ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  148
تفاصيل المتواجدون

استدلال الشيعة بحديث الثقلين

المادة

استدلال الشيعة بحديث الثقلين

129 | 26-07-2021

استدل الشيعة الاثني عشرية -هدانا الله وإياهم- بحديثٍ ضعفه كثيرٌ من أهل العلم من أهل السنة وهو: (تركـت فيــكم مـا إن أخـذتـم بـه لـن تضــلوا: كتـاب الله وعترتي أهل بيتي)([1]).

وظنوا أن في هذا الحديث أمرٌ بالتمسك بعترة النبي ص وهم اثنا عشر إماماً، وأن هذا الحديث دليل على أنهم أولياء الأمر بعد رسول الله ص، وأنهم الخلفاء بعده والواجب إتباعهم، ولا يجوز إتباع غيرهم، بل إن الروايات عن الأئمة الاثني عشر نصت على كفر منكر إمامتهم! وهذا عند علماء الشيعة المتقدمين ، أما عند متأخريهم فإنهم زعموا أن منكر الإمامة لا يكفر إلا إذا قصد إنكارها جحوداً بعد ثبوت الدليل الشرعي والقطعي لدى منكرها، وأما إذا لم تثبت لديه بالأدلة فإنه لا يكفر؛ لأنه أنكرها حسب اجتهاده([2]).

وهذا القول مخالفٌ لما سطره العالمان الشيعيان (المفيد والمجلسي) حيث قالا : «اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار»([3]).

لاحظ أيها الباحث عن الحق في كلام المفيد والمجلسي، أن مجرد إنكار إمامة أحد من الأئمة فحكمه أنه كافر ضال مستحق للخلود في النار، ولم يذكرا أن الإنكار يجب أن يكون جحوداً، بينما كلمة «وجحد» في قولهما المقصود بها هو جحود فرض من فروض الطاعة.

ولكن المتأمل في كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ا يجده مخالف لقول المفيد والمجلسي، بل ومخالف لقول جميع الإثنى عشرية، ففي كتاب نهج البلاغة للشريف الرضي في خطبة له ا يقر أن الخلافة تجوز أن تكون له أو لغيره، فقد ثبت عنه حينما دعوه إلى البيعة بعد مقتل الخليفة عثمان ا أنه قال: «دعوني والتمسوا غيري...»([4]).

والمقصود هنا أن الحديث بلفظ ((وعترتي أهل البيت))، فيه كلام من حيث صحته وثبوته عن النبي ص، فالثابت في صحيح مسلم حديث زيد بن أرقم ا الذي فيه أن الأمر كان بالتمسك بكتاب الله، والوصية بأهل البيت، فأوصى بكتاب الله وحث على التمسك به، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فالذي أُمِرَ بالتمسك به كتاب الله، وأما أهل بيت النبي ص، فأمر برعايتهم وإعطائهم حقوقهم التي أعطاهم الله تبارك تعالى إياها.

وهذا نص الحديث، عن زيد بن أرقم قال: قال النبي ص: (أمَّا بَعْدُ ألاَ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فأُجِيبَ، وأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْن:أَوَلُّهمَا كِتَابُ اللهِ فِيه الهُدَى والنُّور فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وأَهْلِ بَيْتِي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْل بَيْتِهِ يَا زَيْد؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَال: وَمَنْ هُمْ؟ قال: هُمْ آلُ عليّ، وآلُ عَقِيل، وآلُ جَعْفَر، وآلُ عَبَّاس، قال: كُلُّ هَؤُلاَءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَال: نَعَمْ) ([5]).

بيان معنى التمسك بالثقلين
عند أهل السنة

إن الأخذ بكتاب الله معناه التمسك به والعمل بما فيه، أما أهل البيت ي فما صح عن النبي ص فيهم فمعناه الوصية برعايتهم وإعطائهم حقوقهم التي أعطاهم الله تبارك وتعالى إياها.

وممن صحح حديث الثقلين من علماء السنة، العلاَّمة محمد ناصر الدين الألباني /، بجميع طرقه، وهو يقول في فهم هذا الحديث قولاً يخالف ما يفهمه الشيعة، وهذا نص كلامه /:

«..واعلم أيها القارئ الكريم، أن من المعروف أن الحديث مما يحتج به الشيعة، ويلهجون بذلك كثيراً، حتى يتوهم بعض أهل السُّنة أنهم مصيبون في ذلك، وهم جميعاً واهمون في ذلك، وبيانه من وجهين :

الأول: أن المراد من الحديث في قوله ص: (عترتي) أكثر مما يريده الشيعة، ولا يرده أهل السُّنَّة، بل هم مستمسكون به، ألا وهو أن العترة فيه هم أهل بيته ص، وقد جاء ذلك موضحاً في بعض طرقه كحديث الترجمة: (وعترتي أهل بيتي) وأهل بيته في الأصل هم نساؤه ص، وفيهن الصديقة عائشة رضي الله عنهن جميعاً، كما هو صريح قوله تعالى في (الأحزاب)

وتخصيص الشيعة (أهل البيت) في الآية بعلي وفاطمة والحسن والحسين ي دون نسائه ص من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصاراً لأهوائهم كما هو مشروح في موضعه، وحديث الكساء وما في معناه غاية ما فيه توسيع دلالة الآية، ودخول علي وأهله فيها، كما بينه الحافظ ابن كثير وغيره، وكذلك حديث (العترة) قد بين النبي ص أن المقصود أهل بيته ص بالمعنى الشامل لزوجاته وعلي وأهله.

