغر سنّه، فقال له:

سل! فقال: هل (( 9 )) اللّه تعالى يفعل العدل؟ قال: نعم، قال: أ فتسمّيه بفعله العدل عادلا؟ قال نعم، قال: فهل (( 10 )) يفعل الجور؟ قال: نعم، قال: أ فتسميه جائرا؟ قال: لا، قال: فيلزم ان لا تسميه بفعله العدل (( 11 )) عادلا، فانقطع صقر (( 12 )) وجعل الناس يسألون: من هذا الصبي؟ فقيل: هو غلام من جبّاء، قيل وكان مع علمه حسن التواضع

(1) بالتقدم ب ج س م: بالتقديم ل

(2) مثله بل ما ب ج ل م: مثل ما س

(3) أبا ب ج ل م: ابو س

(4) أ ليس ج س ل م:- ب

(5) رجل ب ج م:+ منهم س ل

(6) صقر ج: بلا نقط ب م، صفر س ل

(7) نفسه ج م: بنفسه ب س ل

(8) جرأته ب س ل م: جرأته ج،+ على صقر م

(9) فقال هل ج س ل م: فقال له هل ب

(10) فهل ب ج س ل:- ج

(11) بفعله العدل ج س ل: بفعل العدل ب

(12) صقر ج س: بلا نقط ب م، صفر ل

(13) الفهرست لابن النديم (هوتسما) 224

وسأله بعض (( 1 )) المجبرة: ما الدليل على وعيد أهل الصلاة؟ قال: الحدود والاحكام، قال: الخالديّ: فان التائب يحدّ، قال ابو عليّ: ذلك امتحان، فسكت الخالدي

وسأل البركانيّ أبا عليّ فقال: ما تقول في حديث ابي الزناد (( 2 )) عن الاعرج عن ابي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: لا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها، فقال ابو علي: هو صحيح، قال البركاني (( 3 )) : فبهذا الاسناد (( 4 )) نقل حديث: حجّ آدم موسى (( 12 )) ، فقال ابو علي: هذا الخبر باطل، فقال البركاني:

حديثان باسناد واحد صحّحت احدهما وابطلت الآخر، قال ابو علي: لأنّ القرآن يدلّ على بطلانه وإجماع المسلمين ودليل العقل، فقال: كيف ذلك؟

قال ابو علي: أ ليس في الحديث ان موسى لقي آدم في الجنّة فقال: يا آدم انت ابو البشر خلقك اللّه بيده واسكنك جنّته واسجد لك ملائكته أ فعصيته؟ فقال (( 5 )) آدم (( 6 )) : يا موسى أ ترى هذه المعصية فعلتها انا أم كتبها اللّه عليّ قبل ان أخلق بألفي عام؟ قال موسى: بل شي ء كان كتب عليك، قال: فكيف تلومني على شي ء كان كتب عليّ (( 7 )) ؟ قال: فحجّ آدم موسى، قال ابو علي للبركاني (( 8 )) :

أ ليس هذا الحديث هكذا؟ قال: بلى، قال ابو علي: أ ليس اذا كان عذرا لآدم (( 9 )) يكون عذرا لكل كافر وعاص من ذرّيته وأن يكون من لامهم محجوجا؟ فسكت البركاني

قلت (( 10 )) : ولعلّه يحمل الحديث الذي قطع (( 11 )) ببطلانه وإن كان راويه عدلا

(1) بعض ب ج ل م:+ أهل س

(2) الزياد ل م: بلا نقط ب س، الزناد ج

(3) البركاني ب ج م:- س ل

(4) الاسناد ج س ل م: الحديث ب

(5) فقال ج ل م: قال ب س

(6) آدم ب ج س م:- ل

(7) كان كتب على ج س م: كان قد كتب على ب ل

(8) للبركاني ب ج س: البركاني ل م

(9) لآدم ب ج ل م:

+ كيف س

(10) قلت ج س ل: قال مولانا عليه السلام ب م

(11) الذي قطع ب ج س م:- ل

(12) حج آدم موسى: راجع الصحيح للترمذي 8 ص 297

على انه حذف في سنده اوّل الرواة ارسالا او تدليسا (( 1 )) كما في كثير من الاخبار وهو غير عدل وان ظنّ عدالته الراوي عنه، فلا (( 2 )) يقدح رواية الخبر في عدالة المذكورين اذ الخلل انما جاء من جهة الراوي المحذوف اسمه والارسال مع ظنّ العدالة جائز

قال ابو الحسين (( 3 )) : وكان اصحابنا يقولون (( 4 )) انهم حرّروا (( 5 )) ما املاه (( 6 )) ابو علي فوجدوه مائة الف وخمسين الف ورقة

قال: وما رأيته ينظر في كتاب الا يوما (( 7 )) نظر في زيج (( 8 )) الخوارزمي ورأيته يوما اخذ بيده جزءا من الجامع الكبير لمحمد بن الحسن

وكان يقول ان الكلام اسهل شي ء لأن العقل يدلّ عليه

قال ابو (( 9 )) الحسن: وكان من احسن الناس وجها وتواضعا واكثرهم موعظة فبينا هو في طلاقته حتى (( 10 )) ذكر الموت فتنحدر دموعه ويأخذ في العظة حتى كأنه غير ذلك الرجل

وكان اذا روى عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم انه قال لعليّ والحسن والحسين وفاطمة: انا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم يقول: العجب من هؤلاء النوابت (( 11 )) يروون هذا الحديث ثم يقولون بمعاوية

وروى عن علي عليه السلام ان رجلين اتياه فقالا: ايذن (( 12 )) لنا ان نصير الى معاوية فنستحلّه من دماء من قتلنا من اصحابه، فقال علي (( 13 )) عليه السلام أما ان اللّه قد احبط عملكما (( 14 )) بندمكما على ما فعلتما

(1) تدليسا ج س ل م: تلبيسا ب

(2) فلا ب ج س م: ولا ل

(3) الحسين س م: الحسن ب ل،+ الخياط ج

(4) يقولون ب ج س ل: يروون م

(5) حرروا ب س ل م:

حرزوا ج

(6) املاه ب ج ل م: املا س

(7) يوما ب س ل م: رايته ج

(8) زيج ب م:

+ اسم لعمل الاحكام من علم الفلك زيج س ل، تاريخ ج

(9) ابو ب ج س ل:+ على م

(10) حتى ب س ل م: اذ ج

(11) النوابت م: التوابت ب، النوائب ل،؟؟؟ النوابت ج، النويب؟؟؟ س

(12) ايذن ب ج س م: اتاذن ل

(13) علي ب ل م:- ج س

(14) عملكما م: اعمالكما ب ج س ل

وروي ان أبا علي ناظر بعضهم في الارجاء وابو حنيفة والزبير حاضران فقال ابو حنيفة: ان أبا عمرو بن العلاء لقي عمرو بن عبيد فقال له: يا أبا عثمان انك اعجميّ (( 1 )) ولست باعجمي اللسان ولكنك (( 2 )) اعجمي الفهم انّ العرب اذا وعدت انجزت واذا اوعدت اخلفت وانشد (من الطويل)

وإني وإن (( 3 )) اوعدته او وعدته ... لمخلف (( 4 )) ايعادي ومنجز (( 5 )) موعدي

(( 7 )) فقال ابو علي: ان أبا عثمان اجابه بالمسكت قال له: ان الشاعر قد يكذب ويصدق ولكن حدّثني عن قول اللّه تعالى عزّ وجلّ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ (( 8 )) وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (11 هود: 119، 32 السجدة: 13) ، ان ملأها أ تقول صدق؟ قال: نعم، قال: فان لم يملأها أ فتقول (( 6 )) صدق؟ فسكت ابو حنيفة

(1) اعجمي ب ج ل م: لاعجمي س

(2) ولكنك ب ج ل م:، لكنك س

(3) وان ب س ل م: اذا ج وتهذيب التهذيب ولسان الميزان ويتيمة الدهر وتاج العروس

(4) لمخلف ب ج س ل م: لاخلف- بحار الانوار، لمكذب- لسان الميزان

(5) ومنجز ب ج س ل م: وانجز- بحار الانوار، ومصدق- لسان الميزان

(6) أ فتقول ب ج س: فتقول ل م

(7) البيت لعامر بن طفيل ديوانه ص 155، انظر العربية تأليف فوك ص 34 وانظر يتيمة الدهر 2 ص 117 وعيون الاخبار 2 ص 142 وميزان الاعتدال 2 ص 296 وتهذيب التهذيب 8 ص 71 - 72 ولسان الميزان 5 ص 379 - 380 وبحار الانوار 4 ص 94 والمقالات للاشعري ص 148 الملاحظة وتاج العروس 1 ص 60 وغيرها، في ديوانه ص 155/ 6:

لا يرهب ابن العم منى صولة
...
ولا اختتى من صولة المتهدد
واني ان اوعدته او وعدته
...
لاخلف ايعادي وانجز موعدي

(8) في يتيمة الدهر 2 ص 711: حدثني محمد بن مسعر قال: جمعنا بين ابي عمرو بن العلاء وعمرو بن عبيد في مسجدنا فقال له ابو عمرو ما الذي يبلغني عنك في الوعيد؟ فقال ان اللّه وعد وعدا واوعد ايعادا فهو منجز وعده ووعيده، فقال له ابو عمرو انك اعجمي ولا اعني لسانك ولكن فهمك ان العرب لا تعد ترك الايعاد ذما وتعده مدحا ثم انشد:

وما يرهب ابن العم ما عشت صولتي
...
وما اختشي من صولة المتوعد

واني اذا اوعدته ...

فقال له عمرو أ فليس يسمى تارك الايعاد مخلفا؟ قال بلى، قال أ فتسمي اللّه مخلفا اذا لم يفعل ما اوعد؟ قال لا، قال فقد ابطلت شاهدك

وروى ان عمرو بن عبيد قال لأبي عمرو: شغلك (( 1 )) الاعراب عن معرفة الصواب ان اللّه يتعالى عن الخلف والشاعر قد يقول (( 2 )) الشي ء وخلافه، فهلّا قلت في انجاز الوعد والوعيد ما قال الشاعر (من المنسرح) :

إنّ أبا ثابت لمجتمع ال
...
- رأي شريف الآباء والبيت
لا يخلف الوعد والوعيد ولا
...
يبيت من ثأره على فوت

فسكت ابو عمرو

وكان ابو علي يقول: ليس بيني وبين ابي الهذيل خلاف الا في اربعين مسئلة، وما كان في الدنيا بعد الصحابة اعظم من ابي الهذيل الّا من اخذ عنه كواصل وعمرو (( 3 ))

وسئل ابو علي عن وجه الحكمة في إماتة الرسول وإبقاء ابليس فقال:

ان الذي لا يستغنى عنه هو اللّه وحده واما الأنبياء فقد يغني اللّه عنهم بألطافه واما ابليس فلو علم اللّه في إماتته مصلحة لفعل ولو علم في بقائه مفسدة لما بقي لكن كان يفسد مع موته من فسد (( 4 )) مع حياته

قال ابو الحسن (( 5 )) : والرافضة لجهلهم بأبي علي ومذهبه يرمونه بالنصب وكيف وقد نقض كتاب عبّاد في تفضيل ابي بكر ولم ينقض كتاب الاسكافي المسمّى المعيار والموازنة في تفضيل عليّ على ابي بكر

وتوفي (( 6 )) ابو علي (( 7 )) سنة ثلاث وثلاث مائة، وكان اوصى (( 8 )) الى (( 9 )) ابي هاشم ان (( 10 ))

(1) شغلك ب ج ل م:+ علم س

(2) قد ب س ل م: فقد ج

(3) وعمرو ب س ل م:+ بن عبيد ج

(4) فسد ب ج س م: افسد ل

(5) الحسن ب س ل م: الحسين ج

(6) وتوفي ب ج ل م: توفي س

(7) ابو علي ب ج س ل م:- الفهرست

(8) وكان اوصى ب ج س ل م: واوصى- الفهرست

(9) الى ب ج س ل م:+ ابنه- الفهرست

(10) . (17 - ص 85 س 4) الفهرست لابن النديم (هوتسما) ص 225 س 2 - 4

يدفنه في العسكر (( 1 )) وان لا يخرجه عنها، فلما مات صلّى عليه أهل العسكر وأبى (( 2 )) ابو هاشم إلّا ان (( 3 )) يحمله (( 4 )) الى جبّاء فحمله (( 5 )) الى (( 6 )) مقبرة كان (( 7 )) فيها أمّ (( 8 )) ابي علي وأمّ (( 9 )) ابي هاشم في (( 10 )) ناحية بستان ابي علي، قال ابو الحسن: كنت امرّ مع ابي علي بالغدوات الى ذلك البستان فاذا دخله بدأ بالقبور فدعا لاهلها

