ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  208
تفاصيل المتواجدون

أسباب النجاة في الآخرة من العذاب

المادة

أسباب النجاة في الآخرة من العذاب

183 | 26-07-2021

إن الذنوب مطلقاً من جميع المؤمنين هي سبب العذاب، لكن العقوبة بها في الآخرة في جهنم تندفع بنحو عشرة أسباب:

السبب الأول: التوبة: فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. والتوبة مقبولة من جميع الذنوب: الكفر، والفسوق، والعصيان. قال الله تعالى: { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ } [الأنفال: 38] وقال تعالى: { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } [التوبة: 11].

وقال تعالى: { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [المائدة: 73-74].

وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ } [البروج: 10].

قال الحسن البصري: انظروا إلى هذا الكرم والجود، فتنوا أولياءه وعذبوهم بالنار، ثم هو يدعوهم إلى التوبة.

والتوبة عامة لكل عبد مؤمن، كما قال تعالى: { وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا، لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } [الأحزاب: 72-73].

وقد أخبر الله في كتابه عن توبة أنبيائه ودعائهم بالتوبة، كقوله: { فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [البقرة: 37].

وقول إبراهيم وإسماعيل: { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [البقرة: 127-128].

وقال موسى: { أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ، وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا } [الأعراف: 155-156].

وقوله: { رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [القصص: 16].

وقوله: { تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ } [الأعراف: 143].

كذلك ما ذكره في قصة سليمان وغيرها.

وبالجملة: ليس علينا أن نعرف كل واحد تاب، ولكن نحن نعلم أن التوبة مشروعة لكل عبد: للأنبياء، ولمن دونهم، وأن الله سبحانه يرفع عبدة بالتوبة، وإذا ابتلاه بما يتوب منه، فالمقصود كمال النهاية لا نقص البداية، فإنه تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين، وهو يبدل بالتوبة السيئات حسنات.

والذنب مع التوبة يوجب لصاحبه من العبودية والخشوع والتواضع والدعاء، وغير ذلك، ما لم يكن يحصل قبل ذلك. ولهذا قال طائفة من السلف: إن العبد ليفعل الذنب فيدخل به الجنة، ويفعل الحسنة فيدخل بها النار. يفعل الذنب فلا يزال نصب عينيه، إذا ذكره تاب إلى الله ودعاه وخشع له، فيدخل الجنة، ويفعل الحسنة فيعجب بها فيدخل النار.

وفي الأثر: "لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أعظم من الذنب، وهو العُجب".

وفي أثر آخر: "لو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه".

وفي أثر آخر: "يقول الله تعالى: أهل ذكري أهل مجالستي، وأهل شكري أهل زيادتي، وأهل طاعتي أهل كرامتي، وأهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب".

والتائب حبيب الله سواء أكان شاباً أو شيخاً.

السبب الثاني: الاستغفار: فإن الاستغفار هو طلب المغفرة، وهو من جنس الدعاء والسؤال، وهو مقرون بالتوبة في الغالب، ومأمور به، لكن قد يتوب الإنسان ولا يدعو، وقد يدعو ولا يتوب.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: ”أذنب عبد ذنباً فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال الله تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب: اغفر لي ذنبي. فقال تعالى: أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. قد غفرت لعبدي“.

وفي رواية لمسلم: ”فليفعل ما شاء“([1]).

والتوبة تمحو جميع السيئات، وليس شيء يغفر جميع الذنوب إلا التوبة، فإن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. وأما التوبة فإنه تعالى قال: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر: 53].

وهذه لمن تاب. ولهذا قال: { لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ } بل توبوا إليه.

وقال بعدها: { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ } [الزمر: 54].

وأما الاستغفار بدون التوبة، فهذه لا يستلزم المغفرة، ولكن هو سبب من الأسباب.

السبب الثالث: الأعمال الصالحة؛ فإن الله تعالى يقول: { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ } [هود: 114].

وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم لمعاذ بن جبل يوصيه: ”يا معاذ: اتق الله حيثما كنت، وأتبِعِ السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن“([2]).

وفي الصحيح عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفَّارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر“ (أخرجناه في الصحيحين)([3]).

وفي الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه“([4]).

وقال: ”من حجَّ هذا البيت فلم يرفُث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه“([5]).

وقال: ”أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهراً غمراً يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل كان يبقي من درنه شيء؟“ قالوا: لا. قال: ”كذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا كما يمحو الماء الدرن“. وهذا كله في الصحيح([6]).

وقال: ”الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار“ رواه الترمذي وصححه([7]).

وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [الصف: 10-12].

وفي الصحيح: ”يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين“([8]). وما روي: أن "شهيد البحر يغفر له الدين". فإسناده ضعيف([9])، والدَّين حق لآدمي فلابد من استيفائه.

وفي الصحيح: ”صوم يوم عرفة كفارة سنتين، وصوم يوم عاشوراء كفارة سنة“([10]).

ومثل هذه النصوص كثير، وشرح هذه الأحاديث يحتاج إلى بَسْطٍ كثير، فإنَّ الإنسان قد يقول: إذا كُفِّر عني الصلواتُ الخمسَ، فأيّ شيء تُكَفِّرُ عني: الجمعة، أو رمضان، وكذلك صَومُ يومِ عرفةَ وعاشوراء؟

وبعضُ الناسِ يجيبُ عن هذا بأنه يُكتَبُ لهم درجاتٌ إذا لم تجد ما تُكفِّرهُ من السّيّئاتِ.

فيقال أولا: العملُ الذي يمحو الله به الخطايا، ويكفرُ به السيئات هو العمل المقبول.

والله تعالى إنما يتقبَّلُ من المُتَّقينَ.

والناسُ لهم في هذه الآية وهي قوله تعالى: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } [المائدة: 27] ثلاثَةُ أقوال: طرفان ووسط. فالخوارج والمعتزلة يقولون: لا يَتَقَبَّلُ الله إلا مِمَّن اتَّقى الكبائرَ: وعندهم صاحبُ الكبيرة لا يُقبل منه حسنة بحال. والمرجئة يقولون: من اتّقى الشرك. والسلف والأئمة يقولون: لا يتقبل إلا ممن اتّقاه في ذلك العمل ففعلَهُ كما أمِرَ به خالصاً لوجه الله تعالى.

قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } [هود: 7] قال: أخلصهُ وأصوبهُ. قيل: يا أبا عليّ ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إنَّ العملَ إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يُقبل، وإذا كانَ صواباً ولم يَكُنْ خالصاً لم يُقْبَل حتى يكون خالصاً صواباً. والخالص أن يكونَ لله، والصوابُ أن يكون على السُّنَّة.

فصاحبُ الكبائرِ إذا اتَّقى الله في عملٍ من الأعمال تقبَّلَ الله منه، ومن هو أفضل منه إذا لم يَتَّقِ الله في عَمَلٍ لم يتقبَّلْهُ منه، وإن تقبَّلَ منه عملاً آخر.

وإذا كان الله إنما يتقبَّلُ ممن يعمل العملَ على الوجهِ المأمورِ به ففي السنن عن عمَّار، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”إنَّ العبدَ لينصرفُ عن صلاتِهِ ولم يُكتب له منها إلا نِصفها، إلا ثُلثها، إلا رُبعها، حتى قال: إلا عُشرها“([11]).

وقال ابن عباس: ليسَ لكَ من صلاتِكَ إلا ما عقلتَ منها.

وفي الحديث: ”رُبَّ صائمٍ حَظَّهُ من صيامِهِ العَطَشَ، ورُبَّ قائمٍ حَظُّهُ من قيامِهِ السَّهَرُ“([12]). وكذلك الحج والجهاد وغيرهما.

وفي حديث معاذ موقوفاً ومرفوعاً، وهو في السنن: ”الغَزوُ غزوان: فغزوٌ يُبتغى به وَجْهُ الله، ويُطاعُ فيه الأمير، وتُنفق فيه كرائِمُ الأموالِ، ويُياسَرُ فيه الشريكُ، ويجتنبُ فيه الفسادُ، ويُتَّقى فيه الغلول، فذلك الذي لا يَعدِلُهُ شيءٌ، وغزوٌ لا يُبتغى به وجه الله، ولا يُطاع فيه الأمير، ولا تُنفقُ فيه كرائِمُ الأموالِ، ولا يُياسَرُ فيه الشريك، ولا يُجتنبُ فيه الفسادُ، ولا يُتقى فيه الغلولُ، فذاك حسب صاحبه أن يرجعَ كفافاً“([13]).

وقيل لبعضِ السَّلفِ: الحاجّ كثيرٌ؟ فقال: الداجُّ كثيرٌ، والحاجُّ قليلٌ. ومثل هذا كثير.

فالمحوُ والتكفيرُ يقع بما يُتقبّل من الأعمال، وأكثر الناس يقصِّرون في الحسناتِ، حتى في نفس صلاتهم. فالسعيدُ منهم من يُكتب له نصفها، وهم يفعلونَ السيئاتِ كثيراً، فلهذا يُكفَّر بما يُقبل من صيامِ رمضان شيء آخر، وكذلك سائِرُ الأعمال، وليس كل حسنة تمحو كل سيئة، بل المحو يكون للصغائِرِ تارَةً، ويكونُ للكبائِر تارَةً باعتبارِ الموازنة.

والنوعُ الواحدُ من العَمَلِ قد يفعلهُ الإنسانُ على وَجْهٍ يُكمِلُ فيه إخلاصَهُ وعبوديتهُ لله، فيغفر الله له به كبائرَ، كما في الترمذي وابن ماجه وغيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”يُصاحُ برجلٍ من أُمَّتي يومَ القيامةِ على رؤوسِ الخلائِقِ فيُنشرُ عليه تسعة وتسعونَ سجلاً، كل سجل منها مدّ البَصَرِ. فيقال: هل تُنْكِرُ من هذا شيئاً؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: لا ظلمَ عليك. فتخرج له بطاقَةٌ قَدْرَ الكَفِّ فيها شهادة أن لا إله إلا الله، فيقول: أينَ تقعُ البطاقةُ مع هذه السجلات؟ فتوضع هذه البطاقة في كفةٍ، والسجلات في كفة، فَثَقُلَتِ البطاقَةُ وطاشَتِ السجلاتُ“([14]).

فهذه حالُ من قالها بإخلاصٍ وصدقٍ، كما قالها هذا الشخص. وإلا فأهلُ الكبائرِ الذينَ دخلوا النارَ كلهم كانوا يقولون: لا إله إلا الله، ولم يترجح قولهم على سيئاتهم، كما ترجَّحَ قول صاحبِ البطاقة.

وكذلك ي الصحيحين، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”بينما رجل يمشي بطريقٍ اشتدَّ عليه فيها العطشُ، فوجَدَ بئراً، فَنَزلَ فيها فشَرِبَ، ثم خَرَجَ، فإذا كَلبٌ يَلْهَثُ، يأكُلُ الثرى من العطشِ. فقال الرجل: لقد بلغَ هذا الكلبُ من العطشِ مثلَ الذي كانَ بلغَ مني، فنَزلَ البِئرَ فملأ خُفَّهُ، ثم أمسكَهُ بفيهِ حتى رقَى، فسقَى الكلبَ، فشَكَرَ الله له فغُفِرَ لَهُ“([15]).

وفي لفظ في الصحيحين: ”إنَّ امرأةً بَغِيّاً رأت كَلْباً في يومٍ حارٍّ يطيفُ ببئرٍ قد أدْلَعَ لسانه من العَطَشِ، فنَزَعَتْ له مُوقَها، فَسَقَتْهُ به، فَغُفِرَ لها“([16]). وفي لفظ في الصحيحين أنها كانت بغيّاً من بغايا بني إسرائيل([17]).

وفي الصحيحين عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ”بينما رجلٌ يمشي في طريقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ على الطريقِ فأخَّرَهُ فَشَكَرَ اللهُ له، فَغُفِرَ لَهُ“([18]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ”دخلَتْ امرأةٌ النَّارَ في هِرّةٍ، رَبَطَتْها: لا هيَ أطعمَتْها، ولا هِيَ تركَتْها تأكُلُ من خَشاشِ الأرضِ حتى ماتت“([19]).

