ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  232
تفاصيل المتواجدون

الشيعة .. والثقــلان

المادة

الشيعة .. والثقــلان

130 | 26-07-2021

هل عمل الشيعة الاثني عشرية - هدانا الله وإياهم - بحديث الثقلين وتمسكوا بكتاب الله وعترة النبي ص، أم لم يتمسكوا بالكتاب والعترة ؟

والجواب عن هذا السؤال :

أ - الشيعة والقرآن :

لقد قال كثير من علماء الشيعة : بأن القرآن محرف وناقص، وزعموا أن هذا القول هو قول العترة المعصومين (وهم بريئون من ذلك كما يعتقد أهل السنة والجماعة).

ومما لا يخفى على ذي لب أن الطعن في القرآن (الثقل الأكبر) أعظم جرماً وأكبر إثماً من الطعن في العترة (الثقل الأصغر).

إن المسلم سليم الفطرة لا يمكن أن يؤمن بأن القرآن محرف؛ لأنه يؤمن أنه ليس هناك أصدق من الله قيلا

وبالرغم من وجود نص صريح يدل على حفظ القرآن من أيدي العابثين بالزيادة أو النقصان أو التغيير- لأن الحفظ ينافي أحد هذه الأمور الثلاثة - إلا أننا نجد كثيراً من علماء الشيعة الاثني عشرية على القول بأن القرآن محرف([1])، حتى قال بعضهم : بأن في القرآن آيات سخيفة والعياذ بالله([2]).

يقول الشيعة : أنهم يوالون ويناصرون أهل البيت ي، وأن أهل السنة يوالون ويناصرون أعداءهم.

فهل من يوالي ويناصر أهل البيت يقول : إن أهل البيت نصَّوا على وقوع التحريف في القرآن ؟

إن هذا طعن فيهم ي، وليس مناصرة لهم.

أما أهل السنة فإنهم ينكرون ما ينسب لأهل البيت ي دفاعاً عن سلامة القرآن، ودفاعاً عن أهل البيت، وتكذيباً لهذه الروايات.

فإن قلت: هناك من لا ينسب لهم ذلك؟

فأقول لك: ما موقفك ممن نسب إليهم التحريف هل تتبرأ منه ؟!

فبرهن محبتك لآل البيت ي، بالتبرؤ إلى الله، ممن نسب إليهم أنهم يعتقدون التحريف ظلماً وعدواناً، وحاشا أن يخرج من أفواههم الطيبة هذا القول الفاسد الكفري، هذا ما يعتقده أهل السنة فيهم، ويضحون بالنفس والنفيس للذب عنهم.

فالحقيقة والواقع يبرهنان من هو الذي يحب آل البيت، ويقتدي بهم ي.

والسؤال المهم هنا : هل جاء القول بالتحريف من قبل علماء الشيعة من فراغ ؟

بالطبع : إنه لم يأتِ من فراغ.

فأسباب دعوى علماء الشيعة الاثني عشرية تحريف القرآن كثيرة، وأهمها:

1- أنه لم يأت في القرآن ذكرٌ صريح لإمامة علي ا،لذلك ادعوا أنه تم إسقاط اسم علي ا!!([3])

2- للتخلص من التناقض الذي سيواجه عوام الشيعة من وجود مدح للصحابة وزوجات النبي ص في القرآن، وبين ما هو موجود في عقيدتهم من ذم للصحابة وزوجات النبي ص.

3- القول بالتحريف مدخل للقول بأن أسماء الأئمة وفضائلهم كانت موجودة في القرآن ([4]).

4- القول بسلامة القرآن من التحريف تزكية لأصحاب الرسول ص؛ لأنهم لو كانوا على غير استقامة في دينهم، كيف نقلوا لنا القرآن سالماً من كل نقص وتحريف؟!

5- عندما قيل للشيعة : أين الدليل على عصمة الأئمة الاثني عشر من القرآن ؟!

قالوا: آية التطهير ، قيل لهم : إن سياق الآية في زوجات الرسول ص،قالوا : غُيَّرَ موقعها لأغراض ومصالح دنيوية([5]).

6- إبعاد عوام الشيعة عن القرآن، والاحتجاج به، والواقع يشهد على ذلك.

7- القول بتحريف القرآن يعطي علماء الشيعة هالة، وقداسة كبيرة، فهم الذين يعرفون الحق والدليل، وتكون الحجة بأقوالهم لا بالقرآن الذي حصل فيه التلاعب.