ومن هذه الطبقة ابو مجالد (( 11 )) ، واسمه احمد بن الحسين البغداذي، قال ابو الحسن ما رأى احفظ منه قال: وحدّثني ابو القاسم الصفّار ان جماعة من اصحاب الحديث كانوا ببغداذ فصاروا إليه وسألوه ان يحدّثهم في الدقائق، قال: فأملى علينا من حفظه خمسة آلاف حديث حتى ضجر، فقال: كان (( 12 )) يحفظ مائة الف حديث وكان افقه الناس واعلمهم بالشروط، وكان من اصحاب الجعفرين ومن اصحاب ابي موسى، واخذ عنه ابو الحسين الخيّاط وان كان من اصحاب من تقدّم

ومن هذه الطبقة ابو الحسين الخيّاط عبد الرحيم بن محمد بن عثمان استاذ (( 14 )) ابي القاسم البلخي عبد اللّه بن احمد (( 13 )) ، وكان ابو علي يفضّل البلخي على استاذه ابي الحسين، قال القاضي: كان الخيّاط عالما فاضلا من اصحاب جعفر، وله كتب كثيرة في النقوض على ابن الراوندي، وكان فقيها صاحب حديث واسع الحفظ لمذاهب المتكلّمين

(1) وان
...
العسكر ب ج س ل م:- الفهرست

(2) وابى ب ج س ل م: فابى- الفهرست

(3) ان ب ج ل م:- س والفهرست

(4) يحمله ب ج س ل م: حمله- الفهرست

(5) فحمله ج والفهرست: فحمل ب ل م، وحمل س

(6) الى ب ج س ل م: ودفنه في- الفهرست

(7) كان ب ج س ل م:- الفهرست

(8) أم ب ج س ل م: والدة- الفهرست

(9) وام ب ج س ل م: ووالدة- الفهرست

(10) في ب ج س ل م:- الفهرست

(11) مجالد ج: بلا نقط س ل م، مخالد ب

(12) كان ب س ل م: وكان ج

(13) عبد اللّه بن احمد: وعبد اللّه بن احمد ج س ل م،- ب

(14) في هامش م: في المواقف للعضد هكذا: ابو الحسين بن ابي عمر ابن الخياط، وفي تحقيق سورنسن ص 341: ابو الحسين ابن ابي عمرو الخياط

قيل: سأل ابو العبّاس الحلبي أبا الحسين الخيّاط فقال: اخبرني عن ابليس هل اراد ان يكفّر فرعون؟ قال (( 1 )) : نعم، قال الحلبي: فقد (( 2 )) غلب ابليس إرادة اللّه، قال (( 3 )) ابو الحسين: هذا لا يجب فإن اللّه تعالى قال: الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا (2 البقرة: 267) وهذا لا يوجب ان يكون امر ابليس غلب امر اللّه فكذلك الإرادة، وذلك لان اللّه تعالى لو اراد ان يؤمن فرعون كرها لآمن

وسئل عن قوله تعالى: وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ (5 المائدة: 60) ، فقيل له: قد اخبر (( 5 )) انه جعل منهم عبد (( 6 )) الطاغوت (( 4 )) ، فقال:

معناه: حكم بأنهم عبدوا الطاغوت وسمّاهم بذلك (( 7 )) ، قلت: وسؤال السائل انما يستقيم على قراءة من قرأ: وعبد الطاغوت بضمّ الباء في عبد وهو جمع عابد لا على قراءة (( 8 )) من قرأ بالفتح لانه إخبار عن ماض وليس داخلا في المجعول

وسئل عن افضل الصحابة فقال: امير المؤمنين عليّ بن ابي طالب عليه السلام لأن الخصال التي فضل الناس بها متفرّقة في الناس وهي مجتمعة فيه، وعدّ الفضائل، فقيل: فما منع الناس من العقد له بالامامة؟ فقال: هذا باب لا علم لي به الّا بما فعل الناس وتسليمه الامر على (( 9 )) ما أمضاه عليه الصحابة لاني لمّا وجدت الناس قد عملوا ولم اره انكر ذلك ولا خالف علمت صحّة ما فعلوا

قلت (( 10 )) : وبيان صحة اجتماع خصال (( 11 )) الفضل في علي عليه السلام وتفرّقها في الصحابة ما قد صحّ نقله من ان السابقين الى الاسلام ثلاثة: عليّ وابو بكر وزيد بن حارثة، وعلماء الصحابة ثلاثة: علي ومعاذ بن جبل وابن مسعود،

(1) قال ج س م: فقال ب ل

(2) فقد ب ج ل م: قد س

(3) قال ج س ل م:

فقال ب

(4) فقيل له
...
عبد الطاغوت:- ب

(5) اخبر ج س ل:+ اللّه م

(6) عبد ج س ل: عبدة م

(7) وسماهم بذلك ب س ل م:- ج

(8) وعبد الطاغوت ...

على قراءة ج س ل م:- ب

(9) على ب ج س م: عليا ل

(10) قلت ج س ل:

قال مولانا عليه السلام ب م

(11) خصال ب ج م:- س ل

والزهّاد ثلاثة: علي وعمر وابو ذرّ، والمجاهدون ثلاثة: علي والزبير وابو دجانة، والقرّاء ثلاثة: علي وعثمان وأبيّ بن كعب، والمفسّرون ثلاثة: علي وابن عبّاس وابن مسعود، والاسخياء ثلاثة: علي وابو بكر وعثمان، وافاضل اقارب النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة: علي وجعفر والعبّاس، واهل البيت الذين اذهب اللّه عنهم الرجس من الرجال ثلاثة: علي والحسن والحسين

وعن ابي الدرداء انه قال: العلماء ثلاثة: رجل بالشام يعني نفسه ورجل بالكوفة يعني ابن مسعود ورجل بالمدينة يعني عليّا عليه السلام، ثم (( 1 )) قال: والذي بالشام يسأل الذي بالكوفة (( 2 )) والذي بالكوفة يسأل الذي بالمدينة والذي بالمدينة لا يسأل احدا

وعن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم انه قال: الصديقون ثلاثة: حزقيل (( 3 )) مؤمن آل فرعون وحبيب النجّار مؤمن آل يس وعلي بن ابي طالب وهو (( 7 )) افضل الثلاثة

وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلم انه قال (( 4 )) : اشتاقت الجنّة الى ثلاثة: علي وعمّار وسلمان

وعن الباقر عليه السلام انه قال: اعتق علي عليه السلام الف عبد وكان يصلّي في اليوم والليلة الف ركعة، قلت (( 5 )) : والذي روي عن الباقر فيه بعد واللّه اعلم اذ قد اجتهد بعض الصالحين فلم تتّسع له الليلة لاكثر من ثلاث مائة ركعة بالفاتحة والاخلاص

وكان من تلامذة ابي الحسين ابو القاسم البلخي ولما اراد الانصراف منه (( 6 ))

(1) ثم ب ج ل م:- س

(2) بالكوفة ج س ل م:+ قال ب

(3) حزقيل س ل م: حزبيل ب ج

(4) انه قال ج س ل م:- ب

(5) قلت ج س ل: قال مولانا عليه السلام ب م

(6) منه س ل م: عنه ج

(7) راجع سورة 36 يس

الى خراسان اراد ان يمرّ على ابي علي الجبّائي فسأله ابو الحسين بحقّ الصحبة ان لا يفعل لانه خاف ان ينسب (( 1 )) الى ابي علي، وهو من احفظ الناس لاختلاف المعتزلة في الكلام واعرفهم بأقوالهم، وكان ابو القاسم يكاتبه بعد العود الى خراسان حالا بعد حال ليعرف من جهته ما خفي عليه

ومن هذه الطبقة ابو القاسم عبد اللّه بن احمد بن محمود البلخي الكعبي، وهو يعدّ من معتزلة بغداذ لاخذه (( 2 )) عن ابي الحسين الخيّاط ونصرته (( 3 )) لمذهب البغداذيين، وهو رئيس نبيل غزير العلم بالكلام والفقه وعلم الادب واسع المعرفة في مذاهب الناس، وله مصنّفات جليلة الفوائد كعيون المسائل (( 9 )) وغيرها من مصنّفاته وآثار جميلة في مناظرة (( 4 )) المخالفين، واهتدى به ناس كثير في خراسان، قال القاضي: وله كتاب (( 5 )) في التفسير (( 10 )) وقد احسن، وذكر عند ابي علي فقال:

هو اعلم من استاذه

قال القاضي: وروي انه دخل عليه (( 6 )) بعض اصحاب ابي هاشم وكان يظهر الاستفادة منه

وروي انه حضر مجلس ابي احمد المنجّم والمتكلّمون مجتمعون فعظّموه غاية الاعظام ولم (( 7 )) يبق احد الّا قام له ودخل يهودي فتكلّم معه بعضهم في نسخ الشرائع (( 8 )) وبلغوا موضعا حكّموا أبا القاسم فيه فقال لليهودي: ان الكلام عليك، فقال اليهودي: وما يدريك ما هذا؟ فقال ابو القاسم: أ تعلم ببغداذ مجلسا

(1) ان ينسب ب س ل م: الا ينتسب ج

(2) لاخذه ب ج س ل:+ العلم م

(3) ونصرته ب ج ل م: ونصره س

(4) مناظرة ب ج س ل: مناظرات م

(5) كتاب ب ج ل م:+ كبير س

(6) عليه ل م: إليه ب ج س

(7) ولم ب ج ل م: لم س

(8) الشرائع ب س ل م: القران ج

(9) عيون المسائل: راجع فوك في GMDZ 90 ص 305

(10) كتاب في التفسير: راجع الفهرست لابن النديم 34 س 13، فوك GMDZ 90 ص 305، وراجع أيضا لسان ابن حجر 3 ص 255

اجلّ من هذا؟ قال: لا، قال: أ فتعلم احدا من المتكلّمين لم يحضره؟

قال: لا، قال: أ فرأيت (( 1 )) احدا لم يعظّمني؟ قال: لا، قال: أ فتراهم فعلوا هذا وانا فارغ (( 2 )) ؟

قلت (( 3 )) : ومن محاسن (( 4 )) مناظراته (( 5 )) ما حكاه عن نفسه في كتابه المعروف بمقالات ابي القاسم وذلك انه (( 6 )) وصل إليه رجل من السوفسطائية راكبا على بغل فدخل عليه فجعل ينكر الضروريات ويلحقها بالخيالات، فلمّا لم (( 7 )) يتمكّن من (( 16 )) حجّة تقطعه قام من المجلس موهما انه قام في بعض حوائجه فاخذ البغل وذهب به الى مكان آخر ثم رجع لتمام الحديث، فلما نهض السوفسطائي للذهاب ولم يكن قد انقطع بحجّة عنده (( 8 )) طلب البغل حيث تركه فلم يجده، فرجع الى ابي القاسم وقال: انّي لم اجد البغل، فقال ابو القاسم: لعلّك تركته في غير هذا (( 9 )) الموضع الذي طلبته (( 10 )) فيه وخيّل (( 11 )) لك انك وضعته فيه بل (( 12 )) لعلّك لم تأت راكبا على بغل وانما خيّل أليك تخييلا، وجاءه بانواع من هذا الكلام، فاظنّ (( 13 )) انه ذكر ان ذلك كان سببا في رجوع السوفسطائي عن مذهبه وتوبته عنه

وكان ابو القاسم معروفا بالسخاء والجود والهمّة العالية (( 14 )) وثبات القلب حتى انهم ارادوا اختبار ثبات قلبه فرموا (( 15 )) من مكان عال بطشت على غفلة حتى تكسر فلم يتحرّك لذلك، وكان تولّى بعض اعمال السلطان ثم تاب من ذلك واصلح، وكان له الجلالة العظمى في مجالس العلماء، وتوفي سنة تسع عشرة وثلاث مائة في ايام المقتدر