فهذه سَقَت الكلبَ بإيمانٍ خالصٍ كانَ في قلبها فغُفِرَ لها، وإلا فليسَ كلُّ بغيٍّ سَقَتْ كلباً يُغفَرُ لها. وكذلك هذا الذي نحى غُصْنَ الشوكِ عن الطريقِ، فعلَهُ إذْ ذاكَ بإيمانٍ خالصٍ، وإخلاصٍ قائمٍ بقلبِهِ، فغُفِرَ لَهُ بذلك، فإنَّ الأعمالَ تتفاضَلُ بتفاضِلِ ما في القلوبِ من الإيمانِ والإخلاصِ، وإنَّ الرجلين ليكونُ مقامُهُما في الصَّفِّ واحداً، وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرضِ، وليسَ كلّ من نَحَّى غُصْنَ شوكٍ عن الطريقِ يُغْفَرُ لَهُ.

قال الله تعالى: { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ } [الحج: 37]. فالناسُ يَشترِكونَ في الهدايا والضّحايا، والله لا ينالُهُ الدَّمُ المِهْراقُ ولا اللّحمُ المأكولُ، والتّصدّق به، لكن يَنَالُهُ تَقْوى القُلوب.

وفي الأثر: أنَّ الرَّجلين ليكونُ مقامُهُما في الصَّفِّ واحداً، وبين صلاتيهما كما بين المشرقِ والمغربِ.

فإذا عُرِفَ أنَّ الأعمالَ الظاهرةَ يَعْظُم قدرُها، ويَصْغُرُ قدرُها بما في القلوبِ، وما في القلوب يتفاضَلُ، ولا يَعْرِفُ مقادير ما في القلوب من الإيمانِ إلا الله – عَرَفَ الإنسانُ أنَّ ما قاله الرسولُ صلّى الله عليه وسلّم كُلُّهُ حقٌّ لم يَضْرِبْ بَعضُهُ ببعضٍ.

وقد قال تعالى: { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } [المؤمنين: 60].

وفي الترمذي وغيره، عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: يا رسول الله: أهو الرجلُ يزني ويسرِقُ ويشربُ الخمرَ ويخافُ أن يُعاقَبَ؟ قال: ”لا يا ابنةَ الصّدّيقِ، بل هو الرَّجُلُ يصوم ويصلِّي ويتصدّق ويخالُ أن لا يُتَقَبَّلَ منهُ“([20]).

وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنْفقَ أحدكم مِثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نَصيفه“([21]).

وذلك أن الإيمان الذي كان في قلوبهم حين الإنفاق في أوِّل الإسلام وقلَّة أهله، وكثرة الصَّوارف عنه، وضعف الدواعي إليه لا يمكن أحداً أن يحصلَ له مثله ممن بعدهم، وهذا يَعْرفُ بعضه من ذاق الأمورَ، وعرفَ المِحنَ والابتلاءَ الذي حَصَلَ للناسٍ، وما يحصل للقلوبِ من الأحوال المختلفة.

وهذا مما يُعرف به أن أبا بكر رضي الله عنه لن يكونَ أحدٌ مثله، فإنَّ اليقينَ والإيمان الذي كان في قلبه لا يساويه فيه أحدٌ. قال أبو بكر بن عيَّاش: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاةٍ ولا صيامٍ، ولكن بشيءٍ وَقَرَ في قَلْبِهِ.

وهكذا سائرُ الصحابة حصلَ لهم بصحبتهم للرسول صلّى الله عليه وسلّم، مؤمنين به مجاهدينَ معه، إيمانٌ ويقينٌ لم يشركهم فيه مَنْ بَعْدَهُم.

وقد ثبتَ في صحيح مسلم عن أبي موسى، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه رَفَعَ رأسه إلى السماء- وكان كثيراً ما يرفعُ رأسه إلى السماء – فقال: ”النجوم أمَنَةٌ للسماء، فإذا ذهبت النجومُ أتى السماء ما تُوعدُ، وأنا أمَنَةُ لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعَدون، وأصحابي أمَنَةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعَدون“([22]).

وفي الصحيح عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”ليأتينّ على النَّاس زمانٌ يَغْزو فيه فئامٌ من الناس، فيقال : هل فيكم من صحَبَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فيُقال: نعم، فيُفتح لهم“ وفي لفظ: ”هل فيكم منْ رأَى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يَأتي على النَّاس زمانٌ يَغْزو فيه فئامٌ من الناس، فيقال: هل فيكم من صحب أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فيقولون: نعم فيُفتح لهم“([23]). هذا لفظ بعض الطرق، والثلاث الطبقات متفق عليها في جميع الطرق، وأما الطبقة الرابعة فهي مذكورة في بعضها.

وقد ثبتَ ثَنَاءُ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على القرونِ الثلاثة في عدّةِ أحاديثَ صحيحة، من حديث ابن مسعود، وعمران بن حصين يقول فيها: ”خير القرون قرني، ثم الذين يلونَهُم، ثم الذين يلونَهُم“ ويشك بعض الرواة: هل ذكر بعد قرنِهِ قرنين أو ثلاثة([24]).

والمقصود أنَّ فضلَ الأعمال وثوابها ليس لمجرد صورها الظاهرة، بل لحقائقها التي في القلوب، والناسُ يتفاضلونَ في ذلك تفاضلاً عظيماً. وهذا مما يحتج به من رجّح كل واحد من الصحابة على كل واحد ممن بعدهم، فإنَّ العلماء، متفقونَ على أنَّ جُملة الصحابةِ أفضلُ من جملةِ التابعين، لكن هل يفضّل كل واحد من الصحابة على كل واحد ممن بعدهم، ويفضل معاوية على عمر بن عبد العزيز؟

وذكر القاضي عياض وغيره في ذلك قولين، وأن الأكثرين يفضِّلون كل واحد من الصحابة، وهذا مأثور عن ابن المبارك، وأحمد بن حنبل وغيرهما.

ومن حُجَّةِ هؤلاء أنَّ أعمال التابعينَ وإن كانت أكثر، وعدل عمر بن عبد العزيز أظهر من عدل معاوية، وهو أزهد من معاوية، لكن الفضائلَ عند الله بحقائق الإيمان الذي في القلوب. وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”لو أنفق أحدُكُم مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً ما بلغَ مُدّ أحدهم ولا نَصِيفَهُ“.