ولذلك قال التوربشتي كما في (المرقاة)(5/600): (عترة الرجل: أهل بيته ورهطه الأدنون، ولاستعمالهم (العترة) على أنحاء كثيرة بيَّنها رسول الله ص بقوله: (أهل بيتي) ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه).

والوجه الآخر: أن المقصود من (أهل البيت) إنما هم العلماء الصالحون منهم، والمتمسكون بالكتاب والسنّة، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي /: (العترة هم أهل بيته ص، الذين هم على دينه، وعلى التمسك بأمره).

وذكر نحوه الشيخ علي القاري في الموضع المشار إليه آنفاً، ثم استظهر أن الوجه في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله :(إن أهل البيت غالباً يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله، فالمراد بهم أهل العلم منهم المطَّلِعون على سيرته، الواقفون على طريقته، العارفون بحكمه وحكمته، وبهذا يصلح أن يكون مقابلًا لكتاب الله سبحانه، كما قال:
* ÞOßgßJÏk=yèãƒur |=»tGÅ3ø9$# spyJõ3Ïtø:$#ur &).

قلت: -أي الألباني- ومثله قوله تعالى في خطاب أزواجه في آية التطهير المتقدمة: * šcöà2øŒ$#ur $tB 4‘n=÷Fム’Îû £`à6Ï?qã‹ç/ ô`ÏB ÏM»tƒ#uä «!$# ÏpyJò6Ïtø:$#ur & [الأحزاب:34].

فتبين أن المراد بـ(أهل البيت) المتمسكون منهم
بسنَّته ص، فتكون هي المقصود بالذات في الحديث، ولذلك جعلها أحد (الثقلين) في حديث زيد بن أرقم
المتقدم للثقل الأول وهو القرآن، وهو ما يشير إليه قول ابن الأثير في (النهاية): (سماهما «ثقلين»؛ لأن الأخذ بهما (يعني: الكتاب والسنّة) والعمل بهما ثقلان، ويقال لكل خطير نفيس: (ثقل) فسماهما (ثقلين) إعظاماً لقدرهما، وتفخيماً لشأنهما.

قلت: - أي الألباني- الحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنّة الخلفاء الراشدين مع سنّته ص في قوله: (فعليكم بسنَّتي وسنّة الخلفاء الراشدين...).

قال الشيخ علي القاري (1/199): (فإنهم لم يعملوا إلا بسنَّتي، فالإضافة إليهم، إما لعملهم بها، أو لاستنباطهم واختيارهم إياها» انتهى كلام العلامة الألباني / ([6]).

فأين الحصر بالاثني عشر إماماً في فهم الشيخ الألباني / للحديث حتى يحتج به الشيعة الاثني عشرية على أهل السنة ؟!

ومن هنا نفهم أن الشيعة الاثني عشرية - هدانا الله وإياهم - قبلوا تصحيح الألباني / للحديث ولم يقبلوا فهمه! فإن قبلتم تصحيحه فاقبلوا فهمه.

فأهل السنة والجماعة لا يلزمون أحداً بأخذ قول وفهم أحد إذا كان خالٍ من الدليل والبرهان، وإنما يلزمون بالأخذ للقول والفهم الذي يصاحبه الدليل، وكلام الشيخ الألباني هنا في غاية الوضوح.

*****

(1) أخرجه الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب أهل البيت حديث (3786) و فيه زيد الأنماطي وهو منكر الحديث [المعجم الكبير للطبراني 3/180].

وقد صَحح الحديث - بلفظ ((وعترتي أهل البيت)) - قلة من أهل العلم، كالعلامة محمد ناصر الدين الألباني ، الذي سوف نبين مفهومه للحديث في هذه الرسالة إن شاء الله.

(1) وهذا تناقض من المتأخرين، فالمتقدمون والمتأخرون متفقون على كفر الصحابة، مع أن الصحابة أهلٌ للاجتهاد؟! فهل كان عندهم أدلة على ثبوت الدليل الشرعي القطعي لديهم فيكفرونهم.

(2) أوائل المقالات للمفيد (ص:44)، وبحار الأنوار للمجلسي (8/366).

(1) نهج البلاغة خطبة رقم: (92).

(1) رواه مسلم (4/1873)، وأيضاً انظر بحار الأنوار للمجلسي (23/114-115).

(1) سلسلة الأحاديث الصحيحة (4/359-361).