(1) أ فرأيت ج س ل م: أ رأيت ب

(2) فارغ ب ج ل م:+ او فارع س

(3) قلت ج س ل: قال مولانا عليه السلام ب م

(4) محاسن ب ج س ل: احسن م

(5) مناظراته ب ل م:

مناظرته ج س

(6) انه ج ل م:+ لما ب س

(7) فلما لم ج س ل م: فلا ب

(8) عنده ب ج س م: معه ل

(9) هذا ب ج ل م:- س

(10) طلبته ب س ل م:

تركته ج

(11) وخيل ج س ل:؟؟؟ يحل ب م

(12) فيه بل س ل: في غيره بل ب ج م

(13) فاظن ب ج س: فظن ل

(14) والهمة العالية ب س ل م: وعلو الهمة ج

(15) فرموا ب س ل م:

فهو ج

(16) راجع فوك في GMDZ 90 ص 305

ومن هذه الطبقة ابو بكر محمد بن ابراهيم الزبيري من ولد زبير بن العوام، قال القاضي: يقال ان له ثلاثة وثلاثين كتابا في الدقيق والجليل، وبلغ من حظّه في الدين انه كان مطالبا بمال من جهة السلطان وقد غرز في اظافيره اطراف القصب وكان ينقض مع ذلك على ابن الراوندي كتبه الاربعة، وبلغ من السلطان باصفهان المبلغ العظيم حتى كان يقال: ربما يحضر الجامع فيكون (( 1 )) بين يديه نحو (( 2 )) الف رجل

وكان يدعو اللّه ان يميته فقيرا، فحكي عمّن دخل عليه في آخر عمره وتأمّل كل الذي في داره فعساه لا تبلغ قيمته الا الشي ء اليسير

قال القاضي: رأيت ابنته باصفهان ولها سنّ كبيرة (( 3 )) وهي على طريقة ابيها في الزهد، واخذ المذهب عن يحيى بن بشر الارّجاني (( 5 )) وقد كان ورد (( 4 )) عليه وكانت طريقته في الاكثر طريقة ابي الهذيل خاصة

ومن هذه الطبقة ابو الحسن احمد بن عمر بن عبد الرحمن البرذعي، قال القاضي: وكان نبيلا فاضلا ينسب (( 6 )) الى عبّاد بن سليمان وعبّاد من تلامذة هشام الفوطي، وحكي عن ابي علي انه قال: كان ابو الحسن اذا كلّمني في الخلوة يلين للحق واذا كلّمني في جمع (( 7 )) اجده (( 8 )) بخلاف ذلك، وكان معظّما ببغداذ

قيل انه سأل ابو العبّاس الحلبي أبا الحسن البرذعي: ما الدليل على ان الاستطاعة قبل الفعل؟ فقال: قوله تعالى: قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ (( 9 )) (( 10 )) وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (27 النمل: 39) فاخبر انه قويّ قبل ان يفعل، فقال الحلبي: كذب العفريت وقوله غير مقبول كقول

(1) فيكون ب ج ل م: فيحضر س وفوق السطر فيكون

(2) نحو ب ج س م:- ل

(3) كبيرة: كبير- الاصول

(4) ورد ج س ل م: رد ب

(5) الارجاني: الارجائي- الاصول

(6) ينسب ب ج ل م: ينتسب س

(7) في جمع ب ج م: في خلاف ذلك س، بخلاف ذلك ل

(8) اجده بلا نقط ب م: اخذ ج س، واجد ل

(9) انا ...

مقامك: الى ب ج س ل

(10) قبل
...
مقامك: الى قوله م

المعتزلة، فقال البرذعي: ما اجرأك ويحك ان اللّه تعالى لم يكذّبه ولم ينكر عليه سليمان واللّه تعالى اذا اخبر عن قوم يكذب كذّبهم الا ترى الى قوله تعالى: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ (( 1 )) (5 المائدة: 64) وقوله تعالى: لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ (9 التوبة: 42) ثم قال: وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (6 الانعام: 28، 23 المؤمنون: 90، 37 الصافات: 152) أ فتكذّب من لم يكذّبه اللّه وتنكر على من لم ينكر عليه سليمان نبي اللّه؟ فانقطع الحلبي

وعن ابي الحسن البرذعي قال (( 2 )) في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: اذا ذكر القدر فأمسكوا! معناه فأمسكوا (( 3 )) ان تضيفوا الى اللّه تعالى ما لا يليق بعدله ولا تقولوا ما قاله (( 4 )) الكفّار ان اللّه امرهم بالفواحش وقدّرها عليهم، ونظيره قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: اذا ذكرت النجوم فأمسكوا! معناه فأمسكوا (( 5 )) عما يقول به (( 6 )) جهّال الفلاسفة من انها المدبّرة للعالم بما فيه، وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: اذا ذكر اصحابي فأمسكوا! لم يرد: أمسكوا عن محاسنهم لكن اراد: أمسكوا (( 7 )) عن القول القبيح فيهم، كذلك قوله في القدر، (( 12 )) وللبرذعي مناظرات كثيرة وكتب واصحاب

ومنها ابو مضر بن ابي الوليد بن احمد بن ابي دواد (( 8 )) القاضي

ومن هذه الطبقة غيرهم اي غير هؤلاء الذين ذكرناهم (( 9 )) باسمائهم، فمنهم ابو مسلم محمد بن بحر الاصبهاني صاحب التفسير والعلم الكثير (( 10 )) ، وجمعت حضرة الداعي محمد بن زيد بينه وبين ابي القاسم البلخي والناصر للحق عليه السلام، وكل واحد فريد عصره ووحيد دهره (( 11 ))

(1) ايديهم ب ج س ل:+ ولعنوا م

(2) قال ب س ل م:- ج

(3) فامسكوا ان ب س ل، امسكوا ان م، ان ج

(4) قاله ب ج ل:+ له م، قالت س

(5) معناه فامسكوا س ل م: معناه امسكوا ب ج

(6) به ب ل: فيها ج س م

(7) اراد امسكوا ج س ل: اراد فامسكوا ب م

(8) دواد ب ل: داود ج س م

(9) ذكرناهم ج م: ذكرنا ب س ل

(10) الكثير ج ل: الكبير ب س م

(11) دهره ج س ل م: عصره ب

(12) راجع الصحيح للترمذي 8 ص 295

وكان ابن الراوندي المخذول من أهل هذه الطبقة، ثم جرى منه ما جرى وانسلخ عن الدين واظهر الإلحاد والزندقة وطردته المعتزلة، فوضع الكتب الكثيرة (( 1 )) في مخالفة الاسلام وصنّف كتاب التاج في الردّ على الموحّدين، وبعث (( 2 )) الحكمة في تقوية القول بالاثنين، والدامغ في الردّ على القرآن، والفريد في الردّ على الأنبياء، وكتاب الطبائع والزمرّد والامامة فنقض اكثرها الشيخ ابو علي والخيّاط (( 3 )) والزبيري، ونقض ابو هاشم كتاب الفريد، وصنّف كتابا سمّاه فضائح المعتزلة فنقضه ابو الحسين وسمّى النقض الانتصار

قال القاضي: ويقال إنه تاب في آخر عمره (( 8 )) ، قال الحاكم: لكنّي رأيت عن ابي الحسين انكار ذلك

وكنية ابن الراوندي ابو الحسين واسمه احمد بن يحيى، واختلفوا في سبب إلحاده فقيل: فاقة لحقته، وقيل: تمنّى رئاسة ما نالها فارتدّ وألحد، فكان يضع (( 4 )) هذه الكتب للالحاد وصنّف لليهود والنصارى والثنوية واهل التعطيل، قيل وصنّف الامامة للرافضة واخذ منهم ثلاثين دينارا، ولما ظهر منه ما ظهر قامت المعتزلة في امره واستعانوا بالسلطان (( 5 )) على قتله (( 6 )) فهرب ولجأ الى يهودي في الكوفة، فقيل مات في بيته (( 9 ))

ومنها الناشي عبد اللّه بن محمد وكنيته ابو العبّاس من أهل الانبار نزل بغداذ (( 7 )) ، وله كتب كثيرة نقض فيها كتب المنطق، وهو شاعر وله قصيدة على (( 10 )) (( 11 )) (( 12 ))

(1) الكثيرة ب س ل م:- ج

(2) وبعث ب س ل م: ونعت ج

(3) والخياط ب ج س م: الخياط ل

(4) يضع ب ج س ل: يصنع م

(5) واستعانوا بالسلطان ج:

واستعاثوا السلطان ل م، بلا نقط ب س

(6) على قتله ب ج س م:- ل

(7) بغداذ ب س ل: ببغداذ ج م

(8) ويقال انه تاب في آخر عمره: راجع الفهرست (فوك لاهور) ص 72 وغيره

(9) الفهرست (فوك لاهور) ص 72

(10) تاريخ بغداد 10 ص 926

(11) وفيات الاعيان 1 ص 372

(12) . (17 - ص 93 س 1) انساب السمعاني 551، ومروج الذهب 8 ص 88، وحسن المحاضرات 1 ص 322

رويّ واحد وقافية واحدة (( 1 )) أربعة آلاف بيت، وخرج في آخر عمره الى مصر واقام فيها بقيّة عمره، وله مناظرات كثيرة الّا انّ في كلامه طولا، ومن قصيدة له قوله (من البسيط)

ما في البريّة أخزى عند فاطرها
...
ممّن يدين باجبار وتشبيه

ومنها ابو الحسن (( 2 )) احمد بن علي الشطوي (( 3 )) ، كان من أهل العلم ويعظّم العلم واهله ويصغّر قدر العامّة، يحكى عنه ان غلامه كان بين يديه يطرّق له فالتفت إليه رجل فقال: ان هذه الطرق مشتركة لم تخلق لك دوني، فقال له: انما خلقت لنا وانتم مسخّرون لنا الى نحو ذلك، وله من هذا الجنس اخبار وحكايات، وله مناظرات مع الناشي وغيره، وروي عنه انه قال في الناشي:

تسمع بالمعيدي (( 7 )) خير من ان تراه، وروي (( 4 )) ان القائل لذلك (( 5 )) هو ابو مجالد حسين ناظر الناشي

ومنها ابو زفر محمد بن علي المكي، قال ابو القاسم: وهو امام نيسابور ومنها محمد بن سعيد زنجه، وكان أيضا امام نيسابور (( 6 ))

(1) واحدة ب ج س م:+ على ل

(2) الحسن ب ج س م: الحسين ل

(3) الشطوي ب س م: الشظوي ج ل

(4) وروي ج س ل م: وقد روي ب

(5) لذلك ب ج س ل:

بذلك م

(6) ومنها محمد
...
نيسابور ب ج س ل:- م
(7) تسمع بالمعيدي
...
: راجع GMDZ 63 ص 394

الطبقة التاسعة

ابو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهّاب الجبّائي رحمه اللّه، قال القاضي: وانما قدّمناه وان تأخّر في السن عن كثير (( 1 )) ممن يذكر (( 2 )) في هذه الطبقة لتقدّمه في العلم، وذكر ابو الحسن (( 3 )) انه لم يبلغ غيره مبلغه في علم الكلام، وكان من حرصه يسأل أبا علي حتى يتأذّى به، فسمعت أبا علي في بعض الاوقات عند لجاجه (( 4 )) يقول: لا تؤذنا! ويزيد فوق ذلك وكان يسأل طول نهاره ما قدر عليه فاذا كان في الليل سبق الى موضع مبيته لئلا يغلق دونه الباب فيستلقي ابو عليّ على سريره (( 5 )) ويقف ابو هاشم بين يديه قائما يسأله حتى يضجره، فيحوّل وجهه عنه فيتحوّل (( 6 )) الى وجهه فلا يزال كذلك حتى ينام، وربما سبق هو (( 7 )) فاغلق الباب دونه، ومن هذا حرصه مع ما فيه من الذكاء لم يتعجّب من تقدّمه في العلم