قالوا: فنحن قد نعلمُ أنَّ أعمالَ بعض من بعدهم أكثر من أعمالِ بعضهم، لكن من أين نعلم أنَّ ما في قلبه من الإيمان أعظم مما في قلب ذلك، والنبي صلّى الله عليه وسلّم يخبر أنَّ جبل ذهب من الذين أسلموا بعد الحديبية لا يساوي نصف مُدّ من السابقين. ومعلوم فضل النفع المتعدّي بعمر بن عبد العزيز: أعطى الناس حقوقهم وعدل فيهم، فلو قُدِّر أن الذي أعطاهم ملكه، وقد تصدَّق به عليهم، لم يعدل ذلك مما أنفقه السابقون إلا شيئاً يسيراً، وأين مثل جبل أحد ذهباً حتى ينفقه الإنسان، وهو لا يصير مثل نصف مدّ؟

ولهذا يقول من يقول من السلف: غبارٌ دَخَلَ في أنفِ معاوية مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أفضل من عملِ عمر بن عبد العزيز([25]).

وهذه المسألة تحتاج إلى بسط وتحقيق ليس هذا موضعه، إذ المقصود هنا أن الله سبحانه مما يمحو به السيئات الحسنات، وأن الحسنات تتفاضلُ بسبب ما في قلب صاحبها من الإيمان والتقوى. وحينئذ فيُعرف أنَّ مَنْ هو دونَ الصحابةِ قد تكون له حسناتٌ تمحو مثل ما يُذمّ من أحدهم فكيفَ الصحابة؟؟

السبب الرابع: الدعاءُ للمؤمنين، فإنَّ صلاةَ المسلمينَ على الميّت ودعاءهم له من أسباب المغفرةِ، وكذلك دعاؤهم واستغفارهم في غير صلاةِ الجنازة. والصحابةُ مازالَ المسلمون يدعون لهم.

السبب الخامس: دعاءُ النبي صلّى الله عليه وسلّم واستغفارُهُ في حياتِهِ وبعدَ مماتِهِ، كشفاعتِهِ يومَ القيامةِ، فإنَّهُم أخصّ الناس بدعائه وشفاعتِهِ في محياه ومماتِهِ.

السبب السادس: ما يُفعلُ بعدَ الموتِ من عملٍ صالحٍ يُهدى له، مثل من يتصدّق عنه، ويحجّ عنه، ويصوم عنه. فقد ثبتَ في الأحاديث الصحيحة أنَّ ذلك يصلُ إلى الميتِ وينفعه، وهذا غير دعاء ولده، فإنَّ ذلكَ من عمله.

قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”إذا ماتَ ابنُ آدم انقطعَ عَمَلُهُ إلا من ثلاثٍ: صَدَقَةٍ جارِيَةٍ، أو علمٍ يُنْتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو لَهُ“ رواه مسلم([26]) فولده من كسبه، ودعاؤه محسوب من عمله، بخلافِ دعاءِ غير الولد: فإنَّهُ ليسَ مَحْسُوباً من عمله، والله ينفعه به.

السبب السابع: المصائبُ الدنيويةُ التي يكفِّرُ الله بها الخطايا كما في الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”ما يصيبُ المؤمن من وَصَبٍ ولا نَصَبٍ، ولا غَمٍّ ولا هَمٍّ، ولا حُزْنٍ ولا أذىً، حتى الشَّوكَةَ يُشاكها، إلاّ كفَّرَ الله بها من خطاياه“([27]).

وفي الصحيحين عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ الخامَةِ من الزرع تفيِّئها الرياح، تقومها تارة وتميلها أخرى. ومثل المنافقِ كمثل شجرة الأرْزَةِ، لا تزال ثابتة على أصلها، حتى يكونَ انجعافُها مرَّة واحدةً“([28]).

وهذا المعني متواترٌ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في أحاديث كثيرة، والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يُبتلون بالمصائب الخاصة، وابتلوا بمصائبَ مشتركة، كالمصائب التي حصلت في الفتن، ولو لم يكن إلا أن كثيراً منهم قُتلوا، والأحياء أصيبوا بأهليهم وأقاربهم، وهذا أصيبَ في ماله، وهذا أصيبَ بجراحَتِهِ، وهذا أصيبَ بذهابِ ولايته وعزّه، إلى غير ذلك، فهذه كلها مما يكفِّر الله بها ذنوب المؤمنين من غير الصحابة، فكيف الصحابة؟ وهذا مما لابُدَّ منه.

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة. سألتُهُ أن لا يُهلكَ أمتي بسنةٍ عامة، فأعطانيها، وسألته أن لا يُسلِّطَ عليهم عدوّاً من غيرهم فيجتاحهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها“([29]).

وفي الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه لما نزل قوله تعالى: { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ } [سورة الأنعام: 65] قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”أعوذ بوجهك“ { أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”أعوذ بوجهك“ { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ } قال: ”هذا أهون وأيسر“([30]).

فهذا أمر لابد منه للأمة عموماً. والصحابة رضي الله عنه كانوا أقل فتناً من سائرِ مَنْ بعدهم، فإنه كلما تأخّرَ العصرُ عن النبوة كَثُرَ التَفرّقُ والخلاف.

ولهذا لم تحدث في خلافةِ عثمان بدعة ظاهرة، فلما قُتل وتفرّق الناس حدثت بدعتان متقابلتان: بدعةُ الخوارج المكفّرين لعلي، وبدعةُ الرافضة المدّعين لإمامته وعصمته، أو نبوته أو إلاهيته.

ثم لما كانَ في آخر عصر الصحابة، في إمارة ابن الزبير، وعبد الملك، حَدَثَتْ بدعةُ المُرجِئَةِ والقَدَريّةِ. ثم لَمّا كان في أول عصر التابعين في أواخر الخلافة الأموية حدثت بدعةُ الجهميّةِ المعطّلة والمشبّهة الممثَّلة، ولم يكن على عهدِ الصحابة شيءٌ من ذلك.

وكذلك فِتَنُ السَّيْفِ، فإنَّ الناسَ كانوا في ولاية معاوية رضي الله عنه متفقين يغزونَ العدو، فلما ماتَ معاوية قُتل الحسين، وحوصِرَ ابن الزبير بمكة، فم جرت فتنة الحرَّة بالمدينة.

ثم لما ماتَ يزيد جَرَتْ فتنةٌ بالشام بين مروان والضّحّاك بمرج راهط.