إذن: لماذا لم نشاهد هذا القرآن الصحيح الذي تقول به الشيعة ؟

أجاب علماء الشيعة بأجوبة عديدة :

أولاً: أن القرآن المكتوم سيظهر الشنعة والمخازي على من سبقه، فوجب كتمه وستره([6]) .

وثانياً: حتى يستمر المخالفون على عصيان أمير المؤمنين إلى يوم القيامة، فيستحقون الخزي العظيم ([7]).

إذن: ما الفائدة من قراءة هذا القرآن الموجود اليوم، وهل يمكن أن يؤمن مسلم بتحريف القرآن ثم لا يكون معه مصدر لمعرفة الأحكام الشرعية ؟

نعم! التناقض موجود ومستمر، ومأزق وقع فيه كثير ممن اعتقد بتحريف القرآن، وهناك مخرج أوجده نعمة الله الجزائري - وهو من كبار علماء الشيعة - حيث قال: (روي في الأخبار أنهم ‡ أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها، والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان، فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين × فيُقرأ ويعمل بأحكامه)([8]).

وبالرغم من هذا كله نجد أن متأخري علماء الاثني عشرية التمسوا العذر للقائلين بتحريف القرآن، وقالوا بعدم تكفيرهم، بحجة أنهم اجتهدوا وأخطئوا؛ لأن أقوالهم جاءت حسب ما ثبت لديهم من أدلة.

وإننا نقول: كيف ندعي اجتهاد من صرح بهذه الأقوال حتى نلتمس له العذر، ونقول: إنه اجتهد وأخطأ، ولا نقبل أنه يكفر بهذا القول أو على الأقل أن هذا القول كفر ؟!

ثم هل يليق بنا أن نلتمس العذر للنواصب الذين طعنوا في آل بيت النبوة الطاهرين بحجة أنه لم يثبت عندهم عدم جواز الطعن في هؤلاء الأطهار؟!

سؤال : كيف نعتذر لمن طعن في الثقل الأكبر، ونرفض الاعتذار لمن طعن في الثقل الأصغر؟!

ثم هل يليق بنا أن نلتمس العذر للشيوعي الذي ينكر وجود الله مع مناقشته بالأدلة، ونقول: إنه اجتهد فأخطأ ولا يكفر؛ لأن هذا ما أدى إليه اجتهاده؟!

إنه تلاعب وطمس وهدم وإلغاء للشريعة والدين تحت لافتات متنوعة!

إنه كما أنه لا يجوز الاجتهاد في وحدانية الله، كذلك لا يجوز الاجتهاد في سلامة القرآن من التحريف؛ لأنهما مما علم من الدين بالضرورة.

وهنا سؤال نوجهه للشيعة الاثني عشرية - هدانا الله وإياهم-: علماء الاثني عشرية الذين اجتهدوا وأخطئوا وقالوا بتحريف القرآن - كما يزعم متأخروا الشيعة الاثني عشرية - ماذا صنعوا عندما تعارض عندهم حديثان في اجتهادهم ؟

هل عرضوهما على القرآن الذي ثبت عندهم أنه محرف والذي فيه آيات سخيفة ؟!

أم أن لديهم قرآناً آخر غير محرف عرضوهما عليه ؟!

أم أنهم لم يعلموا بحديث جعفر الصادق ا: (إن على كل حق حقيقة، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه) ([9]) ؟!

فالذي نأمل من علماء الاثني عشرية كافة أن ينهجوا مع القائلين بالتحريف المنهج نفسه الذي انتُهج مع المرجع الشيعي آية الله العظمى محمد حسين فضل الله في اجتهاداته، حيث نوقش وضلل وطلب سحب المرجعية والثقة منه ؛ لأنه أعلن صراحةً أن علياً ا، أشجع، وأتقى من أن يترك زوجته تهان ولا يدافع عنها([10]) ، فاتهم بالانحراف في العقيدة ([11])، مع أنه اعتقد ذلك بأدلة وبعد بحث طويل ، وليس جحوداً منه ، وكذلك مع الأستاذ العراقي أحمد الكاتب - الذي أنكر نظرية الإمامة في كتابه (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه)- فاتهم بالنصب والكفر([12]) مع العلم أن القول بالتحريف أعظم جرماً بكثير مما خالف فيه محمد حسين فضل الله، وأحمد الكاتب؛ لأن القرآن ثابت بالنص الصريح حفظه، وأما ما خالف فيه محمد حسين فضل الله، وأحمد الكاتب، فليس كذلك.