قيل وكان ابو علي ينظر في شي ء من النجوم وكان يقول: اكثره يجري مجرى الامارات، وله كتاب في الردّ على المنجّمين، فلما ولد ابو هاشم نظر في الطالع فقال: رزقت ولدا يخرج من بين (( 8 )) فكّيه كلام الأنبياء، وكان ابو عبد اللّه البصري يحكي من ورعه وزهده ما يدلّ على الدين العظيم

قيل: واجتمع بابي الحسن (( 9 )) الكرخي فجرى بينهما ما ادّى الى الكلام في الصلاة (( 10 ))

(1) كثير ج ل: كبير م، بلا نقط ب س

(2) يذكر ج: بلا نقط س م، نذكر ب ل

(3) الحسن ب م: الحسين ج س ل

(4) لجاجه ب ج س: إلحاحه ل م

(5) سريره ج س ل: سرير ب

(6) فيتحول ج س ل م:+ ابو هاشم ب

(7) سبق هو ب س ل م:

سبقه ج

(8) بين ب ج س م:- ل

(9) الحسن ب ج س م:- ل

(10) في الصلاة ب ج س م:- ل

في الدار المغصوبة، وكان (( 1 )) ابو (( 2 )) الحسن (( 3 )) انكر قوله وقول ابيه في ذلك، واخذا يتكلمان في ذلك فقال ابو هاشم: ان (( 4 )) ادّعيت الاجماع في ذلك سكتّ وان لم يكن اجماع فالكلام بيّن في المسألة، فلم يزالا يتكلّمان (( 5 )) حتى ادّعى ابو الحسن الاجماع فيما (( 6 )) انتهى الكلام إليه

قال القاضي: وكان ابو هاشم من احسن الناس اخلاقا واطلقهم وجها، وقد استنكر بعض الناس خلافه على ابيه وليس مخالفة التابع للمتبوع في دقيق الفروع بمستنكر فقد خالف اصحاب ابي حنيفة أبا حنيفة وخالف ابو علي أبا الهذيل والشحّام وخالف ابو القاسم (( 7 )) استاذه، وقال ابو الحسن (( 8 )) في ذلك شعرا (من المتقارب)

يقولون بين ابي هاشم
...
وبين ابيه خلاف كثير
فقلت وهل ذاك من ضائر
...
وهل كان ذلك ممّا يضير
فخلّوا عن الشيخ لا تعرضوا
...
لبحر تضايق عنه البحور
وانّ أبا هاشم تلوه
...
الى حيث دار ابوه (( 9 )) يدور
ولكن جرى من لطيف الكلام
...
كلام خفيّ وعلم غزير

وانما عنى بذلك ما ظهر من محمد بن عمر (( 10 )) الصيمري وغيره من إكفارهم له في مسئلة استحقاق (( 11 )) الذمّ والاحوال (( 15 )) وغير ذلك، فان اصحاب ابي علي كان فيهم (( 12 )) من يوافقه في ذلك او في بعضه وفيهم (( 13 )) من يتوقّف وفيهم (( 14 )) من يعظم خلافه

(1) وكان ب ج م: فكان س ل

(2) ابو ب س: أبا ج ل م

(3) الحسن ب ج س م: الحسين ل

(4) ان ب ج س ل: اذا م

(5) يتكلمان ج س ل: يتكالمان ب

(6) فيما ج م: فلما ب س ل

(7) ابو القاسم ج س ل: أبا القاسم ب م

(8) الحسن ب ج م الحسين س ل

(9) ابوه ج س ل م: ابيه ب

(10) عمر ج م:+ على ل، عمرو؟؟؟، على س

(11) استحقاق ج س ل م:- ب

(12) فيهم ب س ل م: منهم ج

(13) وفيهم ب س ل م: ومنهم ج

(14) وفيهم ب س ل م: ومنهم ج

(15) الاحوال: راجع الملل والنحل 56/ 57، والنهاية 131/ 132، والفرق للبغدادي 180/ 181 وغيرها، وانظر أيضا erhelnetubirttA: lzterP. O 21، 51

وينتهي به الى الاكفار في بعضه، وله عليهم الكتب الكثيرة، وقد كان اغلظهم في ذلك محمد بن عمر (( 1 )) الصيمري، فكان فيه خشونة حتى كان ربما انكر على ابي علي (( 2 )) بعض ما يأتيه

فقد حكي ان بعض المتصرّفين للسلطان احتبسه للطعام فأجاب فأنكر عليه الصيمري ذلك فقال له: الست تعلم ان طعامه الذي يقدّمه (( 3 )) إلينا مما يشتريه وأن الغالب انهم (( 4 )) يشترونه (( 5 )) لا بعين المال؟ أ فما تعلم ان ذلك ملكه وانه مما يحلّ له تناوله الى كلام يشبه ذلك

قيل: وكان يأخذ علم النحو عن المبرّد وكان في المبرّد سخف، فقيل لابي هاشم: كيف تحتمل سخفه؟ قال (( 6 )) : رأيت احتماله (( 7 )) اولى (( 8 )) من الجهل بالعربية، هذا معنى كلامه، ولما قلّ ما في يده قدم الى بغداذ سنة سبع عشرة وثلاث مائة، وتوفّي في شعبان سنة احدى وعشرين وثلاث مائة.

ومن هذه الطبقة محمد بن عمر (( 9 )) الصيمري، وكان عالما زاهدا، اخذ عن ابي علي وكان قد اخذ قبله عن معتزلة بغداذ ابي الحسين وغيره، وله كتب ومناظرات، وكان عند ضيق الامر به ربما يعلّم الصبيان فيرزق ويكتسب من (( 10 )) هذا الوجه، وكان ورعا حسن الطريقة الّا ما كان منه من الغلوّ في معاداة ابي هاشم حتى أكفره بسبب قوله في الاحوال حتى جاء الى اهله وأوهمها ان الفرقة وقعت بينها وبين ابي هاشم، فقالت (( 11 )) : فما ذا تقول اذا كنّا على مثل رأيه؟

فانصرف

وكان مذهبه في الدار كمذهب الهدوية (( 12 )) ان الدار اذا غلب عليها الجبر والتشبيه فهي (( 13 )) دار كفر

(1) عمر ب ج م: عمرو س ل

(2) ابي علي ب ج س ل: ابي هاشم على م

(3) يقدمه ب ج س م: يقدم ل

(4) انهم ب ج س: انه ل م:

(5) يشترونه ب ج م: يشتروه س ل

(6) قال ج س ل م: فقال ب

(7) احتماله ب ج م: احتمال سخفه س ل

(8) اولى ب ج س ل:

+ لى م

(9) عمر ب ج م: عمرو س ل

(10) من ب ج س: في ل م

(11) فقالت ج س ل م:- ب

(12) الهدوية: كذا في الاصول

(13) فهي ب ج س م:- ل

ومنها ابو عمر (( 1 )) سعيد بن محمد الباهلي، قال القاضي: وكان اوحد (( 2 )) زمانه (( 15 )) في علم الكلام والاخبار والمواعظ والشعر وايام الناس، اخذ عن ابي علي ولازمه كل عمره لا يفارقه الا ما يقضي حقّ اهله بالعسكر ثم يرجع، وعامّة كلام ابي علي بخطّ ابي عمر واستملائه، وكان (( 3 )) لا يخفى عليه دقيق الكلام وجليله حفظه من لسان ابي علي، وكان ابصر الناس بالدعاء الى الدين لا يكاد يسمع قصصه مخالف الا لان له، وخرج الى بغداذ لبعض الحوائج من السلطان مما فيه صلاح جهته، فمات هنالك في ايام المقتدر باللّه سنة ثلاثمائة، فعظم مصابه (( 4 )) على ابي على وعزّي له (( 5 )) فيه (( 6 )) فجوّب ابو علي على عبد الرحمن الصيدلاني وقد عزّى له فيه فقال: واما ابو عمر (( 7 )) فما اطمع ان يكون مثله الى يوم القيامة

قيل: ولقي ابو عمر (( 8 )) خال له وكان مجبريّا فخشي ان يظن الناس انه (( 9 )) على مذهب ابي عمر (( 10 )) فقال: يا أبا عمر (( 11 )) انك وان كنت على غير مذهبنا فانك منّا ولا يصلح ان تقطع (( 12 )) على اهلك (( 13 )) ، قال ابو الحسن: فأقبلت انا فقلت: هذا الذي نقمت على ابي عمر (( 14 )) أ هو شي ء يقدر على تركه أم لا؟ فقال: ليس عندي مناظرتك ولكن هذا كلبنا أدعوه حتى يناظرك، يعني رئيسا للمجبرة لقّب نفسه كلب السنّة، فقلت: ليس بيني وبين الكلاب عمل

(1) عمر ب ج س ل: عمرو م

(2) اوجد ب ج س ل:+ أهل م

(3) وكان ج س ل م:

فكان ب

(4) مصابه ب ج س م: مصاباته ل

(5) له م: إليه ب ج س ل

(6) فيه ب ج س م:

- ل

(7) عمر ج س ل: عمرو م، عمره ب

(8) ج س ل: عمرو م

(9) انه ب ج س ل: ان يكون م

(10) ابي عمر ب ج ل: ابي عمرو س م

(11) أبا عمر ب س ل: أبا عمرو م

(12) تقطع ب س ل م: نفضع ج

(13) اهلك ب ج س م: امك ل

(14) عمر ج س ل: عمرو ب م

(15) في لسان الميزان 5 ص 360: محمد بن عمر بن سعيد الباهلي البصري من كبار المعتزلة ...

مات سنة ثلاث مائة، وفي 306. taMeueN, kcuF ابو عمر محمد بن عمر بن سعيد الباهلي البصري، ولعله صحيح

قال ابو الحسن: وأنشدني ابو عمر (( 1 )) (من الوافر) :

رأت عيني المسوس وذا السياسه
...
فلم يخطر العيان (( 2 )) ولا الفراسة
ولم ار هالكا في الناس الّا
...
وباب هلاكه طلب الرئاسة

ومن هذه الطبقة ابو الحسن بن الخباب من أهل العسكر المعروف بابن السقطي (( 3 )) ، وهو من التابعين لمذهب ابي علي المتعصّبين (( 4 )) له

ومنها ابو محمد عبد اللّه بن العبّاس الرامهرمزي، وهو من اصحاب ابي علي رحل إليه حالا بعد حال، قال القاضي: وهو ممن له الرئاسة العظيمة والاخلاق العجيبة (( 5 )) ، وله كتب حسان في نقض كتب المخالفين وله مسجد كبير برامهرمز، قال القاضي: وكنت اقعد فيه كثيرا، قال: وفيه ابتدأت كتاب المغني (( 6 )) ببركاته

وحكى عن الرامهرمزي قال: اردت الخروج من عند ابي علي والانصراف الى بلدي فلما استعددت للركوب في السفينة (( 7 )) انا ورفقائي ذهبت لتوديع ابي علي ورفقائي منتظرون لي، وجئت وهو يملي فودّعته فقال: اصبر! فضاق صدري بذلك خوفا من ضجر رفقائي، فرجعت الى توديعه فقال لي: اصبر! فلما قرب الغروب قال: الآن في ودائع اللّه، فعلمت انه انما اخّرني لشي ء يتعلّق بالاختيار يعني اختيار ساعة صالحة، وهذا يدلّ على ان أبا علي كان له تعلّق بعلم النجوم وانه يقول بجواز العمل على ذلك من دون اعتقاد (( 8 )) تأثير لها لكنها علامات لما (( 9 )) اجرى اللّه العادة ان يفعله عند المقارنات المعروفة، ومما يدلّ على ذلك ما حكاه (( 10 )) ابو هاشم قال: كتب إليّ ابو علي (( 11 )) في بعض الايام وانا في البدو ان اجمع ما

(1) عمر ج س ل: عمرو ب م

(2) العيان ج م: العنان ب ل، بلا نقط س

(3) بابن السقطي ب ج س م: بالسقطى ل

(4) المتعصبين ب ج س م: المتبعين ل

(5) قال القاضي
...
العجيبة ج س ل م:- ب

(6) المغنى: بلا نقط س، المعنى ب ج ل م

(7) في السفينة ب ج ل م:- س

(8) اعتقاد ب ج س م:

- ل

(9) لما ب س ل م:- ج

(10) حكاه ب ج س ل: رواه م

(11) على ب ج م:+ كتابا س ل

حصل في البيدر الى كنّ قبل هجوم الليل، ففعلت فلما جنّ الليل وقع برد ومطر فسد لأجلهما اموال الناس