ثم وَثَبَ المختار على ابن زياد فقتلَهُ وجرتْ فِتْنَةٌ.

ثم جاء مُصعب بن الزبير فقتل المختار، وجرت فِتْنَةٌ.

ثم ذهب عبد الملك إلى مُصعب فقتله وجرت فِتْنَةٌ.

وأرسلَ الحجّاج إلى ابن الزبير فحاصَرَهُ مُدَّةَ، ثم قتله وجرتْ فِتْنَةٌ.

ثم لما تولى الحجّاج العراق خرجَ عليه ابن الأشعث مع خلقٍ عظيم.

السبب الثامن: ما يُبتلى به المؤمن في قبرِهِ من الضّغطَةِ وفتنةِ الملَكَين.

السبب التاسع: ما يحصل له في الآخرة من كَرْبِ أهوالِ يوم القيامة.

السبب العاشر: ما ثبتَ في الصحيحين أنّ المؤمنينَ إذا عَبَروا الصراط، وقفوا على قَنْطَرَةٍ بين الجنة والنار، فيُقتصّ لبعضهم من بعض فإذا هُذِّبوا ونُقُّوا أذن لهم في دخولِ الجنة([31]).

فهذه الأسباب لا تفوت كلها من المؤمنين إلا القليل، فكيف بالصحابة رضوان الله عليهم، الذين هم خَيْرُ قرونِ الأمة؟ وهذا في الذنوب المحققة، فكيف بما يُكذب عليهم؟ فكيف بما يُجعل من سيئاتهم وهو من حسناتهم؟

------------------------------------------------

([1]) الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في: البخاري 9/145 (كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: { يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ } [الفتح:15])، مسلم 4/2113 (كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب)، المسند (ط. المعارف) 15/92-93 (وانظر تعليق المحقق).

([2]) جاء الحديث بهذا اللفظ (بدون عبارة: يا معاذ) عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه في: سنن الترمذي 3/239 (كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معاشرة الناس) وقال الترمذي: "وفي الباب عن أبي هريرة. هذا حديث حسن صحيح" ثم ذكر الترمذي حديثاً بعده (ص240) وأول سنده: حدثنا محمد بن غيلان.. عن معاذ بن جبل عن النبي صلّى الله عليه وسلّم نحوه. قال محمود: "والصحيح حديث أبي ذر". وجاء حديث أبي ذر في: سنن الدارمي 2/323 (كتاب الرقاق، باب في حسن الخلق)؛ المسند (ط. الحلبي) 5/153. وفي آخره: "وقال وكيع: وقال سفيان مرة عن معاذ، فوجدت في كتابي عن أبي ذر وهو السماع الأول". وجاء الحديث مرة أخرى 5/185. وجاء الحديث عن أبي ذر فقط 5/177. وجاء الحديث وأوله "يا معاذ" عن معاذ في: المسند (ط. الحلبي) 5/228، 236 وحسن الألباني الحديث عن أبي ذر ومعاذ وأنس في "صحيح الجامع الصغير" 1/86.

([3]) الحديث – مع اختلاف في الألفاظ – عن أبي هريرة رضي الله عنه في: مسلم 1/209 (كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس....)، سنن الترمذي 1/138 (كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلوات الخمس) وقال الترمذي: "وفي الباب عن جابر وأنس وحنظلة الأسيدي، حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح".

([4]) الحديث بهذا اللفظ فقط أو مع زيادة: "ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه" عن أبي هريرة رضي الله عنه في "البخاري 1/12 (كتاب الإيمان، باب صوم رمضان إيماناً واحتساباً ونية)، 3/45-46 (كتاب فضل ليلة القدر، باب فضل ليلة القدر)، مسلم 1/523-524 (كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان...)، سنن أبي داود 2/66-67 (كتاب تفريغ أبواب شهر رمضان، باب في قيام شهر رمضان).

([5]) الحديث مع اختلاف في اللفظ. عن أبي هريرة رضي الله عنه في: البخاري، 2/133 (كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور): مسلم 2/983 (كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة). والحديث في سنن الترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي والمسند.

([6]) الحديث بدون كلمة "غمراً" عن أبي هريرة رضي الله عنه في: البخاري 1/108 (كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلوات الخمس كفارة)، مسلم 1/462-463 (كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إلى الصلاة...) وأما كلمة "غمراً" فجاءت في حديث آخر بمعناه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه في: مسلم 1/463 ونصه: "مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات" قال: قال الحسن: وما يبقي ذلك من الدرن؟ وروى الإمام أحمد هذا الحديث في مسنده (ط. المعارف) 18/143 (رقم 1905) عن جابر رضي الله عنه ثم في الحديث الذي بعده 18/144 (رقم 5902) عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مثله. والحديث عن جابر في: المسند (ط. الحلبي) 3/317. وجاء حديث ثالث عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في: المسند (ط. المعارف) 3/67-68 أوله: عن عامر بن سعد بن أبي وقاص: سمعت سعداً أو ناساً من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقولون: كان رجلان أخوان... وفيه: فقال (النبي صلّى الله عليه وسلّم): ألم يكن يصلي؟... وفيه: إنما مثل الصلاة كمثل نهر جار بباب رجل غمر عذب، يقتحم فيه... الحديث، وفي الشرح: الغمر – بفتح العين وسكون الميم: الكثير، أي يغمر من دخله ويغطيه.

([7]) الحديث عن معاذ بن جبل رضي الله عنه في: سنن الترمذي 4/124-125 (كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة) وأوله: "كنت مع النبي (ص) في سفر...، فقلت: يا رسول الله؛ أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار. قال: ”لقد سألتني عن شيء عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه... الحديث وفيه: ”والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار...“ وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وجاء حديث معاذ أيضاً في: سنن ابن ماجه 2/1314-1315 (كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة). وجاءت هذه العبارات أيضاً في حديث آخر عن كعب بن عجرة رضي الله عنه في: سنن الترمذي 2/61-62 (كتاب الجمعة: السفر، باب في فضل الصلاة) وأوله: ”أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي... الحديث وفيه: ”والصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار“ وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب.." كما جاءت هذه العبارات في حديث ثالث عن أنس بن مالك رضي الله عنه في: سنن ابن ماجه 2/1408 (كتاب الزهد، باب الحسد) وأوله: ”الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار“. وحديث معاذ بن جبل في المسند (ط. الحلبي) 5/231، 237، 248، وحديث كعب بن عجرة في المسند (ط. الحلبي) 3/231، 399.