ب- هل لدى الاثني عشرية سند معتبر لحديث الثقلين ؟

هل يستطيع الشيعة أن يرووا حديث الثقلين بسند متصل رجاله شيعةٌ إماميون اثنا عشريون عدول ضابطون، ويكون – السند - خالياً من الشذوذ والعلة ؟!

لقد حاول بعض علماء الشيعة القيام بدراسة للروايات عموما صحةً وضعفاً، لكنه تعرض لهجوم عنيف من طائفته، كما وقع للعلامة الحلي الذي يُعدُّ من أوائل من تعرض لأسانيد روايات الشيعة بالدراسة، وكان من نتائج ذلك أن أسقط ثلثا روايات أمهات كتب الشيعة كالكافي مثلا، والذي يبلغ عدد رواياته نحو (16199)، فلم يصح منها على مقاييس الشيعة المتواضعة سوى (5072)([13]).

وقد تعرض الحلي لهجوم عنيف من طائفته بسبب ما قام به، حتى قالوا فيه: «هـُـدمَ الدين مرتين: إحداهما: يوم السقيفة، وثانيهما: يوم ولد العلامة»([14])!

وكذلك لما قام الشيخ الشيعي محمد باقر البهبودي - وهو معاصر - بدراسة للكتب الأربعة وعلى رأسها الكافي فأصدر كتابه صحيح الكافي، تعرض لحملات نقد شديدة، قال الشيخ الشيعي حيدر حب الله : (أصدر البهبودي كتابه صحيح الكافي في مجلدات ثلاثة قال فيه : إنه استوعب ضمنه تمام روايات الكافي أصولاً وفروعاً وروضة،الحائزة على وصف الصحة ومن أصل ما يقرب من ( 16199) حديثاً وضع البهبودي (4428) حديثاً فقط أي أزيد من الربع بقليل مما أثار ضجة في أوساط المؤسسة الدينية آنذاك ... ويذكر البهبودي أن رجال الدين ضغطوا على صاحب المطبعة لتغيير اسم الكتاب ... ويرى البهبودي أن حملات النقد ضده كانت بسبب تسميته لكتابه بـ (صحيح الكافي) إذ إن هذه التسمية أدت إلى تساؤل الناس عما يرويه العلماء والخطباء ومدى صحته وسلامته .. ولما نشر صحيح الكافي أصيب بإحراج فأخذ يمارس ضغطاً ..) ([15]).

بل علم (مصطلح الحديث) عند الشيعة مستحدث مبتدع؛ فقد أخذوه من أهل السنّة، فلم يكن لديهم هذا العلم كما جاء في كلام الحـر العاملي - وهو يعتبر أحد كبار علماء الشيعة- حيث قال: (والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة([16]) واصطلاحهم، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع) ([17]) .

وقد ذكر الحر العاملي أن الفائدة من وضع هذا العلم
-علم الإسناد- إنما هو (دفع تعيير العامة، بأن أحاديثهم غير معنعنة؛ بل منقولة من أصول قدمائهم) ([18]) .

مما سبق يتبين لنا أن علم (مصطلح الحديث) عند الشيعة الاثني عشرية أمر مستحدث، والغرض من هذا العلم ليس هو الوصول إلى صحة الحديث بقدر ما هو توقي نقد المذهب من قبل الخصوم والدفاع عنه.

وكان من نتائج ما سبق انقسام الشيعة إلى طائفتين: أخبارية وأصولية على ما نراهم اليوم.

فالأخبارية: هم الذين لا يرون الأدلة الشرعية إلا الكتاب والسنة، فكل ما نقل عن الأئمة فهو عندهم حجة؛ لأنه نقل عن معصومين، ولا ينظر إلى هذا الحديث ما منزلته وشأنه ما دام وجد في أصولهم([19]).

والأصولية: هم الذين يلجئون في مقام استنباط الأحكام الشرعية إلى الأدلة الأربعة: الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل([20]).

وقد شنع كل فريق منهم على الآخر وحمل عليه، ووضع للرد عليه مصنفات، واتهمه بالخروج عن التشيع الصحيح بل وصل الحال إلى تكفير بعضهم بعضاً([21]) .

رواة أهل السنة نقلوا القرآن والسنة

الشيعة الاثني عشرية - هدانا الله وإياهم - لا يعترفون بأحاديث أهل السنة أصلاً ولا يؤمنون بها زاعمين أن الرواة هم من المخالفين، الذين لا يتبعون أئمة أهل البيت بل يتبعون أعداءهم.