ولأبي علي كتب في الردّ على أهل النجوم ويذكر ان كثيرا منها كان يجري مجرى الامارات التي يغلب الظن عندها

وكان ابو محمد الرامهرمزي من اخصّ اصحاب ابي علي يستملئ منه وكان يجيب على كثير (( 1 )) من المسائل التي ترد على ابي علي، وكان له خطّ عظيم لا يوجد مثله (( 2 )) ، وكتب بيده مصحفين صار احدهما الى الصاحب الكافي وكان الصاحب يتبجّح بذلك ويقول: إن حروف خطّه تصلح ان ينقض بها شبهة (( 3 )) المجبرة التي قالوا فيها: لو كان الخطّ من فعلنا لأمكننا ان نكتب ثانيا مثل ما كتبناه أولا من غير اختلاف بين الخطّين بوجه من الوجوه

ومنها رزق اللّه، قرأ على ابي علي أوّلا ثم على ابي هاشم (( 4 )) وبلغ مبلغا عظيما، قال القاضي: وكان شيخا مسنّا حسن التعصّب للمذهب، لقي أبا علي ثم أبا هاشم ثم اصحابه ثم صار الى بغداد وكان يحضر عندي

ومنها أيضا غيرهم اي (( 5 )) غير هؤلاء الذين (( 6 )) ذكرنا اسماءهم، وهم جماعة، منهم ابو الحسن الاسفندياني، وله كتب صنّفها في الكلام والتفسير والحديث، وقيل لابي هاشم: صف لنا هذين الرجلين الصيمري والاسفندياني! فقال:

مثل الصيمري كمثل دار واسعة كثيرة البيوت فيها عامر وخراب ومثل ابي الحسن الاسفندياني مثل حجرة لطيفة متناسبة في (( 7 )) العمارة، فكأنه اشار في ابي الحسن الى انّ علمه وان كان اقلّ فهو احسن نظاما وترتيبا وانّ علم الصيمري وان كان اكثر فانه يختلف (( 8 )) في الاصابة وعدمها

(1) على كثير ج: كثيرا ب س ل م

(2) مثله ل:- ب ج س م

(3) شبهة ب س ل: شبه ج م

(4) هاشم ب ج س م:+ ثم اصحابه ثم صار الى بغداد ل

(5) اي ب ج ل م: الى س

(6) الذين ب ج س: الذي م، المذكورين ل

(7) في ب ج س م:

الى ل

(8) يختلف ب ج س ل: مختلف م

ومنهم ابو بكر احمد بن علي الاخشيذ، قال المرزباني: ابو بكر وابو الحسن بن المنجّم كان هذان الشيخان آخر من شاهدنا من رؤساء من بقي من المتكلّمين وعليهما وفي مجالسهما كان اعتماد المتكلّمين ببغداذ وانتفع بهما (( 1 )) خلق كثير الّا ان أبا بكر زاد على غيره بما صنّفه من الكتب واودعه ايّاها، ولم يطل عمره ولو طال اظهر علوما كثيرة لكنّه توفّي سنة (( 2 )) عشرين وثلاث مائة وكان عمره حينئذ ست وخمسين سنة

وله تعصّب على ابي هاشم واصحابه حتى انه (( 3 )) حضر مجلس ابي الحسن الكرخي ينفر (( 4 )) اصحابه الذين يعمرون مجلسه ويوهم (( 5 )) انه خالف أبا علي وسائر الشيوخ في مسائل عظم (( 6 )) خلافه فيها

ودخل الشيخ ابو عبد اللّه على ابي بكر ليمتحنه في مسئلة، فقال في جملة الكلام: امّا ان تكون مناظرا او مستفيدا، قال: لست بهذين (( 7 )) الوصفين، قال: فلما ذا (( 8 )) تتكلّم؟ قال لاجرّب معرفتك في ادلّة التوحيد، قال القاضي:

قد كان في كثير من ذلك يخالف ويتمسّك بالضعيف من المذهب

ومنهم ابو الحسن احمد بن يحيى بن علي المنجّم، وكان متكلّما خطيبا فاضلا زاهدا وله حلقة يجتمع فيها المتكلّمون، ويعدّ من معتزلة بغداذ، وليس في درجة من ذكرنا من الشيوخ وان كان فاضلا نبيلا، وتوفّي سنة سبع وعشرين وثلاث مائة وعمره سبعون سنة او قريب (( 9 )) من ذلك

ومنهم ابو الحسن بن فرزويه (( 10 )) ، قال القاضي: وكان من الدين بمكان وكثر (( 11 )) الانتفاع به في بساتين البصرة وكان يدرّس هناك وكثر اصحابه، وكان

(1) بهما ب ج س ل: بعلمهما م

(2) سنة ب ج س م: في سنة ل

(3) انه ب س ل م:- ج

(4) ينفر ب ج س ل: فنفر م

(5) ويوهم: بلا نقط ب س م، وتوهم ج ل

(6) عظم ج س ل م: اعظم ب

(7) بهذين ب ج س ل: في هذين م

(8) فلما ذا ب س ل: فما ذا ج م

(9) قريب ج: قريبا ب س ل م

(10) فرزويه ب ج س ل:

فروزيه م

(11) وكثر ب ج س: وكثرة ل، وكثير م

يفضّل عليّا، وله حظ وافر في الادب والشعر ومعرفة الناس، واخذ عن (( 1 )) ابي علي وكان يميل الى هاشم ويمدحه ويعظّمه

ومنهم ابو بكر بن حرب التستري، كان من اصحاب ابي علي، وله مسائل كثيرة (( 2 )) اجاب عنها، وهو في (( 3 )) الدين والعلم بمنزلة عظمى

ومنهم الخراسانيون الثلاثة الذين خرجوا الى ابي علي واخذوا عنه

منهم ابو سعيد الاشروسني ويقال له البرذعي أيضا (( 4 )) ، وكان يكثر (( 5 )) اختلاف ابي الحسن الكرخي إليه فكثر (( 6 )) انتفاعه به

والثاني من الخراسانيين ابو (( 7 )) الفضل الكشّي، فانه لازم أبا (( 8 )) علي وله إليه مسائل، وصنّف كتابا حسنا في الابواب الثلاثة في المخلوق والاستطاعة والإرادة جمع فيها ما لا يوجد في غيرها

والثالث (( 9 )) ابو الفضل الخجندي، سلك طريق صاحبيه في العدل والتوحيد، واستملى كتاب اللطيف وانفرد به وبخل به على الاصحاب فجاءوا الى ابي علي وشكوا عليه فأملى عليهم ذلك مرّة اخرى، ويقال انه جمع بين الكتابين فتفاوتا

ومنهم ابو حفص القرميسيني، وكان من المتقدّمين في علم الكلام، ويقال إنه لمّا نقض كتاب الابواب (( 10 )) لعبّاد وهو الذي املاه ابو هاشم فكان يتعجّب من (( 11 )) تلك الخواطر التي أوردها، قال القاضي (( 12 )) : ورأيت له مسئلة في البقاء يسلك فيها موافقة لمشايخنا في امر الملائكة والجنّ وصورهم وكان يمنع من

(1) عن ب س ل م: على ج

(2) كثيرة ج س ل م:- ب

(3) في ب ج س ل: من م

(4) أيضا ب س ل م:- ج

(5) يكثر ب س ل م: كثر ج

(6) فكثر ب ج ل م: وكثر س

(7) ابو ب ج س م: ابي ل

(8) أبا ب س ل: ابي م

(9) والثالث ب ج ل م:

الثالث س

(10) الابواب ب ج س ل: الانوار م

(11) من ب ج س م: في ل

(12) القاضي ب س ل م:+ له ج

صورهم (( 1 )) على الحال الذي يقال من الرقّة، وله في ذلك كتاب قد تكلّم عليه مشايخنا

ومنهم ابو علي البلخي، وله رئاسة ضخمة ومحلّ كبير وهو من المصنّفين

ومنهم ابو القاسم العامري من سرّ من رأى (( 2 )) ، وكان مقدّما في علم الكلام وله كتب (( 3 )) في مناظرات، وروي ان الحبّال الرازي سأله فقال: لم قلت ان القدرة لا تتعلّق الا بأن تخرج الشي ء من العدم الى الوجود؟ قال: لأنها لو تعلّقت بغير ذلك لتعلّقت بالقديم (( 4 )) كالعلم فانقطع، وروي ان هذه المناظرة كانت لغيره مع الحبّال من اصحاب ابي القاسم

ومنهم ابو بكر الفارسي، فانه بعد درسه على ابي العبّاس بن سريج (( 5 )) جاء الى بلخ وكان من أهل فارس فأخذ عنه، وله في (( 6 )) اصول الفقه كتاب كبير يدلّ على فضل كثير، وقد كان ببغداذ حلقة ينسبون إليه أيضا ممن يحقّق الاعتزال مثل ابن المنجّم وقد مضى خبره

ومنهم ابو بكر محمد بن ابراهيم المقانعي الرازي، فانه من العلماء وان لم يبلغ درجة من ذكرنا، قال القاضي: وقد كان باصفهان أيضا جماعة اخذوا عن ابي بكر الزبيري (( 7 ))

ومنهم ابن حمدان وهو ابو محمد (( 8 )) بن حمدان، وكان من الصلاح والزهد بمحلّ كبير، وبلغ من امره انه اذا حضر مجلس النظر وسمع كلام المشبّهة والمجبرة يكاد يلحقه الرعشة اعظاما للّه تعالى

ومنهم ابو عثمان العسّال، فانه من أهل الدين والتقدّم في (( 9 )) العلم، وهو

(1) صورهم ب س ل م: تصوره ج

(2) سر من راى ب ل: سر مرا ج، سر مر راى س، سرمرا ر م

(3) كتب في ب ل م:- ج س

(4) بالقديم ب ج ل م: بالتقديم س

(5) سريج: شريح- الاصول كلها

(6) في ب ج ل م:- س

(7) وقد كان
...
الزبيري: كذا في الاصول

(8) محمد ب ج م:+ القاضي س ل

(9) في ج س ل م:+ الفضل وب

الذي اراده (( 1 )) القاضي حيث قال: وقد كان باصفهان رئيس يقال (( 2 )) له ابو عبد اللّه بن الحكم وكان داره كالمجمع لاهل الفضل، ويقال انه حضر في داره في بعض الاوقات ابو القاسم البلخي وابو بكر الزبيري وانهم لم يأنفوا (( 3 )) من الحضور عنده، ولحقته من أهل اصفهان فتن وكان يخلو بنفسه وينظر (( 4 )) في (( 5 )) العلم، فيقال (( 6 )) :

كان لا يخرج في السنة الا مرّة واحدة، وكان يقال في ضيعة له انها تغلّ عشرين الف درهم فيصرفها في نفقته، فلما مات عاد دخلها ما يقارب الف درهم

ومنهم ابو (( 7 )) مسلم النقّاش من اصحاب الزبيري، وبلغ في (( 8 )) الدين والفضل النهاية، وبلغ من دينه انه حضر خادم من دار بدر لينقش فصّا له او للامير فامتنع، فقال له (( 9 )) : ان امتنعت لقلّة الاجرة فاني (( 10 )) ازيدك، وبلغ (( 11 )) الزيادة مائة دينار فابى حتى سمع صيحة من دار نسائه يشكونه على ترك ذلك لسوء حالهم (( 12 )) ، فلما كان بعد ذلك دخل إليه تاجر وأعطاه على نقش بعض الفصوص عشرة دراهم فلما فرغ من ذلك حمل تلك الدراهم الى نسائه ورمى بها إليهم (( 13 )) وقال: منذ اربعين سنة أجتهد في ان (( 14 )) لا أطعمكم الحرام

وقيل: بلغ من حسن قراءته ان المخالفين كانوا يجتمعون على باب المسجد يسمعون (( 15 )) قراءته في التراويح ولا يصلّي معه الا رجل او اثنان فقيل له في ذلك، فقال: ما يسرّني منهم ان يصلّوا خلفي كما لا يسرّني ان (( 16 )) يصلّي (( 17 )) خلفي (( 18 )) اليهود

(1) اراده ب ج ل م: اراد س

(2) يقال ب ج ل م: فقالوا س

(3) يانفوا ب س ل م:

يتقوا ج

(4) وينظر ج س ل م: ويناظر ب

(5) في ب ج س م:+ أهل ل

(6) فيقال ب س ل م:+ انه ج

(7) ابو ب ج س م:+ بكر ل

(8) في ب ج س ل:

من م

(9) له ب ج س م:- ل

(10) فاني ب س ل م: فانا ج

(11) وبلغ ج ل م: وبلغت ب س

(12) حالهم ب ج س ل: حالتهم م

(13) إليهم ج س ل م: لهم ب

(14) ان ب ج س م: اني ل

(15) يسمعون ب س ل م: ليستمعون ج

(16) يسرني ان ب س ل م:- ج

(17) يصلى ب ج س م: يصلوا ل

(18) خلفي ب س ل م: خلف ج

ومنهم إماميّة كالحسن بن موسى النوبختي، فان محلّه في العلم والاطّلاع على المذاهب بخلاف (( 1 )) محلّ (( 2 )) غيره، وهو منسوب الى نوبخت رجل، وللزبيري باصفهان اصحاب كثير (( 3 ))

(1) بخلاف ب س ل م: يخالف ج

(2) محل ج س ل م:- ب

(3) وللزبيري ...