([8]) الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما – مع اختلاف في اللفظ – في: مسلم 3/1502 (كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله...) المسند (ط. المعارف) 12/13.

([9]) هذه العبارة جزء من حديث عن أبي أمامة رضي الله عنه في: سنن ابن ماجة 2/928 (كتاب الجهاد، باب فضل غزو البحر، وأوله... سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ”وشهيد البحر مثل شهيد البر... الحديث وفيه: "ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدَّين، ولشهيد البحر: الذنوب والدين". وقال الألباني في: "ضعيف الجامع الصغير" 2/151: "موضوع" وتكلم عليه في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" 2/222-223.

([10]) الحديث في "إرواء الغليل" 4/111-112 بلفظ "صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة، وصوم عاشوراء يكفر سنة ماضية". وقال الألباني: رواه جماعة إلا البخاري ولم يخرجه النسائي في سننه الصغرى والظاهر أنه في سننه الكبرى. وهذا الحديث عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه في: مسلم 2/818-819 (كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر..) وأوله: رجل أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: كيف تصوم؟ الحديث... وفيه: ... صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده, وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" وانظر كلام الألباني عليه في "إرواء الغليل" 4/108-110 (رقم 952) وما ذكره من وجود الحديث في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه والمسند وسنن البيهقي بروايات مختلفة.

([11]) الحديث عن عمار بن ياسر رضي الله عنه في: سنن أبي داود 1/294 (كتاب الصلاة، باب ما جاء في نقصان الصلاة) ولفظه: "إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، ربعها، ثلثها، نصفها". وحسن الألباني الحديث في "صحيح الجامع الصغير 2/65 .

([12]) الحديث – مع اختلاف في اللفظ – عن أبي هريرة رضي الله عنه في: سنن ابن ماجه 1/539 (كتاب الصيام، باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم)، وجاء الحديث فيه بلفظ "رب صائم ليس له من صيامه .. إلخ، وهو في سنن الدرامي 2/301 (كتاب الرقاق، باب في المحافظة على الصوم) ولفظه: "كم من صائم.. وجاء الحديث في المسند (ط. المعارف) 17/35 وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: إسناده صحيح 18/204 وصححه أيضاً، وصحح الألباني الحديث بروايتين له في "صحيح الجامع الصغير" 3/174 .

([13]) الحديث – مع اختلاف في الألفاظ – عن معاذ به جبل رضي الله عنه في: سنن أبي داود 3/20 (كتاب الجهاد، باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا)؛ سنن النسائي 6/41 (كتاب الجهاد، باب فضل الصدقة في سبيل الله عز وجل)، 7/139 (كتاب البيعة، باب التشديد في عصيان الأمير)؛ سنن الدارمي 2/208 (كتاب الجهاد، باب الغزو غزوان)؛ المسند. (ط. الحلبي) 5/234.

([14]) الحديث – مع اختلاف في الألفاظ – عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في: سنن الترمذي 4/123-124 (كتاب الإيمان، باب فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله) وأوله فيه: "إن الله سيُخلَّص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة... الحديث. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وهو في: سنن ابن ماجه 2/1437 (كتاب الزهد، باب ما يُرجى من رحمة الله يوم القيامة)؛ المسند (ط. المعارف) 11/197-200. وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: "إسناده صحيح". وقال إن الحاكم رواه في المستدرك 1/529... وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. ونقله المنذري في "الترغيب والترهيب".. وقال: "رواه الترمذي.. وابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي..".. السَّجِلَّ: بكسر السين وتشديد اللام: هو الكتاب الكبير، قال ابن الأثير. البطاقة: بكسر الباء الموحدة وتخفيف الطاء المهملة...: الرقعة، وأهل مصر يقولون للبطاقة: رقعة.

([15]) الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في: البخاري 3/111-112 (كتاب الشرب والمساقاة، باب فضل سقي الماء)، 3/132-133 (كتاب المظالم، باب الآبار على الطرق إذا لم يُتأذّ بها): مسلم 4/1761 (كتاب السلام، باب فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها): سنن أبي داود 3/33 (كتاب الجهاد، باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم)؛ الموطأ 2/929-930 (كتاب صفة النبي صلّى الله عليه وسلّم، باب جامع ما جاء في الطعام والشراب)؛ والحديث في المسند.

([16]) الحديث – مع اختلاف في اللفظ – عن أبي هريرة رضي الله عنه في: البخاري 4/173 (كتاب الأنبياء، باب حدثنا أبو اليمان...) ونصه فيه: بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغيٌ من بغايا بني إسرائيل فنَزَعت موقها فسقته فغفر لها به" والموق: الخف. والحديث في مسلم 4/1761 (كتاب السلام، باب فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها) وأوله فيه: "إن امرأة بغيا... إلخ" المسند (ط. الحلبي) 2/507.

([17]) في: البخاري 4/173: مسلم 4/1761. وأدلع لسانه: أدلع ودلع لغتان: أي أخرجه من شدة العطش. الموق: الخف.

([18]) هذا هو الجزء الأول من حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في: البخاري 1/128 (كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل إزالة الأذى عن الطريق)؛ سنن أبي داود 4/490 (كتاب الأدب، باب في إماطة الأذى عن الطريق). والحديث في الموطأ والمسند.

([19]) الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما في: البخاري 4/130 (كتاب بدء الخلق، باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم) وهو في موضعين آخرين في البخاري: مسلم 4/2022-2023 (كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها...) والحديث في موضعين آخرين في مسلم. والحديث في سنن النسائي وابن ماجه والدارمي وفي مواضع كثيرة في المسند.

([20]) لم أعرف مكان الحديث في سنن الترمذي... ووجدت الحديث بألفاظ مقاربة عن عائشة رضي الله عنها في سنن ابن ماجه 2/1404 (كتاب الزهد، باب التوقي على العمل)، المسند (ط. الحلبي) 6/159، 205.