أقول: كيف يقبل الشيعي روايات نقل القرآن من أهل السنة وهم من المخالفين ، في حين ينكرون باقي الروايات السنية ؟!

إذن : على كل من يؤمن بهذا المعتقد أن يختار، إما أن يؤمن بجميع الأحاديث السنية الثابتة كما يؤمن بها أهل السنة، وإما أن يبقى على ما هو عليه ويرفض جميع أحاديث السنة النبوية الثابتة عند أهل السنة، ولكن شريطة أن ينكر أيضاً أسانيد نقل القرآن الذي بين أيدينا ويضمها إلى الأحاديث السنية المرفوضة.

وفي هذه الحالة عليه أيضاً الإيمان والاعتراف والتصريح بوقوع التحريف في القرآن، كما هو مسطر في كتب الشيعة المعتبرة، سواء من حيث الروايات، أو من حيث اعترافات علمائهم، وأن القرآن الكامل موجود عند المهدي الإمام الثاني عشر عند الاثني عشرية، فهما خياران لا ثالث لهما، فإما قبول أحاديث نقل القرآن والسنة معا، وإما ردهما معا؟!

* * * * *

(1) أصول الكافي (ص:286)، باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة ‡، وأنهم يعلمون علمه كله، مقدمة تفسير القمِّي (1/36-37). الأنوار النعمانية (2/357-358)، مرآة العقول (12/525)، فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب (ص:29)، أوائل المقالات (ص:80)(رقم:59)، آراء حول القرآن، (ص:88-89)، وغيرها بالإضافة إلى المتأخرين من علماء الاثني عشرية.

(2) فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، حسين النوري الطبرسي (ص:110).

(2) انظر: تفسير الصافي للفيض الكاشاني (1/49).

(1) انظر: الأنوار النعمانية للجزائري (1/97).

(2) بحار الأنوار ( 35/234).

(1) الأنوار النعمانية (2/360).

(2) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة حبيب الله للخوئي (2/220) .

(1) الأنوار النعمانية (2/360).

(1) أصول الكافي (1/69).

(1) انظر: الحوزة العلمية تدين الانحراف (27-28).

(2) انظر: حوار مع فضل الله حول الزهراء لهاشم الهاشمي(ص30–33).

(1) انظر: الشهاب الثاقب للمحتج بكتاب الله في الرد على الناصب أحمد الكاتب، عالم سبيط النيلي، منشورات الرابطة القصدية، بغداد.

(1) لؤلؤة البحرين (ص:394)، كليات في علم الرجال (ص:357).

(2) أعيان الشيعة (5/401)، مقياس الهداية (1/137)، الحدائق الناضرة (1/170).

(1) نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي ص 564 – 565 .

(1) المقصود بالعامة: أهل السنة.

(2) وسائل الشيعة (20/100).

(3) المصدر السابق .

(1) أعيان الشيعة (1/93)،الوافي للكاشاني (1/11)، تنقيح المقال (1/183) ، رسائل في دراية الحديث للبابلي (2/223).

(2) أعيان الشيعة (17/453)، مع علماء النجف الأشرف (ص:10).

(1) قال الشيخ الشيعي حيدر حب الله في كتابه نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي (ص223) : (ظهرت المدرسة الأخبارية الحديثة أولا في إيران ثم في البحرين ثم في كربلاء،ووقع الصراع بينها وبين مدرسة أصول الفقه – الأصولية - ولم يكن هذا الصراع عادياً ،بل كان أشد ما يكون الصراع عليه من الاحتدام،كما تشهد به النصوص العنيفة والعاصفة في طرفيه جميعاً،وتؤكده الفتوى التي قيل إن السيد محمد المجاهد (1242هـ) المعروف أيضاً بصاحب المناهل وهو ابن السيد علي الطباطبائي (1231هـ) صاحب كتاب رياض المسائل هو من أصدرها ومعه جماعة من الفقهاء ضد الميرزا محمد الأخباري الذي يعد واحداً من أكثر الأخباريين تشدداً، وقد دخلت إثر هذه الفتوى جماعة منزل الميرزا المذكور في بغداد لتقتله عام (1232هـ) مع ولده وأحد تلامذته بعد تحريض الشيخ جعفر كاشف الغطاء (1228هـ) القبائل العربية ضده ..) ولكي تعرف من هو محمد الأخباري ؟ اقرأ ترجمته في كتاب أعيان الشيعة (9/427).