كثير: كذا في الاصول

الطبقة العاشرة

اعلم ان هذه الطبقة تشتمل على ذكر من اخذ عن ابي هاشم وعمن هو في طبقته مع اختلاف درجاتهم وتفاوت احوالهم (( 1 )) ، وقدّمنا اصحاب ابي هاشم لكثرتهم وبراعتهم

فمنهم ابو علي بن خلّاد صاحب كتاب الاصول والشرح (( 2 )) (( 11 )) ، درس على ابي هاشم بالعسكر (( 3 )) ثم ببغداذ، وكان في الابتداء بعيد الفهم فربما (( 4 )) بكى لما يجد نفسه عليه فلم يزل مجاهدا لنفسه حتى تقدّم على غيره، قال القاضي: وكان على إتمام كتاب الشرح فاتّفق (( 5 )) له المقام في البصرة (( 6 )) ، وكان هناك الخالدي وهو اصل في الإرجاء فقدّم الكلام في الوعيد، وكان ينسب (( 7 )) الى ادب ومعرفة ولم يبلغ حدّ الشيخوخة

ومنهم الشيخ المرشد ابو عبد اللّه الحسين بن علي البصري، اخذ عن ابي علي بن خلّاد (( 8 )) أولا ثم اخذ عن ابي هاشم لكنه بلغ بجدّه واجتهاده ما لم يبلغه غيره من اصحاب ابي هاشم، وكما صبر على ذلك في علم الكلام صبر على مثله (( 9 )) في الفقه، فانه لازم مجلس ابي الحسن الكرخي الزمان الطويل حالا بعد حال، ولم يحظ في (( 10 )) الدنيا بما جرت به العادة للعلماء بل كان في بغداذ يصبر على الشدائد وهو مكب على طلب العلم

(1) احوالهم ب س ل م: حالاتهم ج، وفي الهامش احوالهم

(2) والشرح م: والشروح ب ج س ل

(3) بالعسكر ب ج س ل: في العسكر م

(4) فربما ج س ل م: وربما ب

(5) فاتفق ج س ل م: واتفق ب

(6) في البصرة ج س ل: بالبصرة ب م

(7) ينسب ب ج ل م: منتسب س

(8) خلاد ب س ل م: خالد ج، وفي الهامش خلاد

(9) مثله ب ج س م: غيره ل

(10) في ب س ل م: من ج

(11) والشرح: يعني شرح الاصول، راجع هوتسما في AZ 26 ص 198

ولقد دخل عليه ابو الحسن الازرق يوما وهو يصنّف كتابا فطلب في حجرته ماء فلم يجده ونظر هل عنده طعام فلم يجده فقال: أ تصنّف ولا طعام ولا شراب عندك وانت جائع؟ فوضع قلمه والجزء وقال: اذا تركت التعليق هل يحصل الطعام والشراب؟ قال: لا، فقال: فلأن أعلّق ولا اضيع وقتي أولى، وكان هذا ابو الحسن الازرق يمدّه بالنفقة كثيرا وكان يحبّ الاكل معه فاذا دخل عليه اشترى طعاما ليأكلا جميعا ولو كان عنده شي ء موجود، وبلغ من امره في علم الكلام ان أبا الحسن كان يرجع إليه وربما حضر عنده (( 1 )) يسمع (( 2 )) ما يجري

وورد عليه مسئلة في الاجتهاد من ناحية عضد (( 3 )) الدولة، فرأى الصواب ان يجيبها الشيخ ابو عبد اللّه وهو الكلام في ان كل مجتهد مصيب وفي الاشبه، وكان يغلو في تعظيم ابي الحسن حتى قال: ما رأيت أبا الحسن منقطعا قط ان كان الكلام له فانه (( 4 )) يتجلّى وان كان عليه يورد ما لا يعرف معه ذلك، قال:

ومن ظريف امره انه يطوّل (( 5 )) في أماليه (( 6 )) ويختصر في تدريسه والغالب من حال العلماء خلاف ذلك، وكان في بعض الاوقات ربما يظهر الندم على تطويل أماليه ويقول: ان الاختصار اقرب الى ان ينتفع به لكنّي اذا وجدت لنفسي خاطرا أؤمّل (( 7 )) ان ينتفع به احببت ان امليه، فكان (( 8 )) يطوّل المسألة بالأسئلة لزيادة الايضاح

وكان شديد التقرّر في الطهارة حتى كان يتّخذ لبيت الخلوة نعلا ولنفس الطهارة نعلا آخر ولسائر الاعمال نعلا مع ضيق المعيشة، وبلغ من ورعه ان الملك عضد الدولة قد رسم ان يحمل إليه سلّة من طعام لخاصته (( 9 )) فكان لا يتناول

(1) عنده ب ج م: معه س ل

(2) يسمع ب ل م: فسمع ج س

(3) عضد س م:- ب ج ل

(4) فانه ب ج ل م: فان س

(5) يطول ب س م: يطيل ج ل

(6) في أماليه ب ج س ل: ما املاه م

(7) اؤمل ج ل: اوامل ب س م

(8) فكان ب ج س م:

- ل

(9) لخاصته ب ج س م: لخاصيته ل

منها شيئا ويجري في الاكل على عادته ويجمع (( 1 )) على ذلك من يأنس به

وكان (( 2 )) من تلامذته من أهل البيت عليهم السلام ابو عبد اللّه الداعي، وكان يقول لغيره من تلامذته: لا تكلّموا في حضرة الشريف في مسألتين فان قلبه لا يحتمل مسئلة النص ومسئلة سهم (( 3 )) ذوي القربى، وكان يميل الى علي عليه السلام ميلا (( 4 )) عظيما، وصنّف كتاب التفضيل وأحسن فيه غاية الاحسان، وكانت كتبه تتّصل بقاضي القضاة حين صار الى الريّ حتى ولي القضاء فانقطعت كتبه، وتوفّي (( 5 )) سنة سبع وستين وثلاث مائة

ومنهم ابو اسحاق بن عيّاش، وهو ابراهيم بن عيّاش البصري، قال القاضي: وهو الذي درسنا عليه أولا وهو من الورع والزهد والعلم على حدّ عظيم، وكان رحل إليه من بغداذ قوم فيجمعون مجلسه الى مجلس ابي عبد اللّه، وكان مع مواصلته لابي هاشم كثر (( 6 )) اخذه عن ابي علي (( 7 )) بن خلّاد ثم عن الشيخ ابي عبد اللّه ثم انفرد، وله كتاب في إمامة الحسن والحسين عليهما السلام وفضلهما وكتب (( 8 )) أخر (( 9 )) حسان

ومنهم السيرافيان، وهما اثنان (( 10 )) احدهما ابو القاسم السيرافي، قال القاضي:

شهدت له مجلسا يدرّس فيه (( 11 )) الاصول والنحو، قال: ولقد عقد ابو القاسم بن سعد (( 12 )) الاصفهاني (( 13 )) وزير السلطان في البصرة مجلسا عظيما للجمع بين اصحاب ابي هاشم وبين الاخشيذية فقد كانت الفتنة عظمت بينهم، فحضرنا ذلك المجلس فاتّفق من زعيمهم الحبشي انه قال في بعض ما جرى من كلام يجري مجرى

(1) ويجمع ج س ل م: ويجتمع ب

(2) وكان من ب ج ل م: وكان س

(3) سهم ب ج س: بينهم ل،- م

(4) ميلا ب س ل م:- ج

(5) وتوفي ب ج ل م: توفي س

(6) كثر ب ج س: كثير ل، اكثر م

(7) ابي علي ب س ل م: عبد اللّه ج

(8) وكتب ب ج س م: وكتاب ل

(9) اخر ب س ل م: اخرى ج

(10) اثنان ج س ل م: امامان ب

(11) فيه ب ج س م: به ل

(12) سعد ب ج ل: سعيد س م

(13) الاصفهاني ب س م: الاصبهاني ج ل

التوبيخ له (( 1 )) بإحضار العامّة معه، فقال (( 2 )) : انهم من أهل القرآن والسنن، فقال:

وما (( 3 )) الذي يفعل بالحركة والسكون؟ فأقبل ابو القاسم عليه بالتعنيف العظيم (( 4 )) وقال: كانّك (( 5 )) ذممت ما جعله اللّه طريق معرفته، واخذ يورد في ذلك ما يقوّي به كلامه وعظم الانتفاع به لنيّته الصالحة (( 6 ))

قيل (( 7 )) : ودخل عليه ابو القاسم الواسطي فاخذ يظهر الغمّ (( 8 )) لشدّة علّته فقال له: ابشر فقد نطقت احوالي بحسب طاقتي، ومضى ولم يخلّف من الدنيا الا اليسير، قيل: ومات عن اثنتين وستين سنة

والثاني هو (( 9 )) ابو عمران السيرافي، درس على ابي هاشم أولا ثم فارقه واختلف الى ابي بكر الاخشيذ، وكان يدعو الناس الى التوحيد والعدل ولحقه بسبب ذلك المحن العظام (( 10 ))

ومنهم ابو بكر بن (( 11 )) الاخشيذ، وقد مرّ شرح احواله (( 15 ))

ومنهم ابو الحسن (( 12 )) الازرق وهو احمد بن يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن بهلول الانباري التنوخي، وقد كان من بيت الرئاسة وبيت الحديث، اخذ الكلام عن ابي هاشم والفقه عن الكرخي والقرآن عن ابن مجاهد (( 13 )) والنحو عن ابن السرّاج، وجمع الى ذلك من حسن الاخلاق والتواضع ما يزين به علمه، فانه مع عظم شأنه كان يأتي المتفقّهة ويطلب التعاليق، قال القاضي: وكان يأتينا ويطلب التعاليق (( 14 )) ويظهر الاستفادة في ذلك، وكان له من الافضال على

(1) له ب ج س ل: للسيرافي م

(2) فقال ب ج س: وقال ل، قال م

(3) وما ب ج ل: ما س، واما م

(4) بالتعنيف العظيم ب س ل: بالعنف العظيم م،- ج

(5) كأنك ب س ل م: كانت ج، وفي الهامش كأنك

(6) الصالحة ج س ل: الخالصة ب م

(7) قيل ب ج س ل:- م

(8) فاخذ يظهر الغم ب س ل م: فاخذه الغم ج

(9) هو ب ج س ل: وهو م

(10) العظام ب ج ل م: الطعام س

(11) بن ب ج ل م:- س

(12) الحسين ب س ل: الحسن ج م

(13) ابن مجاهد ب: مجاهد ج س ل م

(14) قال القاضي
...
التعاليق ب س ل م:- ج

(15) انظر ص 120

ابي هاشم واصحابه شي ء كثير

ومن هذه الطبقة غيرهم اي غير هؤلاء المذكورين وهم جماعة

منهم ابو الحسين الطوائفي البغداذي، اخذ عن ابي هاشم العلم الكثير وهو من فقهاء اصحاب الشافعي، وله كتاب في اصول الفقه