قال أبو عبد الرحمن: صدق المحقق رحمه الله تعالى وغفر له، فإن هذا الحديث ليس في سنن الترمذي، ولكن ورد بألفاظ مقاربة: (صحيح الترمذي بشرح الإمام ابن العربي المالكي ج12 ص39-40، أبواب التفسير، ومن سورة المؤمنون): حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان حدثنا مالك بن مغول عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني أن عائشة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم، قالت: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن هذه الآية: { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } قالت عائشة: هم الذين يشربونألفاظ الخمر، ويسرقون؟ قالت: لا يا بنت الصديق ولكنهم يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات.

قال: وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم نحو هذا. أهـ وقد صحح الحديث العلامة الألباني في: صحيح سنن الترمذي ج3 ص79-80، صحيح ابن ماجه ج2 ص409، سلسلة الأحاديث الصحيحة ج1 ص255 وقال: أخرجه الترمذي (12/201) وابن جرير (18/26) والحاكم (2/393-394) والبغوي في تفسيره (6/25) وأحمد (6/19 و205)، وتلكم العلامة الألباني على الحديث وأسانيده، فمن شاء الاستزادة فليراجع كلام العلامة الألباني ص256-257.

([21]) الحديث – مع اختلاف في الألفاظ – عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في: البخاري 5/8 (كتاب أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم لو كنت متخذاً خليلاً).

مسلم 4/1967-1968 (كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة).

سنن أبي داود 4/297-298 (كتاب السنة، باب في النهي عن سب أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم).

سنن الترمذي 5/357-358 (كتاب المناقب، باب في من سب أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم).

المسند (ط. الحلبي) 3/11، 45، 63-64.

سنن ابن ماجه 1/75 (المقدمة، باب فضل أهل بدر).

وفي اللسان: "المد ضرب من المكاييل وهو ربع صاع، وهو قدر مد النبي صلّى الله عليه وسلّم والصاع خمسة أرطال. وقال النووي (شرح مسلم 16/93): وقال أهل اللغة: النصيف النصف... ومعناه: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهب ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مداً ولا نصف مد".

([22]) جاء هذا الحديث في المسند (ط. الحلبي) 4/398-399 عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري، ولكنه في مسلم عن أبي بردة عن أبيه (وهو ابن لأبي موسى الأشعري اسمه الحارث، وقيل: عامر، وقيل: اسمه كنيته. انظر: تهذيب التهذيب 12/18-19؛ تذكرة الحفاظ 1/95). ونص الحديث في: مسلم 4/1961 (كتاب فضائل الصحابة، باب بيان أن بقاء النبي صلّى الله عليه وسلّم أمان لأصحابه..)؛ قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم قلنا لو جلسنا حتى نصلّي معه العشاء. قال: فجلسنا، فخرج علينا، فقال: ”مازلتم ههنا؟“ قلنا: يا رسول الله صلّينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: ”أحسنتم أو أصبتم“ قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء فقال: النجوم أمنة للسماة... الحديث. وقال النووي في شرحه على مسلم 16/83: "قال العلماء: الأمنة: بفتح الهمزة والميم، والأمن بمعنى. ومعنى الحديث أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية، فإذا انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون“ أي من الفتن والحروب وارتداد من ارتد من الأعراب واختلاف القلوب نحو ذلك مما أنذر به صريحاً، وقد وقع كل ذلك. قوله صلّى الله عليه وسلّم: ”وأصحابي أمَنَةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعَدون“: معناه ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم، وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك، وهذه كلها من معجزاته صلّى الله عليه وسلّم".

([23]) الحديث – مع اختلاف في الألفاظ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في: البخاري 4/37 (كتاب الجهاد، باب من استعان بالضعفاء والصالحين)، 4/197 (كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام)، 5/2 (كتاب فضائل أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، الباب الأول)؛ مسلم 4/1962 (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم...)؛ المسند (ط. الحلبي) 3/7.

([24]) قال أبو عبد الرحمن: ذكر ابن تيمية في منهاج السنة ج2 ص35: وتواتر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.

وعلق المحقق رحمه الله تعالى على هذه الرواية، فقال:

يذكر ابن تيمية هذا الحديث بهذا اللفظ الذي بدأ بعبارة: وخير القرون قرني... أو "خير القرون القرن.. إلخ في كثير من كتبه. وقد بحثت عن هذه الرواية بهذه الألفاظ طويلاً فلم أجدها.

وقد جاء الحديث عن عدد كبير من الصحابة منهم:

أبو هريرة وعبد الله بن مسعود وعمران بن حصين وعائشة والنعمان بن بشير وبريدة الأسلمي رضي الله عنهم. وجاء بألفاظ مختلفة منها: خيركم قرني، خير الناس قرني، خير أمتي القرن.. خير هذه الأمة القرن الذي أنا فيهم. بعثت في خير قرون آدم. أي الناس خير؟ قال أنا والذين معي.

انظر: البخاري: 3/171 (كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا شهد)، 5/2-3، 3/7 (كتاب فضائل أصحاب النبي، باب فضائل أصحاب النبي ومن صحب النبي صلّى الله عليه وسلّم أو رآه)، 8/91 (كتاب الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا) 8/134 (كتاب الأيمان والنذور، باب إذا قال أشهد بالله) 8/141-142 (كتاب الأيمان والنذور، باب إثم من لا يفي).

مسلم 4/1962 (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم..).

سنن النسائي (بشرح السيوطي) 7/17 (كتاب الأيمان والنذور، باب الوفاء بالنذر).

سنن الترمذي (بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان) 3/339-340 (كتاب الفتن، باب ما جاء في القرن الثالث)، 3/376 (كتاب الشهادات)، 5/357 (كتاب المناقب، باب ما جاء في فضل من رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم).

سنن أبي داود 4/297 (كتاب السنة، باب في فضل أصحاب رسول الله..).

سنن ابن ماجه 2/791 (كتاب الأحكام، باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد).

ترتيب مسند أبي داود الطيالسي، تحقيق الشيخ محمد عبد الرحمن البنا (ط. المنيرية بالأزهر، 1353/ 1934) 2/198-199 (كتاب الفضائل، باب ما جاء في فضل القرون الأولى).