ومنهم احمد بن ابي هاشم وهو النجيب من اولاد ابي هاشم بن ابي علي، وله درجة في العلم، وأمّه جارية اشتراها ابو الحسن بن فرزويه لابي هاشم وذلك انه دخل عليه يوما فقال: انا راغب في شي ء من البياض ففهم مراده واشتراها له بثمن كثير (( 1 ))

ومنهم اخت ابي (( 2 )) هاشم بنت لأبي علي، بلغت في العلم مبلغا وسألت اباها عن مسائل فأجاب عنها وكانت داعية النساء انتفع بها في تلك الديار

ومنهم ابو الحسن بن النجيح من أهل بغداذ، اخذ عن ابي اسحاق بن عيّاش ثم اختلف الى ابي هاشم ببغداذ واستفاد منه علما كثيرا وصار بمنزلة عظيمة

ومنهم ابو بكر البخاري، وكان يلقّب بجمل عائشة لتعصّبه لها، اخذ عن ابي هاشم الكلام وعن ابي الحسن الفقه، وبلغ في العلم مبلغا (( 3 ))

ومنهم ابو احمد العبدكي، اخذ عن ابي هاشم وادّعى في الجامع الكبير انه من تصانيفه وكان قد حفظه وخرج الى خراسان فحضر (( 4 )) مجلس ابي القاسم، فحكي من إنصافه ورجوعه الى كثير مما يورد عليه ما يليق بفضله (( 5 )) ودينه، ثم ان العبدكي (( 6 )) خلّط القول في الامامة وتنقّل من قول الى قول، ولقد عظّمه ابو القاسم حيث كتب الى ابي سهل محمد بن عبد اللّه فقال في كتابه: وقد ورد

(1) كثير ب س ل م: كبير ج

(2) ابي ب ج: لابي س ل

(3) مبلغا ب ج س ل:+ عظيما م

(4) فحضر ب ج ل م: حضر س

(5) بفضله ب ج س م:

بفضيلته ل

(6) العبدكي ب ج م: العندكي ل، بلا نقط س

علينا فتى يعرف بابن عبدك ما رأيت رجلا (( 1 )) اعرف بدقيق الكلام وجليله منه

ومنهم ابو حفص المصري (( 2 )) ، اخذ عن الاخشيذ وكثر الانتفاع به في البصرة

ومنهم ابو عبد اللّه الحبشي (( 3 )) اخذ عن ابي حفص المصري (( 4 ))

ومنهم ابو الحسن علي بن عيسى صاحب التفسير والعلم الكثير، وكان يقال له عليّ الجامع لانه جمع بين علوم الكلام والفقه والقرآن والنحو واللغة، وقيل للصاحب: هلا صنّفت تفسيرا؟ فقال: وهل ترك لنا علي بن عيسى شيئا؟ وكان مع قلّة ذات يده وشدّة فقره يسلك طريق المروّة، وكان يقول:

تفسيري بستان يجتنى منه ما يشتهى، وله تصانيف كثيرة في كل فنّ وشرح كتاب سيبويه، واخذ عن ابي بكر الاخشيذ وذهب مذهبه وكان يتعصّب على ابي هاشم، قال البلخي: وحضرته لأعرف طريقته فتجاوز كل حدّ (( 5 )) في التعصب فلم اعد إليه، وله كتاب على ابي هاشم فيما خالف فيه أبا علي

ومنهم الخالدي في البصرة وكان يميل الى الإرجاء ويتشدّد (( 6 )) فيه وهو ابو الطيب محمد بن ابراهيم بن شهاب، وكان فقيها متكلّما اخذ الكلام عن البرذعي وهو بغدادي المذهب يتعصّب لهم على البصرية

ومنهم محمد بن زيد الواسطي متكلّم جدل وله مناظرات

ومنهم ابو (( 7 )) الحسين بن علي من أهل نيسابور

(1) رجلا ب ج م:- س ل

(2) المصري ب س ل م: المضري ج

(3) عبد اللّه الحبشي ب ج س م: الحسن الحسني ل

(4) المصري ب س ل م: المضري ج

(5) حد ب ج س م: واحد ل

(6) يتشدد ب س ل: يشدد ج، شديد م

(7) ابو ب ج س ل:- م

ومنهم ابو (( 1 )) القاسم بن سهلويه من أهل العراق، وكان يشار إليه في جودة البيان وقوّة النظر وكان حسن القراءة للقرآن.

فصل

ولما فرغنا من الطبقات التي ذكرها القاضي ذكرنا طبقتين آخرتين حادية عشرة وثانية عشرة ذكرهما الحاكم

(1) ابو ب ج س ل:- م

الطبقة الحادية عشرة

هم ابو الحسن قاضي القضاة عبد الجبّار بن احمد بن عبد الجبّار الهمداني، كان في ابتداء حاله يذهب في الاصول مذهب الاشعرية وفي الفروع مذهب الشافعي فلما حضر مجلس العلماء ونظر وناظر عرف (( 1 )) الحق فانقاد (( 2 )) له وانتقل الى ابي اسحاق بن عيّاش فقرأ عليه مدّة ثم رحل الى بغداذ وقام عند الشيخ ابي عبد اللّه مدّة مديدة حتى فاق الاقران وخرج فريد دهره، قال الحاكم: وليس (( 3 )) تحضرني عبارة تحيط بقدر محلّه في العلم والفضل فانه الذي فتق علم الكلام ونشر بروده (( 4 )) ووضع فيه الكتب الجليلة التي بلغت المشرق والمغرب (( 5 )) وضمّنها من دقيق الكلام وجليله ما لم يتّفق لاحد مثله، وطال عمره مواظبا على التدريس والاملاء حتى طبق الارض بكتبه واصحابه وبعد صوته (( 6 )) وعظم قدره، وإليه انتهت الرئاسة في المعتزلة حتى صار شيخها وعالمها غير مدافع وصار الاعتماد على كتبه ومسائله نسخت كتب من تقدّمه من المشايخ وشهرة حاله تغني عن عن الاطناب في الوصف، واستدعاه الصاحب الى الريّ بعد سنة ستين وثلاث مائة فبقي فيها مواظبا على التدريس الى ان توفّي رحمه اللّه تعالى سنة خمس عشرة او ست عشرة واربع مائة

وكان الصاحب يقول فيه: افضل أهل الارض، ومرّة يقول: هو اعلم أهل الارض، وأراد ان يقرأ فقه ابي حنيفة على ابي عبد اللّه فقال له: هذا علم كل مجتهد فيه مصيب وانا في الحنفية فكن انت في اصحاب الشافعي!

(1) عرف ب ج ل م: وعرف س

(2) فانقاد ب ج ل م: وانقاد س

(3) وليس ب ج س م: ولم ل

(4) بر وده ب ج س ل: برده م

(5) المشرق والمغرب ب م: الشرق والغرب ج س ل

(6) صوته ب ج س:+ صيته ل، الى سمع م

فبلغ من الفقه مبلغا عظيما، وله اختيارات لكن وفّر ايامه على (( 1 )) الكلام ويقول: للفقه اقوام يقومون به طلبا لاسباب الدنيا وعلم الكلام لا غرض فيه سوى اللّه تعالى

قال الحاكم: ويقال ان له اربع مائة الف ورقة مما صنّف في كل فنّ ومصنّفاته انواع منها في الكلام كتاب الدواعي (( 2 )) والصوارف، وكتاب الخلاف والوفاق، وكتاب الخاطر، وكتاب الاعتماد، وكتاب المنع والتمانع، وكتاب ما يجوز فيه التزايد وما لا يجوز، الى غير ذلك مما يكثر تعداده وأماليه الكثيرة كالمغنى، والفعل والفاعل، وكتاب المبسوط (( 3 )) ، وكتاب المحيط، وكتاب الحكمة والحكيم (( 4 )) ، وشرح الاصول الخمسة، ومنها نوع في الشروح كشرح الجامعين، وشرح الاصول، وشرح المقالات، وشرح الاعراض، ومنها في اصول الفقه النهاية والعمد (( 5 )) ، وشرحه (( 6 )) ، وله كتب في النقض على المخالفين كنقض اللمع، ونقض الامامة، ومنها جوابات مسائل وردت عليه من الآفاق كالرازيات، والعسكريات، والقاشانيات، والخوارزميات، والنيسابوريات، ومنها في الخلاف نحو كتابه في الخلاف بين الشيخين، ومنها في المواعظ كنصيحة المتفقّهة، ثم له كتب في كل من (( 7 )) بلغني اسمه ومن (( 8 )) لم يبلغني (( 9 )) ، أحسن فيها وأبدع (( 10 )) ، وعلى الجملة فحصر مصنّفاته كالمتعذّر

ومنهم الامام ابو عبد اللّه الداعي محمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن (( 11 )) ابن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد (( 12 )) بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام، اخذ الكلام عن ابي عبد اللّه البصري والفقه عن الكرخي وبلغ فيهما (( 13 ))

(1) على ب س ل: في علم ج، في م

(2) الدواعي ب ج م: الدعاوي س ل

(3) المبسوط ب ج ل م: المتوسط س

(4) والحكيم ب ج س ل: والحكم م

(5) والعمد ب ج س ل: والعمدة م

(6) وشرحه ب ج ل م:- س

(7) من ب ج س ل: فن م

(8) ومن لم ب س ل: ولم م، من لم ج

(9) يبلغني ب س ل م: يبلغ ج

(10) وابدع ب ج س ل:

وابداع م

(11) بن الحسن ب س ل م:- ج

(12) الحسن بن زيد ج س ل م: الحسين بن زيد ب

(13) فيهما ب ج م: فيها س ل

مبلغا لا وراءه، وقد كان قبل ذلك اخذ في فقه الزيدية عن (( 1 )) ابي العبّاس الحسني، وابو عبد اللّه ممن قام ودعا كما سيأتي في سيرة الائمّة ان شاء اللّه تعالى، توفي بهوسم سنة ستين وثلاث مائة وقبره مشهور هناك مزور

ومنهم ابو العبّاس الحسني، اسمه (( 2 )) احمد بن ابراهيم، وكان فاضلا عالما جامعا بين الكلام والفقه، وله كتب كشرح الاحكام، والمنتخب وغيرهما

ومنهم الامام المؤيّد باللّه، جمع بين الكلام والفقه واخذ عن قاضي القضاة، واخوه (( 3 )) الامام ابو طالب، اخذ الكلام عن ابي عبد اللّه البصري، وسيأتي طرف من سيرتهما (( 4 )) في السير

ومنهم يحيى بن محمد العلوي، له مرتبة في العلم وكان يميل الى الإرجاء وكان إماميّا، وتوفي بعد انصرافه من الحجّ في حضرة الصاحب بجرجان سنة خمس وسبعين (( 5 )) وثلاث مائة، وللصاحب تعزية الى اولاده في غاية الحسن تدلّ على عظم فضله وعلو منزلته

ومن هذه الطبقة ابو احمد بن ابي علّان (( 6 )) ، اخذ عن ابي عبد اللّه درّس بالاهواز وكثر الانتفاع به، وله تصانيف وتفسير، وكان يتعصّب لابي هاشم على الاخشيذية

ومنهم ابو اسحاق النصيبيني، اخذ عن ابي عبد اللّه

ومنهم ابو يعقوب البصري البستاني

ومنهم الاحدب ابو الحسن من اصحاب ابي القاسم متكلّم جدل حاذق يتعصّب لابي القاسم وكثيرا ما يسلك (( 7 )) مذاهب ضعيفة ويضيفها الى ابي القاسم

(1) عن ب ج س م: على ل

(2) اسمه ب س ل م: واسمه ج

(3) واخوه ج س ل م: اخوه ب

(4) سيرتهما ب ج م: سيرهما س،+ وشهرتهما ل

(5) وسبعين ج س ل م: وتسعين ب

(6) علان ج س م: غيلان ب ل

(7) يسلك ج س ل:

سلك ب م

ومنهم ابو عبد اللّه محمد بن احمد بن حنيف، قرأ على ابي عبد اللّه البصري وبلغ مبلغا عظيما، وله تصانيف في اصول الفقه والجدل

ومنهم ابو الحسين بن حاني من الاخشيذية (( 1 ))

ومنهم ابو الحسن (( 2 )) القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني، جمع بين الكلام وفقه الشافعي وله محلّ عظيم وهو القائل (من الطويل) :

يقولون لي فيك انقباض وانّما
...
رأوا رجلا عن موقف الذلّ احجما
ولم ابتذل في خدمة العلم مهجتي
...
لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
أ أسقي (( 3 )) به غرسا وأجنيه ذلّة
...
إذن (( 4 )) فاتّباع الجهل قد كان اسلما
ولو انّ أهل العلم صانوه صانهم
...
ولو عظّموه في النفوس تعظّما (( 5 ))
ولكن أذلّوه (( 6 )) فهان ودنّسوا
...
محيّاه بالاطماع حتى تجهّما (( 7 ))

ومن هذه الطبقة (( 8 )) الصاحب الكافي وابو نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهري إمام اللغة مصنّف الصحاح، ومن شعره في ذمّ رجل من النواصب (من المتقارب) :

رأيت فتى اشقرا ازرقا
...
قليل الدماغ كثير الفضول

يفضّل من حمقه (( 9 )) دانيا (( 10 )) ... يزيد بن هند على ابن البتول (( 11 ))

(1) ومنهم
...
الاخشيذية ب س ل م:- ج

(2) الحسن: الحسين الاصول

(3) ااسقى، س ل بلا نقط: ااشقى ب ج م

(4) اذن ب ج م: اذا س ل

(5) تعظما ج ل م:

لعظما ب س

(6) اذلوه ب ج س م: اهانوه ل

(7) تجهما ج م: تهجما ب ل وفي هامش ج، تهدما س

(8) ومن هذه الطبقة ب س ل م: ومنهم ج

(9) حمقه ب س ل م: جهله ج

(10) دانيا ج ل م: بلا نقط س، دائبا ب ومعجم الادباء

(11) : راجع معجم الادباء 2 ص 269

الطبقة الثانية عشرة

هم (( 1 )) اصحاب قاضي القضاة، منهم ابو رشيد سعيد بن محمد النيسابوري، وكان بغداذي المذهب (( 2 )) فاختلف الى القاضي (( 3 )) فدرس عليه (( 4 )) وقبل عنه احسن قبول وصار (( 5 )) من اصحابه، وإليه انتهت الرئاسة بعد قاضي القضاة، انتقل الى الريّ وتوفي فيها

وله تصانيف جيّدة فمنها ديوان الاصول وابتدأ فيه بالجواهر والاعراض ثم بالتوحيد (( 6 )) والعدل (( 7 )) فاعترض (( 8 )) في ذلك فجعل نسخة اخرى قدّم فيها الجليّ، وكان القاضي يخاطبه بالشيخ ولا يخاطب به غيره، وله إليه مسائل كثيرة اجاب عنها، قال الحاكم: وسمعت الشيخ الامام (( 9 )) أبا محمد عبد اللّه بن الحسين قال (( 10 )) : كان له حلقة في نيسابور قبل خروجه الى الري يجتمع بها (( 11 )) المتكلّمون، قال: وسمعت غير واحد من مشايخنا يقول إن قاضي القضاة سئل ان يصنّف كتابا في فتاوى الكلام (( 12 )) يقرأ (( 13 )) ويعلّق كما هو في الفقه وكان مشغولا بغيره من التصانيف فأحال على ابي رشيد فصنّف كتاب ديوان الاصول

ومنهم ابو محمد عبد اللّه بن سعيد اللبّاد، اخذ عن القاضي وكان خليفته في الدرس وبقي بعده، وله كتب كثيرة حسنة منها كتاب النكت احسن كتاب (( 14 ))

(1) هم ج س ل م: وهم ب

(2) المذهب ب س ل:+ وله تصنيف ج م

(3) القاضي ج م:+ وله تصنيف ب س ل

(4) عليه ب ج س م:- ل

(5) وصار ب ج س م:

فصار ل

(6) بالتوحيد ب ج س ل: التوحيد م

(7) والعدل ب ج س م:+ فاعرض ل

(8) فاعترض ج س ل م: واعترض ب

(9) الامام ب س ل م:- ج

(10) قال ج س م:+ له ب ل

(11) بها ج س ل م: فيها ب

(12) الكلام ج س ل م:+ كما ب

(13) يقرا ج س م: يقرى ب ل

(14) وبقى
...
احسن كتاب ب ج م:- س،- احسن كتاب ل

ومنهم الشريف المرتضى ابو القاسم علي بن الحسين الموسوي، اخذ عن قاضي القضاة عند (( 1 )) انصرافه من الحجّ وعن النصيبيني (( 2 )) والمرزباني، وهو إماميّ ويميل (( 3 )) الى الإرجاء، وشهرة علمه تغني عن التكثير في اخباره

ومنهم الامام ابو الحسن (( 4 )) الحقيني، جمع بين الكلام والفقه والورع شيئا عظيما، وبويع له كما سيأتي في (( 5 )) شرحه ان شاء اللّه تعالى

ومنهم الناصر والداعي النازلان بآمل (( 6 )) وابو جعفر الناصر الصغير

ومنهم ابو القاسم البستي اسماعيل بن احمد، اخذ عن القاضي، وله كتب جيّدة وكان جدلا حاذقا ويميل (( 7 )) الى مذهب الزيدية، وناظر الباقلاني فقطعه لانّ قاضي القضاة ترفّع عن مكالمته

ومنهم ابو الفضل العبّاس (( 8 )) بن شروين عالم متكلّم اديب فصيح زاهد، قيل كان يحفظ مائة الف بيت، وله كتب في الكلام حسان ومواعظه (( 9 )) تشبه كلام الحسن، اخذ عن القاضي، ومن احسن مواعظه ما تمثّل (( 10 )) به لاحمد بن علي ابن مخلد وقد نهاه ان يضيع عمره فأنشده (( 11 )) (من الخفيف) :

ضاع عمر الشباب عنّي (( 12 )) فأخشى
...
أنّ عمر المشيب أيضا يضيع

ومنهم ابو القاسم الميزوكي (( 13 )) احمد بن علي، جمع بين العلم والقرآن والادب والزهد، نزل نيسابور (( 14 )) فاستدعاه الصاحب الى حضرته فأنشأ يقول (من السريع) :

(1) عند ب ج س م: بعد ل

(2) النصيبيني ب ج س ل: النصيبي م

(3) ويميل ب ج س ل: يميل م

(4) الحسن ب ج س: الحسين ل م

(5) في ب س:- ج ل م

(6) بآمل ج س ل م: بآمد ب

(7) ويميل ب ج ل م: يميل س

(8) العباس ب ج س م:- ل

(9) ومواعظه ب ج س ل: ومواعظ م

(10) تمثل ب ج س ل:

تكلم م

(11) فانشده ب ج س ل: فانشد م

(12) عنى ب ج س ل: منى م

(13) الميزوكي: بلا نقط س م، المتروكى ب، المبروكى ج ل

(14) نيسابور ج س ل م:

بنيسابور ب

قل للذي لقّب بالصاحب
...
ولست فيما قلت باللاعب
تعتمد (( 1 )) العدل ولا ترعوي
...
أفّ لهذا القول من كاذب
وتدّعي انّك مستبصر
...
يا شاهدا في صورة الغائب
عاديت من واليت إن لم أكن
...
منك ومن فعلك في جانب

ومنهم ابو محمد الخوارزمي، اخذ عن القاضي وظهر فضله في العلم

ومنهم ابو الفتح الاصفهاني، جمع في آخر عمره بين فضل وعلم، وكان في عنفوان شبابه دنّس نفسه وتابع الرؤساء ثم تاب، وورد الكتاب من محمود سلطان زمانه (( 2 )) بحمل المعتزلة الى حضرته بغزنة فحمل من نيسابور ثلاثة نفر هو وابو صادق (( 3 )) امام مسجد الجامع وابو الحسن الصابري المعروف بسيبويه لعلمه بالنحو فبعث بهم الى غزدار فماتوا هنالك وقبورهم بها وكانوا يدعون بها الناس

ومنهم ابو الحسن الرفّاء والقاضي ابو بشر الجرجاني وزيد بن صالح وابو حامد احمد (( 4 )) بن محمد بن اسحاق النجّار قرأ على القاضي ابي نصر بن سهل وابي محمد الخوارزمي وابي الحسن (( 5 )) الاهوازي ثم خرج الى (( 6 )) الريّ وقرأ على قاضي القضاة

ومنهم ابو بكر الرازي وابو حاتم الرازي وابو بكر الدينوري وابو الفتح الصفّار وابو الفتح الدماوندي وابو الحسن الكرماني وابو الفضل الجلودي وابو القاسم بن ميكا (( 7 )) وابو عاصم (( 8 )) المروزي وابو نصر من مرو وابو الحسن الخطّاب (( 9 )) وابو طالب بن ابي شجاع من آمل (( 10 )) ومنهم ابو الحسين (( 11 )) البصري محمد بن علي صاحب المعتمد في اصول الفقه،

(1) تعتمد ب ج س ل: تعتقد م

(2) من محمود سلطان زمانه:- ب،- محمود ج س ل

(3) وابو صادق ب ج ل م: ابو صادق س

(4) احمد ب س ل م: واحمد ج

(5) الحسن ب ج س م: محمد ل

(6) الى ج م:- ب س ل

(7) ميكا ب ج س ل:

متكاف م

(8) وابو عاصم ب ج س ل: ابو عاصم م

(9) الخطاب ب ج س م: الحطار ل

(10) آمل ج س ل م: امد ب

(11) الحسين ب ج س م: الحسن ل

اخذ عن القاضي ودرّس ببغداذ وكان جدلا حاذقا، وله كتب كثيرة منها تصفّح الادلّة ونقض (( 1 )) الشافي في الامامة ونقض المقنّع في الغيبة، وكان للبهاشمة عنه نفرة لأمرين: احدهما انه دنّس نفسه بشي ء من الفلسفة وكلام الاوائل وثانيهما ما ردّ (( 2 )) على المشايخ في نقض ادلّتهم في كتبه (( 3 )) وذكر ان ذلك الاستدلال لا يصحّ، قال الحاكم: وبهذين الامرين (( 4 )) لم يبارك في علمه، قلت (( 5 )) : وهذا نوع تعصّب بل قد نفع اللّه بعلمه ابلغ من غيره ألا ترى الى كتاب المعتمد في اصول الفقه فانه اصل لأكثر الكتب التي صنّفها المتأخّرون في هذا الفنّ واعتمدوه وكذلك غيره من كتب اصول الدين كالفائق

ومن تلامذته الشيخ النحرير محمود بن (( 6 )) الملاحمي (( 7 )) مصنّف المعتمد الاكبر، وقد تابعهما خلق كثير من العلماء المتأخّرين كالإمام يحيى بن حمزة واكثر الاماميّة والفخر الرازي من المجبرة اعتمد على رأيه في اللطيف وغيره

ومنهم البخاري ابو طاهر عبد الحميد بن محمد، اخذ عن القاضي وكان حسن القصص والوعظ والدعاء الى الخير

ومنهم السمّان ابو سعيد، وحيد عصره في علوم الكلام والفقه والحديث وله من الزهد والورع ما ليس لغيره كان يصوم الدهر، وربما درّس في الريّ وربما درّس في الديلم

ومنهم ابو محمد الحسن بن احمد بن متّويه، اخذ عن القاضي وله كتب مشهورة كالمحيط في اصول الدين والتذكرة في لطيف الكلام

ومنهم ابو عمرو (( 8 )) القاشاني وعلي الطالقاني وابو محمد الزعفراني، وهو من بيت الرئاسة

هؤلاء المشهورون شهرة باقية وقد تركنا (( 9 )) كثيرا ممن شهرته دون ذلك وان كان فاضلا عالما لتعذّر حصر رجالهم واتّساع الكلام في ذلك

(1) ونقض ب ج م: وبعض س ل

(2) رد ب ج س ل: ورد م

(3) كتبه ب ج ل م:

كتبهم س

(4) الامرين س ل م: الوجهين ب، الامر ج

(5) قلت ج س ل: قال مولانا عليه السلام ب م

(6) بن ب ج س ل م:- س

(7) الملاحمي: في هامش م+ الخوارزمي

(8) عمرو ب ج س ل: عمر م

(9) تركنا ب ج س ل: تركت م