المسند (ط. المعارف) 5/209، 6/29، 86، 116، 12/90، 15/106، المسند (ط. الحلبي) 2/340، 373، 410، 416، 417، 479، 4/267، 276، 277، 278، 426، 427، 436، 440، 5/350، 357، 6/156.

([25]) قال أبو عبد الرحمن: سئل المعافي بن عمران: أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فغضب وقال للسائل: أتجعل رجلاً من الصحابة مثل رجل من التابعين؟ معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله (تاريخ بغداد ص209، البداية والنهاية لابن كثير ج8 ص139) وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يضرب بالسوط الذي يتناول من معاوية رضي الله عنه وذلك لأن ابن عبد العزيز رحمة الله عليه يعرف مكانة معاوية رضي الله عنه، عن إبراهيم بن ميسرة قال: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنساناً قط إلا إنساناً شتم معاوية، فإنه ضربه أسواطاً. (البداية والنهاية لابن كثير ج8 ص139).

([26]) الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في: مسلم 3/1255 (كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته): سنن أبي داود 3/159 (كتاب الوصايا. باب ما جاء في الصدقة عن الميت)، سنن الترمذي 2/418 (كتاب الأحكام، باب ما جاء في الوقف) وقال الترمذي: "هذا حدي صحيح"؛ سنن النسائي 6/210 (كتاب الوصايا، باب فضل الصدقة عن الميت)، سنن ابن ماجه 1/88 (المقدمة، باب ثواب معلم الناس الخير)؛ المسند (ط. المعارف) 17/28-29.

([27]) جمع ابن تيمية هنا بين حديثين، الأول عن عائشة رضي الله عنها ونصه: ”ما من مصيبة يصاب بها المسلم إلا كُفِّر بها عنه حتى الشوكة يشاكها“. والحديث – مع اختلاف في الألفاظ – في: مسلم 4/1992 (كتاب البر والصلة والآداب باب ثواب المؤمن فيما يصيبه..) وجاءت أحاديث أخرى عنها وعن غيرها من الصحابة في الباب نفسه مقاربة في المعنى واللفظ. والحديث أيضاً في سنن الترمذي 2/220 (كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب المرض) وقال الترمذي: "حديث عائشة حديث حسن صحيح". والحديث الثاني في نفس المكان في: سنن الترمذي ونصه: ”ما من شيء يصيب المؤمن من نَصَب ولا حزن ولا وَصَب حتى الهم يَهُمُّه إلا يكفّر الله به عن سيئاته“ وهذا الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن في هذا ا لباب... وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم...". وجاء الحديث عنهما في: مسلم 4/1992-1993.

كما جاء عن أبي سعيد الخدري في: المسند (ط. الحلبي) 3/4، 24، 38، 61.

([28]) انجعافها: أي انقلاعها. والحديث عن أبي هريرة وكعب بن مالك رضي الله عنهما بألفاظ مختلفة في: البخاري 9/137-138 (كتاب التوحيد، باب في المشيئة والإرادة)؛ مسلم 4/2163-2164 في خمسة مواضع في (كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب مثل المؤمن كالزرع ومثل الكافر كشجر الأرز)؛ سنن الدارمي 2/310 (كتاب الرقائق، باب مثل المؤمن مثل الزرع)؛ المسند (ط. المعارف) 12/178، 14/221، والحديث بمعناه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه في المسند (ط. الحلبي) 3/349 وعن كعب بن مالك في المسند (ط. الحلبي) 6/386.

([29]) الحديث بألفاظ مقاربة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه في: المسند (ط. الحلبي) 5/247 ونصه: "عن معاذ قال: صلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صلاة فأحسن فيها القيام والخشوع والركوع والسجود وقال: "إنها صلاة رغب ورهب، سألت الله فيها ثلاثاً فأعطاني اثنتين وزوى عني واحدة، سألته أن لا يبعث على أمتي عدواً من غيرهم فيجتاحهم فأعطانيه، وسألته أن لا يبعث عليهم سنة تقتلهم جوعاً فأعطانيه، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردّها عليّ". وذكر السيوطي الحديث في "الجامع الصغير" بألفاظ مقاربة وفيه: "سألته أن لا يستحكم بعذاب أصابه من كان قبلكم فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط علي بيضتكم عدواً فيجتاحها فأعطانيها، وسألته أن لا يبلسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها". قال السيوطي (ع = مسند أبي يعلى، طب = الطبراني في الكبير، والضياء) عن خالد الخزاعي، (حم، ت، ن، حب، والضياء عن خباب) وصحح الألباني (صحيح الجامع الصغير 2/309-310) الحديث. وروى مسلم في صحيحه حديثاً عن ثوبان وآخر عن سعد بن أبي وقاص معناهما مقارب، انظر: مسلم 4/2215-2216 (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض)، وجاء حديث ثوبان في: سنن أبي داود 4/138-139 (كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها)؛ سنن الترمذي 3/319-320 (كتاب الفتن، باب سؤال النبي صلّى الله عليه وسلّم ثلاثاً في أمته) وروى الترمذي أيضاً حديثاً عن خباب بن الأرت رضي الله عنه وقال: "هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن سعد وابن عمر، وجاء حديث سعد رضي الله عنه في: المسند (ط. المعارف) 3/60-61، 86. والسنة العامة: القحط الذي يعمّ بلاد الإسلام.

([30]) الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه مع اختلاف في اللفظ في البخاري: 6/56 (كتاب التفسير، سورة الأنعام، قوله تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ..}، 9/101 (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الله تعالى: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً} سنن الترمذي 4/327 (كتاب التفسير، باب ومن سورة الأنعام)، المسند (ط. الحلبي) 3/309، تفسير الطبري (ط. المعارف) 11/422، 423، 425 (وانظر التعليقات).

([31]) الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في: البخاري 3/28 (كتاب المظالم والغصب، باب قصاص المظالم) ونصه: "إذا خلص المؤمنون من النار حُبسوا بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نُقُّوا وهُذبوا أذن لهم بدخول الجنة، فوالذي نفس محمد صلّى الله عليه وسلّم بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدلُّ بمنـزله في الدنيا".

وجاء الحديث مرة أخرى في البخاري 8/111 (كتاب الرقاق، باب القصاص يوم القيامة). وهو في المسند (ط. الحلبي) 3/13، 57، 63، 74.